—— (Research in three languages) —— نظام ( نَاطِر كُرسِيَّا ) للوراثة البطريركية الشرقية (1318-1976) – القسم الأول

الموضوع باللغة العربية, الانكليزية والروسية.
The subject is in Arabic, English and Russian
Тема на арабском, английском и русском языках

ارشيف (nala4u) ;من اليمين; اللواء بولص مالك خوشابا, الشهيد مار بنيامين شمعون, اغا بطرس ايليا, اغا مرزا ايليا , مالك خوشابا مالك يوسف وبجانبهم مجموعة من الضباط الروس,البطريرك مار ايشاي شمعون ,البطريرك مار بولص شمعون والجاسوس الانكليزي والذي يدعى ويكرام.

Archive (nala4u); from right;brigadier Paulis Malik Khoshaba, the Martyr Mar Benjamin Shimon, Agha Poutros Elia, Agha Mirza Elia, Malik Khoshaba Malik Yousif, next to them is a group of Russian officers and behind them other fighters, the Patriarch Mar Ishai Shimon, the Patriarch Mar Paulis Shimon,and the British spy (W.A.WIGRAM)

تنويه؛ يتبنى موقع http://nala4u.com التسمية الآشورية كأمة,تاريخ.. ولغة ولأهمية هذا البحث.. لذلك أعيد نشره مع التقدير

بقلم د. رياض السندي
Written by the Assyrian activist Dr.Riyad Al-Sindi
Написанный ассирийским активистом доктором Риядом Аль-Синди
نظام (نَاطِر كُرسِيَّا) للوراثة البطريركية الشرقية (1318-1976) – القسم الأول

15 / 03 / 2018
http://nala4u.com

– تمهيد

إرتبط تاريخ كنيسة المشرق بتاريخ المشرق العربي والجزيرة العربية وبلاد ما بين النهرين. ومن البديهي أن تنتشر المسيحية أولاً في جزيرة العرب نظراً لأن المسيحية ديانة شرقية [1]، وكان ظهورها بالقرب منها، وبالتالي كان لها تأثير كبير على أرض العرب، لا بل نجد أن هذا التأثير قد حفظه لنا القرآن الكريم الذي أورد لنا العديد من قصصهم، مثل قصة أهل الكهف وقصة أصحاب الأخدود، ونقل لنا قناعاتهم الفكرية وطروحاتهم الفلسفية آنذاك في نظرتهم لعيسى (المسيح) وأمه مريم، وفي حياة الرهبان وسلوكهم. لذا فلا مندوحة من إلقاء نظرة تاريخية موجزة عن تلك العلاقة، عبر تطورها في مراحل تاريخية مختلفة لاحقة.

المبحث الأول

نبذة تاريخية عن الكنيسة الشرقية

نشأت هذه الكنيسة في بلاد ما بين النهرين ضمن الإمبراطورية الساسانية وانتشرت بعدئذ في معظم أنحاء آسيا. ووصلت أوج قوتها بين القرنين السادس والرابع عشر حيث كانت حينئذ أكبر كنيسة انتشارا جغرافيا ممتدة من مصر إلى البحر الأصفر شرقا كما شملت بالإضافة إلى السريان المشارقة الذين احتفظوا بالبطريركية تقليديا الملايين من الفرس والترك والمغول والهنود والصينيين. لقد كانت كنيسة المشرق من أكثر الكنائس تبشيراً طيلة القرن الرابع الميلادي وصولا إلى القرن الثالث عشر، بدأ الوهن يتسرب إلى هذه الكنيسة الأصيلة. ومنذ ذلك التاريخ أصبحت هذه الكنيسة هدفاً للتبشير الغربي. وهنا يثور التساؤل عن السبب الذي حدا بالنساطرة إلى اللجوء إلى جبال هكاري؟ وما هو السبب الذي أدى إلى إعتماد نظام التوريث البطريركي؟

تشير معظم المصادر التاريخية إلى أن كنيسة المشرق كانت قد إنتشرت في بلاد الرافدين وجزيرة العرب، لا بل أن مقرها البطريركي كان في منطقة قطيسفون (المدائن) في منطقة سلمان باك اليوم جنوب بغداد، وكانت تحت سلطة الإمبراطورية الفارسية، لذا سميت بكنيسة فارس. وقد تقاسمت كنيستي النساطرة واليعاقبة نفوذهما على جزيرة العرب قبل الإسلام، وكانت الحيرة حاضرة نسطورية [2]، فيما كانت نجران حاضرة يعقوبية (المذهب المونوفيزي).[3] وأن المسيحيين قد فرحوا وساعدوا على إنتشار الإسلام الذين وجدوا فيه محرراً لهم ومخلصاً[4] من إضطهاد الإمبراطوريات الأخرى مثل الإمبراطورية الرومانية والإمبراطورية الفارسية، لذا يذكر أحد مؤرخي الكنيسة وهو ميخائيل السرياني في تاريخه المعروف قائلا: “…لذلك حينما رأى إله النقمات شرّ الروم الذين حيثما حكموا كانوا يعيثون في الأرض فساداً، فينهبون كنائسنا وديورتنا ويعاملوننا بالتعسف، أتى من الجنوب بأبناء إسماعيل، لكي ينقذنا بواسطتهم من أيدي الروم”. [5] وورد في تقويم قديم للكنيسة النسطورية، أن النساطرة أقاموا في يثرب مطراناً وأسقفين، وكان لهم فيها ثلاث كنائس وعدد كبير من المؤمنين. [6] ونظرة القرآن إلى المسيحية وعيسى ومريم وألوهيتهما توحي بالتأثير النسطوري والمونوفيزي وصراعات الفلسفة الكنسية في تلك الفترة. [7]

إلاّ أن فرحة المسيحيين لم تدم طويلا حتى بدءوا يتذمرون من الجزية الباهظة وحروب الفتوحات والمعاملة السيئة إبتداءً من عهد يزيد الثاني (720-724)[8] حيث أصدر في عام 723 مرسوما يقضي بإزالة جميع الصور من المعابد والكنائس وحتى البيوت. [9]

في ظل الخلافة العباسية حتى سقوطها

وظلت أمور الكنيسة طيلة خمسة قرون تسير بشكل مضطرب وقلق يسودها الشّد والجذب وفقاً لمزاج الخلفاء ونصيحة مستشاريه، وتبعاً لشخصية البطريرك أو الجاثليق، منذ ذلك العهد وصولا إلى القرن الثالث عشر، وكان الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور قد أسس في السنة الثامنة لحكمه مدينة بغداد باسم (مدينة السلام-المدينة المدورة). وكان بطريرك النساطرة طيمثاوس الأول (780-823)[10] الذي بقيّ في منصبه أكثر من أربعين عاماً، قد عاصر خمسة خلفاء عباسيين وأقام معهم صلات وثيقة وكان محل تقدير وإحترام منهم جميعاً نظراً لقوة شخصيته.

