(قصة من سنوات الحرب العراقية الإيرانية) بعنوان (أنت رهنُ التحقيق)

بقلم جان يلدا خوشابا
(قصة من سنوات الحرب العراقية الإيرانية) بعنوان (أنت رهنُ التحقيق)

12 / 12 / 2020
http://nala4u.com

هدوء وسكينة يلف الطائرة ( طائرة الخطوط الجوية السورية ) المغادرة من الشام الى إيطاليا وكنتُ على ما أعتقد العراقي الوحيد على متنها مع جمع من المسافرين الأجانب والسوريين .
لقد عشقتُ الشام وعطر الياسمين بعد سنين رحيلي وهجرتي مرغماً اليها من بغداد
عشقتُ عبق الشام وشوارعها ومقاهيها وطعم القهوة والشاي فيها واحببتُ حارتها واحترمتُ شعبها الأصيل المتعلم المحب للجميع .
تجد في الشام وباحاتها وأطرافها من كل الشخصيات والهويات وهذا يجعلها ذو ميزة مختلفة عن المدن الأخرى

كُنتُ سارحاً غارقاً في تفكيراً عميقاً وأنا في هذا المقعد الذي سيأخذني للغربة والاغتراب بعد أن تركتُ بغداد وأهلها ، دجلتها وأحبتي فيها
فبغداد تبقى بغداد مهما طال الزمن ومهما كثر الحديث عنها ومهما ابتعدتُ تبقى عروستي التي حلمتُ بها والتي لازلتُ أحلم بها وسبقى أحلم حتى أعود وادُفن في ترابها .
أخذتني النومة وأنا المرهق بعد ليلة وادع وسهرة جميلة مع الأصدقاء الذين توددتُ وتعرفت ُ عليهم في سوريا

وإلا أسمع صوت المضيفة صاحبة الطول الفارع تنادي بقرب هبوط الطائرة .
واما أن نزلنا ووصلنا إلى بوابة المطار ( القادمين ) وقدمت جواز سفري العراقي المنتهية صلاحيته
حتى قام ضابط الجوزات وبحركة وكلمات وبلكنة إيطاليا جميلة وبإشارة منه تقدم إثنين من ضباط المطار وأخذوني الى غرفة التحقيق.
س : من أنت
ج: أنا المكتوب أسمي في جوازي
س: جوازك غير صالح للسفر وهو مزور
ج: وجواز من منا أصبح صالح وبلدي في حالة حرب
س : كيف حصلت على الجواز
ج: هذه قصة طويلة وعذاب
س : ما تعني بقصة طويلة قد تكون مجرماً او هارباً من العدالة
ج: أنها قصة وطن مجروح مُعذب وأنا واحداً منهم وأطلب اللجوء
س: سنقوم بحبسك كي نقرر ونفكر بأمرك
ج : افعلوا ما يرضيكم لكن أسمي هو الحقيقي المكتوب في جوازي ونعم جوازي مزور لكني عراقي
شاءت الظروف أن أتعذب ، أتغرب وأتعب في حَيَاتِي لكني لست بمجرماً او هارباً من العادلة
بل أنا من تكلمت عن الحق وتمنيت وكتبت عن العادلة وحاربت الفاسدين وبسببها تركتُ بلدي وإلا كانت أيامي معدودة
فافعلوا من يرضيكم ؟؟؟؟؟؟!!!!!!!
فتم اعتقالي وتوقيفي .

جاني
والبقية تأتي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.