سامي بلو alkoshbello@gmail.com
قراءة في كتاب “القوش عبر التاريخ”الجزء الاول

www.nala4u.com
10 / 07 / 2012

اتحفنا الاخويين بابانا، رابي يوحنان وصديق الصبا العزيز رابي جورج، بطبعة رائعة، مزيدة ومنقحة من كتاب القوش عبر التاريخ، لمؤلفه مار يوسف بابانا، عمهم، وبهذا اثبتوا لابناء امتهم وللعالم بانهم اوفياء للارث الذي تركه لهم هذا الحبر الجليل، أليس هو الذي اوصاهم، لا بل اوصانا جميعا حيث قال في مقدمة كتابه: ” فعسى ما دونته من معلومات تبقى مصدرا تاريخيا للمستقبل يضيف اليه الخلف ما صعب علينا التوصل الي معرفته لبعدنا عن خزائن كتب الغرب الغنية باخبار الشرق”. لقد ادرك مار يوسف بابانا جسامة المهمة التي اقبل عليها، فرغم ان القوش بلدة صغيرة ولكنها حلقة مهمة في تاريخ المنطقة كما يصفها المؤلف ” كيف لا والقوش على قدر كبير من الاهمية لوقوعها قرب مدينة نينوى عاصمة ملكهم ومركز كبير لالهة اشور المعروف (ايل قاش)”. ان اهمية القوش تأتى من الدور الذي لعبته كمركز ديني، سواء كان ذلك في زمن الامبراطورية الاشورية كمركز لكبير الهتهم (ايل قاش) الاله (سين) او سينا. او بعد قبول اهلها البشارة المسيحية، اسوة بباقي ابناء جلدتهم الاشوريين، الذين كان لهم السبق في تقبل الايمان المسيحي منذ القرن الاول الميلادي على ايدي رسل المسيح الابرار، وبعد قدوم مار ميخا النوهدري في القرن الخامس الميلادي، حيث اصبحت مركزا اسقفيا تابعا لابرشية نوهدرا، وفي القرن الرابع عشر كانت مقرا للكرسي البطريركي لكنيسة المشرق المقدسة ولمئات السنين، ودبر ابناؤها شؤون هذه الكنيسة المترامية الاطراف خير تدبير، فاصبحت القوش ولازالت محط اعجاب وتقدير ابناء الامة، وجميع اتباع كنيسة المشرق واتباع الكنيسة الكلدانية التي انبثقت منها فيما بعد. بعد صدور الطبعة الثانية من الكتاب موضوع البحث، تعالت بعض الاصوات من فئة معروفة بافكارها الانقسامية والتي باتت اصواتها تخدش ولا تُسّر مسامع ابناء امتنا التواقين الى الوحدة. فهذا الذي اكتشف بان الطبعة الجديدة اهملت واوا تفصلنا، والاخر ازعجته رسوم الغلاف للفنان المتالق والالقوشي الاصيل بسام صبري، ومنهم من تعكر نومه لوجود علم الامة على شعار دار المشرق التي ساهمت بنشر الكتاب، ومنهم من يحتج على تنسيب ابناء القوش الى اصولهم الاشورية، هذه الحقيقة التي آمن بها معظم مثقفي القوش واحبارها في الماضي والحاضر. هكذا نرى بان كُتّاب هذه الفئة الانقسامية، كما هو معروف عنهم قد نأوا بكتابتهم عن النقد الرصين والبناء، لهذا الكتاب التاريخي القيم، والذي يعتبر اللبنة الاولى في توثيق تاريخ هذه البلدة الصغيرة الغنية بارثها والعظيمة بمثقفيها ومفكريها، وكان من المفروض بدلا من هذه الضجة الفارغة من اي معنى، طلب الرحمة لمؤلف الكتاب المقدام مار يوسب بابانا، هذا الالقوشي الهمام الذي اقتحم بكل جرأة طريقا صعبا لم يقوى على السير فيه احد من قبله، وكذلك الثناء على الجهود العظيمة لعائلته متمثلة بشخصي الاستاذين الموقرين يوحنان وجورج بابانا، لحرصهما على اخراج الطبعة الجديدة من هذا الكتاب الى الوجود، ولولا سعيهما الحثيث وجهودهما الكبيرة، لما وجدنا هذا الكتاب اليوم بين ايدينا، بكلا طبعتيه الاولى والثانية، ولبقي رزمة اوراق محفوظة على رفوف مكتبتهما الشخصية تعلوها اتربة الزمن، حالها حال الكثير من الكتب التي لم ترى النور في حياة مؤلفيها، حيث بقت مسوداتها مهملة في المكتبات الشخصية، وحرم القراء منها، وما اكثرها. وبعيدا عن هذه الصخب المفتعل، وهذه الضجة التي احدثتها هذه الفئة القلية، لغاياتهم البعيدة عن مصلحة القوش وشعبنا وكنيستنا الكلدانية. حري بنا ان نعترف بان الانسان مهما اوتي من حكمة ومهارة في الكتابة والتأليف والبحث، ليس بامكانه ان يصل الى اخراج نتاج فكري مثالي، خالي من الثغرات والهفوات التي يرصدها القراء، وخاصة القارئ الغنيّ بخبرته ومعلوماته عن الموضوع الذي يبحث فيه المؤلف. شخصيا اختلف مع مؤلف الكتاب في بعض النقاط التي تطرق اليها، ولكن هذا لا يعني ان أُسيئ اليه او الى عائلته بجملة غير لائقة او كلمة جارحة، او ان اتهجم عليهم بسبب اضافتهم او الغائهم حرف هنا او جملة هناك كلما وجدوا ذلك ضروريا لاخراج الكتاب بوجه متكامل قدر الامكان، فهم الذين اخرجوا الكتاب الى الوجود من مسودات تركها لهم عمهم، وهو بدوره ايضا يذكر بان بحوزته كانت مسودات تعود الى القس (المطران) افرام بدي، اذا هو تراكم للبحوث والافكار وصلت الى الاخوين بابانا، وهم من قدمها لنا نحن القراء بعد جهود يشكرون عليها. ومن خلال قراءتي للكتب التي تبحث في تاريخنا القومي او الكنسي، ومن معلوماتي المتواضعة رصدت في الكتاب بعض النقاط التي اود ان اجلب انتباه الاخوين بابانا اليها لتفاديها او لتصحيحها في الطبعة القادمة، والتي اتوقع ان تكون قريبة جدا، نظرا للاقبال الكبير من قبل القراء من ابناء القوش بصورة خاصة، وابناء امتنا بصورة عامة، لاقتناء الكتاب لما يحتويه من معلومات مهمة لبلدة احتلت مكانا مرموقا في تاريخ امتهم وكنيستهم الشهيرة، كنيسة المشرق، وسليلتها الكنيسة الكلدانية. سنتناول في الاجزاء القادمة من هذا المقال بعض المآخذ او الاخطاء او عدم الدقة في سرد الاحداث، حسب اعتقادنا، والتي وردت في هذا الكتاب، اتمنى ان يتسع صدر الاخوين بابانا لقبولها ومناقشتها لفائدة القارئ، واستدراكها في الطبعة المقبلة.

يتبع الجزء الثاني.

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*