توالى على كنيسة المشرق بعد طيمثاوس الكبير بطاركة لم يكونوا بمستواه، فإنحسرت العلاقة بينهم وبين الخلفاء المسلمين، وساءت شيئاً فشيئاً. فعادت حملات الإضطهاد والتضييق الديني، “ويروي لنا ميخائيل السرياني أن أحد أبناء المعتصم يدعى “أبو داود” إتخذ إجراءات مجحفة بحق المسيحيين ودفع أباه إلى منع ظهور الصلبان خارج الكنائس وقرع النواقيس ورفع الصوت في الصلاة أو في المآتم في الشوارع، والى منع ظهور الخمور في كل مكان”.[11] وكذا الحال مع الخليفة المتوكل وغيره وصولا إلى نهاية العصر العباسي بعد تعاظم نفوذ الترك والفرس والروم وغيرهم من الغرباء الذين دخلوا الإسلام عن قناعة أو إكراه، وبدا الإنقسام المذهبي بين السنة والشيعة واضحاً بعد سيطرة البويهيين. فدبّ الضعف في جسد الدولة الإسلامية، وأصبح الخليفة ألعوبة بيد هؤلاء المتنفذين، وكان لهذا الإنحطاط أثر كبير مهّد لسقوط عاصمة الخلافة بغداد زمن الخليفة المستعصم بيد المغول بقيادة هولاكو عام 1258، الذي لعب وزيره الشيعي مؤيد الدين أبن العلقمي المتواطىء مع المغول الذي ضَمّ إلى وفده المفاوض لهولاكو الذي زحف من خانقين بجيشه المغولي المؤلف من 200 ألف مقاتل، جاثليق النساطرة بأمر من الخليفة لعرض الصلح على هولاكو وثَنيِه عن الهجوم. ويبدو أن الخليفة قد أساء اختيار أعضاء وفده، فإبن العلقمي وجدها فرصة للإنتقام من حكم العباسيين فخان الخليفة، والجاثليق تقَّرب من المغول بحكم الصلة الدينية ومهّد لما بعد السقوط. فزوجة هولاكو دقوز خاتون، ووالدته سركوتي باجي.. كانتا تدينان بالمسيحية.

وعلى الرغم من أن هولاكو قد رفض مقابلتهما، وإنه كان وثنياً، إلا أنه أظهر تعاطفاً مع المسحيين، وعامل الجاثليق النسطوري مكيخا الثاني (1257-1265) معاملة حسنة، الذي جمع المسيحيين في كنيسة سوق الثلاثاء ببغداد، ولم يصبهم أي أذى. وأنعم هولاكو على مكيخا فمنحه دار الخليفة المعروفة بالدويدار على نهر دجلة، فبنى فيها بيعة جديدة، ولما مات في 18 نيسان 1265 دفن فيها. [12] وهذا لم يمنع هولاكو من أن يصدر أمراً بإبادة جميع المسيحيين التكريتيين صبيحة أحد الشعانين في 17 آذار 1258 بعد وشاية أحد المسلمين بأن المسيحيين قد حافظوا على ودائع أموال المسلمين بطلب منهم لإعادتها لهم بعد إستقرار الأوضاع. ولم ينج منهم سوى عدد قليل من العجائز وكاهنين. [13]

ولم يَحُل عام 1281 إلا وكان منصب البطريرك النسطوري من نصيب يهبالاها الثالث المغولي (1282-1318)[14] في مراغة.[15]

وهذا ما دفع أحد الباحثين الأكراد إلى إعتبار زوجة هولاكو المسيحية كارثة وقعت على رؤوس المسلمين، وإنها كانت هي المحرض الرئيس لحملات هولاكو على العراق، بقوله: “إن وجود زوجة هولاكو خان بجواره في الحكم كان يمثل نكبة بل كارثة وقعت على رؤوس المسلمين، ليس فقط داخل الإمبراطورية المغولية، بل أيضاً في بلاد فارس والعراق وبلاد الشام. وكان وجودها يمثل العصر الذهبي الثاني للنصارى داخل الإمبراطورية المغولية بفارس، وخارجها. وكانت هي المحرض الرئيس لحملات هولاكو على العراق والتي أدت إلى إسقاط بغداد وتدمير الخلافة العباسية، ثم حملاته على بلاد الشام ومحاولته أيضاً غزو مصر، فيما يعرف بالحرب الصليبية المغولية ضد المسلمين في الشرق الأدنى…، وبحيث يمكن أن نطلق عليها بحق اسم المرأة الرهيبة، وتلك المرأة هي دوقوز خاتون، زوجة هولاكو خان.” ويقول في موضع آخر: “وعندما مات هولاكو في ربيع سنة 1265م /664هـ، ولحقت به زوجته دوقوز خاتون في صيف نفس العام «وقد شمل المسيحيون في كلِّ العالم حزناً شديداً على وفاة هذين النبراسين العظيمين المعززين للدين المسيحي». [16]

في ظل حكم المغول

“وكان خليفة هولاكو إسمه أبغا (1260-1265) متسامحاً مع النساطرة في فارس مثلما كان سلفه، ولكن النساطرة قد أساءوا إستخدام ما منحوا من حرية بأن وضعوا القانون في جيوبهم وتجاوزوا الحدود. وذلك ما حدث في عهد الجاثليق دنخا الأول (1265-1281م) الذي ساعد في تهريب أحد النساطرة الذي كان قد إعتنق الإسلام من تكريت الى بغداد حيث أمر بإغراقه في نهر دجلة. كذلك كان هذا البطريرك الأهوج يقود مواكب نسطورية في العاصمة بغداد تحت حماية الجند المغول لمشاهدة جرئم المغول ضد شعب بغداد الأعزل…إن هذه الأحداث من جانب النساطرة جعلت خانات المغول يتأففون من مسلك النساطرة…وظلت معاملة إيلخانات فارس للنساطرة طيبة حتى وفاة الخان بنيماتو (1291-1295م). وبعد وفاة هذا الأخير تنازع أميران مغوليان على العرش، الأول بيدو الذي كان متعاطفاً مع النساطرة وأمر بإعادة بناء الكنائس المهدمة، والثاني هو الخان غازان (1295-1304م) الذي قام بإغتيال بيدو وإستولى على العرش، ثم أعلن بصفة رسمية إعتناقه للإسلام. وهكذا تبدل الحال بالنسبة للنساطرة في فارس، وأجبر البطريرك على ترك قصر “دار الدويدار”، ثم بدأ النساطرة يتعرضون للمناوشات من جانب العرب والأكراد في عامي 1295-1296.

