من اليمين; فريد ايار, الرئيس السابق غازي عجيل الياور, السيدة روث ماير واللواء سترايكر .

البيشمركة تسرق صناديق الإقتراع وتملأها بأوراق مزوّرة في قرى سهل نينوى – فريد ايار

February 18, 2019
نالافوريو كوم / الزمان

(الزمان) تنفرد بنشر فصول من أول كتاب يكشف إنتخابات الزمن الصعب (14)

البيشمركة تسرق صناديق الإقتراع وتملأها بأوراق مزوّرة في قرى سهل نينوى – فريد ايار

وجاء في البيان في منتصف يوم اجراء الانتخابات تلقت المفوضية اتصالات من مسؤوليها في نينوى كما من كيانات سياسية عديدة اكدت فيها ان بعض تلك المناطق لم تصلها المواد الانتخابية في الوقت المحدد او لم تصلها اطلاقاً وهذا ما سعينا الى معالجته بنجاحات متفاوتة فتأكد لنا ان المواد الانتخابية وصلت الى المواقع واتخذت المفوضية بشكل طارئ اجراء يسمح بمنح الناخبين المسجلين في تلك المراكز فرصة الاقتراع الانتخابي مهما استغرق ذلك من ساعات اضافية الامر الذي يسمح به واقع ان معظمها هي في مناطق آمنة عموماً.

الا ان بيانات صحفية واشاعات تتهم مسؤولي المفوضية في المحافظة بتقصد اقصاء بلدات ذات كثافة سكانية مسيحية او يزيدية او غيرها من المشاركة في الانتخابات عبر عدم ايصال مواد الاقتراع اليها، دعت الى ارسال وفد رفيع المستوى من المفوضية ضم رئيس المجلس والمدير التنفيذي ومدير العمليات في مهمة عاجلة لدراسة الامر مباشرة وللتحقيق ايضاً في تقارير عديدة ورد بعضها من موظفي المفوضية في نينوى افادت بوقوع اعتداءات ومخالفات جسيمة في عدد من المراكز الانتخابية لمحافظة نينوى خلال عملية انتخابات يوم الاحد الموافق 30/ كانون الثاني (يناير) /2005.

متابعة عملية الانتخابات

وقد اجتمع الوفد خلال الزيارة مع مدير مكتب المفوضية في المحافظة ومع خبراء الامم المتحدة الذين كلفتهم المفوضية بمتابعة عملية الانتخابات ميدانياً فيها، كما اجتمع مع عدد من المسؤولين في المحافظة من بينهم السادة المحافظ ونائبه وشخصيات سياسية وممثلي كيانات سياسية معينة وممثلين عن اهالي قره قوش وبعشيقة وسنجار والشيخان وكرمليس وبحزاني وبرطلة…

ان نتائج التحقيق هي بايجاز شديد كما يلي:

1- هناك مجموعه 435 صندوقاً انتخابياً قادماً من مراكز انتخابية مختلفة في محافظة نينوى لا غبار على قانونية الاقتراع فيها وقد تم فرز وعد الاصوات المدلاة فيها واعتمدت رسمياً في البيانات الخاصة بالنتائج النهائية للانتخابات العراقية.

2- هناك نحو اربعين صندوقاً عليها شكاوى وطعون او تم تغليفها بشكل يخالف التعليمات الامر الذي استدعى نقلها الى المكتب الوطني في بغداد بغرض التحقيق بشأنها تمهيداً لمعاملتها وفقاً للاجراءات السائدة وبحضور ممثلي الكيانات السياسية والمراقبين المعتمدين والاعلام.

3- ان بلدة برطلة وحدها (15188 ناخباً) لم تشهد العملية الانتخابية رغم وصول المواد الانتخابية اليها وذلك لعوامل امنية احجم بسببها الموظفون الانتخابيون عن التوجه الى مركز الاقتراع المقرر فيها. وقد تم اعادة المواد الانتخابية الى مطار الموصل ثانية عبر جهة النقل المكلفة بذلك.

4- هناك بضعة مراكز انتخابية تعرضت موادها الانتخابية الى السرقة بالقوة من قبل جماعات مسلحة.

5- تعرض موظفو المفوضية في اكثر من مركز انتخابي في المنطقة الى اعتداءات جسدية من قبل جماعة مسلحة ترتدي ملابس غير نظامية وعسكرية احياناً، قامت بسرقة اوراق وصناديق الاقتراع ثم اعادتها بعد حين مملوءة عارضة على موظفينا المدنيين رشوة مالية رفضوا قبولها.

