بقلم الناشط الاشوري الدكتور جميل حنا
المرأة الآشورية شريكة في النضال في عيد المرأة العالمي
05/03/2011
www.nala4u.com

في الثامن من آذار يوم المرأة العالمي تتوجه الانظار في هذا اليوم,في كل بقاع الكون نحو المرأة الأم والأخت والأبنة.البشرية تحتفل بهذا اليوم تقديرا وإجلالا للنساء وتضحياتهم الجسيمة في خدمة البشرية والدورالعظيم الذي تلعبه في تقدم وإزدهارالإنسانية.كافة وسائل الإعلام العالمية المرئية والمسموعة والمقروؤة تتناول قضايا المرأة بحسب طبيعة الأنظمة السياسية السائدة في مختلف بلدان العالم.وكل مجتمع يبحث هذه القضية الهامة بما يتلائم مع العقائد الدينية والقومية والثقافية لمجتمعاتها
إن الإقرار بالثامن من آذار عيدا عالميا للمرأة كان نتيجة طبيعية لتاريخ طويل من النضال القاسي والمعاناة والاضطهاد التي تعرضت له المرأة في جميع دول العالم على مر العصور المختلفة.

المرأة تركت بصماتها وبشكل جلي على مجمل تطور المجتمع الإنساني منذ أن خلق الله الكون،حسب المعتقدات الدينية وفي كافة الحضارات والثقافات المختلفة في مختلف الأزمنة القديمة والحديثة. وكما ورد في قصة الخليقة (وبنى الرب الإله الضلع التي أخذها من آدم امرأة لأنها من امرئ أخذت. لذلك يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته ويكونان جسداً واحداً).
تلك هي قصة وجود المرأة في قصة الخليقة العبرية فقد وجدت (لان ليس جيداً أن يكون آدم وحده فليضع له معين ينصره). منذ ذلك الحين المرأة رفيقة الرجل في مسيرة الحياة, بل كائن لا غنى عنها. ولا استمرارية في الحياة بدونها.وهذا يبين الأهمية العظمى والمكانة الراقية للمرأة في المجتمع وفي العائلة.إلا أن المكانة التي حصلت عليها المرأة لم يرتقي إلى مقام الدورالعظيم الذي أدته.هذه المكانة والمقام الهام الذي منحتها حرية وحقوق متساوية مع الرجل لم تكن ثابتة في عرف المجتمع بل كانت تخضع لتغير طبيعة النظام الحاكم والمعتقدات الدينية ألتي أمن بها وبمدى التطور الحضاري.ومنذ الأزمنة القديمة كان الصراع في المجتمع قائم بين مختلف الأوساط على دور ومكانة المرأة في الحياة العامة والعائلية.إلا أن المرأة في كل المراحل التاريخية كانت تقوم بتأدية رسالتها الإنسانية بالرغم من كل أنواع الصراع الجاري بشأنها أو تهميشها والتقليل من شأنها.كان العالم الذكوري أو نقل السواد الأعظم منه من أراد سلب حرية المرأة وإرادتها. وجعلها كائن خاضع لسلطان الرجل لا حول ولا قوة لها .وبما أنها كائن أو نصف كائن وثانوي حسب إعتقاد الرجل فلا رأي لها بأمور الحياة,الرجل هو صاحب العقل الكامل والقرار الصحيح.وفي كل المراحل التاريخية الهامة في حياة البشرية كانت النساء تكافح من أجل تغيير هذا الواقع الأليم .النساء كن ضحية بعض المعتقدات الدينية وما زلن مهمشين بسبب ذلك. بل أيضا طبيعة بعض الأنظمة السياسية والأقتصادية السائدة في العالم حرم المرأة من حقوقها الطبيعية.

النصف الثاني من القرن التاسع عشر سجل بداية مرحلة نضال منظم للنساء العاملات ضد الاضطهاد الرأسمالي. الذي كان يستغل النساء بأبشع الطرق ويسلب حريتها و يهين كرامتها ويحرمها من حقوقها السياسية والإقتصادية والإجتماعية.المرأة حققت نجاحات باهرة في الكثيرمن المجتمعات العالمية. وهي تستمر في نضالها وكفاحها اليومي للحفاظ على المكتسبات التي حصلت عليها بدم الشهيدات اللاوتي سقطن في ساحة معارك النضال من أجل حرية وحقوق المرأة.وما زالت المرأة في غالبية دول العالم تعمل من أجل الوصول إلى الحرية المسلوبة بفعل الدساتيرالجائرة والعادات والتقاليد والقيم الثقافية المتخلفة.المرأة تناضل ضد التمييز العنصري المكرس ضدها في المجتمع, فهي تطالب بحريتها من والدها وإخيها وإبنها, فهي تطالب بالمساواة بمن أنجبها وبمن أنجبت وبأخيها.تريد أن تكون ندا للرجل الذي هو جزء من كيانها في الحقوق والواجبات.تحقيق المرأة لأهدافها ونيل الحرية والمساواة في هذه المجتمعات يحتاج إلى ثورات نسائية.لأن الأنظمة الاستبدادية والحكومات الطاغية التي تحكم بالشرائع الدينية والقومية الشوفينية والعشائرية والعائلية لا تمنح الحريات, بل سلطتها قائم على سلب حرية كل البشر.الحرية والمساواة تأخذ ببذل الدم والحياة والشهادة من أجل تحقيق ذلك.وثورة الشعوب في تونس ومصر وليبيا كما ثورات الشعوب الأخرى في العالم برهان قاطع على ذلك.

