لن يعودوا .. قد يعود بعض الأفراد أو العائلات من رجال أعمال وأصحاب شركات ومصالح تجارية وصناعية في سوريا . الغالبية الساحقة ممن ترك سوريا لن تعود ، خاصة فئة الشباب والشابات، حتى لو عاد الأمن والاستقرار لسوريا وتغير نظامها السياسي.

مقابلة مع الناشط الاشوري الأستاذ سليمان يوسف عن هوية مدينة القامشلي
سليمان يوسف … باحث سوري مهتم بقضايا الأقليات.

أستاذة نادية خلوف
18 / 02 / 2019
anaueen.com

كاتب وباحث سوري يعيش في القامشلي، ولم يغادرها رغم المحن التي ألمّت به، سواء وقت  إصابة ابنه في تفجير المدينة، أو سجنه هو شخصيّاً من قبل دورية مشتركة من قوات الأمن السريانية(سوتورو) والأسايش الكردية ، والاستيلاء على هاتفه وهاتف زوجته وأجهزة الكومبيوتر وملحقاتها ،  لم يكفّ سليمان يوسف عن الدّفاع عن الحياة المشتركة بين مكوّنات الجزيرة السّورية ،وعن سورية الموحّدة وهو دائم الحديث عن قريته ملعباس .لا يتوقف عن الكتابة . وله نظرة محايدة في الكثير من الأحداث، يحاول أن يكون وسطياً  رغم أن البعض يتّهمه بالعداء للعرب، والإسلام.

مقابلة مع الأستاذ سليمان يوسف

أجرى الحوار: نادية خلوف

– سليمان يوسف يخبرنا: أنّ القامشلي كانت قد فقدت هويتها السّريانية الآشورية  سابقاً ،و لصالح الهوية الكردية ، التي بدأت أيضاً تفقد هويتها، لصالح الهوية العربية. السؤال هو: هل لم يكن في القامشلي عرب من ماردين، أو عشائر طي وغيرها من العشائر بحيث كان أيضاً لهم حضور في المشهد المدني والسّياسي، وبدليل أن الإدارة الذاتية مشتركة بين العرب والسريان ، والأكراد ؟

جواب: أنا لم أنف وجود عوائل عربية وكردية في مدينة القامشلي حين بدأت تكبر وتتحول من قرية الى بلدة ثمة مدينة. ما قلته وأقوله : القامشلي، منذ نشأتها في عشرينات القرن الماضي كانت ذات (غالبية مسيحية)، جلهم من السريان الآشوريين والارمن، والمدينة حافظت على هويتها (السريانية الآشورية)المسيحية  حتى نهاية سبعينيات القرن الماضي. عام 1985 تمكنت من الحصول على تعداد سجلات نفوس القامشلي لعام 1942 . تعدادها( سبعة سجلات) . ثلاث مخصصة للسريان . أثنان للأرمن . واحد لليهود . سجل واحد مشترك لبقية الطوائف والملل( مردلية . محلمية. أكراد. وطوائف مسيحية أخرى صغيرة مثل الطائفة الآشورية ) . إلى ذاك التاريخ ، لم يكن العرب مدرجين أو مذكورين في سجلات النفوس لمدينة القامشلي. فيما يخص ما يسمى بـ”الادارة الذاتية الديمقراطية”، التي اعلنها (حزب الاتحاد الديمقراطي) الكردي، هي حالة طارئة أفرزتها الحرب السورية وانسحاب النظام من مناطق واسعة من محافظة الحسكة مع تفجر الأزمة الراهنة. عمر هذه الادارة، هو بضع سنوات فقط، فيما نحن نتحدث عن ماضي وتاريخ القامشلي في مرحلة تعود الى عقود طويلة. مع هذا ارى أن مشاركة السريان الآشوريين والعرب في هذه الادارة هو مجرد “ديكور” لتجميل صورة هذه الإدارة أمام الراي العام ولإظهارها على أنها “إدارة ديمقراطية” تشاركية، في حين الحقيقة أن الحاكم الفعلي لهذه الادارة هو (حزب الاتحاد الديمقراطي) الكردي.

