رسالة مفتوحة الى الاب المثابر عمانوئيل يوخنا مع بالغ احترامي من ميخائيل ممو

بقلم ميخائيل ممو
رسالة مفتوحة الى الاب المثابر عمانوئيل يوخنا مع بالغ احترامي من ميخائيل ممو

نص توطئة الاب عمانوئيل:
(في جل كتاباتي ومنشوراتي دفاعا عن قدسية اسم شعبي (ܐܬܘܪܝܐ) وحمايته من التدنيس من خلال تشويهه الى اسم (ܐܫܘܪܝܐ) كتبت بالعربية لمعرفتي يقينا ان معظم مرتكبي هذه الجريمة يجهلون القراءة والكتابة بلغة الام، وان عرفوا فان بعض العارفين منهم يجهلون قواعدها (على سبيل المثال من أكثر التبريرات اثارة للشفقة هو انه لا فرق بين (ܐܬܘܪܝܐ) و(ܐܫܘܪܝܐ) لانه نقول (ܒܝܫܐ) و(ܒܝܣܐ) و(ܒܝܝܐ) الخ.. للتعبير عن البيت (ܒܝܬܐ)!!!! فالمساكين يجهلون الفرق بين اللهجة واللغة وان الكلمة ممكن تلفظ بصيغ مختلفة بحسب اللهجات ولكنها قاموسيا واملائيا وكتابيا تكتب بأملاء واحد هو (ܒܝܬܐ))
ولكني هذه المرة اكتب واوجه هذا المنشور بلغة الأم لاني اتوجه الى معلم فاضل ولغوي قدير واديب كبير هو الاستاذ ميخائيل ممو حيث وقع هو ايضا، اغلب الظن بدون دراية، في فخ هذا التشويه.)
ملاحظة: كتب لي باللغة الاشورية بذات المعنى أعلاه، ولهذا فضلت الرد وفق ما يلي وبالعربية.
الرد
تجاوباً لرأيك الصائب بتقديمك للرأي باللغة العربية لجهل الكثيرين القراءة والكتابة باللغة الأم، رغم تذييلك توطئتك بالحرف الآثوري المقدس، فإني اشاطرك الرأي طالما أكثر من 90% يجهلون ما اشرت اليه، ولهذا أود القول:
من المستغرب حقاً بأن أتلق وبشكل غير مباشر عتاباً وبالأحرى مأخذاً غير مقصود من الأب المثابر عمانوئيل يوخنا عن استعمالي كلمة “الآشوريين” في كتاباتي باللغة العربية، بالرغم من ايماءاته الإيجابية لمسيرتي الأدبية واللغوية، توضح لي بأن لا أقع في مثل هكذا هفوة وفق رؤيته الخاصة.
في الحقيقة لا أستسيغ ولا أود الخوض في مثل هكذا افتراضات لا تجدي نفعاً وعجزنا منها، وفي زمن أكل عليها الدهر وشرب في دائرة الجدالات الفارغة من الحقيقة المُثلى. طالما ان ايماني ومعرفتي هما من عمق ادراكي بأن التسمية الآثورية هي واجهتي ومرآتي التي استند عليها وبوصلتي في المسيرة اللغوية بلغتي الاصيلة المقدسة. فإن صادف ونشرت ذلك ربما للإيضاح لا أكثر وربما كمرادف مقصود.
أما أن اعتمد الآشورية باللغة العربية فهذه مسألة فيها وجهة نظر، وليس معضلة لنجد لها الحل الصائب. طالما هناك الترجمات الاصيلة في باب الابدال اللغوي أي ابدال او قلب حرف عن حرف آخر. نتيجة لعلة طبيعية في أعضاء النطق أولاً، ثم بتحفظ التنوعات وتخصيص كل تنوع لفظي بتنوع من المعنى الأصلي، مثل “ܨܲܥܬܪܵܐ: صعتر” بقلبها وابدالها الى “ܣܲܬܪܵܐ: سترا واحياناً صترا بحذف العين”. كأحرف سنانية، وكذلك في العربية الى زعتر او سعتر من صعتر. وحسب موضوعنا مثلما نقول في لفظة ” آثور وآثورايا وآثورايـِه: ܐܵܬܼܘܿܪ ܘܐܵܬܼܘܿܪܵܝܵܐ ܘܐܵܬܼܘܿܪ̈ܵܝܹܐ” الاصيلة بإبدالها الى “آتور وآتورايا وآتورايـِه: ܐܵܬܘܿܪ ܘܐܵܬܘܿܪܵܝܵܐ ܘܐܵܬܘܿܪܵܝܹܐ” ويحصل هذا التغيير أحياناً اعتباطاً وفق النطق اللهجوي، وأحيانا أخرى وفق النظام الصوتي الفونوتيكس. ومثيل ذلك بتحويل الشين الى سين في اللغة اليونانية ولغات أخرى بنطق وتدوين كلمة آتورايا أو آثورايـا بـ “اشورايـا وآسورايـا” فإن دققنا وحققنا في ترجمات العهد القديم باللغة العربية لوجدناها تعتمد تسمية ” الآشوري” كالملك الآشوري والشعب الاشوري وما شابه ذلك. بينما في نصوص اللغة الاثورية (الآشورية) مثلما نألفه في استعمالنا اليومي “ملكا اتورايا وعمّا اتورايا وغيرها” وبالثاء أحيانا بدل التاء لهجويا ولحناً نحوياً.. هذا من جانب، ومن جانب آخر أغلب وأكبر المستشرقين والعرب منهم يؤكدون استعمال اسم الاشوريين في كتاباتهم وتحليلاتهم لا الآثوريين (إلا نادراً) ندرة الواحد بالمائة تقريباً ولا أطيل