لقد بقي ملوك المغول يتعاطفون مع المسيحيين حتى مجيء السلطان غازان 1295- 1303م الذي دخل الإسلام وتزمّت في قراراته، وغيّر سياسته تجاه المسيحيين، وبدأ باضطهادهم، وصمم على استئصالهم وهدم كنائسهم، وأوقف احتفالاتهم. يقول الأب العلامة انستاس ماري الكرملي في كتابه: ” الفوز بالمراد في تاريخ بغداد “: ” إن المحن التي عاناها المسيحيون في عهد هذا السلطان لا يفي القلم بوصفها، فان هذا السلطان منع الرجال المسيحيين من الظهور في الشوارع، واستولى على دار البطريركية الدويدار، وأزيل ما بها من التماثيل والخطوط السريانية.. ” (ص 67). ولقد حذا الخان المغولي خربندة خان حذو غازان خان، إذ فرض الإسلام على المسيحيين القاطنين في البلاد أو يدفعوا المال ووضع علامات عليهم لتمييزهم.. ولقد تحمّل المسيحيون كل الإهانات ودفعوا الضرائب للمغول.. وتشتت المسيحيون من مدن العراق نحو الجبال باستثناء الموصل إذ دفعوا المال بتبرعات الأهالي إلى الأبرشية وكادت بغداد تخلو من المسيحيين.. لقد عانى العراقيون جميعا من المآسي على العهد الإيلخاني المغولي مقارنة بما كانوا عليه أيام الحكم العباسي. يقول المؤرخ هرمز م. أبونا في كتابه: صفحات مطوية من تاريخ الكنيسة الكلدانية: ” أما فترة التسامح المغولي.. فإنها في الواقع لم تكن ترقى إلى مستوى التسامح الذي شهدته كنيسة المشرق خلال حكم العديد من الخلفاء الأمويين والعباسيين. إلا أن الصراع بين القطبين المسيحي والإسلامي في الإمبراطورية الإيلخانية التي أسسها هولاكو انتهى بهزيمة التيار المسيحي حين اعتنق المغول للإسلام وقاموا بفرضه دينا رسميا للدولة سنة 1295 م. ومنذ ذلك الحين فان مسألة القضاء على الوجود المسيحي الكثيف في بلاد ما بين النهرين كانت قد أصبحت جزء من السياسة اليومية للمغول وحلفائهم الأكراد، وسار عليها خلفائهم من الدويلات التركمانية لغاية الاحتلال العثماني لبغداد سنة 1536م ” (هرمز أبونا، ص 33). [17]

المغول يقلبون ظهر المجن للمسيحيين

ومع نهاية القرن الثالث عشر تعرض النساطرة مرة أخرى للمتاعب بشكل أكثر عنفاً من جانب الأهليين، رغم أنف الإيلخانات أنفسهم…ويبدو أن الأمور كانت قد أفلتت من أيدي الخان غازان نفسه…وما إن حلّ القرن الرابع عشر حتى بدأت إيلخانية فارس بالتمزق والفوضى، فلقد شهد عهد آخر الإيلخانات أبو سعيد (1316-1335م) إضطرابات في مدينة ديار بكر، حيث أقتيد 12,000 من النساطرة الى أسواق النخاسة، وتم قتل البعض منهمن كما تعرض الاسقف مار جريجوريوس للضرب حتى الموت، في حين أن كنيسة مريم العذراء قد أضرمت فيها النيران فأتت عليها (1317م).

ولقد جاءت أحداث القرن الرابع عشر لتضيف المزيد من المآسي على النساطرة في فارس، فقد زحف تيمورلنك (1396-1405م) بجحافله يدّمر كل شيء. ولم يكن تيمورلنك مغولياً ولكنه كان تركياً من قبيلة قبرلاس…هذا وكان تيمورلنك وخلفاؤه قد فرضوا ضرائب غاية في التعسف على النساطرة بوجه خاص…لقد إنهارت الكنيسة النسطورية تحت حوافر خيل تيمورلنك [18]، إذ أبيد قسم كبير من النساطرة، وفقد قسم أخر منهم كل شيء، في حين لاذ قسم ثالث وأخير بالفرار لا يلوي على شيء الى جبال كردستان ما بين بحيرتي أورميا وڤان. وأصبحوا منذ ذلك اليوم نسياً منسياً حتى إكتشفهم الرحالة والدارسون في العصر الحديث. [19] يقول المؤرخ روفائيل بابو اسحق في كتابه (تاريخ نصارى العراق): ” أما المسيحيون، فكانت حالتهم يرثى لها، فقد تبدد جمعهم وهربوا لاجئين إلى القرى والجبال النائية خوفا من القتل والذبح.. “. [20] و” قبل الهجرة الكبرى في القرن الخامس عشر، كان في بغداد وضواحيها ستة عشر ألف بيت مسيحي.. أما نهاية القرن السابع عشر خلت بغداد من المسيحيين إلا من نزر قليل “.[21] “وأدت سلسلة اضطهادات شنها قادة الترك والمنغول الداخلين حديثا في الإسلام إلى انهيار المجتمعات المسيحية في آسيا الوسطى وبلاد فارس وانحسار كنيسة المشرق في مناطق نشأتها في شمال بلاد ما بين النهرين. وكانت مجازر تيمورلنك الحدث الذي أنهى كنيسة المشرق كمجموعة دينية مؤثرة.” [22] وعمل تيمورلنك في حملاته إلى استهداف المسيحيين منهيًا بذلك وجود كنيسة المشرق بشكل نهائي في آسيا الوسطى. [23]

” أما فترة التسامح المغولي.. فإنها في الواقع لم تكن ترقى إلى مستوى التسامح الذي شهدته كنيسة المشرق خلال حكم العديد من الخلفاء الأمويين والعباسيين. إلا أن الصراع بين القطبين المسيحي والإسلامي في الإمبراطورية الإيلخانية التي أسسها هولاكو انتهى بهزيمة التيار المسيحي حين اعتنق المغول للإسلام وقاموا بفرضه دينا رسميا للدولة سنة 1295 م. ومنذ ذلك الحين فان مسألة القضاء على الوجود المسيحي الكثيف في بلاد ما بين النهرين كانت قد أصبحت جزء من السياسة اليومية للمغول وحلفائهم الأكراد، وسار عليها خلفائهم من الدويلات التركمانية لغاية الاحتلال العثماني لبغداد سنة 1536م “. [24]

