غبطة البطريرك مار لويس ساكو المحترم: جئتكم لأكون قومياً كلدانياً ولكنني بحاجة الى مقوماتي القومية الكلدانية، فهل نورتنا لو سمحتم؟

بقلم سامي هاويل
الموضوع; غبطة البطريرك مار لويس ساكو المحترم: جئتكم لأكون قومياً كلدانياً ولكنني بحاجة الى مقوماتي القومية الكلدانية، فهل نورتنا لو سمحتم؟

17 / 07 / 2021
https://nala4u.com

مرة أخرى، وتأكيداً على أيماني المطلق بأننا جميعاً (على أختلاف أنتماءاتنا الطائفية) ننتمي الى ذات الأصل والعرق القومي ، حيث نتشارك كل المقومات القومية من لغة وتاريخ وأرض وعادات وتقاليد التي تؤكد ذلك بالمطلق، بعد أن أطلعت على رسالتكم الموجهة الى الدكتورة ريواز فائق لإدراج تسمية الكلدان كقومية منفصلة ومستقلة بحد ذاتها، أكتب هذه السطور والتي تعتبر رسالة أكثر مما هي مقالة آملاً أن أُوفق في أيصال رسالتي هذه الى غبطتكم ونحن نعيش ونشهد هذه المرحلة الحرجة، وربما الفاصلة لنا كأمة ضاربة جذورها عميقاً في التاريخ لعصور مضت.

قبل أن أنتقل الى ما رجوت غبطتكم في عنوان المقالة تنويرنا به، أرغب في الحديث قليلاً عن ما ترعرعت عليه، وعن ذلك المنهل الذي أستقيت منه أفكاري واشبعتها بهذا الخصوص( الشأن القومي).

إنه لمن البديهيات، وأنتم العالمون، أن فكرة الأنتماء القومي والعرقي هو أحد العناصر المهمة التي تتكون منه شخصية الإنسان القويم، وعلى هذا الأساس لامست فكرة الأنتماء القومي ذهني منذ نعومة أضافري، وبدأت تنمو يوما بعد يوم وسنة تلو الأخرى، الى أن تكونت صورتها متكاملة لدي، وأحتلت مكانة مهمة في كياني ووجداني، ومن ثم تحولت الى أحد الأهداف الرئيسية لي كفرد أنتمي الى هذه الأمة، وقد تيقنت أن العمل من أجلها هو واجب مبدئي وأخلاقي ملقياً على عاتقي.

من الطبيعي جدا أن يكون أول ما يتلقاه الإنسان بهذا الشأن منذ نشأته هو ” الهوية القومية” بأعتبارها العنوان العريض، والخط الأحمر الذي بدونه يذهب كل شيء أدراج الرياح مهما كانت نوعية وفعالية العمل على الساحة، فليس من المنطق والمعقول أن يحقق أي حراك أهدافاً لأجل قضية بلا عنوان. هكذا تعلمت أن “الآشورية” هي تلك الهوية التي تعبر عن أنتمائي العرقي والتي تميزني عن باقي الأمم والأعراق ( مع وافر أحترامي للجميع)، ولكن معرفة الهوية القومية ليس بالأمر الكافِ لأي شخص يعتز بالأنتماء إليها، وعلى هذا الأساس يتحتم عليه البحث والتقصي بشكل كبير ودقيق وشفاف عن كل ما يتعلق بها، لكي لا يخدع نفسه ومن حوله. والخطوة الأولى والصائبة للبحث عن الصورة الحقيقية للهوية القومية هي العودة الى التاريخ، والبحث في بطونه ومعطياته وتفاصيله. شخصياً هكذا فعلتُ، واُأَكد أنني قمت بذلك بشكل شفاف ودقيق (بعيداً عن اية أنتماءات عشائرية أو كنسية أو مناطقية)، فتكونت لدي القناعة التامة، واكتملت لدي صورة أنتمائي القومي الآشوري.

