مشاهد آشورية من الاحداث الاخيرة

بقلم الناشط الاشوري ادورد اوراها
مشاهد آشورية من الاحداث الاخيرة

المشهد الأول:
متلازمة ستوكهولم الاشورية:
ابتداءا لا بد من الاشارة الى ان ما يرد ضمن هذا المشهد ليس موضوعه التظاهرات الاخيرة في العراق, ان هذه التظاهرات ترد في سياق مثال لايضاح التعاطي النفسي الجمعي للمجتمع الاشوري مع الاحداث التي تمسه. اما التظاهرات ذاتها, فقد ورد بعضٌ مما يخصها في سياق مقالات سابقة. — 1
بعد هذا التنويه الذي لا بد منه لنفهم وبشكل مبسط جدا ما تعنيه متلازمة ستوكهولم , اذا تعرف بانها استجابة نفسية يبدأ من خلالها الضحية (الرهينة او الاسير) بالتعاطف والارتباط بشكل وثيق مع خاطفيه (اوجلاديه) ، وكذلك مع اجنداتهم ومطالبهم. –2
ولو تمعنا في هذا النوع من الاستجابة النفسية واسقطناها على الواقع الاشوري الراهن لوجدناها تنطبق وبشكل حرفي على الاستجابة الجمعية للمجتمع الاشوري في الداخل والمهجر, فنجد ان الاشوريين يحتفون ايما احتفاء باي شخص اذا كان منتميا الى مظطهِديهم دينيا او عرقيا لمجرد انه يمتدح جانب او خصيصة في الاشوريين/المسيحيين ويهللون له متناسين أي دور سبق له ان يكون قد لعبه تجاههم و يظهرون ذلك الشخص نموذجا للانفتاح وقبول الآخر دون تفكيك موقفه ودوافعه والأمثلة على ذلك أكثر من تعد أو تحصى.
وفي الاونة الاخيرة برزت اعراض متلازمة ستوكهولم الجمعية بشكل صارخ في كيفية التعاطي مع التظاهرات, فنجد ان الاشوريين اول المتحمسين لدعمها والتويج لها وقد نسوا امسهم القريب جدا, حينما كانت بيوتهم واملاكهم وارواحهم وعوائلهم نهبا لذات المجتمع الذي يحتج اليوم على سوء الاوضاع طلبا و للرغيف والدينار (وهي حقوق مشروعة لا بل من بديهيات الحياة), ونجد البعض فرحا حتى بهتافات الاحتقار التي ترددت في مظاهرات الاحتجاج (هتاف بيت صليوة احسن منكم الذي له دلالات اجتماعية عميقة)والبعض الاخر تمادى الى حد البحث عن مبررات ومحاولات تسويقها على انها تمجيد لـ (بيت صليوة وما يرمز اليه).
ان ادراك ما سبق والتفكير فيه مطولا يتخذ جانبا عظيما من الاهمية اذا علمنا ان اسباب حدوث متلازمة ستوكهولم يمكن تلخيصها بان الضحية يدرك رغبة وقدرة المعتدي على قتله, وايمان الضحية باستحالة الهرب او النجاة, وبالتالي فان دفن رؤوسنا في الرمل تجاه معاناتنا الجمعية من هذه المتلازمة هو بمثابة الاستسلام و توقيع شهادة وفاتنا كمجتمع وكشعب.
ان الاشوريين هم ضحية قيم مجتمعية تنتج انظمة سياسية تجسد تلك القيم وبالتالي فالتعاطي مع السلوكيات المجتمعية ومحاولة فهمها والتعاطي معها بشكل مدروس ومنهجي غير عاطفي هو بداية لتصحيح طريقة التعاطي مع الأنظمة السياسية القامعة للاشوريين.

المشهد الثاني
انعدام الأولويات:
تزامنت التظاهرات الاخيرة في العراق مع حدث يعتبر جريمة اشترك فيها طرفان وضحيتها قرى منظقة نالا الاشورية–3 , فقد تعرضت القرى الاشورية الى قصف تركي بذريعة استهداف تنظيمات البي كي كي التي تأويها السلطات الكردية المحتلة للارض الاشورية , ولهذا ذكرت ان الجريمة اشترك فيها طرفان.
ورغم ان هذه الجريمة سبقتها مثيلات عدة الى ان ما برز بشكل يثير الغثيان هذه المرة هو موقف الضحية (الآشوريون), فقد مرت هذه الجريمة مرور الكرام على وعي الشعب الاشوري في الداخل والمهجر, شعبيا وتنظيميا, اجتماعيا وسياسيا, فقد كان الآشوريون منشغلين بمتابعة أخبار التظاهرات العراقية, وكان اشوريو المهجر منشغلين بالتظاهر دعما لمتظاهري العراق وهم أنفسهم لم يحركوا ساكنا ضد القصف التركي او ضد الدعم الكردي المتسبب بالقصف, ويبدو من شبه المؤكد قياسا على ما سبق من أحداث وتجارب ان الاشوريين بعد أن يهدأ غبار المظاهرات العراقية وبعد أن يصفوا ذهنهم و يعودون من مظاهراتهم المهجرية الداعمة لحقوق المتظاهرين, بعد كل ذلك سوف يتناقشون فيما بينهم في نظريات المؤامرة التي تحاك ضدهم و اسباب تجاهل المجتمع الدولي لهم في حين يستجيب لغيرهم و يتذمرون من عدم وقوف المجتمع الدولي مع مطالبهم العادلة, وقد غاب عن ذهنهم ان المجتمع الدولي لا يعلم عن معاناتهم , فقد انشغلوا عن ايصال معاناتهم المستمرة الى العالم بالتظاهر لقضايا الآخرين.

الهوامش:
1- https://assyriantribune.blogspot.com/2019/10/blog-post.html

https://assyriantribune.blogspot.com/2019/…/blog-post_7.html

2- https://www.altibbi.com/…/%D9%85%D8%AA%D9%84%D8%A7%D8%B2%D9…

https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%A7_%D9%87%D9%8A_%D9%85%D8%AA%…

https://www.britannica.com/science/Stockholm-syndrome

3- https://www.facebook.com/watch/?v=795034300931311

https://www.facebook.com/watch/?v=385673658775571٣٣تعليقانمشاركة

النادي الوطني الاشوري
10 / 10 / 2019

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.