وفق قراءتك  الحديثة : أن القامشلي سوف تكون عربية إسلامية لو نفّذت تركيا تهديدها، علماً أن تركيا ” أردوغان” لم تستطع تغيير القانون التركي العلماني، وقد حظيت المعارضة بأقل قليلاً من نصف الأصوات حتى في ظل حكم أردوغان،  فهل العذر في السّوريين الذين أصبحوا مليشيا من كل جنس ولون، أم في أردوغان الذي يستعمل بعضهم؟.

جواب: في خطبة له ألقاها أمام انصاره المحتشدة في ساحة الجمهورية في مدينة (سيعرت)، أعاد اردوغان إثناء حملته الانتخابية الأخيرة على جمهوره أبيات الشعر التي أدخلته السجن عام 1998 كان قد ألقاها في المدينة ذاتها وحينها كان رئيس بلدية استنبول، قائلاً: ” المآذن حرابنا، والقباب خوذاتنا، والمساجد ثكناتنا، والمؤمنون جنودنا “. بهذه العبارات حدد اردوغان مشروعه (السياسي الاسلامي) لتركيا. التعديلات الدستورية التي أجراها منذ توليه رئاسة الدولة التركية، تصب في صالح (النهج الاسلامي) لاردوغان ، وهي تعزز من سلطاته كرئيس وحزبه الحاكم(حزب العدالة والتنمية) الاسلامي. اردوغان، نقل تركيا الى ( نظام رئاسي)، بصلاحيات مطلقة، تسهل عليه تحقيق تطلعاته الاسلامية. مئات الآلاف من مدنيين وعسكريين ، ممن يخالفونه الرأي، طردهم من الوظائف الحكومية، عدا مئات المعتقلين، بحجة مشاركتهم أو تواطؤهم مع الانقلاب الفاشل صيف 2016. تركيا في عهد اردوغان فقدت الكثير من قيم ومظاهر الحياة المدنية والليبرالية لصالح التقاليد والقيم الاسلامية. اردوغان استغل (الأزمة السورية) لدعم وتمويل، بالمال والسلاح والرجال، التنظيمات الاسلامية المتشددة والارهابية بما فيها داعش والنصرة،  لإسقاط الحكم القائم في سوريا، ليس لأجل الديمقراطية والعدالة والحرية التي انتفض الشعب السوري لأجلها، وإنما لإقامة (نظام اسلامي) يكون دعماً وسنداً له في تحقيق مشروعه الاسلامي العثماني في المنطقة. المناطق الخاضعة لسيطرة الفصائل المدعومة من تركيا تحولت الى “إمارات اسلامية”. هذه الفصائل قامت بطرد مسيحي ادلب ومصادرة ممتلكاتهم باعتبارها (غنائم حرب) وفق القاعدة المعمول بها في (الاسلام). إذا ما نفذت تركيا تهديداتها بغزو شرق الفرات واقامت “منطقة آمنة”، حينها سيكون مصير القامشلي وبقية (مدن وبلدات الشريط الحدودي) في الجزيرة السورية كمصير (عفرين)، حيث تشهد تغيراً ديمغرافياً خطيراً لصالح الهوية (الهوية العربية الاسلامية) بعد احتلالها من قبل تركيا ومرتزقتها من ما يسمى بـ”الجيش السوري الحر”.

– ماذا يحدث في القامشلي اليوم؟ هل يمكنك وصف الوضع؟ وأيّة خطة تفضّل  أنت من بين الخطط المطروحة ؟

