بقلم الناشط الاشوري سامي هاويل
سدنيى/ استراليا
“الطابع المسيحي في العمل السياسي” الخطوة الثانية في مشروع إقصاء القضية الآشورية
27 / 02 / 2016
www.nala4u.com

إثناعشر عاماً وبضعة شهور مضت على المؤتمر المشؤوم (المؤتمر القومي الكلداني السرياني الآشوري العام) المنعقد في بغداد أواخر تشرين الأول 2003، والذي لطالما أشرنا إليه بشكل مفصل في مقالات سابقة وهكذا سنفعل لاحقاً أيضاً لحين أن تكتمل صورته الحقيقية المُقرفة أمام أنظار الجميع، بأعتباره المحطة الأولى في طريق إقصاء القضية الآشورية.

لا يغيب على المتتبع التأثير السلبي الذي أفرزه صراع التسميات المختلق، والذي اشتدت وتيرته بعد أن تم تغذيته في المؤتمر المذكور، وما خَلّفه النمو السريع لهذا الصراع حين أخفق العديد من المعنيين، سياسيين ومثقفين وكُتاب ورجال دين في التعاطي معه كمعضلة، هؤلاء الذين في الوقت ذاته نتفاجىء بقدراتهم الخارقة في خلق وأيجاد مسوخ بديلة للهوية الآشورية تَقيهم عناء الموقف الصائب والمُشَرف الذي ربما يمنيهم بخسائر شخصية أو مؤسساتية، لما لا، فلطالما بات الوعي القومي غائبا ً بين أوساط الأمة الآشورية.

كثيرة هي الأمثلة للحالة التي أبتلت بها الأمة الآشورية اليوم، ولا أرغب الأستشهاد بأمثلة من أقوام غير مسيحية، ولكنني سأشير الى حالة الأقوام المسيحية التي طرحت جلودها القومية جانباً وروجت لأنتمائها الديني فقط بديلاً لها، نجدها سرعان ما تلاشت هويتها القومية. فلا يشعر الأقباط اليوم بأي إشكال في أعتبارهم عرب وجزء من الأمة العربية، يتداولون العربية في بيوتهم وكنائسهم وحياتهم اليومية، هكذا الحال عند الأخوة الموارنة. وبحصرنا دائرة المقارنة والأمثلة الى أصغر حجم فإننا نعي جيداً بأن هناك بين أبناء الأمة الآشورية في المدن العراقية وسهل نينوى ممن يدعون بأنهم عرب مسيحيين!! كما هي الحالة عند بعض سكان القرى الآشورية في الشمال ممن أخذوا من الكردية هوية قومية لهم وباتوا أكراداً مسيحيين.

ما يقودنا الى الشعور بالحزن العميق في حاضرنا الذي تُحيق فيه بأمتنا أيديولوجيات عنصرية تعمل من أجل إلغاء وجودنا القومي بالكامل، تاريخاً وحاضراً ومستقبلاً، هو أننا نشاهد كيف أنتهج سياسيونا قبل رجال الدين خطاب المسيحية في عملهم السياسي، بحجة الوحدة!! في الوقت الذي تمزقنا عواصف العقائديين والقومجيين من شركاثهم في السلطة لتُقَطعنا أوصالاً، وقد طرحتنا اليوم في حاضر مزري فقدنا فيه ثقلنا الديموغرافي والجغرافي، وغُيّبت فيه قضيتنا القومية بشكل كامل، ليحل أنتمائنا الديني المسيحي بديلاً لها، كخطوة ثانية في طريق تكريدنا وتعريبنا. والغريب جداً هو كلما حاولنا الوقوف على هذه الحقيقة، يقابلنا منظروا الغفلة بخطابات بكائية وعبارات تبريرية تعكس مدى ضعفهم وأنعدام بصيرتهم، كالتسميات المركبة التي باتوا يقينين في قرارة ذاتهم بأنه لا جدوى منها، وحينما يرغبون تجنبها بدأوا يجترون مسطلح(شعبنا!!!)، وهو الآخر يعتبر جرعة إضافية مخدرة لتظليل أبناء الأمة الآشورية، لتؤجل تَبرُئهم من المنتفعين ممن يمتهنون الأرتزاق على حساب قضيتهم وأمتهم على أختلاف ألوانهم ومواقعهم وصفتهم. أكاد أجزم بأن هناك من بين البارزين منهم من ينتظر بوقاحة اللحظة التي يحترق فيه كل شيء في الشرق الأوسط ليستر على عوراتهم في العمل القومي ويُخفي تعاقدهم مع الغريب ، كون الكثير منهم قد وصلوا الى مآربهم، ولكن أنسحابهم في الوقت الحاضر يضعهم أمام تساؤلات مؤرقة.

