ترجمة مسعود هرمز*
الكرامة الأساسية للكائن البشري في تعليم الكنيسة عن الأخلاق

2012/03/28
www.nala4u.com

من المصدر(1) ///أهدي المقالة المُترجمة هذه الى كُل من يدّعي أنه يتكلم الحقيقة ومُتحدثاً بالتعالي والتكبّر على خليقة الله وفي تقسيم الشعب المؤمن الى فئات وأجزاء .

مقدمة

تؤمن المسيحية بأن لكل إنسان كرامة. فلماذا يُعتبرتعليم الكنيسة بأن الكرامة أساسية في الحياة الأخلاقية إلى هذا الحد؟ وكيف نفسر هذا بصدق؟ سوف أحاول تنوير ذلك بما يوضّحه الكتاب المقدس، ونموذج الحياة في المسيح، وتعاليم الكنيسة عن الحياة الأدبية ووثائق الفاتيكان والتعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية.

ماذا تعني الحياة الأدبية ؟

كل واحدٍ مِنا، إن كان رجلاً أو إمرأة مسؤولاً عن أعمالهِ، لديه حرية اختيار العمل الذي يقوم به إن كان جيداً أو صحيحاً، انها من اهداف الأخلاق المسيحية التي تجعل منها موضوعا أخلاقيا، ينبغي أن يكون لديه الأخلاق، لأن الأنسان يُمكن أن يستخدمها للحكم على ضميره، هذا الحكم يعتمد على الكائن والظروف المحيطة بهِ من جميع مصادر ألأخلاق. (CCC1750)

ينبغي أن يكون هدف أي عمل انساني جيدا من الناحية الأخلاقية، ولكن كم من الناس يعملون اعمالاً شريرة مما يتسبب ذلك في الفوضى أو الفساد للآخرين؟ على سبيل المثال، العنصرية، تؤدي إلى سوء معاملة الآخرين على أسس العرق أو الجنس أو اللون، انها تُقسّم الشعب والعوائل والمجتمعات. لقد قال البابا بندكتس: ” من خلال اللقاء مع الله فقط ، هل نستطيع أن نرى في الآخر شيئاً أكثر مِما هو مجرد مخلوق؟ لكي نتعرف على الصورة الإلهية في الآخر، وبالتالي الأكتشاف الحقيقي لهُ أو لها، إلى أن تنضج المحبة التي تصبح في الاهتمام والرعاية للطرف الآخر.”

الرجل لديه شغف من العاطفة أو الرغبة في الأغراء لهُ أو لها في العمل، وهذا الفعل قد يكون خيرا أو شراً، وعلى الرغم من كون المشاعر عناصر طبيعية محايدة، فانه ينبغي أن يكون للرجل الأخلاق التي تجعله يقارن بينها وبين عقله، وعندما يشترك ذلك مع العقل البشري فإن الفعل  التالي سيكون إما خيرا أو شرا، وما دامت المشاعر جيدة من الناحية الأخلاقية، فأن هدف الإنسان يكون جيداً. ‘يقول الرب وأما ما يخرج من الفمِ، فمن القلب يخرجُ، وهو يُنجّس الأنسان.’ (CCC 1764) (مت 15: 18) ومع ذلك، فإن العاطفة الأساسية هي المحبة التي تصبح مثل المؤسسة الخيرية في حياة المسيحيين.

تعليم الرب يسوع المسيح

يعتبر يسوع المسيح كرامة الكائن البشري في مركز تعليمه في الأخلاق عن الحياة (متى 5 : 7 ، وخاصة متى 5 : 3 – 15؛ ومرقس 12 : 28 – 34 ). وقال: “يجب ان تحب قريبك مثل نفسك.” (متى 22 : 35 – 40) هنيئاً للمساكين في الروح، هنيئاً للودعاء، وهنيئاً للجياع والعِطاش الى الحق، هنيئاً للرُحماء وأنقياء القلوب وصانعي السلام ، هنيئاً للمضطهدين من أجل الحق، كلَّ هذه الوصايا تأتي كنتيجة لممارسة الحياة الأخلاقية المسيحية، وهذه هي الرغبات الأخلاقية والسلام والسعادة لجميع البشر.

كرامة الأنسان وتعاليم الكنيسة

لقد خُلق البشر على صورة الله ومثاله (تكوين 1 : 26 -27). ومن الممكن أن يعكس الشخص الله في حياته، وعليه احترام هذه الكرامة باعتبارها نعمة إلهية بصرف النظر عن كل الأسباب التالية: العرق، الأمة، أو الجنس، أو الأصل، والتوجه، والثقافة، أو المكانة الاقتصادية، لهذا يجب أن تُحترم الأنسانية والكرامة.

