الصراع الانكليزي التركي العراقي على منطقة العشائر والهجوم التركي عليها

بقلم اللواء بولص يوسف مالك خوشابا
الصراع الانكليزي التركي العراقي على منطقة العشائر والهجوم التركي عليها

22 / 04 / 2013
http://nala4u.com

مالك خوشابا مالك يوسف

الرسالة الثانية التي ارسلها السيد ميرلاي خليل باشا والي ولاية هكاري التركية ا الى مالك خوشابا :
الترجمة الحرفية للرسالة الى رئيس تيار السفلى مالك خوشابا يوسف المحترم
قرات رسالتك الى رئيس الارتوشيين اسماعيل اغا .,وكما اكدت لك قبل افتراقنا بان الصداقة والمحبة التي تربطنا
ستبقى وتدوم اما بخصوص قضية الاعتداء العسكري علينا فسيصار الى حلها بطريقة خاصة ورسمية . معلوماتي ان الحكومة لن تعفو عن التخوميين مرتكبي الاعتداء وسوف ترسل قوة عسكرية الى منطقتهم لتاديبهم وتخويفهم ووضع حدا لهم .
اطمئنك بان القوة العسكرية سوف لن تعتدي او تتحرش بالاشوريين الآخرين ولن يتضرر انسان منهم . فليبقى كل واحد في مكانه ويستمر بممارسة اعماله . اذا سلم هؤلاء التخوميين انفسهم فسيصارالى محاسبتهم امام محكمة قانونية وحسب الاصول .اكرر القول اذا اراد هؤلاء التخوميين احترام شرف الدولة وكرامتها فعليهم تسليم البنادق والعتاد الذي استولوا عليه والا فلن يعفى عنهم . اما كل الاشوريين الآخرين الذين ليس لهم غرض آخر سوى الخير فلن يمسوا بسوء .
امنيتي ان تهتموا بكلامي هذا واذا لم يكن لديكم مانع ارجو تعيين مكان مناسب لاحضر للتداول معك ونعطي حينئذ القرارات المناسبة في القضية .
الخلاصة : انا لست لحد الان طرفا في هذا الموضوعولم اكن ناكرا للجميل كي انسى الانسانية التي رايتها منك . انا انتظر جوابا سريعا منك . لا احد هنا يعرف الكتابة بالعربية . سلامي الكثير الكثير اليك والى مالك صليو وجاوشينو.

التوقيع
والي ولاية حكاري
ميرلاي / 13 ايلول / 340

نص رسالة قائمقام العمادية الجوابية الى مالك خوشابا في 24 / 8 / 1924
الى ملك خوشابا المحترم;
اخذت كتابكم المؤرخ 17 / اب / 1924 وفهمت فحواه حسبما ترجموه لي وعليه اقول ان عملكم باعادة سعادة الوالي لم يكن خارج منهجنا وزد عليه انكم كنتم عملتم هذا بحسن النية وخدمة للحكومة العراقية ولي الامل ان ازور دياركم بعد مدة والسلام .

التوقيع
قائمقام العمادية

الى جميع رؤساء بني ماثا المحترمين :
اخذت كتابكم المؤرخ 5 / اب / 1924 المعنون الى مدير برواري بالا وصار معلوما لدي مجيء الوالي الى جال انني كنت قد ارسلت اوادم (يقصد اناس ) من طرفي سابقا بغير طريق والذين وصلوا لعندي قبل وصول كتابكم بنهار وقد اخبروني عن عزم والي جولمرك للذهاب بدورية بطريق جلي ومنيانش وارتوش واورامر ودزة ثم يرجع الى جولمرك لذلك اولا اظن انه والي جولمرك وليس كما ذكرتم بانه والي وان

ثانيا; اظن ان فكره هو الدورية ولا تتجاوزون ابدا اذا لم يحصل تجاوز عليكم واني مستعد للحركة الى طرفكم في اول حادث يطرأ وأؤاكد عليكم بلزوم اقتفاء الاخبار الصحيحة وارسالها بوقتها ليتسنى لي ابداء الراي الى امرائي بصورة مؤكدة والسلام .
التوقيع
قائمقام العمادية
عبد الحميد مجيد

ويمكننا من هذه المخابرات الرسمية بين قائمقام العمادية ومالك خوشابا استنتاج سياسة الحكومة العراقية نحو الاثوريين القاطنين في مناطقهم الاصلية والتي كانت تعتبر منطقة حرام للطرفين التركي والعراقي انذاك وان اي حركة تصدر من اي منهما فيها قد تعني نقضا للحالة الراهنة في تلك المنطقة التي كان كل جانب منهما يحاول ضمها الى حدوده ( ص 57 من كتاب مشكلة الموصل لمؤلفه الدكتور فاضل حسين ) …..

