مفهـوم المسـؤوليـة لـدى التنظيمـات الآشـوريـة

بقلم غسـان يونان
مفهـوم المسـؤوليـة لـدى التنظيمـات الآشـوريـة..

26 / 09 / 2019
http://nala4u.com

إن المسـؤوليـة بحـد ذاتهـا تنطلق بدايـة من داخـل البيت (أي الأسـرة الصغيرة) حتى تصل إلـى أعلـى القمـة فـي المجتمـعـات، بغض النظـر عن مـدى التقـدم أو التخلـف الحاصـل فـي هـذه المجتمـعـات. وتبـاعـاً تأتـي النتائـج العمليـة لتلـك المهـام مـن خـلال كيفـة التعامل معهـا أو تطبيقهـا فـي كافـة المجـالات وذلـك ابتـداءً مـن الـذات.

فـإذا كانت المسـؤوليـة الأولـى (أي رب الأسـرة) تخطـو خطوات ناقصـة دون رقيب أو حسـيب من الطرف الشـريك، من حيث التربيـة والتوجيـه والأخلاق والسـلوك والاحـترام المتبـادل….الخ. سـتكون النتيجـة دون أدنـى شـك، تدمـير ذلـك البيت وتفتيتـه وضيـاعـه.

فانطـلاقـاً من هـذا الواقـع والمنطـق، نسـتطيع أن نقـول: “إن المسـؤوليـة الثانيـة (أي السـياسـيـة) ــ والتي لا تقـل شـأنـاً عـن سـابقتهـاــ إذا مـا كـانت خطـواتهـا مشـابهـة للأولـى، بمعنى الإهمـال والتقصير في القيـام بالواجبـات وتلبيـة حقـوق أبنـاء الشـعب…. سـوف تؤدي إلـى تدمـير البيت من الداخـل وتقسـيمـه علـى ذاتـه ومـن ثم الضيـاع فـي المجهـول، تمـامـاً كمـا هـو حاصـل فـي مجتمعنـا اليـوم (للأسـف!!)”.

أمـا إذا كانت المسـؤوليـة حسـب رؤيـة بعـض القـادة التنظيميين (التنظيريين!!) فـي مجتمعنـا الآشـوري (قـادة ضمن محيطهـم!!) تصب فـي اتجـاه واحـد ليـس إلاّ، أي تخـدم مصالحهـهم الذاتيـة ولا ترعى شـؤون أبنـاء شـعبهم السـياسـية منهـا والثقافيـة والإجتمـاعيـة…. فتلـك مصيبـة بحـق أبنـائهـم دون تمـييز أو اسـتثنـاء.
واسـتطراداً نسـتطيع القـول: “كمـا لهـؤلاء السـادة مسـؤوليـاتهم (السـادة كل السـادة) تجـاه أبنـائهـم، هكـذا أيضـاً لهـؤلاء الأبنـاء مسـؤوليـات تجـاه هـؤلاء (السـادة!) ومـن حقهـم الطبيعـي فـي حجـب الثقـة عنهـم وبالتـالـي إقصـائهـم عـن مهـامهـم إن لم نقـل محاكمتهـم”. فمـن غـير الجـائز والمنطق أن تسـير الأمـور في هـذا الاتجـاه المخالـف لتطلعـات وطموحـات الشـعب، ويبقـى هـذا الشـعب سـاكنـاً صـامتـاً لا يتحـرك وكـأن الأمـر لا يعنيـه وإنمـا يعني شـعبـاً آخـر وفي كوكب آخـر!!..