ويمكن القول، بأن تيمورلنك هو الذي ألجا النساطرة الى الإقامة والعيش والإستقرار في جبال هكاري طيلة خمسة قرون، بعد شهر عسل قصير مع هولاكو، ولم ينزلوا منها إلا بتأثير الروس والبريطانيين بداية الحرب العالمية الأولى (1914-1918) ومطلع القرن العشرين. ويعتبر حملاته ضد المسيحيين من أولى حالات الإبادة الجماعية، وبالمثل، فإن الفاتح المغولي التركي تيمورلنك كان معروفا له بالوحشية المتطرفة وفتوحاته كانت مصحوبة بالإبادة الجماعية والمجازر. كتب وليام روبنشتاين: “في آشور (1393-4) – تيمورلنك قتل كل المسيحيين الذين تمكن من العثور عليهم، بما في ذلك جميع الموجودين في مدينة تكريت المسيحية، وبالتالي عمليا قام بتدمير كنيسة المشرق الآشورية. ودون تحيز، ذبح تيمورلنك أيضا المسلمين الشيعة واليهود الكفرة، والمسيحية في بلاد ما بين النهرين كانت حتى الآن محصورة في تلك المجتمعات الآشورية في الشمال الذين نجوا من المذابح.[25] وما نظام ناطر كرسيا إلا بتأثير إرهاب تيمورلنك الذي حصر مسيحيي بلاد الرافدين في جبال هكاري الحصينة طيلة ستة قرون متوالية.

– مبررات إقامة نظام ناطر كرسيا

في الوقت الذي ظَلَّت أسرة مار شمعون تردد بأن مَرَّدُ ذلك يعود إلى سببين رئيسيين، بالقول: “وساد سببان لإنشاء الخلافة داخل أسرة واحدة. ففي بعض الحالات على مر التاريخ، وبسبب الظروف، تركت الكنيسة بدون بطريرك. وبدلا من المخاطرة بالتعرض للتدخل الحكومي، ومع المحافظة على معايير أدارة الكنيسة، اتخذ قرار بالإبقاء على الخلافة الأبوية في أسرة واحدة. ومن خلال القيام بذلك، تم القضاء على تدخل الحكومة مما أدى إلى وقف اقتحامها لشؤون الكنيسة. وأدت هذه الممارسة البارزة إلى اعتماد هذا النظام أيضا على بعض أسر المدن الرئيسية، بل وحتى على الأساقفة.” [26] وإذا كان لهذين التبريرين بعض الوجاهة والمقبولية في العصور الوسطى، عندما تعفف الناس عن تولي المناصب خشية تحميلهم المسؤولية في مواجهة السلطان، وبالفعل شهدت بعض الفترات فراغ في سلطة هذه الكنيسة في أزمنة الحروب والإضطهادات والمجازر، وشغر كرسي البطريركية المشرقية مرات عديدة، من بينها، وأطول مرة لهذا الشغور إستمر لمدة 42 سنة متواصلة، وهي الفترة الممتدة من وفاة البطريرك بربعشمين عام 343م وحتى إنتخاب البطريرك تومرصا من أهل كشكر عام 393م. [27] كما غدا كرسي البطريركية شاغرا بعد وفاة مار شمعون الثاني عام 1395، حتى إنتخاب مار شمعون الثالث عام 1403، أي طيلة ثمانِ سنوات. [28]

أما بصدد التبرير الثاني، فمن البديهي أن يتدخل السلطان أو الحكومة لملء فراغ إحدى المؤسسات داخل الدولة، وهي الكنيسة المشرقية النسطورية العريقة، ولطالما شهدت الكنيسة مثل هذا التدخل الحكومي على مدى تاريخها الطويل، لا بل وحتى يومنا هذا بأشكال ودرجات متفاوتة.

من جانب أخر، يذهب معارضو البيت البطريركي إلى إن القصد من التحجج بالظروف القاهرة لإقامة نظام ناطر كرسيا، إنما كانت حجة واهية لإحتكار السلطة البطريركية ضمن عائلة واحدة حصراً هي (عائلة أبونا) نظراً لحب السلطة والظهور بمظهر القائد الأوحد الذي لا منازع له، والتعامل مع القيادات المدنية في كل زمان ومكان، والتمتع بمزايا السلطة وإمتيازاتها. وهكذا فقد ذهب بولص يوسف ملك خوشابا وهو حفيد رئيس عشيرة تياري والذي كان جده (الملك خوشابا) من أوائل المعارضين لعائلة البطريرك مار شمعون، فيقول:

“لقد كثر الكلام والكتابة عن التوريث في العائلة البطريركية والذي كان يصب في خانة التفنن في إيجاد التبريرات للوراثة البطريركية حالها حال التبريرات الأخرى للأخطاء القاتلة التي ارتكبتها هذه العائلة والتي لم يسلم من دمويتها حتى أبناء عمومتها حيث بدأت عهدها بالدماء وأنهته بالدماء وان من يطالع كتاب (تاريخ بطاركة البيت الأبوي ) لمؤلفه المطران إيليا ابونا وترجمة بنيامين حداد سيجد إن التشبث بالظروف القاهرة كتبرير لإرساء التوريث ما هي إلا حجة غير حقيقية والحقيقة كما ترويه الأحداث هو الإستماتة في الحفاظ على الكرسي البطريركي داخل العائلة الواحدة.” [29]

وقد أدى هذا النظام لاحقاً الى الجمع بين السلطتين الروحية-الزمنية، أو الدينية-الدنيوية، وحصرها في عائلة واحدة، هي عائلة (أبونا)، مما قاد الى إحتكار هذه الوظيفة الدينية بيد جماعة معينة، كما دفع قسم كبير من أتباع هذه الكنيسة الى الإنقسام والإنفصال عنها، حتى ألغي هذا النظام في عهد البطريرك دنخا الرابع عام 1976.

فقد “توفي البطريرك شمعون الخامس سنة 1551 وخلفه شمعون السادس (1551 – 1558) استمر خط بطاركة المشرق من البيت الأبوي حسب النظام الوراثي في القوش وعلى العقيدة الشرقية النسطورية، حيث انتقلت البطريركية إلى إيليا السادس (1558 – 1591) خلفه إيليا السابع (1591 – 1617) ثم إيليا الثامن (1617 – 1660) وهنا حدث انشقاق في البيت الأبوي حيث انقسمت العائلة إلى شعبتين، شعبة بطاركة القوش (إيليائيين) وشعبة بطاركة قوذشانوس (الشمعونيين).” [30]

ومنذ الإنشقاق الكلداني تزايدت الدعوات لهجر نظام ناطر كرسيا والتخلي عنه لما فيه من عيوب كثيرة، خاصة وأن النظم السياسية الحديثة قد تخلت عن التوريث السياسي للسلطة تحت تأثير الأفكار اللبرالية والديمقراطية، بينما إحتفظت الكنيسة الشرقية القديمة بهذا التقليد رغم تَصدُّعِها وإنقسامها لأكثر من مرة. وريما يعود السبب في ذلك إلى ما تتمتع به السلطة الكنسية من قداسة بخلاف السلطة السياسية.