جواب: مظاهر الحياة العامة تبدو طبيعة وعادية في مدينة القامشلي وهي من المدن الآمنة نسبياً، مع هذا، ساكنيها في قلق دائم على مصيرهم وأمنهم ومستقبلهم. القامشلي تنام على “صفيح ساخن” أو على “بركان خامد”، من (النزعات والصرعات العرقية والأثنية).  بعد القضاء على (عصابات داعش)، إذا ما احتفظ الأكراد بسلاحهم، سيواجه بسلاح آخر ، بسلاح هذا النظام أو بسلاح اي سلطة جديدة تحكم سوريا مستقبلاً . بشار الأسد خير (قوات سوريا الديمقراطية)، قوات الكردية تشكل عمودها الفقري، بين الحوار أو القتال، لكي تسلم المناطق الخاضعة لسيطرتها.   أبناء القامشلي والجزيرة، بمختلف مكوناتهم(الأكراد قبل غيرهم) لا يتمنون اي تصادم عسكري بين (قوات النظام) و(القوات الكردية)، لأن مثل هذا التصادم سيجلب الكوارث والدمار لمدنهم وبلداتهم، التي سلمت على مدى ثماني سنوات من الحرب. تجنيب القامشلي وغيرها من مدن وبلدات محافظة الحسكة خطر حروب محتملة ،متوقف على (التفاهمات الاقليمية والدولية) فيما يخص مستقبل الجزيرة السورية بعد الانسحاب الامريكي منها.  من المهم جداً بالنسبة لأبناء القامشلي ومنطقة الجزيرة، أن يتوحدوا في وجهة اي (فتنة داخلية وصراعات عرقية وطائفية) قد يسعى البعض لإشعالها. المطلوب من الجميع أن يفكروا ويعملوا كسوريين قبل أي انتماء آخر .

سؤال – أعتقد أن وثيقة الأخوة الإنسانية  الموقعة في أبو ظبي هي وثيقة معدّة من قبل أبو ظبي،-وأبو ظبي مشهود لها بأن فيها جميع المعابد،  من البوذية حتى اليهودية -ووافق عليها البابا، وشيخ الأزهر. لو افترضنا أننا نحن السوريين نثق بالبابا، لأنّه استقبل اللاجئين، وغسل أقدامهم، فكيف نثق بشيخ الأزهر، وهو المؤيد لكل الدكتاتوريات، أم أن الأقوال أهم من الأفعال؟ وهل تعتقد أن لتلك الوثيقة قيمة في الشّرق العربي؟.

جواب:  تساؤلات تطرح نفسها : “وثيقة” ، غير ملزمة لأي جهة (محلية أو  إقليمية أو دولية)، بماذا ستفيد مسيحيي المشرق وقد دخل وجودهم مرحلة (الخطر الوجودي) جراء استمرار الاعتداءات الممنهجة عليهم من الجماعات والتنظيمات الاسلامية المتشددة والجهادية السلفية، بهدف حملهم على الهجرة وتطهير المنطقة منهم ؟؟. كيف يمكن إقناع المسيحيين المشرقيين بأنهم مواطنون بكامل حقوق المواطنة وهم في أمان، و (17 دولة عربية) ،بينها ( سوريا ، العراق، مصر ، الاردن)، هي من بين الدول الأكثر قمعا للمسيحيين على مستوى العالم خلال عام 2018، وفق تقرير أصدرته منظمة “الأبواب المفتوحة” المتخصصة في رصد القمع الذي يتعرض له المسيحيون حول العالم ؟. التقرير لا يرصد فقط (الاضطهاد الرسمي) الذي تمارسه حكومات الدول، وإنما يرصد أيضاً، القمع والاضطهاد الشعبي والمجتمعي، الذي تمارسه المجموعات (الأهلية والتنظيمات الاسلامية المتشددة والارهابية) بحق المسيحيين. إنقاذ الوجود المسيحي في المشرق من خطر التلاشي والانقراض يحتاج الى ” قرارات وخطط دولية ” ملزمة ، وليس الى وثيقة “أخوة انسانية” بين رجال دين، أحد طرفيها (شيخ الأزهر) يرفض تكفير “تنظيم الدولة الاسلامية – داعش” ، أكثر التنظيمات الاسلامية  توحشاً وارهاباً ، جرائمه طالت المسلمين قبل الآخرين. شيخ الأزهر(أحمد الطيب) قال في كلمته: “على المسلمين حماية المسيحيين”. من غير أن يجرؤ على القول، حمايتهم من مَن؟؟. طبعاً، من المتشددين المسلمين . شيخ الأزهر مازال ينظر للمسيحيين على أنهم “أهلة ذمة” حمايتهم تقع على عاتق المسلمين. في حين أن أمن وحماية اي مواطن(مسيحي ، مسلم، بوذي، وثني) هي مسؤولية الدولة أولاً وأخيراً . مقولة ” الاسلام متسامح مع المسيحيين” ، تنطوي على إهانة وإذلال وتحقير للمسيحيين . لأن هكذا مقولة تعني( بأن المسيحيين مذنبون ، مدانون بجرائم والاسلام يسامحهم على جرائمهم وذنبوهم) . طبعاً هذا غير صحيح، بل فيه قلب للحقائق، كمن يجعل من الضحية جلاداً ومن الجلاد ضحية. قبل أن يوقع شيخ الأزهر على وثيقة “الأخوة الانسانية” كان الأولى به أن يطهر (مناهج التعليم) في مدارس ومعاهد وجامعة الأزهر من نصوص الحقد والكراهية المسيئة للمسيحيين واليهود. على مشيخة الأزهر الزام خطباء وأئمة مساجد مصر بعدم شتم المسيحيين واليهود والكف عن تكفيرهم علناً وعبر مكبرات الصوت في خطب الجمعة. نعم، لا ثقة ولا أمل لمسيحي مصري أو مشرقي، بأن ما جاء في وثيقة “الأخوة الانسانية ” سيطبق وستطوى معها المظالم والاضطهادات بحق مسيحيي المشرق . لا ثقة بكل ما تقوله وتعلنه مشيخة الأزهر بخصوص التأخي “الاسلامي- المسيحي”.

