بقلم يوخنا اوديشو دبرزانا
بشار الاسد والمكافأة المحتملة
Thu 7 Mar 2019
www.nala4u.com
مقدمة :

(( أنتهت اللعبة)) أختصار بكلمتين لتاريخ كامل ذلك كان رد سفير العراق السيد محمد الدوري على الصحفيين الذين لحقوا به الى باب داره بعد إسقاط صدام وسقوط بغداد ((انتهت اللعبة )) نعم بالنسبة اليه والى الحكومة التي كان يمثلها اللعبة أنتهت في حينه أما بالنسبة للعراق وللمنطقة فاللعبة ما زالت مستمرة منذ الأنقلاب الأول في سوريا وما تلاها في مصر والعراق ومسكها كان أنقلاب البعث على البعث في حركة 23 شباط و الى ما شاء الله. لقد جثم العسكرعلى صدر مشرقنا الرائع اللعين بحجة تحرير فلسطين وفلسطين مباعة من الفلسطينيين .

المؤامرة

ليس من قبيل الصدفة أو العبث أن ينطلق بوتين الى لندن قبل تعرجه الى إسرائيل آمراً بوارجه وحاملة طائراته بالتوجه الى سوريا والتمتع بمياه المتوسط المعندلة محققاً بعضاً من حلم أسلافه القياصرة فهو مدرك تماماً أن ((سوريا في حمى الأنكليز)) 1 وحتى أيام الأنتداب الفرنسي فالمتعمق في معرفة جغرافية سوريا السكانية وتاريخها يعي ما أعنيه . نعم كان للأمريكان اليد الطولى في الأنقلاب الأول في سوريا لكن بقيت المرجعية للتاج البريطاني وهذه حال أغلب المؤسسات السياسية والدينية في الشرق عموماً مسيحية كانت أم إسلامية . نعم أتفق تماما مع بشار الأسد أن ماجرى ويجري في سوريا هو مؤامرة بكل المقاييس لكني أختلف معه بنعتها بالكونية فأبوه كان من أدواتها ولعب دوره بكل براعة على الصعيدين الأقليمي بشكل عام والسوري بشكل خاص مما أوجب بقاءه في اللعبة وتوريث السلطة لبشار وبئس الوريث لسوريا .

مظاهر المؤامرة

اولاً- على الصعيد الأقليمي :–تفتيت منظمة تحرير الفلسطينية: لقد ساهم أغلب قادة العرب إن لم نقل كلهم وعلى رأسهم حافظ الأسدوتلاه صدام حسين والقذافي وآل سعود في شراء ذمم قادة المنظمة بمن فيه ياسر عرفات وتحويلها الى بندقية ومسدس بكاتم صوت برسم الإجارلتصفية الخصوم فتوريطها في الحرب اللبنانية خير دليل ومن منطلق أسلاموي بحت كانت مقولة ياسر عرفات إن طريق القدس يمر من (جونية ) . لم يسع حافظ الاسد بإذلال قادتها وإخراجهم من لبنان محبة وتعاطفاً مع المسيحيين وإنما للوي وكسر أذرع المنافسين وعلى رأسهم صدام حسين وآل سعود وفي الوقت ذاته مراضاة لإسرائيل وتلك خدمة مجانية جليلة .
2 – لبنان: وهنا كانت الساحة المثلى للعبة الأقذر فبعض الساسة اللبنانيين من مختلف الطوائف والتيارات السياسية كانوا أرخص من قادة الفصائل الفلسطينية فلعب مع الكل ولعب على الكل . ساند المسيحيين وضربهم وضرب بعضهم ببعض وكذلك فعل بالسنة والدروز .إن قائمة التصفيات الجسدية للساسة والأعلاميين المناوئين من مختلف الطوائف لن يهملها التاريخ