وتكررت تلك الدعوات مرة أخرى بعد إغتيال بنيامين مار شمعون عام 1918. وكانت وصية خليفته بولص مار شمعون بعد التوريث من عائلتهم “أبونا” مرة أخرى. “وتذكر روانا مار شمعون لويگرام:

قال مار بولص العشرون قبل موته: لا تدعوا الناس يرسمون أي واحد من عائلتنا بطريركاً. وفي ذلك الوقت لم يكن هناك في بعقوبة غير خال وأم البطريرك إيشاي. وعندما جاء الرؤساء لاختيار البطريرك الجديد حصلت توسلات ووساطات حامية باختيار بطريركاً من عائلة أخرى. إلا إنهم عدلوا عن ذلك وقالوا إنه سيحصل شغب وإضطراب كبيران بين الناس في حالة إقدامهم على ذلك. وتركت الأم الاجتماع وذهبت إلى خيمة أخرى وبدأت تبكي. لقد شبعت الأسرة من قيامها بإنتاج البطاركة.

إلا أن الرسامة كانت على أية حال عملاً حزبياً من قبل أولئك الذين كانوا يحرصون على إبقاء التعاقب الوراثي البطريركي لكنيسة الشرق، لكن الشقاق تضخم وإتسع لا سيما جماعة آغا بطرس. على أن (ويگرام) المارّ ذكره وأحد المدافعين الكبار القليلين عن الأشوريين وكان مشرفاً على شؤونهم وإليه يرجعون بالمشورة -كان يرى الوراثة البطريركية في تلك الفترة من الزمن أفضل نقطة إستقطاب للوحدة الأشورية ولذلك أوصى بإبعاد بطرس آغا الذي توفّي في باريس في كانون الثاني 1931. وبهذا ثبت الأمر للبطريرك المنتخب باسم البطريرك مار (إيشاي) الحادي والعشرين. [31]

وفي رأينا، فإن البريطانيون وبتأثير مباشر من ويگرام [32] عرّاب كنيسة المشرق القديمة منذ عام 1898، والذي ظَلّ يفرض سيطرته عليها، ويتدخل حتى في إختيار بطاركتها، هو الذي ظلّ مصراً على الإبقاء على نظام ناطر كرسيا للتوارث البطريركي في هذه الكنيسة، مستمداً قناعته من نظام التوارث الملكي البريطاني وسعيه إلى إستنساخه على الأثوريين دون مراعاة الفرق بين ظروف المجتمعين. فالبريطانيون راضون على نظامهم الملكي وأسلوب توارثه ولا يوجد من يعارضه. في حين أن نظام التوارث البطريرك الشرقي قد شهد معارضة شديدة منذ خمسة قرون، وأدى إلى إنشقاقات كبيرة وخطيرة، وخلف نكبات ومآسي، كما خلف إنتكاسات كبيرة في مرات عديدة. وإسلوب إستنساخ الغرب لتجاربهم على المجتمعات الأخرى وفي جميع المجالات بضمنها المجال السياسي والدستوري، قد أثارت إنتباهنا منذ زمن بعيد، ونبَّهنا لها أكثر من مرة على الصعيد السياسي، وخير مثال على ذلك، أن الاحتلال البريطاني قد بذل كل جهوده لإقامة النظام السياسي في العراق عام 1921 نظاماً ملكياً على غرار النظام الملكي البريطاني.

يليه القسم الثاني –

د. رياض السندي
كاليفورنيا في 15 آذار 2018

[1] المسيحية الشرقية وتمثلها بشكل شامل الكنائس المنتشرة في اليونان وروسيا والبلقان وأوروبا الشرقية وآسيا الصغرى والشرق الأوسط وشمال شرق أفريقيا وجنوبي الهند. وتشير كمصطلح إلى كل ما حملته وتحمله هذه الكنائس من تراث وتقليد مسيحي على مدى العصور. ويقابلها من الجهة الأخرى التقليد المسيحي الغربي والممثل بالكنائس الكاثوليكية والبروتستانتية الغربية.

وقد تشاركت الكنائس الشرقية بالتقليد الديني ولكنها انقسمت على نفسها خلال القرون الأولى للمسيحية وذلك بسبب خلافات عقائدية كرستولوجية ولاهوتية بالإضافة لأسباب سياسية.

وهي اليوم متوزعة ضمن ثلاث عوائل:

الكنائس الأرثوذكسية الشرقية
الكنائس المشرقية
الكنائس الكاثوليكية الشرقية
بالإضافة لكنيستين انحدرتا من كنيسة المشرق التاريخية، وهما الكنيسة المشرقية الآشورية وكنيسة المشرق القديمة.

وعلى الرغم من الاختلافات اللاهوتية والعقائدية بين هذه الفئات، إلا أنها تتشابه فيما بينها في الممارسات التقليدية والتي تختلف وتتميز بها عن الكاثوليكية والبروتستانتية في الغرب. لمزيد من التفاصيل أنظر، المسيحية الشرقية، ويكيبيديا، الموسوعة الحرة.

[2] يقول الأب البير أبونا، وهو مؤرخ بارز لكنيسة المشرق في كتابه تاريخ الكنيسة السريانية الشرقية، الجزء الثاني، ط2، بيروت 2002، ص32: “وعلى أثر الجدالات التي دارت في القرن الخامس، تبنت الحيرة المذهب الشرقي (النسطوري) إسوة بكنيسة فارس كلها.”.

[3] د. جواد علي، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، الجزء السادس، ص613-591.

[4] أطلق المسيحيون على عمر بن الخطاب لقب الفاروق، وهي كلمة سريانية (ܦܪܘܩܐ – پاروقا) معناها المخلّص، وهو وصف سبق إطلاقه على يسوع المسيح ومازال حتى يومنا هذا.

[5] تاريخ ميخائيل السرياني، طبعة شابو النص السرياني والترجمة الفرنسية بأربعة أجزاء، باريس (1899-1910)، ص412-413. كذلك، ألبير أبونا، تاريخ الكنيسة السريانية الشرقية، الجزء الثاني، مصدر سابق، ص52.

[6] على سبيل المثال، {لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم} المائدة 75. {وَإِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ} المائدة 116.

[7] تقويم قديم للكنيسة الكلدانية النسطورية، طبعه وعلّق عليه الخوري بطرس عزيز، بيروت 1909، ص8.

[8] هو يزيد بن عبد الملك الأموي القرشي ويلقب يزيد الثاني ولد سنه 71 هـ. ولي الخلافة بدمشق بعد عمر بن عبد العزيز سنة 101 هـ وهو ابن تسع وعشرين سنة بعهد من أخيه سليمان بن عبد الملك. أنظر، يزيد بن عبد الملك، ويكيبيديا، الموسوعة الحرة.

[9] ألبير أبونا، تاريخ الكنيسة، المصدر السابق، ص87.

