ترجمة كتاب (إكتشافات نينوى وبابل)

إكتشافات نينوى وبابل إضافة جديدة للمكتبة العربية – عبد اللطيف الموسوي

24 / 11 / 2019
نالافورريو / الزمان

جهد واضح لمترجم عراقي يستحق الإشادة

بغداد

يكتسب كتاب (اكتشافات نينوى وبابل ) للرحالة وعالم الآثار البريطاني أوستن هنري لايارد اهميته من كونه يوثق آثار مرحلة مهمة من تاريخ العراق الحديث ترتبط بحضارة بلاد وادي الرافدين بل ان مؤلفه يوثق كل ما صادفه عبر رحلاته من أرمينيا وشمال العراق ونينوى إلى بابل مرورا بتكريت وسامراء وحتى بغداد.

ويرى مترجم هذا العمل المهم المترجم المثابر محمد حسن علاوي ان هذا الكتاب، المنشور بنسخته الانكليزية في مايس 1853 من أجمل الكتب التي ترجمها حتى الآن ، إذ المؤلف (ينقل كل ما رآه خلال رحلاته ويصف الأماكن التي زارها كلها ويصف عادات القبائل وأهلها وينقل كل المواقف التي تعرض لها خلال رحلته أو رحلاته التي قام بها في العراق وأرمينيا ويتحدث عن مراحل عمليات التنقيب في نينوى وبغداد وبابل ونفر وعِفَج ويصف الآثار هناك مع ذكر معلومات تاريخية وثقافية وروايات الموروث الثقافي الشرقي) .

مراجع جغرافية

وبحسب المترجم فإن(الكتاب يعد من المراجع الجغرافية والتاريخية المهمة إذ إنه يصف بشكل دقيق جداً التفاصيل التي عاشها وعاصرها المؤلف خلال سفراته فضلاً عمَّا يعكسه من الناحية الاجتماعية حيث يصف علاقته مع القبائل العربية في المناطق التي زارها ومنها عرب الجبور و شمّر وعنزة وطي والعكيلات والأكراد والأرمن وغيرهم والحوادث التي جرت له و للآخرين أمامه ) ويتحدث المترجم في مقدمته عن المتعة التي يوفرها هذا العمل فيقول ان (كل من يقرأه يشعر بمتعة كبيرة وكأنه عاش في تلك المدن آنذاك فهو بمثابة فيلم سينمائي مصور يصف وصفاً دقيقاً التفاصيل كافة ولاسيما أن الكاتب يمتلك أسلوباً أدبياً شيقاً في الكتابة و كان لديه اهتمام كبير جداً بنقل كل ما عاشه وعايشه وعاصره من أحداث ومواقف وقد بالغ في الوصف حتى وصل إلى درجة الخرافة في بعض الأحيان ).

وقد تضمن الكتاب لوحات ومخططات وأشكالا توضيحية ورسومات وخرائط. اما مؤلف الكتاب لايارد فيشير في مقدَّمة الكتاب الى التقدم الكبير المحرز في فك رموز الكتابة المسمارية منذ نشر أول عمل له يتناول اكتشافات نينوى، بالاضافة الى تقديم محتويات عديدة من النقوش المهمة والمثيرة موضحا ان الفضل في ذلك يعود بشكل رئيس لاثنين من الباحثين الإنكليز هما كولون رولينسون والقس هينكس ويؤكد انه لم يحذف المصادر التي حصل منها على معلوماته ولم يتجاهل أي عمل لكتّاب آخرين أو أي مساعدة حصل عليها من أصدقاء. كما اشار الى دور العديد من العلماء الفرنسيين البارزين ومنهم مسيو بوتا ومسيو دو سولسي اللذين أسهما في فك رموز الكتابة الآشورية ونوه بتوماس إليس الذي قام بترجمة النقوش البارزة على الأواني البابلية .