3- الحرب العراقية الايرانية:وكأن السيارات المفخخة المرسلة من حافظ وصدام لقتل الأبرياء في شوارع بغداد ودمشق لم تكن كافية لإسقاط الشعار والكذبة الكبرى ((أمة عربية واحدة )) فجاءت الحرب العراقية الإيرانية مكملة وتأكيداً على أكذوبة دعاة وحماة العروبة حيث وقف حافظ الأسد مع إيران الفارسية ضد العراق الجاروالشقيق

ثانيا:على الصعيد الوطني السوري شعر السوريون ببعض الراحة فترة نقلهم من (خازوق الى خازوق)2 وتعشموا خيراُ بقروض البنك الدولي وغيره من المؤسسات المالية يعتبرها بعض الجهلة فترة العصر الذهبي للأقتصاد السوري فتلك القروض المشروطة كانت ثمن آلات ومعدات صناعية لمشاريع فاشلة مستوردة من الشمال الصناعي وعلى سبيل المثال لا الحصر المدارس الصناعية للمرحلة الثانوية الصناعية المجهزة بأحدث الألات لكافة الأختصاصات من دون كادر تعليمي متمكن فعلى سبيل المثال محافظة الحسكة (( الزراعية أستحدث )) فيها أكثرمن ستة من الثانويات الصناعية اما المدرسة الزراعية الوحيدة في المحافظة تعود الى فترة الانفصال 25% فقط من خريجي هذه المدارس متمكن من مزاولة أختصاصه اما البقية فهم عالة متعايشة على البطالة المقنعة متسكعة في دوائر الدولة وبعض منهم (( كتاب تقارير) ) للجهة الأمنية التي فرضتهم . أما بعض الفتات من تلك القروض أضحت سيارات فارهة من (فئة 200 هوس والشبح و..)3 لأعضاء مجلس الشعب وللرفاق قادة أحزاب الجبهة والحزب القائد وللضباط وزوجاتهم وللرفاق روساء النقابات والاتحادات العمالية والفلاحية وبتعبير أدق تم بها شراء الذمم والولاءات على كل المستويات .القيت للشعب بعض الفتات كسلع أستهلاكية كان يفتقر اليها السوق ومنح القطاع الخاص بعض من هامش المناورة وطبعاً لتجاردمشق الحصة الأكبر عملاً بمقولة المرحوم صلاج جديد : من يكسب ود تجار دمشق يسيطر على سوريا . قالها ولم يعمل بها الا أن الداهية حافظ الأسد أستوعبها وترجمها فعلاً. كل هذا جرى في العقد الاول من ((الحركة التخريبية )) نعم فقد كانت المدخل لتخريب الإنسان السوري الذي نحصد جميعاً دون أستثناء موالاة ومعارضة نتائحه هذه الأيام عاملاً بسياسة الترهيب والتجويع مستلهما مثل ((الدجاجة المنتوفة ))4 ولا ننسى أن للأخوان المسلمين بغبائهم السياسي وحقدهم الأعمى وممارساتهم الأجرامية من خلال حركة الطليعة المسلحة بعض الفضل في ترسيخ حكم الطاغية فقد كان في حالة تأرجح قبل ذلك حيث سقطت قوائم حزب البعث وجبهته في انتخابات الاتحادات الطلابية والنقابات المهنية و تداعياتها مجزرة حماة وفظائع أخرى كمجزرة سجن تدمروتصفية الخصوم من الطائفة العلوية اولا وتحميلها للاخوان المسلمين مما عمق الشرخ والانقسام النفسي في المجتمع السوري الذي عمل عليه بممارسات سياسية خبيثة كالتوزيع الطائفي و العشائري للوظائف والمناصب الادارية والسياسية (نموذجاً لبنانياً) غير معلن . قد يتفق أغلب السوريين معي أعتبارالفترة الممتدة من حزيران عام 1979 الى شباط 1982 تأريخاً لمجزرة مدرسة المدفعية التي قام بها الأخوان ومجزرة حماة التي قام بها حافظ الاسد وما تخللهما من جرائم أهم منعطف في تاريخ سوريا الحديث ومن تداعياتها ترسيخ حكم العصابة الأسدية واعوانهم من مختلف الفسيفساء السورية ومن الخطأ تحميل طائفة معينة وزر جرائمها وأضحت عائلة الاسد وبالا على الطائفة العلوية . لقد أتسمت المرحلة التالية للمنعطف بالأحداث والممارسات التالية :
آ- مجزرة الطائرات والدفاعات الجوية السورية :في حرب حزيران الثانية 1982 أثناء غزو إسرائيل لجنوب لبنان وقد عايشت شخصياً احداثها حيث كنت أخدم في مطار خلخلة فالطائرات ((طارت ولم تعد… ))5 والوية صواريخ سام التي أدخلت الى لبنان بانواعه الثلاث 2- 3-6 دمرت بالكامل وبعض سرايا المدفعية المضادة للطيران .علماً أنه كان معروفاً للقيادة السورية عدم فاعلية هذه الاسلحة وحسب أعتراف حافظ الأسد بالذات في كلمة متلفزة .أما سبب الدخول في تلك المعركة غير المتكافأة لم يكن لسواد عيون الفلسطسنيين واللبنانيين وإنما أمتصاصاً لنقمة شعبية محتملة لتردي الاوضاع المعاشية من جهة وتداعيات احداث العنف السياسي الذي طال الجميع من جهة أخرى فالأيام معدودة ما بين شباط وحزيرانوجرى أعتقال الشباب السوري ولا سيما أصحاب الكفاءت في سجون الهواء الطلق في ثكنات كضباط وصف ضباط ((دعوة أحتياط)) لحرب تحريرية كاذبة أخرى …..