سؤال – خلقنا بعقائدنا، وحتى لو غيرناها، فإن تربيتنا الأولى تكشفنا. المسلم مثله مثل اليهودي والمسيحي والبوذي ليس فقيهاً في الدين. إنّه مؤمن وكفى، لكن البعض يتّهمك بالعنصرية ضد المسلمين. كيف تفسّر ذلك دون أن نرجع إلى فقه الإسلام ؟

جواب: يسجل التاريخ لأهل قريتي (ملعباس)، أكبر القرى السريانية (الآشورية) المسيحية في ريف القامشلي ، بأنهم فضلوا بناء مدرسة على نفقتهم الخاصة على بناء كنيسة، والقرية حتى الآن هي من دون كنيسة . في مناسبات (الافراح والاتراح) إكراماً للضيف المسلم، كان يطلب من مسلمين ذبح النعاج، ليكون الطعام حلالاً لهم. في هذه البيئة (الاجتماعية المسيحية الريفية) المنفتحة، نشأت و ترعرعت، منها اكتسبت الكثير من القيم والمفاهيم الأخلاقية ، شقت طريقي الى (العلمانية ) . رؤيتي للأديان : ما من أحد أختار دينه بحريته، وإنما أكتسبه من أبويه واسرته . ثقافتي ودراستي للعلوم الاجتماعية والفلسفية (جامعة دمشق) أوصلتني لقناعة، بأن جميع الديانات المعروفة بالسماوية هي (نتاج بشري)، جاءت في مراحل تاريخية وظروف (اجتماعية وسياسية وعسكرية ) معينة، اقتضت وجودها وهي أدت وظيفتها في ذاك الزمان . حان وقت طي ملف الديانات والانشغال ببناء (أنسان علماني)وفق القيم والمفاهيم الانسانية بعيداً عن العقائد والأفكار الدينية المتخلفة. دفاعي عن قضايا وحقوق مسيحيي المشرق ليس لكونهم مسيحيون وإنما لأنهم فئات مضطهدة من قبل غالبية مسلمة.  نعم، أدرك بأن الكثير من المسلمين ممن يتابعون كتاباتي ومنشوراتي يتهمني بالعداء للإسلام والمسلمين. هؤلاء أعتبرهم جهلة ومحدودي الفهم لما أكتبه من نقد للإسلام وللمسلمين . لدي الكثير من الاصدقاء المسلمين المتحضرين والمتنورين، اجلهم وافتخر بصداقتهم . ما يهمني في الشخص سلوكه وتفكيره وكيف ينظر للآخر المختلف عنه. حين تتضمن دساتير الدول العربية والاسلامية مواد وفقرات عنصرية طائفية ، تنتقص من حقوق ومكانة المسيحيين وغير المسلمين، مثل (حصر الرئاسة بالمسلمين واعتبار الشريعة الاسلامية مصدر اساسي أو وحيد للتشريع وبأن دين الدولة هو الاسلام)، فمن حقي أن اصف القائمين على هذه الدول والمناصرين لهكذا دساتير بالعنصريين والطائفيين والظلاميين . حين تثور وتتحرك الشعوب الاسلامية (عربية وغير عربية) وتخرج للشوارع غاضبة هائجة محتجة على (رسوم كاريكاتورية) يجدون فيها إساءة لدينهم ، فيما هذه الشعوب تلتزم الصمت والسكوت حيال جرائم داعش وغيره من التنظيمات الاسلامية الارهابية، التي تقتل وتذبح وتحرق الناس وتسبي النساء والفتيات، باسم الاسلام و تحت شعارات وآيات التكبير، ماذا علينا أن نقول عن هكذا شعوب، مسرورة لـ” الإرهاب الاسلامي”؟؟.