6- في احد المراكز الانتخابية قامت جماعة مسلحة بسرقة اوراق الاقتراع ثم أعادتها معبأة في اكياس كارتونية غير نظامية.

7- في مركز انتخابي آخر قام مسلحون بمصادرة صناديق الاقتراع بالقوة ثم اعادوها ملصوقة الواحدة بالاخرى بعد رمي اغطيتها.

8- في مطار الموصل قامت المفوضية بعرض الصناديق المطعون بقانونيتها على خبراء الامم المتحدة وعلى عدد من المسؤولين المحليين من بينهم السادة محافظ نينوى ونائبه وشخصيات سياسية وممثلي كيانات سياسية مشاركة في العملية الانتخابية، اقروا جميعاً بسلامة اجراءات المفوضية في هذا الشأن.

9- قامت المفوضية بنقل كافة الصناديق والمواد الانتخابية الى مقرها الوطني في بغداد بما فيها المشكوك بقانونيتها او المغلفة بشكل يخالف التعليمات.

10- ان مجلس المفوضية درس بإمعان كافة التجاوزات المار ذكرها وهو الآن بصدد اتخاذ اجراءات بشأن كل مخالفة منها على حدة وسيقوم باطلاع الجمهور العراقي الكريم بنتائج تحقيقاتها بأسرع وقت ممكن.

ان المفوضية التي اثبتت باعتراف عراقي ودولي مهنية ونزاهة اجراءاتها واحترامها البالغ لكل فئات الشعب العراقي الدينية والقومية والمذهبية والاجتماعية دون ادنى تمييز، تود الاعراب عن اسفها للصعوبات القاهرة التي حرمت عدداً لا يستهان به من المواطنين من التصويت في محافظة نينوى، كما تأسف لميل البعض الى تحميل هذه المشكلة الامنية-اللوجستية ابعاداً سياسية لا علاقة لها بالواقع″. (انتهى بيان المفوضية)…

لم يعتقد احد من اعضاء مجلس المفوضين ان الضجة التي حدثت في تلك المناطق كانت آتية من فراغ، وقد علمنا من العديد من المصادر اثناء التحقيقات التي اجريت لاحقاً مع الموظفين العاملين هناك ان قوات نظامية من البيشمركة اخذت الصناديق الانتخابية ووضعت فيها اوراق الاقتراع مؤشرة ثم اعادتها الى اماكنها وقد مارست تلك القوات مع موظفي مراكز الاقتراع اساليب الترهيب والتخويف والتهديد وحتى “الرشوة المالية” كما جاء في بيان المفوضية الذي لقي معارضة منا ومن قبل بعض المفوضين نظراً لعدم ذكره صراحة من هم هؤلاء المسلحون.

من خلال عشرات الشكاوى التي وصلت الى المركز الوطني لمفوضية الانتخابات اتضح ان عملية منع ناخبي قرى نينوى من الادلاء باصواتهم كانت مدبرة ومدروسة تماماً ولها ابعاد سياسية تهم تلك المنطقة برمتها.

يقول رئيس قائمة ائتلاف الرافدين الديمقراطي ان ستة مراكز هي (قضاء قرقوش، ناحية برطله، ناحية بعشيقه، بحزاني، قضاء سنجار، قضاء الشيخان وكرمليس) لم تفتح فيها مراكز انتخابية للمواطنين الذين تجمعوا منذ الصباح الباكر وحتى المساء بانتظار افتتاح المراكز وايدت هذه الشكوى جمعية بيث نهرين الانسانية/نينوى والتجمع الوطني الاشوري الذي ذكر بيان له ارسل الى المفوضية العليا للانتخابات في 3/شباط/2005 ان شعوب المناطق كانت تنتظر بفارغ الصبر منذ الساعات الأولى لصباح يوم 30/1/2005 وصول صناديق الاقتراع الا انها فوجئت بعكس ما كانت تنتظره فقمنا نحن اصحاب الكيانات السياسية والسلطات الادارية في هذه المناطق بالاتصال بفرع المفوضية في محافظة نينوى فوعدونا خيراً ولم تأت الصناديق، ثم قمنا مرة اخرى بالاتصال بالمفوضية والسيد محافظ نينوى ووعدنا خيراً وقال لنا بأن الانتخابات سوف تبدأ في مناطقنا بعد الساعة التاسعة من مساء يوم 30/1/2005 ولغاية الساعة العاشرة من صباح يوم 31/1/2005 وبقيت جماهير شعبنا تنتظر حتى ساعات متأخرة من ليلة 30/1 وصول صناديق الاقتراع الا ان الامر لم يحصل ولم يتم احضار الصناديق.