ب – المصالحة : بمؤازرة غرفة تجارة دمشق ونواب الله على الأرض من أئمة وعلماء دين كالبوطي وغيره ومستشاريه السياسيين من سوريين وأجانب وبدهائه عمل الأسد على الانفتاح على الأخوان المسلمين وعلى اللوهابية السعودية من جهة وعلى تعميق العلاقة مع ايران الملالي من جهة أخرى ومن نتائجها أفتتاح المدارس الدينية الخاصة بمشايخ الطرق الصوفية ومراكز ((تحفيظ القرآن)) علماً أن مادة الديانة معتمدة في المنهاج السوري من المرحلة الابتدائية الى الثانوية العامة بفرعيها العلمي والادبي منذ الأستقلال . لكنه أستحدث مدارس شرعية للمرحلتين الأعدادية و الثانوية وكذلك شيدالمساجد في الريف السوري الذي بغالبيته مسلم لكنه غير متزمت لذلك أستورد أئمة وسمح بالنشاط الدعوي العلني فلم يعد يقتصر الحضور الأخواني في المدن بل حوطت المدينة بريف ((متدين )). لقد أستغل الأخوان المسلمون هذه الهدية بذكاء فالبطالة وتردي الوضع المعاشي للريف بشكل خاص كان بمثابة ارض خصبة للاستقطاب الأخواني. أما فيما يتعلق بجماعة (( القبيسيات))4 أشاطررأي كل من ينظر الىها كحركة دعوية غامضة وخطرة. هذا في الجانب السني .أما في الجانب ألآخركانت البداية لنشاط دعوي شيعي موازي مع جمعية الأمام المرتضى الخيرية و المسلحة قادها شقيقه جميل ورسختها وفود الحجاج الايرانيين للمزارات الدينية والمركز الثقافي الايراني في دمشق . هذه المصالحة لم تكن الادعوة مبكرة للتخندقات وأخطر نتائجها تلك اللجنة القانونية الخاصة بتغيير قانون الأحوال المدنية والغاء المحاكم الروحية للكنائس المسيحية المعمول به منذأيام العثمانيين وفي بعض بنوده مساسا بجوهر الدين المسيحي وباقي الديانات الأخرى والعلمانيين وبالأخص ما يتعلق بحقوق المرأة 6 ومع كل هذا وذاك يسألونك من أين أتت داعش ؟

