By Sami Hawel
بقلم الناشط الاشوري سامي هاويل – سدني 22/9/2014
القضية الآشورية وحرب التسميات المشؤومة
هل حقاً مشكلتنا تكمن في التسمية !! (الجزء الأول)
موقع www.nala4u.com  يتبنى التسمية الاشورية وغير ملزم ما يسمى ب ((كردستان)) ..دمتم بنعمة الرب.
22 / 09 / 2014
www.nala4u.com

سؤال أكثر من مهم كان يجب أن يطرق مداخل عقولنا بقوة، وكان يستحق الوقوف عنده مرات ومرات قبل الإقرار والتشخيص بإعتبار التسمية هي السبب الرئيسي لعلاتنا، فعلى هذا التشخيص الخاطيء تم وضع معادلات الوحدة القومية الهشة لتصل في بعض الأحيان الى أقصى مداها من الترقيع طال حتى الأمور الجوهرية الأساسية، لندخل من بعدها في دوامة أفرزت عقداً مخيفة تلعب اليوم دوراً مؤثراً ومباشراً في إخضاع العمل القومي، والتشتت الفكري وتوسيع الهوة وترسيخ الطائفية بين أبناء الأمة الواحدة، تنصب جلها في طريق ضرب أركان بيتنا القومي تمهيداً لإقصاء قضيتنا ليس على المستوى الوطني فحسب، بل إلغائها من الوجود بشكل كامل.

يشبه ما أقترفه البعض فيما يخص التسمية بذلك الطبيب الذي ركّز بشكل مطلق لإجراء فحوصات على عيون مريض راجعه وهو يعاني من مشاكل في البصر، ولم يُعِر أهتماماً الى باقي الأمور بأعتبار الشكوى جاءت من العين ولذلك فالسبب يكمن فيها، بينما لم يُدرك بأن علة العين ليست إلا نتيجة لإصابة المريض بداء السكري، لذا فمن الطبيعي جداً أن تتدهور صحة المريض أكثر بسبب الأدوية المشخصة على أساس خاطيء وربما تهدد حياته.

رغم إن هذا المثل يشير الى صدق النية لدى الطبيب، لكنني لن أبريء ساحة هؤلاء الذين شكلوا النواة الرئيسية في تفحيل أزمة الصراع التسموي، كوني أؤمن بأنهم كانوا يُدركون جيداً الأسباب ولكنهم غاضوا الطرف عنها وراهنوا على عاطفة الجماهير كسباً لتأييدهم لتحقيق مآرب حزبية وشخصية، فهم يتحملون المسؤولية التاريخية لما آلت إليه الأمور.

ربما يتهمنا البعض بأجترار موضوع التسميات، هؤلاء ربما هم من لم يدركوا بعد هول المأساة التي عصفت بأمتنا الآشورية من جراء التلاعب بثوابتها، وربما هم ممن تم تمرير بدعة الوحدة القومية عليهم ( الوحدة المبنية على التسميات المركبة، والثلاثية، والرباعية، وما ملكت أيمانهم )، هذه الوحدة التي لم تقف عند تمزيق مجتمعنا وإشغال الشارع القومي بها فحسب، ولكنها طعنت القضية الآشورية في الصميم. ولكوننا نُدرك جيداً ما لحق لحد الآن “والقادم أعظم” بالمسيرة القومية الآشورية ومدى خطورته على مستقبلنا كأمة، نُعيد طرح الموضوع والتأكيد عليه، طالما لازال هناك بعض الأخوة يأتونا بعروض وحدوية جديدة مستوحات من داخل معادلة التسميات وبطريقة أنتقائية يتصورون بأنها حلول ومخرج للأزمة، بينما هي ستعمل على تفاقم الأزمة بشكل أكبر.

من الضروري جدا أن نقف عند بعض المصطلحات التي يستخدمها الأنتهازيين والطائفيين كإقصاء الكلدان والسريان وتهميشهم وأستغلالهم وإلغائهم وغيرها من التعابير الدسمة التي تُمكن هؤلاء من تظليل أبناء أمتنا في الكنيستين الكلدانية والسريانية ومن ثم تعبئتهم وتهيأتهم لخوض غمار حربهم المقدسة ضد التيار الآشوري!، فنحن نعي جيداً الخلافات الطائفية بين ابناء أمتنا الآشورية، وفي نفس الوقت نكن الأحترام لكل الذين يعتزون بالأنتماء الى أية كنيسة ويعتزون بأي من هذه التسميات، ولكننا نرفض بشكل قطعي محاولة أستغلالها في مصادرة القرار القومي والألتفاف على مقدرات أمتنا من أجل مصالح حزبية وكنسية وفردية. كما أننا نقف بشدة ضد كل من يدعي بحرصه القومي أي كان ويستغل ذلك في التهجم والتشهير بأبناء أمتنا في أية كنيسة كانوا، لأننا نُدرك يقينا بأن الظروف الموضوعية الصعبة للغاية التي مررنا بها كأمة لقرون خَلَت، يقابلها شحة الوعي القومي وطبيعة الصراعات الكنسية، وغياب الفكر القومي الخلاب، كلها كانت أسباب مباشرة لتفكك مجتمعنا من الناحية القومية، ومن ثم تحولنا الى مجموعات يُملي عليها الغريب ما يصب في مصلحته.