إلا ان الانكليز كانوا يلعبون لعبتهم في الخفاء لاجبار الاثوريين على النزوح من اراضيهم لاسيما اراضي عشيرة تياري السفلى المجاورة والملاصقة لمنطقة بروالي بالا في قضاء العمادية والتي ينحدر سكانها من اصل عشيرة تياري السفلى . فكانت غاية مالك خوشابا المحافظة على الهدوء والسكينة في تلك المنطقة لخلق جو مطمئن للطرفين العراقي والتركي خاصة في تلك الظروف الدقيقة الى ان يتم تقرير مصير المنطقة من قبل عصبة الامم والاثوريون لا يزالون باقين على اراضيهم ليسهل امر ضمها الى العراق بالاستفتاء .غير ان الانكليز ارادوا سلخ اراضي العشائر الاثورية وضمها الى تركيا لاجبار الاثوريين للنزوح منها والبقاء تحت رحمتهم ليستغلوهم ابشع استغلال خاصة وانهم سوف يصبحون مهجرين بلا ماوى مما يسهل امر تجنيدهم في الليفي …..

هجوم القوات التركية والعشائر الكردية على منطقة حكاري في 14 ايلول 1924;

بعد انقاذ الوالي التركي واطلاق سراحه واعادته الى مقره ولعدم تسليم القائمين بالعمل اخذت القوات التركية تتحشد في المنطقة الشمالية من محل سكنى عشائر تياري بالقرب من مراعيها الواقعة في منطقة (ميدان) وكانت تلك القوات تربو على الفرقتين احداها من المشاة والاخرى من الخيالة مع مدفعية جبلية وكانت تؤازرها العشائر الكردية في تركيا مع رشيد بك امير البروار بالا . طلبت الحكومة التركية من عشيرتي تياري العليا وتياري السفلى السماح لتقدم قواتها عبر اراضيها لتاديب عشيرة تخوما على قيامها بالاعتداء على الوالي التركي وحاشيته ومؤكدة عدم وجود اي نوايا سيئة نحو العشيرتين . الا ان التياريين لم يطمئنوا على دخول قوات مسلحة الى مناطقهم ولاسيما العشائر الكردية التي كان لها ثار معهم . فاستغل انصار الانكليز هذا الظرف المواتي بنشر الاشاعات عن قيام قوات جوية بريطانية بتظليل سماء المنطقة بالطائرات لحماية الاثوريين وتقدم قوات انكليزية ضخمة في طريقها لمقاتلة الجيش التركي بهدف اثارة الاثوريين ودفعهم للصدام مع الجيش التركي حتى لا يكون لهم خط رجعة للعودة الى مناطقهم وفعلا تم للانكليز ما ارادوه فلقد قامت بعض المجموعات من المقاتلين بالتصدي للقوات التركية في نهاية شهر اب سنة 1924 الا انهم لم يتمكنوا من الصمود امام قصف المدفعية التركية وهجمات القوات النظامية التركية والعشائر الكردية فانسحبوا الى قراهم ثم الى منطقة برواري بالا بعد ان كانت العوائل قد اخلت تلك القرى وكان الانكليز قد ارسلوا سرية من قوات الليفي لمساعدتهم الا انها هربت وتركت خيمها ومطابخها في جبل ميدنوك بالقرب من قرية بيدو . وعليه تقدمت القوات التركية ومعها العشائر الكردية واحتلت قرية كاني ماسي مقر مدير الناحية العراقي والقرى الاخرى مما اجبر الاثوريين النزوح الى وادي صبنة عبر منطقة سر عمادية . وعندما كان المقاتلون يعبرون وادي (كلي شريفة ) مقابل قرية بيباد الى صبنة منسحبين امام القوات التركية التي احتلت برواري بالا كان قداسة البطريرك مار ايشاي شمعون وسرمة خانم في بيباد بحراسة قوة من الليفي فارسلت سرمة خانم ثلة من جنود الليفي لاحتلال فتحة مضيق شريفة لاجبار كل اثوري مسلح للعودة لمقاتلة الاتراك وتجريد كل من يمتنع عن ذلك من سلاحه . وكانت العوائل والرجال المنسحبون في حالة يرثى لها من التعب الشديد والارتباك وبما ان هؤلاء المقاتلون قد علموا بان الانكليز هم الذين قد دبروا هذه المكيدة لهم تخندقوا خلف الصخور متخذين وضع القتال اتجاه ثلة الليفي التي ارسلت لتجريدهم من السلاح منادين;