– تتحدث كثيراً عن قريتك ملعباس، كيف تراها اليوم بعد ثمان سنوات من الأحداث الدّامية؟  

جواب : رغم أن الحرب لم تصل الى الريف الشمال الشرقي للقامشلي، حيث توجد  قريتنا (ملعباس)، لكن النتائج الكارثية للحرب طالت الجميع . آثار الحرب تبدو واضحة على قريتنا وعلى معظم قرى المنطقة. مظهر البيوت المهملة. قلة العنصر البشري. تراجع مستوى الحياة الاجتماعية والنشاط الاقتصادي. رغم الظروف الصعبة ، نبض الحياة في (ملعباس) لم يتوقف ، بفضل بقاء وصمود عائلات عديدة فيها ،حافظت على أسباب ومقومات الوجود والبقاء والاستمرار ، بانتظار غدٍ أفضل.

– كان جد زوجي :”محمود أوغلو دباغ ” من ماردين، و هو من فدى بطرك ماردين بليرات ذهبية، وأمّن رحلته خارج تركيا ،وفقاً لما كتب في الفاتيكان ، ولم يكن وحده. بل كان هناك بعض الشّخصيات المسلمة من العرب والكورد، بينما الوضع في سورية مختلف ، حيث المسلم يقتل المسلم والكردي يقتل الكردي، والنظام يقتل الشعب، والشعب يقتل بعضه فهل الموضوع يتعلّق بثقافة ما خسرها الشّعب السّوري زمن الدكتاتوريّة؟ وهل يختلف المسلم البرجوازي عن المسلم الفقير؟

جواب: ثماني سنوات من الحرب الكارثية أخرجت جميع التناقضات (الاجتماعية ، العقائدية ،المذهبية ،الدينية ،القبلية ، العرقية ومختلف العصبيات والنزعات) من قاع المجتمع السوري الى السطح . شعوب وأقوام، بدلاً من أن تتطلع وتعمل للمستقبل، تحن الى ماضيها ، اسيرة مورثها (الديني والمذهبي والاجتماعي) المتخلف. (السلطة الدكتاتورية) الحاكمة لسوريا، لا تتحمل وحدها كامل المسؤولية عن المنزلق الخطير الذي انزلقت اليه البلاد. مع التأكيد على أن السلطة الدكتاتورية، بسبب نهجها اللاديمقراطي وسياساتها الحمقاء، أخفقت في تخليص وتحرير الشعب السوري من (الموروث المتخلف) وفشلت في تحقيق (الاندماج الوطني) المطلوب والمنشود بين مختلف مكونات وأقوام الشعب السوري. بالنهاية ، الأنظمة والحكومات، التي تعاقبت على حكم سوريا منذ الاستقلال وحتى الآن، أخفقت وفشلت في بناء (دولة مواطنة) لكل أبنائها. الشعب السوري دفع و يدفع ثمن كل هذه الإخفاقات. فيما يخص سؤالك : هل يختلف المسلم البرجوازي عن المسلم الفقير؟؟ . نعم، وباختصار أقول: (لكل نمط من الحياة نمط من التفكير).

