وليد يوسف عطو
ناظم الغزالي سفير الاغنيةالعراقية الاول

الحوار المتمدن
العدد: 6046
2018 / 11 / 6

ناظم الغزالي سفير الاغنية العراقية الاول

ولد ناظم احمد الغزالي في بغداد عام 1921 بمحلة :
(الحيدرخانة )الفقيرة . توفيت امه وهو في عامه الرابع , وفي السابعة من عمره توفي والده ,فكفله عمه محمد ,لكن علي عبد الامير يكتب في الصفحة(242) مايلي :
(ان الغزالي وجد في سليمة مراد جانبا مفقودا في حياته , فراى فيها بعض حنان الام الذي افتقده مبكرا ,مثلما راى فيها – معادلا موضوعيا – لخالته الفقيرة التي رعته صبيا محروما ).

وكان عمه يصحبه الى المجالس الدينية والجالغيات (الفرق الموسيقية الشعبية العراقية التقليدية التي تعزف على السنطور والجوزة والات الايقاع بمصاحبة المطرب), والتي كانت تقام في المقاهي وبيوتات الاثرياء المشهورين ,فنضج عنده الميل الى هذه الطقوس التي يتداخل فيها الموسيقى بالعوامل الاجتماعية.

في العام 1931 دخل ناظم ( المدرسة المامونية الابتدائية )وعرف بصوته الجميل واداءه الجيد لمقامات محمد القبانجي .وكان معلم النشيد في مدرسته رجاء الله زغبي يصنع له الالحان المناسبة له ,حتى دخوله ( معهد الفنون الجميلة )الذي تركه مضطرا بعد سنتين ليعمل موظفا في البريد , لكنه عاد الى معهد الفنون الجميلة لاكمال دراسته في العام 1947 .

ضمه عميد المسرح العراقي حقي الشبلي الى فرقة (الزبانية للتمثيل).وكان لدراسته التمثيل اثرا كبيرا في معرفته باللغة كبناء صوتي وعروضي واداء سليم في اداء المفردة الشعرية وتجنب ادغامها , وفي الوقوف على خشبة المسرح ,وفي تطبيق لغة الجسد ,كما زودته حلقات المولد النبوي الشريف باتقانه للاداء والانغام والنصوص الشعرية .

كتب الناقد الموسيقي علي عبد الامير في كتابه(رقصة الفستان الاحمر الاخيرة : سبعة عقود من تاريخ العراق المعاصرعبر الغناء والموسيقى ):
(وانطلاقا من قراءة سوسيولوجية لاغنيات صاحب (ريحة – رائحة – الورد) ,يمكن تلمس ملامح الشخصية العراقية ,فثمة في اغنياته انكسار المحب وحياؤه (رقة الكلمات واللحن والاداء المفعم بروحيةعاطفية),مثلما نجد في صوته قوة جهيرة اقرب الى الحدة ,لو ترك لها العنان .وهذا المزيج الذي يبدو متناقضا هو اقرب الى ملامح الشخصية العراقية التي تجمع انكسارا روحيا لجهة الوجدان و ( حدة )في التعبير عن المكنونات النفسية ,تصل الفظاظة احيانا ) .

لقد كان ناظم الغزالي معشوق نساء الطبقة الوسطى في زمن صعودها .يقول النقاد والموسيقيون ان ناظم الغزالي تقدم الى الاذاعة العراقية باغنية (وين الكاه – القاه – الراح مني ) حيث تمت اجازته كمطرب عن طريق هذه الاغنية , من الحان وديع خوندة ( سمير بغدادي )لكنها فشلت في بداية الامر , ليعود الى التراث البغدادي والمقام العراقي , بعد ان قام الموسيقار جميل بشير بوضع مقدمات موسيقية للاغاني وعرف الجمهور بطريقة ناظم الغزالي في اداء المقام العراقي , فذاع صيت ناظم الغزالي .لقد اعاد الموسيقار جميل بشير توزيع اغنية (فوك النخل فوك ), ( وشبان مني ذنب ) فطارت شهرة ناظم الغزالي الى انحاءالعراق والعالم العربي .

درس ناظم الغزالي علم (الصولفيج)وهو قراءة وكتابة النوتة الموسيقية , وتعلم العزف على الة العود والمثابرة على التدريب الصوتي .بذلك استطاع ناظم الغزالي ان يقوم بتلحين بعض الاغاني لنفسه وتدوين الكثير من اغاني التراث . لقد وضع ناظم الغزالي مدون كبير بعنوان (طبقات العازفين والموسيقيين – 1900 – 1962 ) تحدث عن بعضهم :خضر الياس ,رضا علي ,ناظم نعيم ومحمد القبانجي واخرون .
ترك لنا ناظم الغزالي كثيرا من المدونات لاغانيه واغاني زوجته سليمة مراد ,ولاغاني المطربات العراقيات وفهرسا لاغاني استاذه محمد القبانجي .في منتصف الخمسينات قامت شركة (جقماقجي )برعاية الحداثة في الموسيقى والاغنية العراقية ,التي مثلها ناظم الغزالي وناظم نعيم ملحنا ,وجبوري النجار شاعرا والموسيقار جميل بشير موزعا موسيقيا , اقول قامت الشركة بالاتفاق مع ناظم الغزالي لتسجيل عدد من اغنياته مع افضل العازفين المصاحبين له في الفرق الموسيقية.