أكثر من العرب والأجانب. ما عدا جهابذة الفكر الآثوري منذ العصور الأولى أي عصر احيقار الحكيم ق. م. ومروراً بما بعد. الميلاد. من أمثال: برديصان والعلامة الصوباوي وابن العبري ومار افرام ومار نرساي وططيانوس الفيلسوف ووو الى عهد المحدثين في العراق من تلامذة الاب يوسف قليتا وفي إيران من مؤسسي الحركة الأدبية المتمثلة بالاخوين الخص وارسانس وغيرهم من أمثال فريدون أتورايا ويوئيل وردا والقائمة تطول، ناهيك عن العديد من المؤلفين من تبعة المذهب الكلداني والسرياني أمثال المطران توما اودو والمطران يوسف بابانا ونعوم فائق والمطران اقليمس داود والبطريرك افرام الأول برصوم وإبراهيم كبرييل صومي وغيرهم.
ولا يفوتنا هنا أن نشير بأن الأبحاث الاكاديمية تُـنسِب التسميات إما من البقعة / المكان / الأرض التي يتم سكناها من قبل أفراد الشعب أو من صفة تسمية القائد المتمثل بالهادي أو الملك. ولذلك لا بد لنا إن صح التعبير بأن استعمال اشور والآشوريين بمفهوم الجبروت والرحمن وفق المؤرخ العراقي طه باقر علماً بأن الآشوريين استوطنوا الأرض المعروفة بشوبارتو التي عرفت فيما بعد بأرض آشور. مقدمة في تاريخ الحضارات ص 164 ـ 166. وكذلك بمعنى شورايا أي البداية وربما تيمناً بمدينة آشور بشمال العراق جنوب مدينة الموصل، باعتبارها العاصمة الأولى للحضارة الآشورية. وبما أن الحيرة تنتابنا دوماً ومن الباحثين المعتمدين أيضاً، أورد ما قاله المؤرخ جميل نخلة المدور (تصحيح الشيخ ابراهيم اليازجي) في كتابه “تاريخ بابل وآشور” (وقد خبط المتقدمون في الكلام على آشور خبطاً عجيباً لا يكاد يتخلص منه تحقيق تاريخها. وأغرب ما هنالك ان ديودورس لم يفرق بين آشور وسورية لأنه…الخ) سنة 1879 ص 22.
وتساؤلي هنا يا ابانا، استحلفك ماذا تعلمت من درس التاريخ في المرحلة المتوسطة؟ اليس من هم الاشوريين؟ وبعد أن وعينا بأمورنا وأحاسيسنا القومية وهويتنا الانتمائية من خلال التسميات الهجينة من السلطات الرجعية على نعتنا بمفردات مقرفة باستعمال ” شلة من الآثوريين” و ” طائفة من الآثوريين” و “الآثوريون العصاة” وغيرها من تسميات الاستخفاف والتنكيل بدأنا نؤكد وجودنا الرسمي بالتسمية الآشورية وفق العديد من المصادر العربية وكذلك الأجنبية بترجمة مصطلح ” Assyrian” الى الآشورية. وكذلك “Syriac” والسريانية أيضاً التي هي بنظري تحريف لإسم “Assyrian” كون السين حرف شمسي مشدد على ضوء حرف “ss” بالأنكليزية. واخيراً اختصار لفظة ” Assyria ” اليونانية بلاد آشور بإهمال المقطع الأول “As” لتصبح “Syria”. كمنطق لغوي وتاريخي وجغرافي باعتقاد واعتماد العديد من الباحثين اللغويين والمتخصصين. رغم اعتمادنا واستشهادنا باسمنا التراثي واللغوي “ܝܼܘܲܚ ܐܵܬܘܿܪ̈ܵܝܹܐ”. أي “ايواخ اتورايـِه”
يا أبانا الفاضل: ان كانت المسألة وفق ما اشرت اليه لهان علينا تعليلها، ولكن الأهم منها نعت تسمية لغتنا ووجودنا بتسميات غريبة ومتفاوتة أكثر غرابة مما تعنيه ـ وانت على علم ومعرفة بذلك ـ كالسورت والسوريث والسوراث وسورايا وسريانايا مكتفياً بهذه الواوات ووو… والحبل على الجرار. أما الأسماء المركبة فحدث عنها ولا حرج. مضيفاً من يذكر بلاد “آثور والكلدان”، “الاكدية: البابلية والاشورية”، “كلدوآشور” واخيراً الاسم الثلاثي المركب والمستحدث، ناهيك عن التسميات المذهبية، وقس على ذلك من مثيلات هكذا تعابير. علماً بأن تسمية الكلدانية والسريانية والآرامية لها مبرراتها التي ليست من صلب موضوعنا وبحاجة للعديد من الصفحات الإيضاحية المنصوص عليها في التوراة وأراء المتخصصين عن فحوى ذات الموضوعات التي مللنا منها بتكرارها المتوالي دوماً دون أي نتائج مرضية ومقنعة للأطراف المتصارعة بسيوف الأقلام التي ملّت هي الأخرى ومنذ تواجدنا على ارض اجدادنا في بداية السبعينات.