اما المكتب السياسي للحركة الديمقراطية الاشورية فقد تساءل في بيان اصدره بتاريخ 31/1/2005 كيف واين ضاعت صناديق الاقتراع ولم تصل الى المناطق التي تشهد هدوءاً امنياً حتى في الفترات الماضية قياساً لمناطق اخرى في محافظة نينوى شهدت توترات امنية كبيرة ومع ذلك وصلت اليها صناديق الاقتراع وشارك مواطنيها في الانتخابات؟!

في 8/2/2005 بعث السيد عبدالله وداي عقاب احد موظفي المفوضية في محافظة ذي قار والمنتدب للعمل في محافظة نينوى في يوم الانتخاب بشكوى الى المركز الوطني قال فيها ما نصه: “لقد حدثت معنا عدة تجاوزات اذكر منها ما جرى معي في مطار الموصل في القاعدة الامريكية حيث عزلنا نحن عشرة اشخاص ولم نذهب لاجراء عملية الاقتراع ولم نعرف السبب… في الساعة السابعة مساءً يوم الاحد جاءت اربع مدرعات واخذوا منا سبعة اشخاص، انا احدهم، وركبنا المدرعات التي ملئت بصناديق الاقتراع المعبأة باوراق الانتخابات واخذونا معهم الى موقع تسليم صناديق الاقتراع وسلمت الى الامم المتحدة واجبروا مجموعة منا التوقيع على اننا قمنا بعملية الاقتراع وجئنا لتسليم الصناديق مع العلم اننا لم نخرج من القاعدة الامريكية”.( طبعا درس المجلس هذه الشكوى ولم يأخذها على محمل الجد ) .

بدوره المكتب السياسي للحركة الايزيدية من اجل الاصلاح والتقدم قدم في 2/2/2005 مذكرة موقعة من امين فرحان جيجو مع مطاليب الشعب الايزيدي ذكر فيها ان المناطق التي تسكنها الايزيديه هي تحت احتلالين اوله احتلال امريكي والثاني هو الاعنف هو الاحتلال الكردي (الحزب الديمقراطي الكردستاني وحزب الاتحاد الوطني الكردستاني)… وجاء في المذكرة ان اهم الجوانب العدائية التي مورست من قبل الحزبين الكرديين لعرقلة حصول حركتنا على الاصوات الانتخابية هي عدم اجراء عملية الانتخابات في مناطق (الشيخان، تلكيف، القوش، الحمدانية، برطله، بعشيقه) علماً بان هذه المناطق هي تحت سطوة النفوذ الكردي. اما في قضاء سنجار فقد اجتمع ممثل المفوضية مع القوى الكردية في 29/1/2005 لوضع السيناريو الخاص باليوم الانتخابي التالي وفتح المراكز لساعات معدودة ثم خلق المشاكل وإغلاق المراكز لملء الصناديق باوراق اقتراع مزورة.

ويشير البيان إلى ان منطقة سنجار فيها (12) مركزاً انتخابياً تم افتتاحها بحدود منتصف النهار واغلقت قبل نهاية الموعد بساعات حيث اخذت صناديق الاقتراع الى جهة مجهولة… فماذا يعني ذلك؟

اجتمعت الكثير من الاسباب التي جعلت عملية الانتخابات في 30/1/2005 في قرى سهل نينوى والتي قدمت عشرات الشكاوى غير ناجحة بالشكل الذي حصلت في محافظات وسط وجنوب العراق مثلاً ومن هذه الاسباب:

1- ان الوضع الامني الخطير في محافظة نينوى برمتها لم يسمح بتطبيق القواعد والشروط المعتمدة من قبل المفوضية عند اجراء اية عملية انتخابية.

2- عدم توفر الكادر المنتسب حقاً الى المفوضية لا سيما ان استقالة جميع العاملين في مكتب نينوى قبل ايام من بدء الانتخابات اثر على امكانات المفوضية في السيطرة على مجريات الامور في يوم الانتخابات.

3- لم تستطع المفوضية عمل شيء في هذا الاتجاه سوى نقل مجموعات كبيرة من العاملين في المحافظات الاخرى الى محافظة نينوى لادارة العملية الانتخابية فيها وهو عمل لم يكن له بديل آخر ولكنه في ذات الوقت لم يكن ناجحاً ما يدعو المرء الى الاقرار بنجاح بسيط للعملية الانتخابية هناك.