[10] روفائيل بيداويد (البطريرك لاحقا)، رسائل البطريرك النسطوري طيمثاوس الأول، روما 1956، ص1-87.

[11] ألبير أبونا، تاريخ الكنيسة، المصدر السابق، ص171.

[12] إبن يوحنان صليبا، تاريخ بطاركة كرسي المشرق، تحقيق جيسموندي، روما 1896، ص120-121. وكذلك ألبير أبونا، تاريخ الكنيسة، المصدر السابق، ص276.

[13] إبن العبري، التاريخ السرياني أو تاريخ الزمان، طبعة بولس بيجان، باريس 1890، ترجمة إسحق أرملة، بيروت 1987، ص506-507.

[14] نامق ناظم جرجيس، لائحة بطاركة كنيسة المشرق، موقع إرسالية مار نرساي الكلدانية الكاثوليكية – ستوكهولم.

[15] مراغة أو مراغه (بكسر الغين) هي مدينة تقع في شمال غرب إيران، في محافظة شرق آذربيجان. تقع المدينة على بعد 22 كلم شرق بحيرة أرومية، وتبعد عن مدينة تبريز بحوالي 130 كلم، كما تبعد عن شرق العاصمة طهران بـ 700 كلم. مراغة (إيران)، ويكيبيديا، الموسوعة الحرة.

[16] د. فرست مرعي، التحالف النصراني – المغولي ودوره في سقوط بغداد، مجلة البيان العدد 300 شعبان 1433هـ، يوليو 2012م.

[17] د سيّار الجميل، المسيحيون العراقيون (4/5): التعايش والاضطهاد، موقع إيلاف، في 27 نوفمبر2010.

[18] كان تيمورلنك مسلماً يدين بالمذهب الجعفري. أنظر، د سيّار الجميل، المسيحيون العراقيون (4/5)، المصدر السابق.

[19] عزيز سوريال عطية، تاريخ المسيحية الشرقية، ترجمة إسحاق عبيد، القاهرة 2005، ص337-341.

[20] روفائيل بابو اسحق، تاريخ نصارى العراق، بغداد 1948، ص 117.

[21] تقويم قديم للكنيسة الكلدانية النسطورية، طبعه وعلّق عليه الخوري بطرس عزيز، بيروت 1909، ص8.

[22] قائمة الكنائس المسيحية الشرقية، ويكيبيديا، الموسوعة الحرة.

[23] Winkler & Baum, The Church of the East, London 2003, p. 105.

[24] د. هرمز أبونا، الآشوريون بعد سقوط نينوى، المجلد الثامن، صفحات مطوية من تاريخ الكنيسة الكلدانية، 2004، ص 33.

[25] الإبادة الجماعية في التاريخ، ويكيبيديا، الموسوعة الحرة.

[26] موقع أسرة مار شمعون http://marshimun.com/introduction/

[27] كنيسة المشرق الآشورية، ويكيبيديا، الموسوعة الحرة.

[28] لائحة بطاركة كنيسة المشرق، موقع إرسالية مار نرساي الكلدانية الكاثوليكية.

[29] بولص يوسف ملك خوشابا، محطات دموية في تاريخ العائلة المار شمعونية، موقع http://nala4u.com ، في 27 يوليو 2013.

[30] الاركدياقون د. خوشابا كوركيس، نافذة على تاريخ كنيسة المشرق، موقع كنيسة المشرق القديمة، حلقة (1)،

http://www.karozota.com/ny2007/dr.khoshaba/Churchhistory1.html

[31] جرجيس فتح الله، نظرات في القومية العربية، الجزء الخامس، مصدر سابق، ص2628-2629.

[32] وليم ويگرام (1872–1953م) قسيس ومؤلف بريطاني. التحق ببعثة رئيس أساقفة كانتربري إلى المسيحيين الأشوريين في عام 1902 بناء على دعوة من س. ه. باري- وعرف لاحقاً في عام 1907 بمؤلف كتاب تاريخ الكنيسة الأشورية. وركزت البعثة على دعم البطريرك، وتعليم رجال الدين والعلمانيين الأشوريين، بما في ذلك تأسيس كلية للكهنة، و45 مدرسة في بلاد ما بين النهرين. عمل ويگرام كمعلم مدرسة في فان، وارتقى فيما بعد ليقود البعثة لخمسة سنوات متأخرة من خدمته، التي أنهاها في 1912. وحصل على شهادة البكالوريوس في 1910 من قبل الأسقف راندال دافيدسون، وفي نفس العام نشر كتاب الكنيسة الأشورية، من 100-640 ميلادي. ومن المعروف إن عمله مع الكنيسة قد ردم إلى حد ما من الفجوة بين الكنيسة الأشورية والطائفة الأنغليكانية الأوسع… في عام 1914، نشر (مع شقيقه إدغار) مهد البشرية؛ الحياة في كردستان الشرقية، استنادا إلى أسفاره المتصلة بالبعثة، وقدم شرحا وافيا للمنطقة. انتقل إلى القسطنطينية في 1912 لتناول الأوضاع المحزنة هناك، وأعتقل عند اندلاع الحرب العالمية؛ التي دخلتها تركيا المتحالفة مع ألمانيا. شارك في تقديم المشورة بشأن أعادة توطين الأشوريين بعد الحرب؛ تم تعيينه لاحقا قسيسا للقوات البريطانية في اليونان من 1922 إلى 1926، ولاحقا في كنيسة سانت بول من 1928 إلى 1936. وواصل تقديم الدعم للكنيسة الأشورية، ولا سيما بطريركها الجديد البالغ من العمر 15 سنة. غير إن وجهات نظره بشأن القضية الأشورية اختلفت عن أراء كوزمو غوردون لانغ، الذي تم تنصيبه رئيسا لأساقفة كانتربري في كانون الأول/ديسمبر 1928، مما أدى إلى انسحاب ويگرام من الشؤون الأشورية بحلول عام 1938. استمر في الكتابة، طوال هذه الفترة، ونشر عددا من الكتب عن الكنيسة الأشورية. في حدود عام 1929 عاد إلى المملكة المتحدة، وأقام في ويلز، سومرست. وتوفي في 16 كانون الثاني/يناير 1953 في سالزبوري، ويلتسشير. أنظر (William Ainger Wigram)، ويكيبيديا، الموسوعة الحرة.