عديدة هي العوامل التي أدت الى هذا الواقع المرير ولكن يأتي في مقدمتها غياب الوعي القومي، وبما أننا نعطيه المرتبة الأولى في عملية إصلاح البيت القومي الآشوري ، لذلك يكون الأجدر بكافة المؤسسات السياسية والكنسية والأجتماعية والثقافية والشخصيات القومية توحيد طاقاتهم، والتعاون، وبذل كل ما بوسعهم، وتسخير كل إمكانياتهم وبكافة السبل المتاحة من أجل نشر الوعي القومي، وبذل الجهود للحفاظ على خصوصيتنا القومية، فبدونها لن يجدوا القاعدة الجماهيرية التي تمنحهم الشرعية بعد حين، وهكذا تتحول الى مؤسسات عائلية ومن ثم تتلاشى، ويبقى الحال في كنائسنا أيضاً على غرار الكنائس الغربية، خالية طوال أيام السنة، عدا أيام الأعياد الكبيرة.

حذاري من الترويج للخطاب المسيحي كبديل للخطاب القومي الآشوري تحت أية ذريعة كانت، الوحدة المسيحية هي شأن كنسي وحسب، ويجب أن تبقى في إطارها، وعلى المعنيين بها العمل لتحقيقها، أما أستغلالها كبديل لحل إشكالية التسميات فهو عمل خياني يضرب وجودنا القومي الآشوري في الصميم. نحن أمة واحدة، نمتلك كل مقومات الأمم الحية، وإذا بات اليوم من يرغب العمل تحت التسمية الكلدانية أو السريانية كقومية فدعوهم يمضون في طريقهم، (رغم أننا لم نطلع لحد هذه اللحظة على أي سقف مطاليب قومية لهم !!)، ولكن مع ذلك نقول إذا ما تمكنوا يوماً من إعلانها وإحقاق أي منها فهو نصر لنا أيضاً، وأتركوا القرار لأبناء أمتنا الآشورية بكافة أنتماءاتها الطائفية، أما أن نُسخّر مقوماتنا ومسيرتنا ونُسيّس وجودنا وقضيتنا القومية الآشورية تحت أية ذريعة فهذا عمل مرفوض بشكل قطعي ، ولا يمكن السكوت عليه ، لأنه وكما أشرنا سابقاً باننا ملك للقضية الآشورية وليس العكس، كوننا نعتبر إحدى مراحلها، وهناك من الأجيال من ناضلوا وضحوا بحياتهم من أجل الحفاظ عليها، فبدونها سوف لن يطول أجلنا كأمة ، ويصبح كل شيء على حافة الهاوية ليغور في طي النسيان.

سامي هاويل
سدنيى/ استراليا

تعليق واحد على

  1. إذا كان المقصود الإنسحاب من إرتباطاتنا مع الكلدان سياسياً فهذا عين العقل لأننا لن نحصد منها
    سوى ما يؤذينا وأهلنا كآشوريين والسبب واضح كون أمرهم بيد كنيسة روما الباباوية التي لا تطيق
    وجودنا وكنيسة المشرق القديمة التي تعلقنا بها أباً عن جد لأصالتها ونزاهتها عقائدياً وقومياً وكذلك
    فعل كم هائل من البشرية من خلال بعثاتها التبشيرية لمشرق الأرض مشياً على الأقدام الأمر الذي
    لم يعجب الكنيسة الباباوية وفعلوا المستحيل لتدميرها منذ القرن الثالث ولا زالوا وعليه الإبتعاد عنهم
    هو خير لقوميتنا الفذة التي ما زلنا نقرأ ونكتب ونتكلم لغتها العظيمة بكل كبرياء ، ولا بأس بالتعاون
    مع السريان في حدود المعقول لأنهم كانوا يفتخرون بآشوريتهم حتى منتصف القرن الماضي لذا لا
    بأس بتجربة ذلك عسى ولعله خير . فيماالله

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*