ج – مؤتمر مدريد للسلام : كان الأسد قد أستعد له مسبقاً فلذلك كان قد منح هامشاً من الحرية لممارسة حق أختيارأعضاء لبرلمان في دورة عام 1990 تحسباً لتصديق معاهدة السلام بما يتماشى والقانون الدولي وبفشل المؤتمر صودر ذلك الهامش في الدورات اللاحقة وأضحت القوائم الهامشية ملحقة بقائمة البعث وأعضاء الجبهة مكرساً الطائفية والنزعة العشائرية . لم يهمل الداهية الجانب الأقتصادي فكان قانون رقم 10 للاستثمار متنفساً آخر كان له ايجابياته وسلبياته لا محال للتطرق اليه الآن

د– مصرع باسل الأسد الأبن البكر والوريث المحتمل بكاه بعضهم واذرف دموع التماسيح بعض آخر حتى من آل البيت وفرض على سوريا حداد كلفها مليارات الليرات وسرعان ما رفعت صور بشار وايقن السوريون أنه الوريث وتم ذلك فعلا بعد وفاة والده .أستبشر السوريون خيراً برئيس شاب عصري منفتح لكنه سار على درب والده . كذلك لم يهمل الجانب الأقتصادي فزمن الأب كانت المعدات الصناعية الميكانيكة وفي زمن الابن الذي سمته الصناعات الالكترونية ووسائل الاتصال الحديثة فأهدرت مليارات الدولارات على صفقات مشبوهة وأبرزها( صفقة سيريا تل) التي فضحها النائب رياض السيف وأدت به الى السجن .أما الصفعة الأخرى التي تلقاها الأقتصاد السوري فقد تجلت بفتح السوق السورية للتاجروالصانع التركي المعفي من أي ضريبة جمركية فشُلت الصناعة السورية وكَسدت التجارة وكل ذلك لدعم وتقوية مركزالصديق((أردوغان )) في السلطة ومن خلاله التيار الأسلاموي المدعي بالأعتدال وأهيب بالأخوة السوريين الموالين والمأخوذين برئ يسهم التمعن في قراءة مرحلة الصداقة (( الأردوغانية – الأسدية )) وأعتقد أن ذلك الود ما زال قائماً سيريانا إنه عنوان فيلم امريكي اعتقد أن الكثيرين من القراءالكرام قد شاهدوه تتشابك أحداث الفيلم و يعتريها بعض الغموض كتشابك الحالة السورية وغموضها هذه الأيام . وقائع الفيلم تجري في العديد من البلدان .بعض الصحف والمواقع العربية تناول الفيلم كل من الزاوية او الجهة السياسية أو المذهبية التي ينتمي اليها وبغض النظر عما صرح به كاتب السينارو ومخرج الفيلم إلا أني أعتبره معنياً بالحالة السورية بشكل خاص والمنطقة بشكل عام بناء على العنصريين التاليين :

أولاً : لماذا تم أختيار هذه التسمية عنواناً للفيلم طالما موضوعه متعلق بالنفط ودوره في رسم السياسات وتحديد اهدافها واساليبها ؟ رغم أن للمخرج جواباً من خلال رؤية غير محددة بإجاد منطقة معينة تنسجم وحاجاته ويعترف أنه أستوحى الأسم بعد أن سمع المصطلح في مراكز الدراسات الاستراتيجية في العاصمة المريكية

