(انتخابات الشعوب .. بين الراكب والمركوب)

بقلم مال اللــه فــرج
faraj@yahoo.comMalalah
الموضوع; (انتخابات الشعوب .. بين الراكب والمركوب)

21 / 08 / 2021
http://nala4u.com

في معظم الانتخابات ، سواء الديمقراطية ام الدكتاتورية ، الرجعية ام التقدمية ،الاشتراكية ام الرأسمالية التي تجري في هذه الدولة او تلك ، تمارس معظم قطاعات الشعوب في دول العالم الثالث والرابع والسابع والعاشر بحظها العاثر لاسيما قبل الانتخابات غباءا لامثيل له عبر حسن ظنها بالمرشحين الذين سبق ان خدعوها خلال الدورات السابقة واكدت الاحداث فشلهم وغباءهم وفسادهم ونهبهم للمال العام، ورغم ذلك فانها تنخدع ثانية وثالثة بادعاءاتهم وتصدق خلال حملاتهم الانتخابية ، وعودهم الفضائية وبياناتهم المخادعة وشعاراتهم الزائفة ، بل وتأكيداتهم الكاذبة حول محاربة الفساد والفاسدين وانصاف الفقراء والمعدمين وهدم خط الفقر اللعين الذي اصبح في بعض تلك الدول ينافس سور الصين.

وفي خضم ذلك يرتدي غالبية المرشحين الفاسدين في مجموعة الدول البائسة واليائسة والمنهوبة والمسلوبة خلال حملاتهم الانتخابية اقنعة ملائكية لاخفاء وجوههم الشيطانية وهم يتسابقون باستغلال طيبة وسذاجة ، بل وغباء ما يمكن خداعه من الناخبين عبر تظاهرهم بابداء اروع المشاعر الانسانية تجاه الفقراء والمعدمين ، عبر اغراقهم بالمساعدات (الانسانية) والهدايا (النزيهة) من البطانيات وسلال الاغذية والموبايلات والمدافئ ولعب الاطفال ، وترتفع هذه

الهدايا (الانسانية النزيهة النبيلة.) وفقا لموقع واهمية وتأثير الناخب المعني التي قد تصل لعشرات الالاف من الدولارات ،بل وربما السيارات للسياسيين البارزين ولرؤساء العشائر والمتنفذين ، بل ويقف قسم من المرشحين على اهبة الاستعداد خلال ايام الانتخابات مستعدين بمنتهى (الانسانية) لحمل ناخبي مناطقهم على ظهورهم (مجانا) ان اقتضى الامر او سمحت الظروف والضوابط بذلك والسير بهم نحو صناديق الاقتراع ضمانا للامساك باصواتهم وحرصا منهم على ان تمارس الجماهير (حقوقها الدستورية) وعلى انجاح مثل هذه التجارب الانتخابية وفقا لافضل المعايير(الديمقراطية).

لكن ما ان تنتهي اعراس الانتخابات (الديمقراطية) تلك وتفرغ صناديق الاقتراع من محتوياتها من الاصوات الحقيقية والمزوره والزائفة والمحوره وتظهر النتائج حتى يبادر المرشحون الفاسدون الفائزون بركوب ظهور شعوبهم ونهب ثرواتهم وتنفيذ حلقات مسلسل التصويت لاقرار مشاريع قوانين الامتيازات والمغانم والمكاسب البرلمانية على حساب الحقوق والمصالح الجماهيرية.

وهكذا تصحو بعض تلك الشعوب الفقيره على الحقائق الحقيره التي تتكرر في كل دورة انتخابية مريره لتتلمس بعد فوات الاوان ان الفاسدين من بين مرشحيهم البرلمانيين الذين خدعوهم باقنعتهم الملائكية التي تخفي وراءها مخططات واهداف وارادات شيطانية وبشعاراتهم ومساعداتهم ووعودهم وخطبهم وبيانتاهم الزائفة، بدل ان يأتوا لخدمتهم انما جاءوا لسرقتهم وبدل ان يحملونهم نحو الحياة الافضل جاءوا ليمتطوا ظهورهم ، وبدل ان ينتشلونهم من تحت خط الفقر يحاولون تشييع ما تبقى من آمالهم نحو القبر.

وهكذا تكاد ان تتكرر فصول هذه المسرحية (الديمقراطيــة) في الدول المنهوبة والمسلوبة والمثقوبة في كل دورة انتخابية ، المرشحون الفاسدون يحملون الناخبين على ظهورهم للحظات ليصلوا بهم الى صناديق الاقتراع ، بينما يمتطي بعد ذلك المرشحون الفاسدون الفائزون ظهور شعوبهم لثلاث او لاربع او لخمس سنوات وفق نظام ودستور الدولة المعنية..

وهكـــذا تســـتمر المأســـاة خــلال بعــض عمليــات انتخابــات الشـعوب عبــر مســرحية الراكــب والمركــوب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.