أرسله رئيس أساقفة كارنتربري سنة 1898م إلى الأثوريين، وبقي هناك 24 سنة، واتخذ قرية بيباد غرب العمادية مقرَّاً لبعثة كارنتربري، وأقام علاقات مع البطريرك والشعب وأتقن اللغة السريانية وأسس مدرسة في قوجانس كان البطريرك بولس إيشاي (1918–1920م) أحد طلابها، وتمتع بمكانة خاصة لدى النساطرة لأنه ساعدهم كثيراً. أنظر، موفق نيسكو، كيف سَمَّى الانكليز السريان النساطرة بالآشوريين، موقع الهوية الآرامية.

http://www.aramaic-dem.org/Arabic/Tarikh_Skafe/Mowafak_Nisko/Mofak.htm
Post Views: 636

***************************************************************************

(ܢܐܛܝܪ ܟܘܪܣܝܐ – Justifications for establishing of (succession system

At a time when the family of Mar Shimon was said to be due to two main reasons, saying: “There were two reasons for creating the succession within one family. In some cases throughout history, due to circumstances, the church was left without patriarch. Rather than risking government interference, and while maintaining church administration standards, a decision was made to keep parental succession in one family. By doing so, the government interference was eliminated, which halted its storming of church affairs. This notable practice led to the adoption of this system also by some families of the major cities, and even to the bishops. ”[26] And if these two justifications had some prima facie and acceptability in the Middle Ages, when people abstained from taking office for fear of holding them responsible in the face of the sultan, and indeed I witnessed some periods are a vacuum in the authority of this church in times of wars, persecutions, and massacres, and the eastern patriarchate seat has vacated many times, among them. Among them, the longest time for this vacancy lasted for 42 continuous years, which is the period extending from the death of the patriarch Bar Ba´ashimen in 343 AD until the election of Patriarch Tomarsa from the people of Kashkar in 393 AD. [27] The Patriarchate seat also became vacant after the death of Mar Shimon II in 1395, until the election of Mar Shimon III in 1403, that is, for eight years. [28]

As for the second justification, it is self-evident that the Sultan or the government intervene to fill the void of one of the institutions within the state, which is the ancient Nestorian east church, the Church has always encountered such government intervention over its long history, and indeed to this day in varying shapes and degrees

On the other hand, opponents of the Patriarchal House believe that the goal of force majeure is to create a chair preservation system, but this was a weak argument in favor of monopolizing exclusively patriarchal power within the same family (Abuna’s family). enthusiasm for power and the emergence of an indisputable sole leader, and dealing with civic leaders every time and everywhere, taking advantage of the benefits and privileges of the authorities. Thus, Paulis Yusif Malik Khoshaba, who is the grandson of the head of the Tiareha clan and whose grandfather (Malik Khoshaba) was one of the first opponents of the family of the patriarch Mar Shimon, said

“There was a lot of talk and writing about the inheritance in the patriarchal family, which was in the field of devotion to finding justifications for the patriarchal inheritance as it was in the case of other justifications for the fatal mistakes committed by this family, which was not spared from its bloodiness until its cousins, where it started its era with blood and ended it with blood and that anyone who reads the book (The history of patriarchs of the patriarchal house) by its bishop Elia Abouna and the translation of Benjamin Haddad will find that clinging to force majeure as a justification for establishing inheritance is nothing but an unrealistic argument and the truth as events narrate it is the desperation to preserve the patriarchal seat within the same family. ”[29]

Subsequently, this system led to the combination of the spiritual-temporal authority, and confined them to one family, the family of (Abuna’s family)., which led to the monopoly of this religious function in the hands of a certain group, and also pushed a large portion of the followers of this church into division And separation from it, until this system was abolished during the reign of Patriarch Dinkha IV in 1976

Patriarch Shimon V died in 1551 and was replaced by Shimon VI (1551–1558). The line of the patriarchs of the East continued from the patriarchal system according to the hereditary system in Alqosh and on the Eastern Nestorian doctrine, where the Patriarchate moved to Elia VI (1558–151), replaced by Elia VII (1591 – 1617) then Elijah VIII (1617-1660) and here a split occurred in the patriarchal house where the family was divided into two divisions, the division of the Alqosh Patriarchs (Elia) and the Division of the Qudshanos Patriarchs (Al-Shimounians). ”[30]

Since the Chaldean split, calls for desertion of the Nazarite system and abandoning it due to its many faults have increased, especially since modern political systems have abandoned the political inheritance of power under the influence of liberal ideas and democracy, while the old Eastern Church retained this tradition despite its rift and division more than once. Perhaps the reason for this is due to the holiness of the ecclesiastical authority, unlike the political authority

And those calls were repeated again after the assassination of Benjamin Mar Shimon in 1918. The will of his successor, Paulis Mar Shimon, after the succession of their family, was “Abouna” again, Mar Shimon told Wigram

Mar Paulis Twentieth said before his death: Do not let people to designate any of our family as a patriarch. At that time, there was only uncle and mother of the Patriarch Ishai in Baquba . And when the heads came to choose the new patriarch, there were begged and mediations to choose a patriarch from another family. However, they refrained from this and said that there would be great riot and unrest among the people if they did so. The mother left the meeting, went to another tent and started crying, she said that the family full with its production of patriarchs

However, the ordination was in any case a party work by those who were keen to keep the patriarchal succession of the church of the east, but the discord widened, especially in the Aga Potrous group. However, (Wigram) mentioned and one of the few great defenders of the Assyrians and he was supervising their affairs and to him referring advice – he saw the patriarchal succession in that period of time as the best point of polarization of the assyrian unity and therefore recommended the removal of Agha Poutros,who died in Paris in January 1931. And thus Confirm the matter to the elected patriarch in the name of the twenty-first patriarch Mar (Ishai). [31]

In our opinion, it is the British, with the direct influence of Wigram [32], the godfather of the ancient Church of the East, since 1898, who has been imposing its control over it, and even interfering with the selection of its patriarchs, who has persisted in maintaining a system that nazirite of patriarchal succession in this church, ordination on his conviction From the British royal succession system and its endeavor to reproduce it on the Assyrians without taking into account the difference between the conditions of the two societies. The British are satisfied with their monarchy and its mode of succession, and no one opposes it. Whereas the patriarchal system of succession had witnessed strong opposition for five centuries, and led to great and dangerous cleavages, and left disasters and tragedies, as well as left behind great setbacks many times. And the manner in which the West reproduces their experiences on other societies and in all fields, including the political and constitutiona lfield, has drawn our attention long ago, and we have alerted it more than once at the political level, and the best example of this is that the British occupation made all its efforts to establish the political system in Iraq in 1921 A monarchy system ,similar to the British monarchy

Notice; http://nala4u.com adheres to the Assyrian naming as a nation, history, language and apologizes to dear readers for not translating all the research. For the importance of this research, it was therefore was re-published with appreciation