ثانياً: التصفية الجسدية لأميردولة خليجية : هنا يحضرني سؤال أحد عمالقة الأعلام الاميركي ((تشارلي روس)) لبشار الاسد في مقابلته الأولى له بعد توريثه : كيف عرفت بمقتل شقيقك وأنت من أخبرت باكراً والدك من لندن ؟ علماً اننا نحن السوريين صدقنا رواية الأعلام السوري أن مصطفى طلاس هو من أيقظ حافظ وبلغه نبأ مصرع باسل المكافأة وشكلها: قبل أن يكون هناك مايسمى ربيعاً عربياً كان ربيع دمشق لكن لم يرق لضباع وجرذان وفئران سوريا ان يتمم دورته الفصلية فكانت فترته قصيرة جداً رأت النورفي 17شباط 2000 الخطاب الأول للرئيس الوريث الدكتور المتنور ووإدت في 17 تمز2001 وهذه الفترة هي شبيهة بسابقاتها فبين أنقلاب وأنقلاب متنفس أي الراحة ذاتها ( الانتقال من خازوق الى خازوق ) إلا أنها أستثمرت بشكل جيد بالشكل اللائق بسوريا الثقافة والعلم والحضارة بدء من كلمة البطريرك أغناطيوس هزيم الرافضة (لرئيس متأله )ومقولة المناضل رياض الترك الرافضة ان تكون سوريا( مملكة الصمت) الى مطالبة المفكرأنطوان مقدسي من الرئيس بنقل سوريا من(حالة الرعية الى حالة المواطنة) وأنتهاء بميثاق الشرفللاخوان المسلمين المتبني لأطروحات النخبة المثقفة المطالبة بالتعددية السياسية والعمل السلمي فكان أعلان دمشق تتويجاً لكل تلك الجهود . أما خاتمتها فكانت إغلاق المنتديات السياسية والسجن للنخبة الريادية المثقفة وقائمتها طويلة أذكر منهم :الأستاذ رياض الترك وعالم الأقتصاد عارف دليلة والنائبين رياض السيف ومأمون الحمصي والمحامي حبيب عيسى …..وآخرين ….
كل ما ورد في سياق هذه الكتابة من سياسة الترهيب والتجويع والتفتيت للمجتمع السوري يبقى في واد ومن جعل سوريا صحنا ً لأجتذاب الذباب من كل أصقاع الأرض في واد آخر إنها من التداعيات الأخرى لأحداث الحادي عشر من أيلول المنعطف الرابع في التاريخ . لذا أعتقد أن إعادة التدوير والتأهيل كمكافأة وإبقائه رئيسا وإبقاء نظامه لن تكون فقط للاسباب السابقة التي أعادت سوريا الحضارة الى زمن ماقبل الجاهلية وإنما لوأد أي فكر تحرري نابت من وسط الويل والدماروالتأسيس لحرب أخرى ربما سيقودها حافظ الأبن ولو بعد ثلاثين عاما وهذا ما نتلمس ملامحه هذه الايام من خلال :
آ – تغيير المناهج الدراسية وبالاخص المواد الأجتماعية كالتاريخ والديانة
ب – تشجيع نشاطات الجماعات الدعوية الدينية وأخطرها ((القبيسيات )) ذات الأمكانيات المالية والمؤسسات التعليمية الخاصة والآخذة بالأنتشار في باقي المحافظات يكفي أنها المرأة وهي نصف المجتمع وإنها في النهاية مدرسة ويحضرني قول الشاعر: الأم مدرسة ….. فما بالكم بالام القبيسية ؟
ج – تشجيع حركات التشيع وخير مثال عشيرة أخوتنا ((البقارة )) ولواء الباقر ……هذا على مستوى الجزيرة فما بالكم بأهل دمشق ؟
د – مسيحياً كما جمع مجلس الشعب وغير دستوره هكذا جرى في كنيستنا السريانية الأرذوكسية فجمع المطارنة بعد عشرة أيام على رقاد مثلث الرحمات البطريرك مارزكا لينتخب البطرك الموالي خلافاً للقوانين الكنسية (السينودس)) الذي ينص صراحة يكون عقد المجمع المقدس بعد رقاد البطريرك باربعين يوما لأختيار الذي يليه . وعلى هذه الشاكلة سيجري أختيار البطاركة والمطارنة والقساوسة في باقي الطوائف ومثل ذلك سيكون بالنسبة للاخوة الدروز والاسماعيليين وباقي الفسيفساء السورية . وربما ستكون المكافأة بإنجاح المساعي السلمية بكتابة دستور جديد وإبقائه رئيساً لمرحلة يتمكن من خلالها التخلص من ضباطه المتورطين في جرائم حرب وبنأى هو بنفسه عن المساءلة . أو ربما تكون المكافأة بعملية أنقلابية من المحيطين أو شكر على الطريقة ((المافياوية الأسدية)) أنتحار بخمس رصاصات في الرأس ويظل الاحتمال الاول أوفر حظاً مسكُها تمنيات:

