بقلم اللواء بولص مالك خوشابا
ذكريات مؤثرة وعبر عظيمة من ايّام الأسر .
28 كانون الأول ديسمبر 2018 م
www.nala4u.com

كنّا في أعوام الثمانينيات من القرن الماضي وفي أسوا معتقلات الأسر في إيران يطلق عليه اراك مخصوص وكان المعتقل يضم ٤٠٠ ضابط اسير و ٥٦٠ ضابط صف و اكثر من الف جندي وجيش شعبي موزعين على ثلاثة أقسام والمميز في معتقلنا هذا انه كان مقفل للأسرى الوطنيين فلم يكن هنالك اَي ترديد لشعارات معادية للوطن وللقيادة العراقية وبالمقابل كان محرم علينا كل شيء يمت لحياة الانسان بصلة اضافة الى التعذيب والجلد والتجويع وبالرغم من هذه الضروف الصعبة الا اننا لم ننسى قيمنا كعراقيين ولا اريد ان اطيل الوصف وسأدخل في صلب الموضوع الذي اوريد إيصاله ٠

كنّا في هذا المعتقل نعيش في زنزانات تسع كل واحدة منها ل ٣٦ اسير نقضي فيها ٢٣ ساعة في اليوم ونمنح ساعة واحدة فقط للخروج الى الساحة المقفلة لنقضي حاجتنا من الاستحمام في المرافق الصحية بالماء البارد وبدرجة حرارة تصل الى ٢٠ تحت الصفر والحدث الذي اريد ان أقوله هو انه كانت حصة كل واحد منا لوجبة الفطور قطعة من الجبن اصغر من الشخاطة العراقية مع ملعقة طعام من مربى الجزر وقطعة خبز لا تشبع الرضيع ومع هذا الوضع الماساوي تفاجئت في صبيحة يوم ميلاد المسيح له المجد بان الإخوة شركائي الضباط الأسرى في الزنزانة يلتفون حولي ويقبلونني ويهنئونني بعيد الميلاد والمفاجأة الأكبر انهم قدموا لي قطعة تشبه الكيك وكانت عبارة عن خليط من الجبن والمربى كانوا قد حرموا أنفسهم من تناولها كفطور لعدة ايّام من اجل ان يدخلوا الفرحة في قلبي وفي الحقيقة لم أتمكن من الصمود امام هذا الموقف الشريف المؤثر فانهمرت دموعي وانا الذي كان يعرفني كل أصدقائي بانني لم اضعف يوما امام اكثر الأحداث ماساويةً ولكن هذا الموقف النبيل جعلني اعود ضعيفا امام إنسانيتي فلتكون هذه الواقعة عبرة لكل عراقي فقد الأمل بعراقيته.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*