الدستور الكنسي

الدستور الراعوي للكنيسة في العالم المعاصر (فرح ورجاء) يُعلن بوضوح ماهية كرامة الكائن البشري. “يجب أن تتاح الفرص الضرورية لجميع البشر في كل شيء من أجل الحياة البشرية الكريمة، مثل الغذاء والكساء والمأوى، ولهم كل الحق في اختيار طريقة الحياة بحرية تامة مثل تكوين ألأسرة، والحق في التعليم، والعمالة، إلى سمعة طيبة، واحترام، على المعلومات الملائمة، والعمل وفق ارشاد الضمير الشخص المستقيم، حماية الخصوصية والحرية المشروعة حتى في الأمور الدينية. “(الفقرة 26)

إنجيل الحياة

في رسالته البابوية انجيل الحياة، البابا يوحنا بولس الثاني يؤكد أن “ما دام الرجل، مخلوقا من تراب الأرض (راجع تك 2 : 7، 3 : 19، وايوب  34 : 15، مز 103 : 14، 104 : 29)، هو مظهر من مظاهر حضور الله في العالم، وعلامة على وجوده، وهو أثر لمجده (راجع تكوين 1 : 26 – 27، مز 8 : 6). انه تذكير المؤمنين، والكلمات من القديس إيريناوس من ليون الذي أكد انه عندما قال: “الإنسان الحي هو مجد الله”.

التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية

الإيمان والعقل

يؤكد التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية بأن كرامة الشخص البشري متجذرة في خلقه على صورة الله ومثاله (CCC1700) ولهذا فان لدى البشر دعوة للتطويبا الإلهية. المؤمن لديه العقل والإرادة الذاتية الحرة. لذلك يمكن له أو لها فعل ما هو صحيح وجيد، لديه فضيلة اشراك العقل، ولذلك يسعى جاهداً لتحقيق هذا الهدف، بتوجيه  وحسن النية والأفعال بمُساعدة الله. لهذا السبب يستطيع أن يصغي الى صوت الله (الضمير) لتجنب ما هو شر، الشخص يُمكن أن يسيء بالخطيئة، أو بواسطة الإغراء، وكرامة الآخر عندما يتصرف ضد الأخلاق. لذا، من الضروري الاستماع إلى تعاليم الكنيسة في الحياة الأخلاقية. الكنيسة هي بمثابة مرآة لتعاليم الله من خلال يسوع المسيح، تحاول قراءة علامات الزمن وتجعل من حياة ربنا محوراً للتدريس اليومي. “بعد أن نضجت في النعمة، الحياة الأدبية تزدهر في الحياة الأبدية في مجد السماء.” (CCC1709)

الحرية والمحبة والحقيقة

يستطيع المسيحي أن يعمل مُتطوعاً لحماية كرامة الآخرين، والتعليم يؤكد على حرية الأخلاق ، عندما تمارس بحرية في العلاقة مع الآخر. (CCC1738) ، لكن هذه الحرية التي تُكمن قوّتها في الخلاص تكون محدودة بسبب خطايا الأنسان عندما يرفض خطة الله، أن الأنسان مسموح له أن يعمل كل شيء بواسطة المحبة، أي محبة العدالة، والبر، والسلام. وهذه يجب أن تشمل أو تُغطّي جميع ظروف الحياة البشرية، وتجاهل ذلك قد يؤدي إلى تعطيل القانون الاخلاقي الذي هو ضد الحقيقة الإلهية. نعيش الحقيقة عندما نتعامل بكل واقعية مع الشروط الإنسانية. وهذه الواقعية تجعلنا أحرار، “تعرفون الحقَّ والحقُّ يُحرّركم” (يو 8 :  32). الحق في ممارسة الحرية، وخصوصا في المسائل الدينية والأخلاقية، التي هي شروطاً أساسية لا تتجزأ من كرامة الإنسان “. (CCC1747)

اليوم، تعلمنا الكنيسة الأخلاق من خلال تطبيق الوصايا العشر، والموعظة على الجبل، والتعليم المسيحي الرسولي، من أجل مساعدة المسيحيين وجميع البشر ليعيشوا الفرح والتواصل مع ملكوت الله في كرامة وكأنهم أبناء الله.

 

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*