الراحل (الياس ملكي يوحانن)

بقلم سليمان يوسف
shuosin@gmail.com
الراحل (الياس ملكي يوحانن)

21 / 10 / 2020
http://nala4u.com

الراحل (الياس ملكي يوحانن) : رغم أنني لم أتعافى بعد بشكل كامل من مرض (الكورونا) ، توجهت صباح الأحد( 18 تشرين الأول) الى بلدة( قبور البيض/القحطانية) للمشاركة في (القداس الالهي) على روح (صديق وأخ وبني عم) عزيز (الياس يوحانن) خطفه الموت من بيننا جراء أصابته بمرض (الكورونا). قبل وفاته بأيام قليلة اتصلت معي زوجته ، الأخت (فريدة – ام مالك)، تسالني عن تجربتي وتجربة شقيقتي (سوريا) مع مرض الكورونا الذي اصابنا، علها تستفيد من نصائحنا وتجربتنا في التعاطي مع حالة الياس . لكن للأسف يبدو أنه تأخر في مراجعة الطبيب وأخذ العلاج المناسب حتى فعل الفيروس فعلته وتمكن منه . هذا لا يسقط حقنا في التساؤل عن المشفى الذي نُقل اليه المرحوم. كم هو المشفى مؤهل بالأجهزة الطبية وبالكادر الطبي المتمكن و القادر على التعامل مع مرضى الكورونا الذين تسوء حالتهم وتتطلب (منفسة)؟؟. سؤال برسم جميع المعنيين بالقطاع الصحي في القامشلي. سؤال هام ، سيبقى من دون جواب في مجتمع تسترخص فيه حياة الانسان و لا احد يعترف بخطئه أو تقصيره ، خاصة حين يتعلق الأمر بموت إنسان…
الياس ابن عائلة (ريفية فلاحية شعبية) متواضعة. بفضل حكمته وحسن أخلاقه وشخصيته المنفتحة على الجميع، أصبح قامة (سريانية وطنية) بارزة في مجتمع الجزيرة. كان بمقام الكبار من وجهاء ومشايخ ,والشخصيات الوطنية. لسعة ثقافته وفطنته ولشبكة العلاقات الاجتماعية التي نسجها مع مختلف الطيف الاجتماعي والديني والقومي في الجزيرة السورية، اختاره الشيخ (حميدي دهام الجربا)، شيخ قبيلة (شمر) كبرى القبائل العربية ، ليكون مستشاراً ومرجعية له في القضايا (الاجتماعية والعشائرية). لفتني مشهد الشاب (مالك) ابن المرحوم، وهو يقف وسط المعزين يرحب بالشيخ (حميدي) الذي جاء ليعزي بوفاة والده .. كان المتوقع أن يرثي الياس، وهو الخطيب البارع، شيخه الفاضل(حميدي)، بعد عمر طويل. لم يكن في البال ابداً أن يرثي (شيخ) ثمانيني، مستشاره وهو في ذروة عطاءه وحيويته. الشيخ (حميدي) عبر عن حزنه الشديد لرحيل الياس وأكد على أن رحيله شكل خسارة كبيرة ليس لأسرته فقط وإنما لعموم مجتمع الجزيرة وسوريا، خاصة في هذه الظروف الصعبة التي تعصف بجزيرتنا المخطوفة.. الشيخ دع أبن الفقيد والمقربين وخوري الكنيسة للمشاركة في (حفل تابين) للراحل الغالي الياس، سيقيمه (مجلس قبيلة شمر). أسرة المرحوم( ألياس) ، من العائلات (السريانية الآشورية) القليلة، التي لم تُسفر ابنائها الى الخارج. الياس، كان جرحه من جرح الوطن السوري الذي أحبه وأخلص له ولشعبه . بقي صامداً مع اسرته في بلدته (قبورالبيض/ قبري حيوري) رغم ظروف الحرب الكارثية ، زارعاً البسمة على الوجوه والأمل في نفوس من تبقى على ارض الوطن.. تهديدهُ بالذبح من قبل التكفيريين الظلامين الارهابيين (جبهة النصرة) الذين خطفوه لمدة أسبوع عام 2014، تخلص منهم بأعجوبة، لم تزعزع أيمانه وقناعته بضرورة البقاء والصمود والتشبث بالوطن السوري، الذي أخذ أسمه عن الشعب السرياني(الاشوري). قيل الكثير عن خصال ومناقب ومآثر ( الياس). كثيرون تحدثوا عن ماضيه الحافل بالعطاء التربوي والاجتماعي والانساني . لم يتركوا لنا ما نضيفه سوى القول : الراحل الغالي والكبير(الياس) كان انساناً قبل اي انتماء آخر. بقدر ما كان يدافع عن حقوق ابناء شعبه الآشوري(سرياني كلداني) كان يدافع عن حقوق الأقوام الأخرى من عرب وأكراد وايزيديين. رحيل الياس، فتح جرح العائلة، تسبب به وفاة شقيقه الأصغر منه المرحوم (جورج) قبل اشهر في دولة السويد بمرض الكورونا. الياس، رحل عنا لكن من غير أن يغادرنا . ستبقى ابتسامته حاضرة خالدة في ذاكرة الجميع .. نم قرير العين يا (ابو مالك). فقد تركت زوجة وفية مخلصة مضحية ومربية، ستسهر على صحة وسلامة الأبناء وستعمل كل ما تستطيع لأجل ضمان مستقبل جيد ومشرف وحياة كريمة لهم… لروحك الطاهرة السلام الالهي والراحة الأبدية، خالص عزاؤنا للجميع في الوطن ودول الشتات والمنافي .
سليمان يوسف … القامشلي

تنويه (nala4u) ; الموقع يتبنى التسمية الاشورية كقومية ,تاريخ ,لغة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.