قصيدة; في “السَماوَر” لا يوجدُ حتى الماء / تعليق

بقلم عمر الشبلي
قصيدة; في “السَماوَر” لا يوجدُ حتى الماء مهداة الى الصديق بولص خوشابا

17 / 08 / 2020
http://nala4u.com

في “السَماوَر” لا يوجدُ حتى الماء
إلى الصديق بولص خوشابا

وسألتُ الرائدَ “بولصْ”:
ما بالُ “سماوَرِ” “حامدَ” موضوعاً بالمقلوب؟!
ــ لايوجدُ فيهِ حتى الماءْ.
والشايُ قتيلْ.
أوقاتُ الشايِ مناسَبةٌ كي تسكبَ شيئًا
من حزنِكْ.
ما أغبى أن ترجو أكثرَ من كوبِ الشايِ،
وأنتَ أسيرْ.
ما عادَ لنا في الأسْرِ سوى وطنٍ،
وتَحَوَّلَ أمنيةً
تأبى أن يَخْرجَ من دمِنا،
وأتى “حامدْ”،
ويعودُ الصوت يرفرفُ قربَ سماوَرِهِ
ونداءِ “الأرشدِ”، وهْوَ يقولُ لـ “حامدْ”
خَلَصَ الشايْ.
و”سَماوَرُهُ” مركومٌ بالمقلوبْ
والأسرى ينتظرون مجيء الحزنِ
صباحَ غروبْ.
وبصمتٍ ينتظرون “سَماوَرَ حامدْ”

يا بولصُ هاتِ الصبرْ لنا، فكلامُكَ
يُوقِظُ فينا غيرَ الشايْ.
يا “بولصُ” هاتِ الشايَ، فإنّا مقهورون،
دعْنا من خُطبتِك الملأى بحديثٍ عن
وطنٍ يأتي.
لكنْ، يا بولصُ لم يأتِ.
لا تسكبْ غيرَ الشايِ لنا،
لا تسكبْ غيرَ الحزنِ لنا.
إنّا لا نطلبُ منك سوى أن ترحمَنا،
وتَلَطَّفْ حينَ تقولُ لنا وطنٌ يَتَجَدّدُ فينا،
أدري أنّكَ صادق،
وطنٌ قد كنتَ تراهُ على الأبوابْ،
ونراهُ على الأقفالْ.
ما أصعبَ ألاّ تبصرَ إلاّ الأقفالْ.
وتظلَّ تفاوضُ غيمًا يعْبُرُ مثلَ العُمْرْ
وبحَلْقِكَ ليس يجِفُّ سؤالْ.
يا “بولصُ” لا تَحفرْ في دمِنا.
يا “بولصُ” أسئلةُ الأسرى تتَضَوَّرُ
مثل الجوعْ.
لكنْ، أجوِبَةُ المنفى قاسيةٌ، والعُمْرُ ظلالْ.
والأسرى يعترفون: الأسرُ طويلْ
يا “بولصُ” هاتِ الشايَ، فإنّ الأسرَ ثقيلْ.
لا يتَّسعُ المنفى لاثنين:
ألقهرِ وطولِ البال.
أتركْ أخبارَ العودة عند “برنْيا” ،
يا “بولصُ”، والعُمْرُ سؤالْ.
يا “بولصُ”، ما أقسى أن تسألَ عن وطنٍ
وتناديهِ من خلفِ الأقفالْ!
لم يبقَ لنا في الغربةِ غيرُ أنينِ مجروحٍ.
فلْنعزِفْ، إنَّ أنينَ العزفِ طريقُ العودة للوطنِ.
وأنينُ النايِ بريدُ الغربةِ،
حين يكونُ النايُ على شفةٍ ظمأى
لمياهٍ أبعدَ من غيمٍ ينقصُهُ الماء.
يا “بولصُ”، هاتِ الشايَ، فليس لنا إلّا
أنْ نشرب هذا الحزنَ بِكُوبِ الشايْ.
يا “بولصُ”، إن الأسرَ طويل.

تعليق – Comment

بولص مالك خوشابا

ابن العم فلهم
ان الشاعر الكبير اللبناني عمر الشبلي كان معي في الاسر في ايران وانه في قصيدته يروي كيف ان الايرانيين قطعوا عنا حتى كاس الشاي وانا كنت ممثل الاسرى منتخباً من جماعتي وحامد كان ضابط اسير متطوع لعمل الشاي لاخوانه الاسرى وفي قصيدته يقول يا بولص لا تلهينا باخبار الوطن في خطاباتك ونحن بحاجة للشاي ٠٠٠ للتوضيح ٠٠٠

Filham Isaac D’Bet Qasreh
فلهم اسحق دبيت قصرا
In the last 58 years I hardly spoke Arabic but I still got the essence of the poem It must have been very tough for all of you It takes solid people to endure being that long as prisoners of war, let alone by a heartless regime like the Iranians
خلال الـ 58 عامًا الماضية لم أكن أتحدث العربية إلا بصعوبة ، لكنني ما زلت أحصل على جوهر القصيدة. يبدو أن يكون الأمر صعبًا للغاية بالنسبة لكم جميعًا. ويتطلب أشخاصًا أقوياء لتحمل هذه المدة كأسرى حرب ، ناهيك عن نظام بلا قلب مثل الإيرانيين
.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.