***************************************************************************

( ܢܐܛܝܪ ܟܘܪܣܝܐ Обоснования для создания (системы наследования

В то время, когда говорилось, что семья Мар Шимон была вызвана двумя основными причинами, говоря: «Существовали две причины для создания преемственности в одной семье. В некоторых случаях на протяжении всей истории из-за обстоятельств церковь оставалась без патриарха. Вместо того, чтобы рисковать вмешательством со стороны правительства и при сохранении стандартов церковного управления, было принято решение сохранить преемственность родителей в одной семье. Тем самым было устранено вмешательство правительства, которое прекратило штурм церковных дел. Эта заметная практика привела к принятию этой системы также некоторыми семьями крупных городов и даже епископами. [26] И если эти два оправдания имели некоторую prima facie и приемлемость в средние века, когда люди воздерживались от вступления в должность из-за боязни возложить на них ответственность перед лицом султана, и действительно я был свидетелем того, что некоторые периоды являются вакуумом в авторитет этой церкви во времена войн, гонений и массовых убийств, а также место восточного патриархата неоднократно освобождались среди них. Среди них самое продолжительное время для этой вакансии длилось 42 года подряд, то есть период, продолжающийся от смерти патриарха Бар Баасимена в 343 году нашей эры до избрания патриарха Томарса из народа Кашкар в 393 году нашей эры. [27] Место Патриархии также стало вакантным после смерти Мар Шимона II в 1395 году, до избрания Мар Шимона III в 1403 году, то есть на восемь лет. [28]

Что касается второго оправдания, то само собой разумеется, что султан или правительство вмешиваются, чтобы заполнить пустоту одного из институтов в государстве, которое является древнейшей несторианской восточной церковью, Церковь всегда сталкивалась с таким вмешательством правительства над своими долгая история, да и по сей день в разных формах и степенях

С другой стороны, противники Патриаршего Дома считают, что целью вызова форс-мажорных обстоятельств является создание системы сохранения стула, но это был слабый аргумент в пользу монополизации исключительно патриархальной власти в пределах одной семьи (семьи Абуны). увлечению власти и появление бесспорного единственного лидера, и дело с гражданскими лидерами в каждый раз и везде, пользуясь преимуществами и привилегии власти. Таким образом, Паулис Юсиф Малик Хошаба, который является внуком главы клана Тиарехи и чей дед (Малик Хошаба) был одним из первых противников семьи патриарха Мар Шимона, сказал

«Было много разговоров и писать о наследовании в патриархальной семье, которая была в сфере преданности, чтобы найти оправдания для патриархального наследства, как это было в случае других оправданий для роковых ошибок, совершенных этой семьей, которые не был избавлен от его кровавости до своих двоюродных братьев, где он начал свою эру кровью и закончил ее кровью, а также тех, кто читает книгу (История патриархов патриархального дома) ее епископом Элией Абуна и переводом Бенджамина Хаддада мы обнаружим, что цепляние за форс-мажор в качестве оправдания для установления наследства – не что иное, как нереалистичный аргумент, а истина, как рассказывают события, – это отчаянное стремление сохранить патриархальное место в одной семье. «[29]

Впоследствии эта система привела к объединению духовно-временного авторитета и ограничила их одной семьей, семьей (семья Абуны). Это привело к монополии этой религиозной функции в руках определенной группы, а также подтолкнуло большую часть последователей этой церкви на разделение и отделение от нее, пока эта система не была упразднена во время правления Патриарха Динка IV в 1976 году

Патриарх Шимон V умер в 1551 году, и на смену ему пришел Шимон VI (1551-1558). Линия патриархов Востока продолжалась от патриархальной системы в соответствии с наследственной системой в Алкоше и на основе восточно-несторианской доктрины, где Патриархия перешла к Элии VI (1558–151), за которой следовал Элия VII (1591 – 1617), затем Илия VIII (1617-1660) и здесь произошел раскол в патриаршем доме, где семья была разделена на два подразделения: отделение патриархов Алкоша (Элия) и подразделение патриархов Кудшаноса (аш-Шимунийцы). «[30]

После халдейского раскола возросло количество призывов к дезертирству из системы Назари и отказу от нее из-за множества ее недостатков, особенно с учетом того, что современные политические системы отказались от политического наследования власти под влиянием либеральных идей и демократии, в то время как старая Восточная Церковь сохранила эта традиция, несмотря на ее разлад и разделение не раз. Возможно, причина этого кроется в святости церковной власти, в отличие от политической власти

И эти призывы были повторены снова после убийства Бенджамина Мар Шимона в 1918 году. Воля его преемника Пулайса Мар Шимона после правопреемства их семьи снова была «Абуна», сказал Мар Шимон Виграму

Мар Полис Двадцатый перед смертью сказал: не позволяйте людям называть кого-либо из нашей семьи патриархом. В то время в Бакубе были только дядя и мать Патриарха Ишая. И когда пришли головы выбирать нового патриарха, просили и посредничества выбирать патриарха из другой семьи. Тем не менее, они воздержались от этого и сказали, что, если они это сделают, среди людей будут большие волнения и беспорядки. Мать ушла со встречи, пошла в другую палатку и заплакала, она сказала, что семья полна своих патриархов производства

Тем не менее, рукоположение было в любом случае партийной работой тех, кто стремился сохранить патриархальную преемственность восточной церкви, но раздор расширился, особенно в группе Ага Потрус. Однако (Виграм) упомянул и одного из немногих великих защитников ассирийцев, и он руководил их делами и ему давал советы – он видел в патриархальной преемственности того периода лучшую точку поляризации ассирийского единства и поэтому рекомендовал убрать Ага Путроса, который умер в Париже в январе 1931 года. И, таким образом, подтвердить это дело избранному патриарху во имя двадцать первого патриарха Мар (Ишай). [31]

По нашему мнению, именно англичане с прямым влиянием Виграма [32], крестного отца древней Церкви Востока, начиная с 1898 года, навязывают ему свой контроль и даже вмешиваются в выбор своих патриархов. , который настаивал на поддержании системы, которая (Назорей ) патриархальной преемственности в этой церкви, рукоположения по его убеждению из британской королевской системы наследования и ее попытки воспроизвести ее на ассирийцах, не принимая во внимание разницу между условиями двух общества. Британцы довольны своей монархией и режимом преемственности, и никто не противится этому. Принимая во внимание, что патриархальная система преемственности была свидетелем сильной оппозиции в течение пяти веков и приводила к большим и опасным расколам, оставляла бедствия и трагедии, а также многократно оставляла большие неудачи. И то, как Запад воспроизводит свой опыт в других обществах и во всех областях, включая политическое и конституционное поле, давно привлекло наше внимание, и мы неоднократно предупреждали об этом на политическом уровне, и это лучший пример это то, что британская оккупация приложила все свои усилия для установления политической системы в Ираке в 1921 г. Система монархии, похожая на британскую монархию

Обратите внимание; http://nala4u.com придерживается ассирийского наименования как нации, истории, языка и приносит свои извинения дорогим читателям за то, что они не переводили все исследования. Для важности этого исследования, поэтому было переиздано с благодарностью

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.