بقلم الناشط الاشوري غسـان يونان
رسـالـة إلـى مؤسـسـاتنا
Sun 10 Mar 2019
www.nala4u.com

لقـد ترددت كـثيراً فـي كتابـة هـذا الموضوع لا سـيما وشـعبنـا يمـر بمرحلـة قلق وعدم رؤيـة مسـتقبليـة واضحـة تتعلق تؤمن اسـتمراريـة وجـوده حيث يتعرض لأشـرس محاولـة فـي تشـويـه تاريخـه وحضارتـه وأصالتـه، وبذلك يكفينـا مـا نحن فيـه مـن هـول هـذه الكـارثـة الـتي نتعـرض لهـا علـى مـدى مئـات لا بل آلاف السـنين.

ولئـلا نبقـى فقـط نتكلم عـن ماضٍ مضـى، دون التطلـع نحـو المسـتقبل، أود طـرح مـوضوعٍ تجاهلتـه أو لم تنتبـه إليـه مؤسسات شـعبنـا (بكل انتماءاتـها السـياسـية والثقافيـة والاجتماعيـة ….) ألا وهـو البحـث فـي تاريخنـا الآشـوري الممتـدة جذوره آلاف السـنين في العمق وصولاً إلـى الخليقـة البشـريـة (اينومـا ايليـش).

فكـون مؤسـسـات شـعبنـا، والـتي تبنّت ومنـذ نصفِ قـرنٍ، شـعاراتٍ أو آيديولوجيـات، برهنت التطورات الأخـيرة فـي المنطقـة بأن هـذه المؤسـسـات لـم تتمكـن من التقـدم خطـوةً واحـدة نحـو الأمـام (كي لا نقول تقهقرت ومعهـا تضاءلت روح الثقـة بينهـا وبـين القاعـدة)، مـا أدى إلـى أن كـل واحـدةٍ منهـا (أي مؤسساتنا) باتت تلقـي اللوم علـى الأُخـرى وفـي هـذه الحـال الكـل أخطـأ، ولا أفضل الدخـول فـي هـذا الموضوع كي نبقـى فيمـا بدأنا نشـير إليـه أعلاه من أجل إيصال الفكـرة للجميع.

والفكـرة هــي؛

لمـاذا لا تعتمـد مؤسسات شـعبنـا نهجـاً آخـر فـي العمـل القومـي (كونها غـير مؤهلـة فـي الظرف الراهـن لتتماشـى وتطورات الظروف والأحـداث)، فالأفضل أن تقـوم هـذه المؤسسات بإجـراء الدراسـات والأبحاث واعتمـاد المراجـع المتنوعـة والموثوقـة المعمقـة وربط حلقـاتهـا بعضاً ببعـض ليكـون ذلـك نقطـة ارتكـاز تتمكن فيـه أجيالنـا الصاعـدة مـن تبـنّي ذلـك مـن أجـل تكملـة المسـيرة وإيصال الشـعلـة جيـلاً بعـد جيـل ونفض غبـار الحقـد والأنانيـة والتشـبث بالـرأي والضياعٌ فـي نفق مظلـم لا حول ولا قـوة لنـا فيـه.

إن نجـاح تنظيماتنـا فـي تبـنّي هـذا الطـرح سـوف يسـد الطـريق أمـام مـزوّري التـاريـخ ومصّاصـي الدمـاء وأكلَـة الحقـوق، وهـذا ما نحـن بأمـس الحاجـة إليـه اليـوم.

وبكلمـاتٍ أُخـرى، شـعبنـا بحاجـة اليـوم إلـى رؤيـة واضحـة وموثوقـة ليعرف ويقتنـع بأنـه هـو البـدايـة وهـو الكلمـة، وكمـا فـي السـماء كـذلـك علـى الأرض

٢٠١٩/٣/١٠
Ghassan Younan

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*