كورونا (ناقوسُ خطر)

بقلم سليمان يوسف يوسف
shuosin@gmail.com
كورونا (ناقوسُ خطر)

13 / 04 / 2020
https://nala4u.com

قادة العالم، كانوا يتحسبون لـ (حرب عالمية) جديدة، قد تحصل على خلفية (الحرب السورية) وغيرها من النزاعات الاقليمية الساخنة، أعدوا لها جيوشاً جرارة وترسانات من الأسلحة المتطورة القادرة على فناء وإنهاء الحياة على كوكبنا خلال دقائق. لكنهم تفاجأوا بـ(حرب عالمية) من نوع آخر (حرب بيولوجية) أشعلها عدو خفي، (فيروس كورونا)، بدءاً من الدول الأكثر تطوراً ونمواً، أربكت العالم شرقاً وغرباً. كل جيوشهم وترسانات اسلحتهم لم تفيدهم في التصدي لهذه (الحرب الكونية) الجديدة. وحدهم (الطواقم الطبية) – الجيش الأبيض- في مواجهة (حرب باردة)، من غير نار ودخان. إنها (لحظات حرجة) في تاريخ البشرية. كما لو أن (العالم) أمام أحد (الانقلابات التاريخية) الكبرى، التي تسبق عادة تبدل وتجدد الحضارات. وباء كورونا ،إذا ما استمر شهوراً أخرى وهو يحصد الأرواح، سيزعزع مختلف (العقائد والآيديولوجيات والأفكار ) السائدة، التي تشكل (البنية الفوقية) لحضارتنا. بقدر ما ساهمت (العولمة) القائمة على (ثورة الاتصالات وحركة التنقل والتجارة الدولية) السريعة، في التواصل بين البشر والتفاعل والتمازج بين مختلف الثقافات وجعل العالم بقاراته ومحيطاته (قرية كونية) ، كذلك هي (العولمة) سهلت في سرعة انتشار (وباء كورونا)، حتى تمكن من فرض(الحجر المنزلي)، الأشبه بـ (الإقامة الجبرية)، على غالبية سكان العالم. (فيروس كورونا) بسرعة انتشاره وتفشيه وتخطيه الحدود السياسية والجغرافية بين الدول و القارات والارتفاع المستمر والمخيف في عدد ضحاياه، هو الأكثر خطراً من تلك الأوبئة القاتلة التي عصفت بالبشرية في الماضي وحصدت ارواح عشرات الملايين من البشر ،مثل (الطاعون الأسود ، أجتاح أوروبا في القرن الرابع عشر. الأنفلونزا الإسبانية عام 1918 ). الأزمات العالمية(إنسانية .

اقتصادية. سياسية. اجتماعية)، التي تسببت بها (جائحة كورونا) ،كشفت عن الخلل الكبير في (النظام العالمي) الذي تهيمن عليه القوى الرأسمالية الغربية بزعامة( الولايات المتحدة الأمريكية) . امريكا ومعها (القوى العظمى) تجد نفسها اليوم، مع جائحة كورونا، أمام أول (تحدٍ تاريخي) حقيقي منذ الحرب العالمية الثانية. الفشل في هذا التحدي يعني تفكك وسقوط (النظام العالمي) القائم، بكل (منظومته وأسسه ومفاهيمه). بغض النظر عن طبيعة ومستوى التغيرات التي ستحدثها هذه (الجائحة الكونية)، المؤكد أن العالم قبل كورونا لن يكون كما بعده. كما كل الحروب الكونية، (حرب كورونا) ستفرز نمط حياة جديد . ربما تنتج ( نظاماً عالمياً) جديداً سيكون (الأمن الصحي) أحد مقوماته ومرتكزاته الاساسية. مع جائحة كورونا ، لم يعد الخوف على النظام العالمي، وإنما على (وجود الانسان) ذاته على هذا الكوكب(الارض)، ما لم ينجح العالم باكتشاف لقاح مضاد لفيروس كورونا الفتاك، قبل فوات الأوان.

أن تكون جائحة كورونا (كارثة بيئية) مرتبطة بـ (قوانين الطبيعة)، المسؤولة عن الحفاظ على (التوازن الديمغرافي) كشرط لاستمرار الحياة على كوكب الارض، اقرب من أن تكون هذه الجائحة الى فرضية أو (نظرية المؤامرة) المتعلقة بـ(منشأ) أو (موطن) فيروس كورونا، التي تروج لها حكومات بعض الدول، بهدف تسيس الجائحة واستغلالها لأجندات سياسية واقتصادية ، كما حصل ويحصل في معظم الأزمات الاقتصادية والكوارث الانسانية. (جائحة كورونا) هي (ناقوس خطر)، تنبه البشرية وتحثها على الاستعداد لمواجهة واحتواء مخاطر ظهور وتفشي هكذا أوبئة فتاكة قاتلة. هذا يتطلب تأسيس (نظام صحي عالمي) متطور بآليات عمل مناسبة فعالة، تساهم وتشارك فيه جميع دول العالم، بعيداً عن الأجندات السياسية لهذه الدولة أو تلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.