عدنان شمعون – كندا
2013/01/31
مثلث الرحمة ام هرم الموت

01 / 02 / 2013
www.nala4u.com

حينما قررنا عبور البحر مشينا عليه، وحينما غطسنا فيه شرعنا في بناء السفن ونحن في الاعماق ان البناء الهرمي للمثلث الاشوري باضلاعه الثلاثة كلدان، سريان، نساطرة، بدأ يدخل مراحله الاخيرة، فعلى ما يبدو ان الاخطاء التي تم عليها بناء هذا الصرح العجيب اذا صح التعبير، بدأت تطرح ثمارها، فغالبية ابناء شعبنا الاشوري في بلاد النهرين، بأطيافها او مذاهبها، وفئات اخرى تتعاطف مع ما يسمى (بالكلدواشورية) في بلدان المهجر، بدت مهرولة في سعيها الى الخلاص من حالة الشقاق التي تعيشها منذ عقود كثيرة، حتى وان كان ذلك على حساب الطرح الاشوري الذي من بعده لا يمكن ان يكون هناك طرح، وعلى حساب التاريخ الثابت والراسخ غير المتغير مع عواصف الزمن، والحق الذي ضمنه ذلك التاريخ لابناء الامة الاشورية بكل تلاوينها . (الكلدواشورية) خطأ اخر يضاف الى الاخطاء الكثيرة التي وضعت اساس هذا الهرم المتهاوي بأذن الله، خطأ يراد به انهاء الوجود الاشوري، وهو الحق الذي يراد به باطل، وربما يكون المسمار الاخير في نعش قضيتنا الاشورية التي بدأت بنهاية دولتنا العظيمة عام 612 ق.م اذا ما انصاع الجميع الى منفذيه . من الملاحظ ان قضيتنا الاشورية تتراجع مع تقدم الزمن، وشعبنا يدنو من الهاوية، والامل في استرداد حقوقه القومية يتلاشى مع دخول العالم عصر الحداثة والتكنلوجيا، فبدلا من ان يستفاد هذا الشعب من حركة العالم باتجاه العولمة، التي فيها الكثير من المسالك والثغرات المؤدية الى الخلاص، ليس للاشوريين فحسب، بل لكل الشعوب المضطهدة، بدأ شعبنا على ما يبدو عده التنازلي لمدة بقائه على ارض ابائه واجداده، وهذا كله يسير حسب مخطط مدروس ومحبوك، الغاية منه انهاء الوجود الاشوري من على تلك الارض ، للاسف ان ما يساعد على ذلك هو حالة الشقاق التي نعيشها، والاساليب الخاطئة التي اتبعت لمعالجة هذه الحالة، فالخطأ كان دائما بديلا للخطأ، والواقع كان الاساس الذي تبنى عليه الاخطاء، وربما يكون الشماعة التي علقت عليه، فالحلول كانت تؤخذ من صميم الواقع، وهو ما لا يعاب عليه، لكن تجاهل الحقائق التي ادت الى الحالة المذكورة، وتهميش المنطق الذي لا يتبنى سوى الحقيقة الثابتة غير المتغيرة، ادت الى الاخطاء، والاخطاء مضخت عنها هفوات، والهفوات جاءت بالسهوات، هكذا دواليك، السيء يسير نحو الاسوأ، والجديد يأخذ مكانا بعد القديم،ولا فارق بين الاثنان سوى الزمن، الى ان اصبحت اليوم هرما يجثم على صدور ابناء امتنا . الواقع والمنطق في رأيي خطان متوازيان غير متساويان، الاول متغير والثاني ثابت، التعامل مع احدهما بعيدا عن الاخرهو الخطأ بعينه، ونستطيع تشبيه ذلك بالقانون والعدالة، للقانون اوجه عدة نستطيع التعامل مع اي من هذه الاوجه ما دامت ستخدم القضية، حتى وان كان ذلك على حساب العدالة، اما العدالة فلها وجه واحد، والتغاضي عنها يعني فقدان العدالة . الواقع وكما قلنا يتغير حسب الظرف المحيط به، اما المنطق فهو ثابت لا تؤثر فيه اعتى الظروف، الواقع اذن هو نسبي وكل ما يبنى عليه بعيدا عن المنطق، يكون نسبي قابل للتغيير، ولهذا فأن كل الحلول التي وجدها الاشوريون لسد الثغرات التي تقف عائقا في طريق وحدتهم كانت نسبية غير فعالة ولهذا يمكن اعتبارها اخطاءا واخرها كان (الكلدواشورية) . نسأل الذي لا يشاطرنا الرأي، اذا لم تكن كل الحلول التي سبقت التسمية واردة الذكر اخطاءً،لماذا نقف اليوم عند مفترق الطرق ؟ وما جدوى المحاولة الاخيرة التي جاءت مبنية على جدل بيزنطي ؟ وهو ما لا يختلف عليه عاقلان، لماذا بعد كل محاولة كانت الهوة تكبر والشق يزداد عمقا بين اطياف امة اشور ؟ ووضع امتنا اليوم يؤكد ما نقول، فاذا كانت وحدة الكلمة قد فرقتنا، فكيف ستجمعنا المفرقات ؟ . ان المنطق الوحيد في مسألة التسمية هذه هو اشور، الكلمة التي اراد لها الرب ان تكون احد اسمائه . يعتقد البعض ان الحل النسبي هو افضل من لا حل، متناسيا الوقت الذي يهدر، والحالة النفسية والاجتماعية التي يمر بها الفرد الاشوري مهما كان مذهبه، وهو وسط من يتربص له ليل نهار . هذه التسمية المركبة التي اختارها البعض لتكون الحل لكل المعيقات التي تعترض طريق وحدة شعبنا المنكوب بقيادييه قبل اعدائه، ربما تكون قد اثرت على البعض من ابناء امتنا، وقد تكون حلا انيا للواقع المعاش، لكن لا يمكن ان تكون حلا شموليا عادلا مستنبطا من حقائق تاريخية ثابتة، وهذا الحل سيكون شأنه شأن من سبقه، الرفوف حاضرة وجاهزة لاحتضانه، وسيركن على احدها . ومرة اخرى سيكون الوقت خسارتنا الكبرى . منذ زمن بعيد فرض الواقع علينا الاسلام حلا للخلاص من عبئ الضرائب ( الجزية والخرج)، فكانت النتيجة ضياع اغلب ابناء امتنا، كما ان الواقع فرض علينا تسمية (الناطقين بالسريانية)، وها هو اليوم يفرض علينا (الكلدواشورية) . الواقع يقول ان كل من حولنا اكثر منا عددا، واقوى عدة وعتادا، الواقع يقول ان قرانا اغتصبت، وما تبقى منها تحوم حولها الغربان، تضيق على سكانها الخناق، حتى اذا ما اشتد عليهم الضغط، باعوا بأبخس الاثمان، او هاجروا من دون رجعة، الواقع يقول اننا اضعف سكان الارض . فهل يعني هذا ان نرضخ للواقع المرير ونتغاضى عن حقوقنا المسلوبة ؟ اذا كان الجواب لا، لماذا اذن هذا التنازل العظيم عن اسم اشور السماوي ؟ الشيء الذي يأسف له هو، ان كل من يعارض هذه التسمية يتهم بالراديكيلية والجهل السياسي وما شابه له من التهم التي لا تمت الى الموضوع بصلة، فالتهم جاهزة وهي على كثرتها، اختر ما يناسبك، والصق بمن لا يناسبك، سواء كنت مع التسمية او ضدها، والوقت لم يرحم من قبلنا فما بالنا نسأله الرحمة . . ! . لا ضرر في ان يطلق الكلدان على انفسهم تسمية (كلدواشورية)، ما داموا رافضين التسمية الاشورية، لكن ان يطلق على كل الشعب الاشوري بهذه التسمية، فتلك هي الكارثة بعينها وستكون عواقبها كبيرة في المستقبل، وكل من يقف وراءها سيكون مسؤول امام الله والشعب عن الاضرار التي ستنجم عنها، ونتمنى ان يعاد النظر في هذه المسألة وعدم الانجرار وراء الذين يروجون لهذه التسمية لانهم في النهاية خاسرون، وكل من راهن عليهم وعلى من وراءهم، ومن مشى في ركابهم، ودار في فلكهم سيكون من الخاسرين، لان الله اختار هذه التسمية لهذا الشعب، الله ثابت وكل ما يصدر عنه لا بد وان يكون ثابتا، والكتاب المقدس خير شاهد على ما نقول، فهل نستطيع اعادة كتابته وتغيير كل كلمة اشوري الى كلدواشوري؟ اذا كان باستطاعتنا ذلك فانا مع التسمية . لنرجع الى الوراء ونبحث عن ذاتنا الاشورية المدفونة في كومة الاخطاء المتراكمة، لنرجع ونمحي كل ما صنعته ايادينا من سهوات ونبني من جديد على اساس متين حتى يكون صرحا شاهقا يناطح السماء كما كان برج بابل، لكي نجعل من مثلث الرحمة الاشوري، هرما للحياة .

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*