عناية واهتمام

ويؤكد ناشر الكتاب في تمهيده انه اولى عناية واهتمام كبيرين بإعداد هذا الموجز الخاص باكتشافات لايارد لآثار نينوى وبابل مع حذف الجزء الأكبر من التفاصيل الدقيقة لأوصاف المنحوتات وبقايا النُصب مع الاستغناء عن جداول عديدة للحروف المسمارية بالإضافة إلى عرض الصور المتعلقة بحياة العرب وطبيعة عاداتهم وتقاليدهم ومغامرات المؤلف الممتعة في المناطق التي تبدو بالنسبة لمعظم الناس أرضًا خرافية.حمل الكتاب عنوانا فرعيا هو (رحلات في ارمينيا وكردستان والصحراء – نتائج البعثة الثانية التي نفذها أمناء المتحف البريطاني) وهو هنا يقصد بالصحراء الاراضي العربية (العراقية) التي زارها . ويضم الكتاب 26 فصلا بدون عناوين لكن الصفحة الاولى من كل فصل تحتوي على كلمات مفتاحية تدل على محتويات الفصل كما ضم الكتاب في نهايته ثلاثة جداول الاول باسماء الملوك الآشوريين الواردة في نقوش وجدت في نينوى ويعود اقدمها الى 1250 سنة قبل الميلاد ويضم الجدول الثاني اسماء الملوك والبلدان والمدن التي ورد ذكرها في العهد القديم والتي وجدت في النقوش فيما ضم الجدول الثالث اسماء 13 آلهة عظيمة في بلاد آشور كما ظهرت على اللوح القائم للملك الذي اكتشف في النمرود. الى ذلك زين الكتاب بالعشرات من اللوحات والرسوم التوضيحية التي تتناول الحياة اليومية للاماكن التي زارها المؤلف ومنها مايتعلق بعصور غابرة ومنها لوحة تظهر واجهة ومدخل قصر سنحاريب وقصر قوينجق قرب الموصل على دجلة الذي بناه سنحاريب ولوحة لأجراس برونزية وجدت في مرلاجل النمرود ولوحة لمدخل بيت ايزيدي في سنجار ولوحة تمثل مجموعة من الايزيديين ولوحة لسوار وحلقات انف من فضة ترتديها النساء العربيات ولوحة تمثل آلهى السمكة عند مدخل معبد في النمرود وموضع لتحميل بالزوراق على دجلة في الموصل ولوحات تمثل اكرادا ولوحات تمثل آشوريين وهم يعذبون أسراهم ويحملون رؤوس القتلى في قوينجق وخريطة لجزء من آثار بابل على نهر الفرات وغيرها الكثير . جاء الكتاب في 504 صفحات وهو من القطع الكبير ليضم بين غلافيه معلومات مهمة وغزيرة عن الاماكن التي يتطرق اليها بالاضافة الى المتعة الحقيقية التي يوفرها بفضل اسلوب السرد الجميل الذي اتبعه المؤلف. تقديرنا العالي للمترجم المثابر محمد حسن علاوي الذي اعتاد على اتحافنا بالكتب القيمة التي تعود بفائدة عظيمة على القارىء البسيط كما يفيد منها الباحثون والدارسون كما انها تؤرخ لحقبة تاريخية لبلاد وادي الرافدين وتؤكد حضارة بلدنا العراق وعلو كعبه بين الامم . واني لأغبطه على مجهوداته الرائئعة واتمنى له مواصلة الدرب الوعر الذي اختطه لنفسيه عبر البحث عن الكتب النفيسة وبذل الجهود الحثيثة وتخطي صعوبات الترجمة بدءا من الحصول على حقوق الملكية الفكرية قبل الشروع في الترجمة والامر يتعلق بالكتب التي لم تسقط حقوق ملكيتها بعد وصولا الى النجاح في هذا الحقل العسير حقل الترجمة الذي لايعود لممارسه الا بالجهد المضني وسهر الليالي ليقدم الكنوز على طبق من ذهب الى القراء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.