هكذا فالآشورية هي هوية قومية وليست (تسمية)، والقضية الآشورية لها ميزاتها وخصائصها التي تمنحها الحق والشرعية، فهي ليست وليدة ظرف آني نتيجة مخاض سياسي غير شرعي، بل تميزت في العصر الحديث ( عصر النهضة القومية) بمسيرة لأكثر من مئة وخمسين سنة، ناضل فيها أبناء الشعب الآشوري بطوائفه المختلفة وقدم في سبيلها مئات الآلاف من الشهداء، وقد حملت المسيرة القومية أكثر من مشروع نهضوي وضعه رواد الفكر القومي الآشوري المنتمين الى مختلف طوائفنا، كل ذلك منحها الشرعية ودفعها لتكون موضع أهتمام ونقاش في أكثر من محفل عالمي، وبسبب ما عاناه أبنائها من جراء المذابح المتتالية التي المت بهم، وآخرها مذبحة سميل، يقابل ذلك توالي الحكومات الشمولية العنصرية على الحكم في العراق على وجه الخصوص، كل هذا عرضها لنكسة أدت الى شل مسيرتها، ولكنها لم تفقد شرعيتها، لذلك نرى بعد مرور فترة لاحت بوادر إعادة الأعتبار لها (لا يسعنا هنا الولوج في التفاصيل كونها ليست موضوع مقالنا).

حاضرنا اليوم مؤلم، يُرثى له، إنها مرحلة صعبة جداً، النخب القومية الحقيقية باتت غائبة من على الساحة القومية، الحركات والفعاليات السياسية فشلت في تحقيق أدنى طموحاتنا القومية، وتراجعت في أدائها لدرجة تخليها عن هويتنا القومية، وباتت تنشط تحت يافطة الأنتماء الديني، فأختلت الموازين على المسرح القومي، وتعرضت القضية القومية الى تشويه كبير دفع جميع الأطراف بما فيها الطائفية الى أقتناص الفرصة للعمل على ترسيخ الفرقة بينهم، ومحاولة السير بأتجاه تقوية المؤسسة على حساب القضية القومية. كل هذه التفاصيل لا يمكننا القفز عليها وتجاهلها، فهي معضلة حقيقية تقف في طريق أي حراك بأتجاه إنقاذ ما يمكن إنقاذه في هذه المرحلة. بما أننا نؤمن يقينا بعدم إمكانية القفز على معطيات وإرهاصات واقعنا المؤلم!، وإذا كنا فعلا صادقين في البحث عن أيجاد السبل لوضع الحلول الناجعة، فعلى الأقل كل مؤسسة أو فرد عليه أن يكون صادقاً مع ذاته ويعمل بما يرضيه ضميره، فالمسؤولية كبيرة جداً والتاريخ سيدون كل هذه التفاصيل ويعطي كل ما يستحقه.

بعد هذا الشرح الموجز لما يشكل محور قناعاتي في الشأن القومي، وفي ظل ما يكتنفه المسرح القومي من تقاطعات وتناقضات، وبحثا عن حل يخرجنا من أحد أهم دهاليز الصراع المختلق ( صراع التسمية)، ولكي تصبح الصورة جلية أمام غبطتكم، وأمام القاريء الكريم بأنني عندما أعبر عن قناعاتي القومية لا أنطلق من داخل حلقة المتصارعين على التسميات، لِذا سأضع كل قناعاتي ومفاهيمي القومية كآشوري الأنتماء جانباً، وأتقدم لغبطتكم متنازلا عنها، راضياً لأكون كما ترغبون كلداني الأنتماء قومياً، مطيعاً ومنفذاً بقدر أستطاعتي لما تؤمنون به في سبيل تحقيق أهدافنا القومية الكلدانية، فليس لنا إشكالية في التسمية إذا ما كان بإمكاننا إحقاق حقوقنا القومية.

كما تعلمون غبطتكم، وهكذا يقول المنطق، فلأنني حديث الأنتماء القومي الكلداني لابد (كما فعلتُ لترسيخ أنتمائي الآشوري)، أن أتوجه إليكم، ومن ثم الى كافة التنظيمات القومية الكلدانية، وجميع الذين يعتبرون أنفسهم ناشطين قوميين كلدان، لكي تنورونا وتعرفونا على القضية القومية الكلدانية لتقوية أيماننا بها وكالآتي:

1- ما هي المعطيات التاريخية التي تثبت صلتنا وأنتمائنا الى الكلديين القدماء؟.

