مصالحتنا مع الله بالمسيح – الجزء الثاني

اعداد الشماس سمير يوسف كاكوز
مصالحتنا مع الله بالمسيح الجزء الثاني

16 / 06 / 2017
http://nala4u.com

نتائج المصالحة

لا يعود الله يحسب بعد على البشر زلاتهم إن الله يستردنا لنفسه يصالحنا بمحو كل خطايانا ويجعلنا أبراراً فنحن عندما نؤمن بالمسيح لا نصبح غرباء أو أجنبيين أو أعداء لله ولأننا قد صولحنا مع الله فإنه يمنحنا امتياز تشجيع الآخرين على اتخاذ نفس الخطوة نحن المؤمنين سفراء للمسيح أرسلنا برسالة المصالحة للعالم أذن علينا تحمل المسؤلية بحمل رسالة المصالحة الى العالم ويجب ألا نستخف بهذه المسئولية فكيف تتمم رسالتك كسفير للمسيح؟ عندما نؤمن بالمسيح نبادله فنأخذ صلاحه ويحمل هو خطايانا فقد وضعت خطايانا على المسيح وهو على الصليب فانسكب بره فينا عند التجديد وهذا ما يعنيه المسيحيون بكفارة المسيح عن الخطية. والمقايضة في العالم تتم فقط عندما يتبادل اثنان أشياء لها قيمة متساوية نسبياً لكن الله يمنحنا بره مقابل خطايانا يعطينا شيئاً له قيمة لانهائية مقابل شيء لا قيمة له. فكم يجب أن نكون شاكرين لصلاحه من نحونا

( ذلك بِأَنَّ اللهَ كانَ في المَسيحِ مُصالِحًا لِلعالَم وغَيرَ مُحاسِبٍ لَهم على زَلاَّتِهم، ومُستَودِعًا إِيَّانا كَلِمَةَ المُصالَحَة )

رسالة قورنتس الثانية 5 : 19

أن كان أحداً في المسيح فهو يصبح خليقة جديدة زال القديم وكل شيء جديد لكنّ عمل الله وهو أبعد من أن يكون مجرد عمل اعتباري أو قانوني يُعدّ بالأحرى على حد قول الرسول بولس خلقاً جديداً

( فإِذا كانَ أَحَدٌ في المسيح، فإِنَّه خَلْقٌ جَديد. قد زالتِ الأَشياءُ القَديمة وها قد جاءَت أشياءُ جَديدة )

رسالة قورنتس الثانية 5 : 17

الله صالح مع أن البشر هم الذين خطئوا فصاروا أعداء الله إلّا أن الله بدأ بهذه المصالحة وترك للبشر زلّاتهم المصالحة مع الله تقتضي تجديداً كاملاً لمن ينتفعون بها روحياً وفكرياً وجسدياً وتتضمن التبرير والتقديس الكامل كما قال لنا الرسول بولس

( فما أَحرانا اليَوم وقَد بُرِّرنا بِدَمِه، أَن نَنجُوَ بِه مِنَ الغَضَب فإِن صالَحَنا اللهُ بِمَوتِ َابِنه ونَحنُ أَعداؤُه فما أَحرانا أَن نَنجُوَ بِحَياتِه ونَحنُ مُصالَحون )

رسالة رومة 5 : 9 – 10

المؤمنين صالحهم الله بدم يسوع المسيح بموته وقيامته من بين الاموات والرجاء يملأهم والسبب هو محبة المسيح لنا فمات من أجلنا وهذه المحبة هي نفسها التي ترسل الروح القدس ليحيا فينا ويباركنا كل يوم فالقوة التي أقامت المسيح من الأموات هي نفسها القوة التي خلصتنا وهي نفسها القوة المتاحة لك في حياتك اليومية فثق أنك وقد بدأت حياتك مع المسيح لك ذخيرة من القوة والمحبة تستمد منها ما يعينك على مواجهة تحديات وتجارب كل يوم وكما تستطيع أن تصلي طلباً للغفران تستطيع أن تصلي ملتمساً من الله أن يمنحك ما أنت في حاجة إليه من قوته ومحبته