اريد ان اعرف هل ان اتور وبالأحرى اسم آثور هو البداية أم اسم آشور؟! فإن كان آشور وفق التحليلات المنطقية فلماذا لم يقال “اثور أو اتور”؟! في المدونات والوثائق التاريخية التي تزخر بها مكتبات العالم، وعلم الاسريولوجي ودعنا نسميه بعلم الاتورلوجي، رغم إشارة بعض المتخصصين المستشرقين وغيرهم بذكر (آتور وآثور)، ولمعرفتك يتصور البعض بأن اسم آشور وآشورايا هما اسمان وثنيان مثلما يُنعت الاسم الآرامي، وللتغاضي من تلك الصفة أبدلوا التسمية الارامية الى السريانية. وتساؤلنا هنا: ألم يؤمن الاشوريون بإله ما قبل الميلاد؟ من المؤكد ان يكون الجواب ايجابياً حتماً. طالما لا زلنا نقتدي بما كانوا عليه في معتقداتهم وعادتهم واستعمالها في كنائسنا ومناسباتنا القومية. ولكن لماذا النكران لهذه التسمية واعتبارها هجينة، ان كانت مرادفة للآثورية بعلة الابدال اللغوي مثلما بالسريانية التي أصلها الاشورية، شئنا أم أبينا. وهنا تحضرني مقولة موجزة للمرحوم ادي شير وهو القائل: (آشور أو آثور وهي المعروفة اليوم بشرقاط) ج1 ص5. علماً بأنه يقول: (بلاد آثور والكلدان) ج1 ص3. (ان الامة الاثورية أو الكلدانية) وفي ص 8 ما نصه (الاله آشور أو آثور كان من أعظم آلهة الآثوريين). وهناك من يدون بأن (اشتهروا باسم الاشوريين وعرفت مملكتهم باسم مملكة “آشور”. فكان في شمال العراق حضارة آشورية، وفي جنوبه حضارة بابلية، يمثلان أول لغة سامية في العراق ثم أطلق اسم الأكدية على البابلية والآشورية). فقه اللغة د. فضل ربة السيد طمان ص 203. مكتفياً بهذه الإشارة التي تملأ صفحات المصادر بما لا يُحصى.
أخي رفيق الكلمة الحرة لإصابة الهدف.. لا يعجبني التوسع أكثر في غمار أمواج التسميات التي جعلتنا نحقد على بعضنا، ودعتنا نتباعد عن بعضنا، ورمتنا في أودية نكيل الكيل بالاضعاف لبعضنا من قريب وبعيد. والنسبة العظمى من أبناء شعبنا يجهلون تاريخهم ويتناسون بأنهم اميين وفق مفاهيم اليونسكو، ونعتمد آراء وأفكار الأجانب والغرباء عنا في عصر العلم والمعرفة.. فأين نحن اليوم مما قاله الشهيد ادي شير قبل أكثر من مائة عام (أوليس من العيب والعار ان نجهل بالكلية أخبار أجدادنا ودولهم وحروبهم وعوائدهم وصنائعهم وعلومهم). ودعني اضيف قائلاً: أوليس من المعيب والمخزي أن نمجد اسمنا وتاريخ اجدادنا ولا نستمد دروساً من التاريخ، ونقتدي بالشعوب التي عانت عناء مآسينا وبالتالي حققت رؤاها وأمالها وأحلامها كالأرمن واليهود وآخرين غيرهم. ومن ثم أقل ما يمكن أن نحمي وجودنا بلغتنا التي هي الأخرى تعاني الحشرجات. آملا أن أكون قد اقتنعت بالحقيقة التي اؤمن بها، وأن أكون عند حسن ظنك مثلما تعرف مواقفي التي لا احيد عنها ابداً. ܥܲܡ ܚܘܼܒܝܼ ܘܐܝܼܩܵܪܝܼ ܪܵܒܝ ܥܒܼܘܿܕܵܐ. وفي نهاية المطاف اكتفي بهذا القدر أملاً أن تكون قد فهمتني لا كما تتصور. واظنك متأكداً تعي ما اسهبت في ايضاحه. مع بالغ تحياتي وتقديري لمساعيك الأدبية.

14 / 09 / 2020
ميخائيل ممو(فيسبوك)

تنويه ( nala4u) ; الموقع يتبنى التسمية الآشورية كأمة , تاريخ ولغة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.