الثوب الآشوري أحلى وأغلى من الثوب الزيتوني
بقلم: جلال برنو jbarno56@hotmail.com *

نعم ان الثوب الآشوري أحلى وأغلى من الثوب الزيتوني ، لأن الثوب الآشوري حيك بعد جهد وعناء كبيرين ، حاكتهُ أيدي ناعمة ، شاركت في حياكتهِ الأم الآشورية الحنونة والأخت الآشورية الرقيقة كما وساهمت بنات المحلة بتطريزه برسوم ترمز الى قوة وعظمة آشور ، ذلك القوم الذي لم يكن قوماً محارباً فحسب بل كان رائداً في تأسيس الحضارة التي أغنت العالم بأبتكارات عظيمة لسنا بصدد سردها لأنها معروفة للقاصي والداني وللعدو قبل الصديق ومحفوظة في بلاد الأفرنج ولله الحمد . شكراً لكم أجدادي الآشوريون والبابليون، أصحاب حضارة بيث نهرين العظام لأنكم لم تختاروا الثوب ذو  اللون الزيتوني بل أخترتم الثوب ذو اللون الأرجواني والذهبي وقد شهد بذلك بيرون حيث بدأ قصيدته اثر الهجوم الثاني  الذي قام به الآشوريون على أورشليم عاصمة يهوذا :

جاء الآشوريون كالذئب في الزريبة وكانت حشودهم تسطع باللون الأرجواني والذهبي

والآن لنقارن بين مرتدوا الثوب الآشوري والبابلي والثوب الزيتوني :

* مرتدوا الثوب الآشوري والبابلي ولدوا من رحم هذهِ الأمة ، اهتموا بلغة الآباء والأجداد تعلموها طوعياً وبدافع قومي نقي ، ولم يكتفوا بتعلمها بل نقلوها الى أبنائهم وبناتهم حتى تمكنوا منها قراءةً وكتابةً ً وهم في بلاد الأغتراب .

– مرتدوا الثوب الزيتوني آخر ما يهتموا به هو لغة آبائهم وأجدادهم ولم نجد بينهم من يفضل لغة الأم على اللغات الأجنبية ، كما لم نجد من بينهم من يحاول أن يتعلمها سواء على يد معلم أو بدون معلم !

* مرتدوا الثوب الآشوري يحسون بعذابات بني جلدتهم  ، ويؤلمهم ما آلت اليه من تشرذم وانقسام ، لقد بحّ صوتهم ينادون بالوحدة غير آبهين بدعاة الأنقسام وأصواتهم (الناشزة) اليتيمة ، ولا بمسباتهم وشتائمهم … لأن غالبية أبناء شعبنا يؤمن بالوحدة وذلك أمر طبيعي جداً ، وأي منتمي حقيقي يُفضل التجزئة على الوحدة ؟

– مرتدوا الثوب الزيتوني تهمهم القضية المركزية … وشعاراتهم بعثية مية المية وموثقة ، ويا ريتهم يؤمنون بوحدة أمتهم كما يؤمنون بوحدة أمتهم اليعربية .

* مرتدوا الثوب الآشوري لا يناموا رغداً أبداً طالما حقوق بني جلدتهم مهضومة وارادتهم مصادرة ووجودهم على تراب وطنهم مهدد بالزوال ، محور حديثهم هو قضيتهم (المركزية) ، دوماً حول قضايا أمتهم الآشورية البابلية .

– مرتدوا الثوب الزيتوني يحدون معاولهم ليهدموا،  ويصكون أسنانهم لينتقموا من عدو وهمي ، والطامة الكبرى هو أن هذا العدو الوهمي ليس بعدو بل أخ مخلص بكل معنى الكلمة يمد يدهٌ لأخيه فيعضها ذلك الأخ “الزيتوني” .

* مرتدوا الثوب الآشوري البابلي تاريخهم صافٍ كماء الذهب لم يحقدوا ، لم يكرهوا ، لم يعادوا ،تاريخهم مشرّف … لم يعملوا لحظة  لصالح البعث الفاشستي .

– مرتدوا الثوب الزيتوني ، نقر ونعترف نحن العراقيين ككل بأن كل من ارتدى الزيتوني هو بعثي قذر نتوقع منه أن يكون مساهماً في قتل المعارضين السياسيين وأصحاب الكلمة الحرة والمباديء السامية بعكس المباديء الخسيسة والسوقية التي كان يحملها مرتدوا الثوب الزيتوني . أنتم مرتدوا الثوب الزيتوني وراء كل الجرائم التي طالت الشيوعيون والكرد وبقية أبناء العراق … أنتم الذين أعدمتم أهل صوريا وحرقتم سياج الكرم لئلا ينجو المصابين ، جاءوا طوعاً يتوسلون اليكم ويعتذرون منكم لعملية بطولية نفذها البشمركة وربما الأنصار البواسل وأنتم واثقون أن أهل صوريا أولئك القرويون الأبرياء لا علاقة لهم بما حدث . واليوم تُذرفون دموع التماسيح تحاولون خداع أبناء أمتنا الواعين المثقفين بأنكم منتمين وحريصين على مصير الأمة !

* مرتدوا الثوب الآشوري عمال مجاهدون في كرم الأمة ، هم يساهموا في حرث وتهيئة الأرض ، يحرصون جيداً على الغلة ، من حقهم أن يعصروا العنب ويرتشفوا الخمر ونحن نصدقهُم اذا وصفوا لنا الخمرومدى جودتهُ  لأننا نعمل في ذات الكرم الذي ورثناه من أجدادنا ولن ولم نعمل في كرم غيرنا ولو أنتج كرم غيرنا شهداً وعسلاً . —————————————– مهما وتّر مرتدوا الزيتوني أقواسهم وسددوا سهامهم فلن يصيبوا بل يخيبوا لأنهم بائسون ويائسون ويجدر بهم أن يخجلوا من فعلتهم الشنيعة عندما تنكروا لبني قومهم وانتمىوا طوعاً وبملئ ارادتهم الى ذلك الحزب السيء الصيت وارتدوا ثوباً زيتونيا يقرف منه كل عراقي شريف . وأخيرا وليس آخراً ، أعتذر منك عزيزي القاريء ، فلا بد أن أُأكد أنه ليس العيب في اللون الزيتوني ولا في ثمرة الزيتون ، والكل يعلم بأن شجرة الزيتون  من الأشجار التي ورد ذكرها مراراً في الكتاب المقدس ، الا أن البعثيين الأشرار شوهوا جمال اللون الزيتوني في عيون العراقيين، بينما احتفظ الثوب الآشوري البابلي  بأصالتهِ وصفائهِ وألقهِ  على الأقل في عيون المنتمين الحقيقيين لأرومة هذهِ الأمة العجوزة بعمرها المديد والشابة بأغصانها القوية المقاومة والمفعمة بالأمل … والمتشبثة بجذعها الهرم ، تعمل جاهدة لتصنع أزهاراً ارجوانية و ذهبية ، فهل علمتم لماذا يكون الثوب الآشوري البابلي  أحلى وأغلى من الثوب الزيتوني ؟

July 31,2012

منقول

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*