( وأَنتُمُ الَّذينَ كانوا بِالأَمْسِ غُرَباءَ وأَعداءً في صَميمِ قُلوبِهمِ بِالأَعمالِ السَّيِّئَة قد صالَحَكُمُ اللهُ الآنَ في جَسَدِ ابنِه البَشَرِيّ صالَحَكم بِمَوتِه لِيَجعَلَكم في حَضرَتِه قِدِّيسينَ لا يَنالُكم عَيبٌ ولا لَوم )

رسالة قولسي 1 : 21 – 22

المسيح بحياته التي جعلها ذبيحة عنا وبموته من أجل خطايانا غضب الله أي دينونة الله الأخيرة ولكن خلاص الله هو هنا تبرّرنا منذ الآن وتصالحنا مع الله بدم المسيح أي بموته فانتظرنا في الرجاء الخلاصَ النهائي الذي هو الثمرة الأخيرة لقيامة المسيح  وبولس لا يفصل موت المسيح عن قيامته صالحنا أي وضع حدًّا للعداوة التي ولّدتها الخطيئة المصالحة هي وجه من وجوه التبرير التوازي بين تبرّرنا بدمه نخلص تصالحنا بموت ابنه نخلص نخلص بحياته هذا ما يعود بنا إلى الحياة التي لا تنتهي وعمل يسوع القائم من الموت من أجل شعبه بعد أن تصالحنا مع الله حين كنا أعداء كم يكون خلاصنا تامًا بحياة المسيح الى ذلك الوقت نحن كنا أعداء الله والسبب هو سلوكنا الشرير

( مُفتَرون أَعداءٌ للّهَ شَتَّامونَ مُتَكَبِّرون صَلِفون مُتَفنِّنونَ بِالشَّرّ عاصونَ لِوالِدِيهِم )

رسالة رومة 1 : 30

( ونُزوعُ الجَسَدِ عَداوَةٌ لله فلا يَخضَعُ لِشَريعةِ الله بل لا يَستَطيعُ ذلِك )

رسالة رومة 8 : 7

لكن بنعمة الله المجانية التي وهبها يسوع لنا نتمكن وقادرون على ان نفتخر بالله مخلصنا

( لا بَل إِنَّنا نَفتَخِرُ بِالله بِرَبِّنا يسوعَ المسيحِ الَّذي بِه نِلْنا الآنَ المُصالَحة )

رسالة رومة 5 : 11

المصالحة شأنها شأن التبرير واقع حاضر لدى المسيحيين وهي تملأ قلوبهم فرحًا والسبب هو الله يريد ان لايخسر أحاً من المؤمنين بيسوع بل يجعلنا في حضرته قديسين مبررين لا عيب علينا ولا لوم فكـيف يجعلـنا مـوت المسـيح أحـباء لله؟ الله قدوس ولا يمكن أن يرتبط بالخطية وكل الناس خطاة وكل خطية تستحق القصاص وبدلاً من أن يعاقبنا بالموت الذي نستحقه حمل المسيح خطايانا ودفع أجرة كل خطايانا بموته وهكذا انفتح طريق الصلح مع الله فبالإيمان بما عمله المسيح لأجلنا نصبح أصدقاء له لا أعداء منبوذين

( قد صالَحَكُمُ اللهُ الآنَ في جَسَدِ ابنِه البَشَرِيّ صالَحَكم بِمَوتِه لِيَجعَلَكم في حَضرَتِه قِدِّيسينَ لا يَنالُكم عَيبٌ ولا لَوم )

رسالة قولسي 1 : 22

السبيل الوحيد لتبرئتنا من خطايانا هو الاتكال على يسوع المسيح ليرفعها عنا والاتكال معناه وضع ثقتنا فيه ليغفر خطايانا وليصالحنا مع الله وليمنحنا القوة لنحيا كما يريدنا هو أن نحيا فعندما يغفر الله لنا خطايانا يصبح سجلنا أبيض ناصعاً ومن هذا المنظور نصبح وكأننا لم نخطيء مطلقاً هذا هو حل الله وهو متاح لكل واحد منا بغض النظر عن خلفيتنا وسلوكنا في الماضي الرب يسوع المسيح شفيعنا ومخلصنا هو لنا نحن المؤمنين به جميعاً السبيل الوحيد الى الاب السماوي في روح واحد وجسد واحد