نعم، عندما ينطلق البعض في محاولة أحتواء الأزمة بأعتبارهم التسمية هي السبب فهم ليسوا فقط يتهربون من مواجهة الأسباب الحقيقية التي يأتي في مقدمتها الخلاف الكنسي الطائفي، ولكنهم بذلك يكرسون الخلاف بشكل أكبر ويعملون على تقوية الفواصل بين ابناء الأمة الواحدة من خلال ربط كل تسمية بأتباع كنيسة معينة، ومن ثم شرعنة حدود جغرافة لكل منها، كأعتبار آشوريو هكاري التابعين لكنيسة المشرق بشقيها، آشوريون، والتابعين للكنيسة الكلدانية من آشوريو سهل نينوى وبعض القرى في الشمال كلداناً، وهكذا أعتبار التابعين للكنيسة السريانية بشقيها سرياناً، وهذا منافٍ للحقيقة، فهناك من أبناء هكاري وأورمية تابعين للكنيسة الكلدانية، وهناك من أبناء سهل نينوى أيضا تابعين لكنيسة المشرق، وهكذا بالنسبة للكنيسة السريانية، وبالتركيز على تسمية الكلدان فكانت قد أُطلقت من قبل كنيسة روما على كل من أنشق من كنيسة المشرق وتبعها، أي بمعنى آخر فقد شملت أبناء أورمية وهكاري عندما كانوا كنسياً تابعين للكنيسة الرومانية، بينما حينها كان أبناء سهل نينوى لازالوا متمسكين باستقلاليتهم كنسياً كأمتداد لكنيسة المشرق، ولا يمتون بصلة للكلدانية. لذلك لا يصح حصر التسميات بمجموعات معينة وإعطائها بعداً قومياً وجغرافياً.
من جانب آخر وبغية الوقوف عن كثب من فعالياتنا السياسية على أختلاف تسمياتها ومناهجها، نأخذ كل منها بحسب الترتيب التسموي وكالآتي.

1- التيارات الآشورية:
وهي الأقدم في العمل القومي السياسي، نذكر منها المنظمة الآثورية الديمقراطية في سوريا 1957، والأتحاد الآشوري العالمي في المهجر 1968، والحزب الوطني الآشوري في العراق 1973، والحزب الآشوري الديمقراطي في سوريا 1977، وحزب بيث نهرين الديمقراطي في المهجر 1976، والحركة الديمقراطية الآشورية في العراق 1979، وأتحاد بيث نهرين الوطني في العراق بعد 2003، والقائمة تطول، هذه التنظيمات أكتسبت شرعيتها بالدرجة الأولى باعتبارها أمتداداً للحركة القومية الآشورية في العصر الحديث، وهي الحركة القومية الوحيدة لهذه الأمة والتي نالت أعترافاً محلياً واقليمياً ودولياً بشكل رسمي، وروادها ينتمون الى كافة طوائف شعبنا الآشوري الكلدانية والسريانية والمشرقية. تمكنت هذه التيارات السياسية كل منها بحسب رؤيتها من رسم سياستها وتحديد سقف المطاليب القومية، تباينت ما بين الإقرار بالوجود القومي الآشوري والوطن القومي الآشوري، وقد تمكنت كل منها بحكم نفوذها ومنطقة تمركزها من تحقيق بعض التقدم على هذا الصعيد، ولكنه كان أضعف من أن يكتمل بسبب إمكانياتها المحدودة مقارنة بإمكانيات الأنظمة الدكتاتورية الحاكمة، ومن ناحية أُخرى فتنظيمات المهجر لم تتمكن من تعبئة الجماهير أو أنها اخفقت في الحفاظ على جماهيريتها بسبب أدائها التنظيمي، ولم تتمكن من طرح القضية القومية الآشورية في المحافل الدولية بالشكل المطلوب، يضاف الى ذلك تجاهل القوى العالمية للقضية الآشورية بسبب السياسات المبنية على مصالح الدول صاحبة القرار على الساحة العالمية. أما بالنسبة للتيارات القومية الآشورية في العراق وسوريا فوضعها مختلف تدريجياً بحكم تواجدها على الأرض الآشورية، وتفاعلها مع التيارات القومية والوطنية وحتى الدينية المناوئة للأنظمة المستبدة الحاكمة هناك، مما فتح ذلك أمامها مساحة للعمل والتفاعل مع هذه التيارات المختلفة.