4 -ان الذين نقلوا الى محافظة نينوى من موظفي المفوضية كانوا من المحافظات الجنوبية الذين لم يكونوا يعرفون جغرافية المنطقة والتكوين الاجتماعي في نينوى بالاضافة الى خوفهم من التعرض للاذى والهجمات الارهابية ما دفع العديد ممن تم نقلهم الى هناك إلى البقاء في مراكز المحافظة او في مطار الموصل او في القاعدة الامريكية وعدم الذهاب الى مراكز الاقتراع يوم الانتخاب رغم الادعاء ان هذا البقاء كان احتجازاً لهم من قبل “اشخاص غير معروفين؟؟”.. وهو امر لم يأخذه مجلس المفوضين عند مناقشته هذا الامر على محمل الجد ولكنه في ذات الوقت لم يستطع اثبات عكسه نظراً للوضع الامني الخطير الذي كان سائداً في ارجاء المحافظة.

-5رغم ان بيان مجلس المفوضين رقم (15) الذي اوردنا الكثير من فقراته في السطور السابقة لم يشر الى قوات البشمركه التي سببت عدم وصول صناديق الاقتراع والمواد الانتخابية الى الكثير من المناطق التي ذكرتها الاحزاب ولا سيما مناطق سهل نينوى بل سمي ذلك “قوات غير نظامية عسكرية” تلافياً للمشاكل التي قد تحصل وبناء على “رغبة وخوف بعض المفوضين” الا ان الحقائق اظهرت انها فعلاً قوات البيشمركة التي لعبت دوراً بارزاً في تعطيل الانتخابات في تلك القرى وملء الصناديق باوراق اقتراع غير صحيحة خدمة للحزبين الكرديين الكبيرين.

6- لم يكن محافظ نينوى متعاوناً مع طواقم المفوضية بل وحسب الافادات التي ادلي بها اثناء التحقيقات اللاحقة التي اجرتها المفوضية انه كان واقعاً تحت سيطرة الحزبين الكرديين بدليل ان ما اشار اليه عند اتصال احد الكيانات السياسية به من ان العملية الانتخابية ستبدأ مساء يوم 30/1/2005 وتستمر حتى 31/1/2005 هو ضرب من الخيال وتزييف للانظمة وقواعد الانتخابات التي اصدرتها المفوضية وطبقتها في كافة انحاء العراق. لقد اثبتت الوقائع ان مجلس المفوضين كان قد اقر خطة توزيع المواد الانتخابية على مراكز الاقتراع في محافظة نينوى اسوة بالمحافظات الاخرى ولكن الذي حصل ان طريقة التوزيع اختلفت من محافظة الى اخرى. ففي الوقت الذي وزعت فيه المواد الانتخابية في محافظات الجنوب والوسط وفي المحافظات الكردية الثلاث بشكل اعتيادي ووفقاً للخطط الموضوعة من قبل دائرة العمليات بالمفوضية، اتخذت احيتاطات فيها الكثير من الحذر عند توزيع تلك المواد في نينوى وصلاح الدين والانبار وديالى. في تقرير اوردته وكالة (ايراك فور اوول) (1) ذكر الرائد (انتوني كروز) من القوات الامريكية ان الاكراد تعاملوا في انتخابات كانون الثاني-يناير 2005 كما هو معتاد مع مشكلة وجودهم كاقلية صغيرة نسبياً في محافظة نينوى من خلال التزوير في صناديق الاقتراع.ويقول كروز العائد الى لوس انجليس ان اللواء الاول مشاة (لواء سترايكر) كان مسؤولاً عن توزيـــع صناديق الاقتراع في المناطق الانتخابية في سهل نينوى.. ولكون افراد هذا اللواء لا يعرفون كيف يصلون الى المناطق الانتخابية وايصال صناديق الاقتراع فان اللواء اعتمد على البيشمركه “الاكراد العتاة” في ايصالها والمحافظة على الامن في البلدات والقرى المحيطة بنينوى.