( لأَنَّ لَنا بِه جَميعًا سَبيلاً إِلى الآبِ في رُوحٍ واحِد )

رسالة أفسس 2 : 18

خدمة المصالحة

إن كل عمل الخلاص قد أكمل فعلاً من جانب الله ولكنه من وجهة نظر أخرى فهو لا يزال في مرحلة التحقيق حتى ظهور المسيح في مجده وعليه فيستطيع بولس الرسول أن يصف النشاط الرسولي بأنه خدمة المصالحة

( وهذا كُلُّه مِنَ اللهِ الَّذي صالَحَنا بِالمسيح وأَعْطانا خِدمَةَ المُصالَحَة )

رسالة قورنتس الثانية 5 : 18

رسالة المسيح حملها الرسل وعليه اصبحوا في هذه الارض سفراء المسيح يحملون رسالة يسوع رسالة المصالحة والمحبة والفرح الى العالم اجمع

( ذلك بِأَنَّ اللهَ كانَ في المَسيحِ مُصالِحًا لِلعالَم وغَيرَ مُحاسِبٍ لَهم على زَلاَّتِهم ومُستَودِعًا إِيَّانا كَلِمَةَ المُصالَحَة فنَحنُ سُفَراءُ في سَبيلِ المسيح وكأَنَّ اللهَ يَعِظُ بِأَلسِنَتِنا فنَسأَلُكُم بِاسمِ المسيح أَن تَدَعوا اللّهَ يُصالِحُكُم )

رسالة قورنتس الثانية 5 : 19  – 20

العهد الجديد مضمونه الاساسي يحمل بشارة المصالحة الني حملها الرسل

( وشُدُّوا أَقْدامَكم بالنَّشاطِ لإِعلانِ بِشارةِ السَّلام )

رسالة أفسس 6 : 15

الرسالة هي السلام والفرح والسعادة التي بذل الرسل وخدام الانجيل حياتهم من اجل ايصالها الى العالم على مثال الرسول بولس

( بل نُوَصِّي بِأَنفُسِنا في كُلِّ شَيءٍ على أَنَّنا خَدَمُ اللهِ بِثَباتِنا العَظيمِ في الشَّدائِدِ والمَضايِقِ والمَشَقَّات والجَلْدِ والسِّجْنِ والفِتَن والتَّعَبِ والسَّهَرِ والصَّوم بِالعَفافِ والمَعرِفَة والصَّبرِ واللُّطْفِ بالرُّوحِ القُدُسِ والمَحبَّةِ بلا رِياء وكَلِمَةِ الحَقِّ وقُدرَةِ الله بِسِلاحِ البِر سِلاحِ الهُجومَ وسِلاحِ الدِّفاع في الكَرامةِ والهَوان في سُوءِ الذِّكْرِ وحُسنِه نُحسَبُ مُضِلِّينَ ونَحنُ صادِقون مَجهولِينَ ونَحنُ مَعروفون مائِتِينَ وها إِنَّنا أَحْياء مُعاقَبينَ ولا نُقتَل مَحْزونينَ ونَحنُ دائِمًا فَرِحون فُقراءَ ونُغْني كَثيرًا مِنَ النَّاس لاشَيءَ عندَنا ونَحنُ نَملِكُ كُلَّ شيَء خاطَبْناكُم بصَراحَةٍ، يا أَهْلَ قورنتُس وفَتَحْنا لكُم قَلْبنا لَستُم في ضيقٍ عِندَنا وإِنَّما أَنتُم في ضيقٍ في قُلوبِكم عامِلونا بِمِثْلِ ما نُعامِلُكم إِنِّي أُكَلِّمُكُم كَلامي لأَبنائَي فافتَحوا قُلوبَكم أَنتم أَيضًا )

