إنهـا حكـايـة التـاريـخ ووصمـة عـار

بقلم غســان يونان
gyounan@gmx.de
إنهـا حكـايـة التـاريـخ ووصمـة عـار..

22 / 02 / 2016
http://nala4u.com

مـأسـي الآشـوريـين لـم تتـوقـف بعـد، فمنـذ مئـات السـنين، لا بل آلاف السـنين، والشـعب الآشـوري مسـتمـر فـي دفـع فـواتـير تاريخيـة وجغـرافيـة. فالشـعب الـذي يـروي أرضـه بـدمـه ودمـوعـه هـو شـعبٌ حـيٌّ قـابـل للتـأقلـم والتجـدد والتمسـك بالجـذور، هـو شـعبٌ ملـتزم عقـائـديـاً ودينـيـاً، فـقـافلـة شـهـدائـه مسـتمرة دون توقف والتـاريـخ يسـجّـل طعنـات الـزمـن المسـمـومـة مـن كـل الجهـات.

ونحـن اليـوم فـي عصـر الـذرة والتطـوّر والتقـدم وحقـوق الإنسـان، والشـعب الآشـوري المسـالـم لا زال يتعـرض لحـروب قـاسـيـة ظالمـة، أقـل مـا يُـقـال عنهـا بـ “حـروب إبـادة” حيـث يُقتـل ويُـذبـح ويُسـبى ويُهجـر أمـام أنظـار الجميـع وأمـا المـدافعـون عـن حقـوق الإنسـان صُـمٌّ بُـكـمٌ لا يفقهـون وأمـا حمـلـةُ الصُلبـان المـذهبـة فبعيـدون كـلّ البُعـد عـن الإيمـان والإنسـانيـة.

يكفـي أن الله يعيـش فـي نفـس وقـلب وروح كـل آشـوري، ولـولا ذلـك، لكُـنّـا اليـوم فـي الرمق الأخـير. وبمـا أن الله حـيٌّ فيـنـا فنحـن فـي تجـددٍ مسـتمـر، شـاء مَـنْ شـاء وأبـى مَـن أبـى.

فـهـللـي يـا آشـور بـأولادك العـائـديـن مـن رحلـة العـذاب حاملـين صليبهم ويسـيرون طـريق الجلجلـة، وهـللـي لأبنـائـك الـذيـن يحـاولـون اليـوم فـي “سـهل نيـنـوى” بـإعـادة الحـق لأصحـابـه حيث يحتضـن الأب ابنـه والأم ابنهـا لتجتمـع العـائلـة الآشـوريـة “الكـبيرة” مجــدداً وتُعيـد أمجـاد العظمـة إلـى أهلهـا.

فـلا الزمـان ولا المكـان تمكنـا مـن محـو حضـارة عمـرهـا مـن عمـر الـزمـن ولا حتى تغـيير حـرفٍ مـن اسـمهـا المقـدس.
إنهـا حكـايـة التـاريـخ ووصمـة عـارٍ فـي وجـه كـل دُعـاة الحـريـة والديمقراطيـة وحقـوق الإنسـان.

غسـان يونان
٢٢ شـباط ٢٠١٦

هذه المقالة كُتبت في التصنيف الارشيف, المقالات واللقاءات. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.