ولو أخذنا على سبيل المثال الحركة الديمقراطية الآشورية، فما أن سنحت الفرصة للنشاط العلني على الساحة تحديداً بعد فرض المنطقة الآمنة فوق خط 36 في نيسان من عام 1991 حتى أخذت تقوى وتتوسع قاعدتها التنظيمية والجماهيرية لتبسط نشاطها في كل أنحاء المنطقة الآمنة وتنفرد بالقرار القومي بسبب دعم الجماهير الآشورية المتعطشة في هذه المنطقة لأي تيار سياسي يمثل طموحه القومي، وهكذا حضيت بدعم كبير من المهجر الآشوري شعباً وتيارات قومية وسياسية، ومن بعدها في منتصف التسعينات نشط الحزب الوطني الآشوري، وحزب بيث نهرين الديمقراطي، وهكذا أتحاد بيث نهرين الوطني في الفترة ما بعد سقوط النظام البعثي. إذا ما لاحضنا موقف الجماهير الآشورية على أختلاف أنتماءاتها الكنسية فقد تفاعلت مع التيارات السياسية دون النظر الى مسالة التسمية، بالرغم من وجود هذا الصراع ولكنه كان في إطاره الطائفي، وما نتائج الأنتخابات في الأقليم عام 1992 إلا دليلاً على ذلك، فنسبة أتباع الكنيسة الكلدانية بالذات في تلك المنطقة كانت أكبر من نسبة أتباع كنيستي المشرق بشقيها، كما أن قائمة الحركة الديمقراطية الآشورية شهدت تنافساً قوياً على مقاعد الكوتا الخمسة المخصصة للآشوريين، فقد دخل الحزب الشيوعي العراقي التنافس بقائمة تحت تسمية “الكلدوآشوري” وهكذا دخل الحزب الديمقراطي المنافسة بقائمة “مسيحيي كوردستان الموحدة”، فيما تنافس على مقاعد الكوتا الأتحاد الوطني بقائمة “المسيحيين الديمقراطية”، ورغم الفرق الكبير بين إمكانات الحركة مقارنة بالحيتان الثلاثة، ولكنها حضيت بدعم جماهيرنا وفازت بأربعة مقاعد من مجموع خمسة، مما يؤكد بأن أبناء أمتنا في الكنيسة الكلدانية لم يعروا أي أهتمام للتسمية المركبة للحزب الشيوعي ولا للتسمية المسيحية للحزبين الكورديين، ولكنهم وقفوا موحدين لدعم التيار الآشوري بقيادة الحركة حينها، طبعا السبب كان في الجماهير الكبيرة التي عقدت آمالها على قدرة الحركة في تمثيلها قومياً. ولكن سرعان ما تزحزحت ثقة الجماهير بتياراتنا السياسية على الساحة وفي مقدمتها الحركة، وبدأت تتدنى شعبيتها بعد أن أخفقت في أدائها من جهة، وتعاملت مع خلافاتنا الداخلية على أساس المصالح الحزبية من جهة أُخرى، هذا ناهيك عن الخلافات التنظيمية الداخلية، وما العد التنازلي لعدد المصوتين في الكوتا دورة بعد أُخرى إلا دليل على عدم رضا الشارع الآشوري على أداء تنظيماتنا في الوطن. لقد أشرت الى الحركة هنا كونها أكبر تنظيم قومي آشوري على الساحة وهو تنظيم ولِد من رحم معاناة الشعب الآشوري حراً ولكنه بات اليوم مع كل الأسف أسيرا لأجندات فئوية حزبية. أما بقية التنظيمات فلم يكن لها حضوراً ملحوضاً عدا المجلس الشعبي، ولكن هذا المجلس تأسس بدعم ومساندة الحزب الديمقراطي الكوردستاني في محاولة لموازنة القوى الآشورية على الساحة ومن ثم أحتوائها لتمرير الأجندات الكوردية من خلالها.

سامي هاويل
سدني/ استراليا

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*