2- شرح موجز عن القضية القومية الكلدانية ومقوماتها وخصائصها التي تميزها.

3- شرح موجز عن المسيرة القومية الكلدانية وتاريخها والمراحل التي مرت بها.

4- ذكر ولو أسم شهيد قومي كلداني واحد أستشهد في سبيل قضيتنا القومية الكلدانية.

5- التعريف بشكل موجز على المشروع القومي الكلداني.

6- ذكر الحقوق القومية الكلدانية (اُأكد هنا القومية وليس الوطنية أو الإنسانية أو الدينية).

7- ذكر اسم أحد رواد الفكر القومي الكلداني مع تعريف موجز بأفكاره ونتاجاته القومية.

8- تعريف بحركة قومية كلدانية مسلحة ناضل فيها قوميين من أجل مشروع قومي كلداني يؤمنون به.

9- توضيح ولو بشكل مبسط أي أهتمام بخصائص أنتمائنا القومي الكلداني، كاللغة، وتسمية حديثي الولادة بأسماء قومية كلدانية، والتشبث بالتراث والقيم القومية الكلدانية الأخرى.

10- التعريف بأيجاز عن أرضنا القومية ككلدان والإشارة إليها، بأعتبار الأرض أحد أهم المطالب للحركات القومية.

11- ذكر أسم تنظيم قومي كلداني واحد تأسس قبل سنة 2002، مع شرح موجز لمشروعه القومي وعمله السياسي.

غبطتكم، سأكتفي بهذا القدر، وسأكون ممتنا لكم ولكل من يتفضل لتنويرنا، فليس من المنطق أن نعمل ونناضل وندافع عن كلدانيتنا لمجرد أنها تسمية فقط، وإلا فكيف يمكن تصديق أننا قومية أصيلة ولا نمتلك ولو نقطة واحدة مما ذكرته أعلاه.

أما إذا لم أتلقى أي رد، فهذا يقودني لتتكون لدي قناعة أن غبطتكم ( مع أحترامي لكم) أساساً لستم مهتمين بالشأن القومي، بل أنكم لازلتم في دائرة الصراع الكنسي لتحقيق منجزات طائفية( أي أستغلال التسمية الكلدانية لكسب عواطف البسطاء من ابناء كنيستنا الكلدانية وتسخير هذه التسمية لتحقيق مصالح طائفية) وغبطتكم عليم وضليع بأمور التاريخ بجانبيه الكنسي والقومي.

أما التنظيمات التي تدعي القومية الكلدانية فعليها تقع مسؤولية تقديم وشرح مشاريعها القومية وتوضيح أهدافها القومية لأبناء شعبها، وليس فقط الأكتفاء تارةً بأجترار موضوع التسمية وجعله عقبة في طريق أية محاولة من شأنها أن تقدم خدمة لقضيتنا القومية، وتارةً أخرى التباكي بأتهام الحراك القومي الآشوري (بتهميشهم وإلغائهم)، ضناً منهم أنهم بهذه الطريقة سيخدعون أبناء كنيستنا الكلدانية، لأنهم كلما بحثوا في جعبهم “القومية” وجدوها فارغة ليس فيها ما يستقطب مؤيدين لهم، ولهذا فالحل الأمثل لهم هو اللعب على الوتر الطائفي وإعلان حالة الأنذار من خطر “الأجتياح الآشوري” فلربما يلتجيء إليهم بعض البسطاء الطيبين ممن كانوا، سابقا، واليوم أيضا ضحية ووقوداً خاماً لإشعال فتيل الصراع الطائفي. ننتظر بفارغ الصبر غبطتكم بدايةً، ومن ثم السادة في كافة التنظيمات الكلدانية على أمل

أن يطرق مسامعنا ما يرسخ قناعاتكم اولاً ومن ثم نحن من بعدكم، فهذه مسؤولية تاريخية وأخلاقية كبيرة كونها مسألة أمة بأكملها.

سامي هاويل
3-7-2021

تنويه (nala4u); الموقع يتبنى التسمية الاشورية كقومية , تاريخ ولغة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.