المرأة الآشورية تعيش في وطنها الأم بلاد ما بين النهرين وبلاد الشام الشرق الأوسط بشكل عام وهذه الدول تحكمها أنظمة استبدادية.وفي ظل هذه الأنظمة تكون المرأة مستهدفة بكونها أمرأة كبقية النساء في هذه المجتمعات تعاني من الظلم وأيضا بسبب إنتمائها الديني والقومي.
إن دراسة واقعها في ظل هذه الأوضاع والكشف عن نقاط الضعف والقوة السائدة تاريخياً، وترسيخ مفاهيم وقيم وتقاليد معينة لديها وإظهارالمشكلات التي تعاني منها لا يمكن أن يستهان بها.لان المرأة حسب المفاهيم السائدة في هذه المجتمعات أقل مكانة من الرجل،ولذلك حضورها في كافة مجالات الحياة أقل شأناً، وقد انعكس ذلك على المرأة الآشورية بدرجات متفاوتة. حيث كانت نسبة التعليم بين صفوفهن عاليا مقارنة مع قريناتها من بنات القوميات الأخرى. وكانت لها حقوق وحرية بقدر ما كانت الظروف تسمح بذلك. كما ساهمت المرأة إلى جانب الرجل بكل الأعمال، فكانت الأم والزوجة والأخت. تحملت بصبر ودافعت بشجاعة فائقة عن كيانها ضد الطغاة السفاحين وهانت عليها حياتها في أوقات الشدائد.قبلت الموت في سبيل عدم الاستسلام للمجرمين الذين استهدفوا كيانها كامرأة ودينها وقوميتها قدمت مثلاً رائعاً في معنى الشهادة, وان يستشهد الإنسان دفاعاً عن كرامته الإنسانية ودينه وقوميته ووطنه.وكانت الرفيق الوفي للرجل وتحملت المعاناة وقدمت حياتها في مجازر الإبادات العرقية التي تعرض لها شعبها من أجل الحفاظ على كرامتها وحرمتها وإنسانيتها.
المرأة الآشورية تتعرض لكل أنواع القهر والظلم كما بقية النساء في العراق المحتل من قبل الامريكان وفي ظل الحكم الاستبدادي.تقتل المرأة في دور العبادة ,تقتل في الطريق إلى المدرسة والجامعة, والعمل,تخطف تهان تغتصب تسحق كرامتها تقتل على يد الارهابيين وعلى يد الميليشيات وغيرهم من المتنفذين لا أحد يحاسب المجرمين.العنف والأسلمة و فرض طريقة الحياة بقوة السلاح والقتل.العنف السائد في المجتمع العراقي ضد المرأة بشكل عام يحتاج إلى تضافر الجهود من قبل كل النساء بغض النظر عن الإنتماء الديني والقومي والمذهبي الإهانة هي إهانة لكل أمرأة. أن التخلص من هذا العنف المستفحل في المجتمع يتوجب وضع مبدأ تساوي الرجل والأمرأة موضع التنفيذ في جميع البدان والعراق وفقا لمبادىء ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
إن التمييز ضد المرأة بإنكاره أو تقييده و تساويها في الحقوق مع الرجل يمثل إجحافا أساسيا ويكون إهانة للكرامة الإنسانية.
تتخذ جميع التدابير المناسبة إلى إلغاء القوانين والأعراف والأنظمة والممارسات القائمة التي تشكل تمييزا ضد المرأة.
ولتقرير الحماية القانونية الكافية لتساوي الرجل والمرأة في الحقوق وخصوصا أن ينص على مبدأ تساوي الحقوق في الدستور أو يكفل قانونا على أي صورة أخرى.
الحرية لكل نساء بلاد الرافدين وبلاد الشام ونساء العالم والف باقة ورد وتقدير للمرأة في الثامن من آذار.

جميل حنا

المصدر:
إعلان القضاء على التمييز ضد المرأة(7 نوفمبر 1967)

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*