فالطبيعـة البشـريـة والكونيـة مبنيـة فـي تركيبتهـا وتنشـأتهـا منـذ التكـويـن، علـى الفعـل ورد الفعـل (وهنـا لا نقصـد بالأفعـال وردات الأفعـال التي تعيدنـا إلـى العصـر الحجـري وإنمـا إيجـاد المخـارج السـياسـية الكفيلـة والمقنعـة بتوجيـه الـدفـة نحـو الاتجـاه الصحيح ليـس إلا). ونحـن بدورنـا مشـمولـين فـي هـذه القـاعـدة ولا نسـتطيع أن نشـذ عنهـا إلـى ما لا نهـايـة، إلا إذا كنـا قاصـرين وغـير قـادريـن علـى التكيف مع الواقـع الـذي نحن فيـه، عنـدئـذٍ لن نسـتحق الحيـاة الحرة الكريمـة المسـتقلـة كما نحلم ويحلم أبنـاؤنـا.

انطـلاقـاً ممـا ورد أعـلاه، نتمنى علـى مفكرينـا وكتـابنـا ومثقـفينـا التطـرق إلـى هـذه الزاويـة وإعطـائهـا حقهـا فـي ما يرونـه صوابـاً من أجل توضيح الصـورة وتسـميـة الأشـياء بأسـمـائهـا. فكمـا هـي الأقلام والأنظـار تعـبّر بوضوح عن مكامـن الخلل المتواجـدة منـذ عشـرات لا بـل مئـات السـنين ضمـن هياكـل هـؤلاء المسـؤولين أو القيمـين علـى الشـأن الآشــوري العـام، هكـذا هـي المسـؤوليـات ملقـاة علـى أكتـاف مـن اختـار أو أيـد أو تسـتر عـن قيـاداتهـم ومقـامـاتهم، وإذا مـا بقـي الشـعب جـامـداً دون حـراك، سـوف تسـتمـر الأمـور فـي هـذا الاتجـاه وسـوف تـأتـي نتـائجهـا دمـاراً وخـرابـاً علـى مسـيرتنـا. عنـدئـذٍ، يكون قـد فـات الأوان، ولـن تجـدينـا نصـائـح البعض أو تبريرات البعض الآخـر.

هنـا، لـو توقفنـا للحظـة قصـيرة أمـام واقـع الحـال التي وصلـت إليهـا بعض المجتمعـات التي نتعايـش وإيـاهـا نتيجـة لتمسـك قيـاداتهـا بمواقعهـا ومناصبهـا من جهـة وللصمت الغريب لمجتمعـاتهـا مـن جهـة أخـرى، كيف تجـر الأوطـان والمواطنـين إلـى الهـلاك، والمسـؤوليـة فـي كلتـا الحالتـين تقـع علـى الطـرفـين على حـدٍ سـواء.

فكمـا للمسـؤوليـة حـدود تنتهـي عنـد الطرف الآخـر، حيث تبـدأ من الاتجـاه المعاكـس، هكـذا علـى الجميـع التحلـي بمسـؤوليـاتهـم والنظـر باهتمـام بالـغ بعـدم تجـاوز حـدود غـيرهـم لأن سـاعـة الحسـاب لا بـد من أن تـأتـي، وسـاعـة الحسـاب هـذه سـيسـطرهـا التـاريـخ بدمـاء ودمـوع أهلهـا الـذين يتعرضون اليـوم لأبشـع أنـواع الاضطهـاد والظلـم والتنكيـل والدمـار والضيـاع علـى أيـدي هـؤلاء القـادة والقيمين علـى الشـأن العـام.

إنهـا صرخـة (لا تسـتثني أحـداً) مـن أجـل العـودة إلـى الـذات، إلـى الضمير، إلـى التـاريـخ، إلـى الحقوق والواجبـات، إلـى المعـانـات اليوميـة التي يتعرض لهـا شـعبنـا الآشـوري فـي مواطنـه عمومـا والعـراق خصـوصـاً، وتلـك القيـادات والمقـامـات تتلهـى بالقشـور وأمـا الجـوهـر فمرميٌ أمـام الخنـازير.

غسان يونان
10 / 10 / 2005

تنويه (nala4u);لأهمية المادة…لذا تم إعادة نشرها مع التقدير.

هذه المقالة كُتبت في التصنيف الارشيف, المقالات واللقاءات. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.