أولاً : أتمنى على القوى الصانعة و المحركة للدمى الحاكمة في دول العالم الثالث بشكل عام وفي شرق المتوسط بشكل خاص إعادة النظر في سياساتها المستقبلية في تلك الدول بناء على قراءات دقيقة لنتاج أفعالها خلال القرنين الفائتين فإعادة إنتاج السلفيات الدينية من خلال النبش في مزابل تاريخها المخجل وتدويره وتلقينه لأجيال في أوطان شعوبها مظلومة مضطهدة مجَوعة مفتقرة هي أحوج ماتكون الى التوزيع العادل للثروة علما لبعض من شعوب تلك الدول فضلها في بناء صرح الحضارة الانسانية كشعب وادي النيل وشعب مابين النهرين وشرقي المتوسط . لتلك الشعوب دورها في أنسنة الإنسان . إن ما زرعته تلك القوى الصانعة والمحركة للدمى تحصده اليوم اليست هذه الزيادة السكانية في العالم نتيجة للجهل والتخلف ؟ اوليس المنعطف المأسوي الرابع للتاريخ أقصد (الحادي عشر من أيلول )) نتيجة ؟ أو ليست كذلك الهجرة التي يعاني منها الغرب بكل سلبياتها نتيجة ؟ نعم إنها نتائج لصناعة حكام على شاكلة عبدالناصر وحافظ الأسد والقذافي وصدام وعمر البشيروعيدي أمين وغيرهم ولا يفوتني هنا صناعتهم لمذاهب (( كاللوهابية )) واحزاب كالأخوان والبعث وغيرها …إن ترشيد هذه الشعوب وتنويرها وما يحمله أبنائها من موروث وإرث حضاري بمعطيات ومتطلبات العصر بمنح الحريات والتوفيق بين الديمقراطية والتوزيع العادل للثروة يقي مجتمعاتها والمجتمع العالمي من تلك الأوبئة المتعشعشة في المستنقعات الآسنة فالديانات منها براء فحتى في الاسلام حركات فكرية تحررية سباقة لحركة الاصلاح اللوثرية في الكنيسة

ثانياً: أتمنى على النخبة المثقفة الواعية من كافة فئات المجتمع المشرقي بشكل خاص والعالم المتخلف بشكل عام محاولة تنشأة الانسان الجديد المعجن بالحروب الاهلية فالحكومات القائمة تحاول اعادة التدوير ومحاولة أعادة التمترس بين خنادق الطائفية والمذهبية العشائرية والعيش في أوهام الميتافيزيقيا العفنة ولنتذكر إن أوروبا وحتى أمريكا ما كانوا ليتبؤوا هذه المكانة لولا ويلات الأوبئة والحروب الأهلية والقومية . الم تكن صرخة السوريين ((ما لنا غيرك يا الله…)) فهل أستجاب سبحانه وتعالى لأنات الزنازين والرعب في عيون الاطفال البريئة وعويل الثكالى …؟ ألم تجرب كافة الأسلحة الفتاكة في هدم الانسان والبنيان ؟ ماذا جنى من ركبوا موجة ثورة الشباب السوري النبيلة بكتائبهم وفصائلهم المكنية بأسماء الخلفاء والصحابة واللأئمة غير المزيد من الدم والدموع