لقد وافق لواء سترايكر على ارسال قافلة امريكية بمواد التصويت الى المسيحيين والشبك في سهل نينوى بمساعدة البيشمركه لكنهم (اي البيشمركه) حولوها الى مناطق كردية في ناحية (فايدة) وما حولها وعندما وصلت الصناديق والاوراق الانتخابية الى فايدة طالب بها مدير الناحية لاهالي المنطقة وادعى انه سوف يوزعها لكي يصوت ابناء المنطقة بها!! وبعد مناقشات تم توزيع الصناديق حسب طلب مدير الناحية والباقي تمت اعادته الى الموصل او بتعبير اخر ان الاكراد حصلوا على صناديق واوراق اضافية غير التي كانت لديهم ووفقاً للسجلات التي كانت قد اعدتها المفوضية. ويقول الرائد كروز، في يوم الانتخابات حاول الجيش الامريكي ايجاد المروحيات لايصال مواد الاقتراع الى البلدات الست (قضاء قرقوس، ناحية برطله، ناحية بعشيقه بحزاني، قضاء سنجار، قضاء الشيخان وكرمليس) من المناطق الباقية على القائمة لكنه كان غير قادر على ايصالها وبعد جهد تمكن من ان يوصل المواد الى بلدة واحدة هي بعشيقة وسكانها من المسيحيين واليزيدية ولكن بحدود الساعة الخامسة من مساء يوم الانتخاب اي انه لم يكن امام الناخبين سوى ساعتين فقط… يقول كروز ان البيشمركه الاكراد سرقوا صناديق الاقتراع من اماكن عديدة في تلك المنطقة ثم ارجعوها لاحقاً مملوءة باوراق اقتراع من يريدون له الفوز طبعاً. ومن خلال ما قدم للمفوضية من شكاوى وطعون واثباتات من ان قرى سهل نينوى المسيحية لم تستطع الادلاء باصوات منتسبيها لاسباب ذكرها اكثر من كيان سياسي معروف في تلك المنطقة يتساءل المرء: من هو المستفيد من عدم السماح لابناء تلك المنطقة في المشاركة بالعملية الانتخابية؟

ومن هي القوى العسكرية وذات النفوذ التي تستطيع منع شعب باكمله له خصاص معينة من الادلاء باصواته في عملية انتخابية يفترض ان تكون ديمقراطية. في ادبيات الكثير من الكيانات السياسية التي تمثل الشعب المسيحي في سهل نينوى نجد ان هناك تياراً عروبياً يسيطر على افكار مسؤولي تلك الكيانات، فقد قرأنا في اكثر من مقالة كتبها احفاد الاب انستاس ماري الكرملي رائد اللغة العربية ان قومية المسيحيين العراقيين هي عربية وليست كردية… وفي هذه الحالة فان اية عملية انتخابية في تلك المناطق ستصب في المشروع القومي العربي الداعي الى وحدة العراق والتصاقه بالدول العربية. هذا الامر لم يعجب ذوي الشأن في الحزبين الكرديين اللّذين لهما حسابات اخرى معاكسة لذا كان لا بد من وضع العصي في دواليب العملية الانتخابية في قرى سهل نينوى حتى لا يظهر التوجه الحقيقي لاهالي تلك القرى.

رغم بعض الجهد الذي بذلته المفوضية فأنها لم تكن قادرة على تغيير الواقع الناشيء علما بأنه لم تكن هناك انظمة تبيح اعادة اجراء الانتخابات وهكذا اضر ذلك الفعل باهالي المنطقة من جراء هذا التزوير غير المتوقع.

وماذا حصل في سنجار وربيعة

والرئيس الياور في المفوضية

رغم ان ما حصل في قرى سهل نينوى من انتهاكات وسرقة صناديق الاقتراع وملئها باوراق اقتراع مزورة من قبل قوات البيشمركة ، فان هناك مناطق اخرى في محافظة نينوى حصل فيها الكثير من التزوير والاساءات للعملية الانتخابية وهو امر يحزن المرء ان يرى مثل هذه الافعال تحصل في بلده.ارسلت المفوضية لبلده سنجار الصغير الواقعة في المنطقة الغربية ذات الاغلبية العربية السنية 12 الف ورقة اقتراع ليوم الانتخاب لكن فرع الحزب الديمقراطي الكردستاني هناك طلب زيادة عدد اوراق الناخبين المخمنين في البلدة والقرى المحيطة بها علماً بان ذلك الطلب، كما قيل في ذلك الوقت، كان مدعوماً من قبل مكتب الرئيس المؤقت للعراق الشيخ غازي الياور.(؟؟؟)في يوم الانتخابات وردت الى المفوضية الكثير من الشكاوى من المنطقة بان تزويراً يحصل فيها وان بعض مراكز الاقتراع في سنجار وربيعه كانت موجودة في “بيوت او قصور” بعض المرشحين وان الصناديق يجري حشوها باوراق الاقتراع وتؤشر بقلم واحد واشارة لقائمة معينة. ويبدو ان التلاعب في تلك المنطقة كان مدعوماً من قبل فصائل كردية لها مصالح معينة اذ نجحت هذه الفصائل في تخفيض عدد الاصوات للقائمة المسيحية الاشورية الى اقل من (3500) صوت في حين عدد المصوتين الاشوريين يفوق باضعاف هذا العدد وحصلت القائمة التركمانية على حوالي (1500) صوت في حين ان عدد المصوتين لها يفوق هذا العدد. حاولت الفصائل المسلحة تأمين اصوات معينة لفوز قائمة “عراقيون” ذلك لان موقف السيد غازي الياور العربي السني كان في ذلك الوقت ضعيفاً نظراً لمقاطعة العرب السنة الانتخابات بشكل عام واعتبار هذه العملية من افرازات الاحتلال الامريكي للعراق.