رسالة قورنتس الثانية 6 : 4 – 13

يستند بولس إلى الانجيل الذي نادى به في كورنثوس هو خادم الله لا خادم نفسه على مثال المعلّمين الكذبة ما قاساه من صعوبات لا يختلف عمّا يمكن أن يقاسيه آخرون من أجل شهرتهم أما هو فمن أجل الرسالة وشتّان بين من يبحث عن شهرته ومن يدافع عن الرسالة أكّد بولس صفته كشاهد صادق للمسيح، استعاد الحوار مع الكورنثيين حول سوء التفاهم الذي يفصلهم عنه فدعاهم إلى الهرب من المساومة مع قيم مغشوشة وفاسدة يعرفها محيطهم وإلى الأخذ بخيار جذريّ تجاه قيم الانجيل في فتح بولس قلبه في علاقاته مع المسيحيين ولكن المعلّمين الكذبة أقنعوهم أن بولس لا يحبّهم حقًا لهذا كلّمهم الرسول كما يكلّم الرجل أولاده بعطف ومحبّة نحن نحتاج إلى قلب رحب أكثر من احتياجنا إلى قلب قاسٍ من نحو رسل الله

قبول عطية الله

إن كان الله هو العامل الأول والرئيسي للمصالحة فهذا لا يعني أن يكون موقف الإنسان سلبيّاً محضاً وإنما عليه أن يقبل عطية الله فعمل الله لا يأتي بثمر إلا في الذين يتجاوبون معه بالإيمان مثلاً بولس الرسول نراه دائماً في رسائله يصرخ ويصيح علينا أن نسالك طريق يسوع وباسم المسيح أن نتصالح مع الله ( فنحن سفراء في سبيل المسيح وكأن الله يعظ بألسنتنا فنسألكم باسم المسيح أن تدعوا الله يصالحكم )

رسالة قورنتس الثانية 5 : 20

المصالحة الكونية ومصالحة الخليقة

بولس الرسول في كل الرسائل يتحدث عن مصالحة العالم ( ذلك بأن الله كان في المسيح مصالحا للعالم وغير محاسب لهم على زلاتهم ومستودعا إيانا كلمة المصالحة )

رسالة قورنتس الثانية 5 : 19

( فإذا آل إبعادهم إلى مصالحة العالم، فما يكون قبولهم إلا حياة تنبعث من الأموات )

رسالة رومة 11 : 15

في الأيام الأولى بعد يوم الخمسين كانت الكنيسة في غالبيتها من اليهود وكان الأمم هم الاستثناء ولكن نتيجة للجهود الكرازية لبطرس وفيلبس وبولس وآخرين آمن عدد كبير من الأمم وصاروا هم الغالبية في الكنيسة ولم يكن معني هذا قطعاً أنه لم يعد لليهود مكان في الكنيسة فعندما يأتي شخص يهودي أو غير يهودي للرب يسوع يكون هناك فرح عظيم وكأن ميتاً قد عاد للحياة هنا بولس عندها كان يواجه خاصة حتى ذلك الوقت البشر الخطأة دون أن يغفل عن تضامن الكون المادي ذاته مع الإنسان وضرورة الاشتراك معه في التحرير

( فالخليقة تنتظر بفارغ الصبر تجلي أبناء الله فقد أخضعت للباطل لا طوعا منها بل بسلطان الذي أخضعها ومع ذلك لم تقطع الرجاء لأنها هي أيضا ستحرر من عبودية الفساد لتشارك أبناء الله في حريتهم ومجدهم فإننا نعلم أن الخليقة جمعاء تئن إلى اليوم من آلام المخاض )

رسالة رومة 8 : 19 – 22

بولس وهو في السجن أو الاسر كتب رسائل الى أهل قولسي وأفسس ويكتب لهم ان المصالحة شملت الكل أن كان في الارض أو في السموات الربّ يعود إلى حبّه من أجل خلاص الجميع وهكذا نكون أمام مقابلة بين الوضع الحاضر الذي فيه آمنت قلّة قليلة، وبين المستقبل الذي فيه يعود مجمل الشعب اليهودي إلى الله مصالحة العالم حياة بعد الموت اهتداء اليهود وما يتبع هذا الاهتداء من غنى للامم

( وأن يصالح به ومن أجله كل موجود مما في الأرض ومما في السموات وقد حقق السلام بدم صليبه )

