السـياســية الآشــوريـة فـي اتجـاههـا الصـحيـح،ولكــــن

بقلم غســان يونان
السـياســية الآشــوريـة فـي اتجـاههـا الصـحيـح، ولكــــن..

17 / 07 / 2012
http://nala4u.com

إذا مـا راقبنـا مســار “الحـركـة السـياسـيـة” فـي السـنوات العـشر الأخـيرة فـي الشـارع الآشــوري بشـكل عـام، نجـده (أي المسـار السـياسـي هـذا) بـدأ بالإتجـاه الصـحيــح بعـد مـروره بخضّـات وهـزات وانتكـاسـات مـا كـان قـد تعـافـى منهـا بهـذه السـرعـة لـولا إيمـانـه القـوي بالقضـيـة التي يـدافـع عنهـا منـذ عقـود مـن الزمـن.. لكـن المسـار الصحيـح هـذا يمشـي بخطىً بطيئـة لكنهـا ثابتـة، وأمـا أسـباب هـذا التقـدم البطـيء، فتـعـود إلـى التهـاء مؤسـسـاتنـا بالجبهـات الغـير محسـوبـة أو المتوقعـة والتي أرادهـا البعض فرصـة للإنقضـاض ومـن ثم القضـاء علـى آخـر معـقـل مـن مقـومـات وجـودنـا كقـوميـة وحضـارة وإرث تاريخـي، فـي زمـن نرى فيـه التضـامـن والإتحـاد عنـاويـن لشـعـوب وقـوميـات وحتى لـدول لا رابـط تاريخي أو لغـوي فيمـا بـين بعضهـا البعـض.

فـإذاً، هـذا التصـدي لمحـاولات البعـض لضرب البنـيان مـن الـداخـل مـن خـلال فتـح جبهـات عـدة فـي آن واحـد، ضـد شـعب عانـى ولا يزال تبعـات حـروب الغـير عليـه وعلـى أرضـه. أدت إلـى البطـىء فـي تـقـدم المسـيرة النضـاليـة التي كلفت الجميـع دون اسـتثـنـاء الكثير مـن الـدمـاء والـدمـوع، لكنهـا والأهـم (أي المسـيرة)، موجـودة وثابتـة بالـرغم مـن افتقـارهـا إلـى وحـدة صفـوف أبنـائهـا تحت أي إسـم جبهـوي أو ائتـلاف وطني قـومي.. لا سـيمـا أن كـل تنظيـم أو حـركـة أو حـزب، حـاول وحيـداً تحقيق أهـدافـه، لكــنه وللأســف فـشـل. وأكـبر دليـل، هـو واقـع الحـال الـذي نحن فيـه (من دون الدخول فـي التفـاصيـل ورمي التهـم علـى هـذا الطرف أو ذاك). ومـن يقـول عكـس ذلـك، فهـو يرى الأمـور بعـين واحـدة أو منظـار واحـد أو ربمـا يتعـامى عـن رؤيـة الـواقـع الـذي يتخبـط فيـه.

فبعـد هـذه التجـربـة المـريرة التي جربتهـا أو خـاضتهـا أغلبيـة مؤسـسـاتنـا (تجربـة عمل كل تنظيم لوحـده)، ومعـرفتهـا ولـو متأخـرة، بضـرورة توحيـد صفوفهـا، باتت أمـام “شـبه معضلـة” إن جـاز التعـبير، وهـي:
–   عـدم تحلـّيهـا بالجـرأة الكـافيـة لتعـترف بخطئهـا أو تنـتقـد ذاتهـا لتصحيح اعـوجـاج مسـيرتهـا المتعـثرة
–   عـدم اعتمـاد لغـة التعـامل فيمـا بين بعضهـا البعـض ضمـن أسـس الإحـترام المتبـادل وقبـول الآخـر وعـدم الاسـتهتـار بتضحيـات الآخـر، صـغيرة كـانت هـذه التضحيـات أم كـبيرة
–   عـدم أخـذ المبـادرة مـن أي تنظيم أو حـزب أو حـركـة مـن أجـل الـدعـوة إلـى تشـكيل “ائتـلاف” أو “جبهـة” أو الانضمـام تحت رايـة واحـدة كـ: “الإتحـاد الآشــوري العـالمـي” لتعمـل معـاً مـن أجـل تحقيق مـا عجـزت عـن تحقيقـه لـوحـدهـا وبالتـالـي نيـل ثـقـة أبنـائهـا مـن جهـة وفـرض احـترامهـا ووجـودهـا فـي تعاطيهـا مـع الجهـات الخـارجيـة بـدون اسـتـثـنـاء. فالتـاريـخ علـمنـا جميعـاً بضرورة أخـذ العِـبر مـن تجـاربنـا وحتى تجـارب الغـير، فـأين تنظيمـاتنـا مـن كـل ذلـك.!!؟

لهـذه الأســباب وغـيرهـا، مـدعـوة اليـوم أحـزابنـا وتنظيمـاتنـا وحركـاتنـا إلـى عـدم تضييع الوقت أو اللعـب بعـواطف شـعبنـا، وإلـى أخـذ المبـادرة مـن أجـل الإســراع فـي المسـار السـياسـي حتى تحقيق طمـوحـات وتطلعـات أبنـاء شــعبنـا علـى أرض آبـائـه وأجـداده.

وبالمنـاسـبة، وكـون “النصب التذكـاري لمجـازر الإبـادة بحـق شــعبنـا” والـذي تم إقـامتـه فـي أوسـتراليـا (ومـا تعرض لـه منـذ أسـبوع علـى إزاحـة السـتار عنـه) هـو الحـدث الأبـرز والأهـم علـى السـاحـة الـداخليـة والخـارجيـة ـ وذلـك بنيلـه أكـبر مسـاحـة فـي وسـائل الإعـلام الـداخليـة والخـارجيـة ـ نتمنـى مِـن مَـن لـم يرقهـم ذلــك، بأن لا يكـونوا حجـر عـثرة أمـام هـذا الإنجـاز التـاريخـي الكبير، وأن يـتركـوا آراءهـم واتهـامـاتهـم ولعبهـم علـى المفـردات محصورة ضمن البيت الـداخلـي إن كـانوا فعـلاً يريـدون تصحيح الخـلل (هـذا إذا مـا كـان مـن خلل موجـود) وليـس كمـا هـو حاصل اليـوم مـن رمي الاتهـامـات أحيـانــاً أو رفض التوقيت أحيـانـاً أخـرى!
إن الـديمقـراطيـة وحـريـة التعـبير عـن الـرأي والنقـد البـنـاء هـي مـن العلامـات الممـيزة لـدى الشـعوب المتقـدمـة والمتطـورة كمـا وهـي المـرآة الحقيقيـة التي يـرى مـن خـلالهـا المـرء حجـم الثـقـة بـين القيـادات وقـواعـدهـا وبـين المجتمع ككـل. لكـــــن، أن تـُسـتغـل لتمـرير غـايـات أو رسـائل، غـير مقبـولـة ومرفوضـة حتى. 

غســان يونان
04/09/2010

هذه المقالة كُتبت في التصنيف الارشيف, المقالات واللقاءات. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.