سؤال – هل تعتقد بأن السوريين الذين لجأوا إلى الغرب سوف يعودون حتى لو تغيّر النّظام؟ ..

جواب : لن يعودوا ..  قد يعود بعض الأفراد أو العائلات من رجال أعمال وأصحاب شركات ومصالح تجارية وصناعية في سوريا . الغالبية الساحقة ممن ترك سوريا لن تعود ، خاصة فئة الشباب والشابات، حتى لو عاد الأمن والاستقرار لسوريا وتغير نظامها السياسي.

سؤال – كيف ترى سورية المستقبل، ومستقبل (السريان الآشوريين) ضمن سورية تلك؟

جواب :  الآشوريون(سرياناً كلداناً) ، خلال سنوات الحرب ، فقدوا الكثير من مقومات وجودهم ، بدءاً من (العنصر البشري) بسبب الهجرة والتهجير ، الى تقويض مؤسساتهم (الثقافية والتربوية والاجتماعية والتعليمية والاقتصادية ومدارس اللغة السريانية)، التي كان مسموح بها في اطار هامش الحريات الدينية في سوريا.  الآشوريون، مثلهم مثل بقية مكونات مجتمع الجزيرة السورية ، سئموا من ازدواجية السلطة (سلطة الأمر الواقع الكردية) و (سلطة النظام ). هذا الوضع الشاذ ، اثقل كاهلهم ، بأعبائه المادية والمعنوية. الآشوريون ليسوا مع بقاء “الدويلة الكردية” داخل الدولة السورية، التي افرزتها الحرب. بالمقابل هم ليسوا مع عودة “الدكتاتورية العسكرية ” لتحكم سوريا ،كما كانت تحكمها قبل 2011. يتطلع الآشوريون الى (دولة مدنية – دولة مواطنة)، خالية من كل اشكال الاستبداد(السياسي ، القومي ، الديني). دولة بدستور يعترف بأن سوريا (دولة متعدد القوميات والأديان)، ويقر بأن الآشوريين(سرياناً كلداناً) شعب سوري أصيل ويعترف باللغة السريانية كلغة وطنية رسمية الى جانب اللغة العربية ، باعتبارها كانت اللغة الوطنية لسوريا القديمة أو التاريخية. دستور يقر بحقوق الجميع، بدون تمييز أو تفضيل، يفصل الدولة عن الدين، يكفل استقلالية السلطات (التشريعية والتنفيذية والقضائية)، يضمن (تداول السلطة) بشكل سلمي عبر انتخابات ديمقراطية حرة ونزيهة . بالنسبة لشكل الدولة السورية الجديدة، الآشوريون هم مع (اللامركزية الادارية) ويرفضون (اللامركزية السياسية) ،التي تطالب بها القوى الكردية. لأن في الأولى تعزيز وتمتين للوحدة السورية ، اما الثانية هي خطوة نحو تفتيت وتقسيم الدولة السورية . ( لامركزية إدارية) تمنح اقليم الجزيرة وباقي الأقاليم والمحافظات السورية صلاحيات في إدارة شؤونها الخدماتية و الاقتصادية والثقافية والتنموية والتربوية . مع حق القوميات الغير عربية في تعليم لغاتها الخاصة  في مدارس الدولة في المناطق التي تتواجد فيها أبناء هذه القوميات .
********************************************************************
تنويه; موقع www.nala4u.com يتبنى التسمية الاشورية وغير ملزم ما يسمى ب ((كردستان )) .

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*