بعد يوم الانتخابات واثناء تسلم المركز الوطني للمفوضية في بغداد استمارة الـ (71) وهي التي تظهر مجموع الاصوات في الصناديق لكل منطقة، واثناء التدقيق ظهر التزوير بشكل واضح في مناطق معينة منها ربيعه وسنجار الى جانب تتابع وصول الكثير من الشكاوى والطعون حول تلاعب حصل هناك ولا سيما بشأن “الاكياس الآمنة وغير الآمنة” التي وضعت فيها اوراق الاقتراع.

اجتماع مهم جداً

بتاريخ 12/2/2005 عقد مجلس المفوضين بكامل هيئته اجتماعاً شارك فيه ايضاً كل من الدكتور علي عبد الاله مدير العمليات والسيدة روث ماير البريطانية المعنية بصياغة الانظمة والقوانين، والسيد مايكل براون المسؤول الامني للامم المتحدة والسيد جاريت بلانك عن مؤسسة ايفيس والسيد اندور ديفيس من الامم المتحدة. حضر ذلك الاجتماع المهم جداً فريق العمل المؤلف من تسعة اشخاص والتابعين لمكتب محافظة نينوى حيث نوقشت مسألة منطقتي سنجار ومناطق سهل نينوى وربيعه حيث تبين ان هناك تعليمات صادرة عن مدير مكتب المحافظة حول امكانية وضع استمارات التصويت في اكياس آمنة، الا انه ظهر في ذات الوقت ان هناك اكياس نايلون شفافة تحتوي على استمارات اقتراع مع العلم انها ليست اكياس آمنة، وقد ارتأى المجلس عد الاوراق بأكملها والتدقيق في صلاحيتها ليتسنى له معرفة صحة الاجراءات المنفذة في عملية التصويت…

وبعد ان تم اتخاذ الاجراءات اللازمة تم الغاء عدد الاكياس الآمنة وغير الآمنة الواردة من محافظة نينوى والخاصة بمنطقتي سنجار وربيعه وذلك لعدم استيفائها للشروط القانونية. والمعروف ان الشيخ غازي عجيل الياور رئيس تجمع “عراقيون” كان قد بعث بتاريخ 10/2/2005 برسالة خطية الى مجلس المفوضين ذكر فيها ان وضع اوراق الاقتراع في اكياس “آمنة” تم بناء على توجيهات من مسؤول المفوضية في نينوى السيد خالد كمال الذي اكد ان مثل هذه الاكياس سوف تعتمدها المفوضية وهو مسؤول عنها شخصياً.

لقد كان الشيخ غازي عجيل الياور صادقاً في رسالته ولكن المسألة كانت تتعلق بنوعية الاكياس فما وصل للمفوضية من اكياس وعددها (174) كيساً لم تكن من النوع الآمن بل عادية وملصقة بشريط يمكن الحصول عليه من اي مكان لذلك كان قرار مجلس المفوضين حازماً في هذا الاتجاه كما ان طريقة وضع اوراق الاقتراع داخل الصناديق الملغاة واسلوب الاشارة الى الكيان المنتخب لم يمنحا هيئات التدقيق في المفوضية اية ثقة بان اوراق الاقتراع كانت صادقة.

يتبع
******************************************************************
تنويه; موقع www.nala4u.com غير ملزم ما يسمى ب ((كردستان )) .

للمزيد; انقر على الرابط ادناه

(الزمان) تنفرد بنشر فصول من أول كتاب يكشف إنتخابات الزمن الصعب (11)

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*