رسالة قولسي 1 : 20

المصالحة تمت بدم الرب يسوع المسيح بموته على الصليب مع البشرية جمعاء والارواح السماوية الموقف العدائي بين الله والبشرية انتهى والقوات الملائكية التي كانت تتخذه ضدنا في ظل حكم الشريعة القديمة العهد القديم

( وخلع أصحاب الرئاسة والسلطان وشهرهم فسار بهم في ركبه ظافرا )

رسالة قولسي 2 : 15

يسوع يبدأ كقائد حربي انتصر بصليبه فجعل أعداءه في موكبه الظافر بعد أن جرّد أصحاب الرئاسة والسلطة من سلاحهم فلماذا يخاف المؤمنون؟ نستطيع أن نستمتع بحياتنا الجديدة في المسيح لأننا قد اتحدنا به في موته وفي قيامته وقد ماتت معه شهواتنا الشريرة وعبوديتنا للخطية وحبنا لها والآن وقد اتحدنا به في حياة قيامته نستطيع أن تكون لنا شركة غير منقطعة مع الله متحررين من الخطية لقد دُفع ديننا للخطية بالكامل وقد محا الله خطايانا ونسيها تماماً ونستطيع أن نكون أنقياء كخليقة جديدة في المسيح

مصالحة اليهود والوثنيين

بولس في رسالته الى أهل أفسس يكتب لنا ولهم من أن المسيح هو سلامنا الكامل منحنا نحن المؤمنين بيسوع المسيح بركات وغفران ومصالحة وقوة الروح القدس أن كنا من اليهود أو الوثنيين الكل لا فرق بينهم وعهد الفصل والبغض ليس موجوداً بعد بين البشر

( فاذكروا أنكم بالأمس أنتم الوثنيين بالجسد أنتم الذين كان أهل الختان يسمونهم أهل القلف لأن جسدهم ختن بفعل الأيدي اذكروا أنكم كنتم حينئذ من دون المسيح مفصولين من رعية إسرائيل غرباء عن عهود الموعد ليس لكم رجاء ولا إله في هذا العالم أما الآن ففي المسيح يسوع، أنتم الذين كانوا بالأمس أباعد قد جعلتم أقارب بدم المسيح فإنه سلامنا فقد جعل من الجماعتين جماعة واحدة وهدم في جسده الحاجز الذي يفصل بينهما، أي العداوة )

رسالة أفسس 2 : 11 – 14

أصبحنا كلنا جسداً واحداً بيسوع المسيح

( فيه يحكم البناء كله ويرتفع ليكون هيكلا مقدسا في الرب )

رسالة افسس 2 : 21

ينضمّ المؤمنون بعضهم إلى بعض، فينمون كما ينمو الجسم، أو يرتفعون كما يرتفع البناء هذا يعني أن الكنيسة جسم مليء بالحياة لا شيء جامد لا يعرف التطوّر هيكلًا مقدسًا كان الهيكل يدلّ على حضور الله والكنيسة هي اليوم هذا الهيكل لا بناء من حجر وحسب بل بناء من بشر فالكنيسة هي جماعة المؤمنين وكل واحد منا هو فيها حجر حيّ ولم يعبأ رسول الأمم بالآلام المجيدة التي يتعرّض لها من جراء التبشير بهذا السرّ الذي أؤتمن عليه

( لذلك أنا بولس سجين المسيح يسوع في سبيلكم أنتم الوثنيين إذا كنتم قد سمعتم بالنعمة التي وهبت لي بتدبير إلهي من أجلكم كيف أطلعت على السر بوحي كما كتبته إليكم بإيجاز من قبل فتستطيعون إذا ما قرأتم ذلك أن تدركوا تفهمي سر المسيح هذا السر الذي لم يطلع عليه بنو البشر في القرون الماضية وكشف الآن في الروح إلى رسله وأنبيائه القديسين وهو أن الوثنيين هم شركاء في الميراث والجسد والوعد في المسيح يسوع ويعود ذلك إلى البشارة التي صرت لها خادما بنعمة الله التي وهبتها لي عزته القديرة أنا أصغر صغار القديسين جميعا وهبت لي هذه النعمة وهي أن أبشر الوثنيين بما في المسيح من غنى لا يسبر غوره وأبين كيف حقق ذلك السر الذي ظل مكتوما طوال الدهور في الله خالق جميع الأشياء فاطلع أصحاب الرئاسة والسلطان في السموات عن يد الكنيسة على حكمة الله الكثيرة الوجوه وفقا لتدبيره الأزلي ذلك الذي حققه بالمسيح يسوع ربنا و به نجرؤ إذا آمنا به على التقرب إلى الله مطمئنين فأسألكم ألا تفتر همتكم من المحن التي أعانيها من أجلكم فإنها مجد لكم )