فجاءت الاغاني الاولى : ( طالعة من بيت ابوها )و ( ما ريدة الغلوبي ) و (احبك )و ( فوك -فوق – النخل ) و ( ياام العيون السود ), لكن التحولات السياسية لجهة انهيار المبادرة الفردية اقتصاديا وثقافيا , كما كانت تشيعها اجواء الحكم الملكي حالت دون رسوخ تلك الصناعة وتحولها الى مؤسسة مستقلة بذاتها .

كان ناظم الغزالي اول مطرب عراقي يغني برفقة فرقة موسيقية خاصة به . فرقة موسيقية حديثة , ادخل اليها وبفضل الموسيقار جميل بشير الالات الغربية مثل : السكسفون والكلارنيت والتشيللو والكونترباص والالات الايقاعية مثل ( الكونغا ).

وكانت فرقته تضم افضل موسيقيي العراق مثل جميل بشير ومنير بشير وغانم حداد وسالم حسين وخضر الياس وروحي الخماش , فضلا عن عازف الكمان والملحن ناظم نعيم .لقداصبح ناظم الغزالي السفير الاول للاغنية العراقية , وطاف بلدانا كثيرة مثل الكويت , التي سجلت له حفلاته باشرطة الفيديو , وطاف في لبنان وسوريا ومصر والمغرب العربي , وادى قصائد مغناة مثل قصيدة ابو فراس الحمداني ( اقول وقد ناحت بقربي حمامة)وللبهاء زهير :
( يامن لعبت به شمول ), ولايليا ابو ماضي ( اي شيء في العيد اهدي اليك ياملاكي )وللمتنبي ( يا اعدل الناس الا في معاملتي فيك الخصام وانت الخصم والحكم )..ولغيرهم .

وقد اشادالموسيقار محمد عبدالوهاب بقدرات ناظم الغزالي الفنية وطلب من شركة (كايرو فون )ان تسجل بعض اغاني الغزالي على ان يصوغ عبدالوهاب التوزيع الموسيقي لها .

لقد كان ناظم الغزالي يشتري على حسابه الخاص ثياب الفرقة الموسيقية , ويؤثث الديكور باشرطة الزينة والزهور , ويشارك المخرج التلفزيوني في تكوين اطار فني لحفلته الغنائية .تلقى ناظم الغزالي في العام 1963 دعوة من وزارة الاعلام الكويتية لاحياءحفلات غنائية بمناسبة عيد استقلال الكويت مع عدد من نجوم الغناء العربي .

اصطحب ناظم الغزالي معه افضل العازفين في العراق , واختار قصائد عربية لم تعرف طريقها الى الغناء بعد .احيا الغزالي حفلتين في الكويت , وقام التلفزيون الكويتي بتسجيلهما بالفيديو . طلب وزير الاعلام الكويتي من ناظم الغزالي ان يمكث في الكويت لتسجيل بعض اغانيه ومقاماته للاذاعة والتلفزيون , واستغرق ذلك بحدود عشرين يوما .

تعاقد صاحب فندق مع ناظم الغزالي لاحياء عدة حفلات في لبنان , وسمى موسمه السياحي حينها ب (موسم ناظم الغزالي)وبعد لبنان قام بجولة فنية في اوربا وكان يسوق سيارته بنفسه برفقة زوجته المطربة سليمة مراد . وقد عملت هيئة الاذاعة البريطانية ( بي. بي . سي )لقاءا اذاعيا معه .

وبعد رحلات التعب قرر ناظم الغزالي العودة الى بيروت للراحة فنزل في فندق ( نورماندي )بالزيتونة على ساحل البحر في بيروت , بعد ذلك قرر العودة بسيارته الى بغداد برفقة صديقه الموسيقار سالم عبدالكريم , فيما فضلت زوجته سليمة مراد العودة بالطائرة لشعورها بالتعب الشديد .

وصل ناظم الغزالي بغداد فجر يوم الحادي والعشرين من تشرين اول – اكتوبر – 1963 وبوصوله الى بغداد اصيب بجلطة قلبية قضت عليه . في ظهيرة ذلك اليوم قطعت اذاعة بغداد برامجها واعلنت خبر وفاته , ونزل الخبر كالصاعقة على قلوب العراقيين .
ختاما اقول ان ناظم الغزالي بقي حيا بتراثه الغنائي الخالد والحي كممثل وسفير للاغنية العراقية .

روابط ذات صلة:

موال (عيرتني بالشيب وهو وقار واغنية ميحانة ):

اغنية ريحة الورد ولون العنبر :

ناظم الغزالي الجزيرة الوثائقية

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*