فلياتي الانكليز ويقاتلوا الاتراك حينها شعر جنود الليفي بخطورة وضعهم ففروا الى قرية بيباد حيث كان قداسة البطريرك وسرمة خانم وعبر الرجال وعوائلهم من مضيق شريفة الى ضفاف وادي صبنة وبقوا هناك مدة من الزمن .
زار قائمقام العمادية عبد الحميد عبد المجيد ومعه بعض المسؤلين مالك خوشابا في سر عمادية عندما كان على راس قوة من رجاله في حماية مؤخرة العوائل المنسحبة . وقال له القائمقام بان الحكومتين الانكليزية والعراقية توعدان الاثوريين بضم اراضيهم الى العراق اذا ما قاموا باخراج الاتراك من برواري بالا حتى ما وراء اراضيهم في تركيا ورجاه ان يقوم بجمع المقاتلين الاثوريين لهذا الغرض لان الانكليز قد فشلوا في مسعاهم لحمل الاثوريين لمقاتلة الاتراك .
على الرغم من ان مالك خوشابا لم يصدق تلك الوعود حسب ما ورد في مذكراته الا انه لم يجد له خيارا اخر لئلا تلقى عليه مسؤلية التهرب من القتال فقبل بالامر الواقع وامر جميع المقاتلين بالتجمع في سر عمادية . ولما تجمع المقاتلون تحشدوا في قرية هيس في برواري بالا ومن هناك تقدموا برتلين نحو كاني ماسي ورتل نحوقرية رشيد بك امير برواري بالا (درشيرش) حيث كانت عشيرته وبعض العشائر الاخرى تحارب الى جانب الاتراك . وبعد قتال دام اكثر من ثلاثة ايام تمكن المقاتلون الاثوريون بقيادة مالك خوشابا من التغلب على القوات التركية فاستسلم رشيد بك وجميع عشائر برواري بالا لهم . وبينما كانت العشائر الاثورية تتقدم نحو اراضيها جاءت عدة طائرات انكليزية والقت عددا من القنابل خلف القوات التركية في اشوت وتلقى الكابتن (النقيب) بدلي الانكليزي الذي كان مع بعض سرايا الليفي الباقية في برواري بالا برقية من المسؤلين الانكليزيطلبون ايقاف التقدم الاثوري خارج حدود برواري بالا فحصلت مشادة كلامية بين مالك خوشابا وعقيد انكليزي حول هذا الموضوع وتدخل بعض الرؤساء الاثوريين وابعدوا العقيد الانكليزي عن مالك خوشابا والذي قال له;
(اني كنت اعلم بخداعكم لنا ولكن لم يكن لي مفر من الانصياع لاوامركم بعدما ربطتم رقاب الاثوريين بانطقة الليفي واصبح شبانهم مشلولين لانخراطهم في تلك القوات التابعة لسيطرتكم).. وهكذا اضطر الاثوريون على ايقاف تقدمهم بعد ان تخلى الانكليز عن مسؤلية اسنادهم مدعين بانهم لا يريدون الدخول في حرب ثانية مع الاتراك من اجلهم في الوقت الذي لم يكن للاثوريين تلك القوة التي تمكنهم من الوقوف امام قوات تركية كبيرة دون ان تساعدهم دولة قوية كبريطانيا.

http:// تنويه (nala4u); لأهمية الموضوع..لذا أعيد نشره مع التقدير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.