رسالة أفسس 3 : 1 – 13

كان الرسول بولس سجيناً في بيت في روما من أجل الكرازة بالإنجيل فالقادة الدينيون الذين شعروا بأن تعليم المسيح يهدد مراكزهم ولم يؤمنوا بأنه المسيح المنتظر ضغطوا على السلطات الرومانية لإلقاء القبض على الرسول بولس والإتيان به لمحاكمته بتهمة الخيانة وإحداث فتنة بين اليهود وقد طلب الرسول بولس استئناف دعواه إلى الإمبراطور وكان هناك في انتظار المحاكمة ومع أنه كان معتقلاً إلا أنه تمسك بإيمانه بأن الله هو المسيطر على كل ماحدث له فهل تترك الظروف تقنعك بأن الله لم يعد مسيطراً على العالم؟ تذكر مثل بولس أنه مهما حدث فإن الله هو الذي يدير شؤون العالم وكان بولس الباحث المتعمّق والملهم في المصالحة وخادمها الذي لا يكلّ فصانعها الأساسي هو يسوع الذي أتمّها بذبيحته في جسده البشري

( قد صالحكم الله الآن في جسد ابنه البشري صالحكم بموته ليجعلكم في حضرته قديسين لا ينالكم عيب ولا لوم )

رسالة قولسي 1 : 22

بولس وهو أول من ركّز على متطلباتها العميقة فالخاطئ الذي صالحه الله لا يستطيع أن يقدّم إليه عبادة مرضية إن لم يذهب أولاً ليتصالح هو نفسه مع أخيه

( فإذا كنت تقرب قربانك إلى المذبح وذكرت هناك أن لأخيك عليك شيئا فدع قربانك هناك عند المذبح واذهب أولا فصالح أخاك ثم عد فقرب قربانك )

أنجيل متى 5 : 23 – 24

العلاقات المقطوعة تستطيع أن تعطل شركتنا مع الله فإذا كانت هناك مشكلة أو شكوى على أحد الأصدقاء فيجب أن نحل المشكلة بأسرع ما يمكن ومن الرياء أن نقول إننا في شركة سليمة مع الله بينما شركتنا مع الآخرين ليست على مايرام فشركتنا مع الآخرين تعكس شركتنا مع الله الرب يسوع المسيح يتحدث عمّن يحمل تقدمته إلى الهيكل يصالح أخاه ثم يذهب فيقدّم تقدمته فالذبيحة هي رمز المصالحة مع الله فما معنى مصالحة مع الله لا تسبقها مصالحة مع القريب؟ وإلّا كانت المصالحة كذبًا كما ان المحبّة للقريب هي علامة المحبّة لله، كذلك لا تكون المصالحة مع الله صادقة إن لم تجد نتيجتها في مصالحة مع القريب لا نقف أمام القاضي الدّيان الذي هو الربّ ونحن في حالة الغضب والخلاف حينئذ يكون مصيرنا الحكم الأبدي نشير إلى أن أعطى لهذا المثل عينه بُعدًا يرتبط بنهاية الأزمنة يعود المؤمن الى الرب قبل أن يفوت الأوان وهكذا أن كنا نريد المصالحة مع الله يجب علينا أولاً المصالحة مع أنفسنا ومع أصدقائنا واخوننا واخواتنا ومع جميع الناس بعدها نحصل المصالحة الكاملة مع الله الاب والرب يسوع المسيح

والمجد لله دائما

الشماس سمير كاكوز

هذه المقالة كُتبت في التصنيف الارشيف, دين. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.