ثالثاً : أتمنى على العالم المتحضر والمجلس الامني الدولي وتحديدا تلك الدول صاحبة ((الفيتو)) الأخذ جدياً بشرعة حقوق الانسان وعدم البناء على مصالح دولها في أتخاذ أو رفض القرارات الصائبة المنظمة للعلاقات الانسانية والكيل بمكيال واحد فعلى سبيل المثال دُوِلَ أغتيال رئيس وزراء لبنان المرحوم رفيق الحريري وأحيلت القضية الى محكمة العدل الدولية بينما قتل كل من الرئيسين المنتخبين المرحومين بشير الجميل ورينية معوض وكذلك رئيس الوزراء رشيد كرامي بالطريقة ذاتها فلم نسمع بمطالبة أي تحقيق وكذلك حُكم الرئيس الصربي على جرائم حرب وأعتقل لكن عمرالبشير المطلوب لمحكمة الجنايات الدولية ما زال يسرح ويمرح متنقلاً بين العواصم غير مبال بشعبه الطالب للرغيف أمابشار الأسد وجرائم الحرب الفظيعة التي اقترفها بحق شعبه تحاول بعض الدول دعمه لابقائه في الحكم وإعادة تأهيله أي جعله صالحاً أو جديراً بالحكم حسب شروحات القواميس العربية لكلمة ((التأهيل ))

رابعاً :أتمنى على العرب أقحاحاً كانوا أم مستعربين خصوصاً الفلسطينيين منهم إعادة النظر في طروحات تدمير وإزالة إسرائيل بل العمل بجدية للأعتراف بحق الأسرائيليين العيش في وطنهم وإنكار لهذا الحق هو منافاة لتاريخ ومصداقية الديانتين المسيحية والاسلامية ماذا جنى العرب من العداء غير حكومات جاعلة من القضية الفلسطينية يافطة للأستبداد وأستعباد شعوبها. ويبقى السؤال ألم يتجاوز عدد قتلى بشار والحركات الأسلاموية في سوريا لوحدها مئات المرات ما قتلته إسرائيل منذ عام 1948 ؟ وماذا جنى الفلسطينيون من تنظيماتهم الفتحوية غير عصابات متناحرة وقتلة برسم الإجار؟ تأكدوا أن هذه الأوطان تسعنا جميعاً للعيش بكرامة عرباً ويهوداً وكرداً وآشوريين وإيزيديين ودروزاً وبهائيين واسماعليين وشيعة وسنة وللتأكيد عودة سريعة لقراءة الخرائط للتلال الأثرية في منطقتي مابين نهر البليخ ودجلة في الجزيرة السورية لتأكدتم أن العدد السكاني في مرحلة ما قبل الديانات السماوية لا يقل عن العدد الحالي رغم بدائية وسائل الانتاج . طبعاً لن يتم ذلك ما لم نترق للمستوى اللائق بإنسانيتنا .

خامساً : أتمنى على السوريين الساعين الى بناء سوريا الحديثة ليس فصل الدين عن الدولة فحسب بل الغاء مادة الديانة من المناهج الدراسية في المرحلتين الأبتدائية والمتوسطة والاكتفاء بتدريسها في سياقها التاريخي في مناهج مادة التاريخ للمرحلة الثانوية مع الابقاء على كلية الشريعة للراغبين في متابعة الأختصاص للمرحلة الجامعية والدراسات العليا . إني على يقين أن دفتراً أرضياً متضمنا بعض مما يصلح لزماننا من الكتب السماوية الثلاث ومن تراثنا المشرقي والتراث العالمي مما أبدعه الفلاسفة والمفكرون من قيم الخيروالجمال كافٍ لبناء الإنسان السوري الجديد القادرعلى بناء سوريا الحضارة من جديد لتكون بيتاً آمناً للجميع دعائمه العدل والمساواة وسقفه الحرية .
الهوامش
1 – مقال لصحفي لبناني —-
2 –مثل صيني لأمنية محكوم بالاعدام على الخازوق
3 – نكتة الأستهزاء بأعضاء مجلس الشعب السوري لأهل دير الزور
4 – درس لستالين لأتباعه
5 – مقال للكاتب :تل نصري وطائرة الميغ قذيفة شاردة ام رسالة وافدة ؟ 6 – مقال للمحامي ميشيل شماس عن قانون الاحوال الشخصية

الكتابة رأي شخصي مجرد
يوخنا أوديشو دبرزانا
شيكاغو 12 ك 2 2019

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*