المسيحي أبو توني في الموصل…قصة عودة

27/10/2018
المصدر: سوريتي / رصيف 22

في الشهور الأخيرة عاد عدد قليل من العراقيين المسيحيين إلى الموصل. “أبو توني” كان أول من عاد، مقرراً إعادة تشييد منزله الذي عاث به مسلحو داعش فساداً. فكيف وجد المواطن العراقي بيته؟ أو بالأحرى حطام بيته؟ يقول باسم المُكنّى ب “أبو توني” لمواقع عراقية إنه وجد في أركان المنزل جثثاً لأفراد من داعش، ما يعني أن منزله شهد قتالاً بين أفراد التنظيم والقوات العراقية التي قررت تحرير الموصل من التنظيم الإرهابي. وشنت القوات العراقية بالتعاون مع الحشد الشعبي معركة لتحرير الموصل في الفترة من 2016 وحتى العام 2017. أبو توني له من العمر 68 عاماً، وقبل سيطرة داعش على الموصل، كان يعيش في المنطقة القديمة من الموصل، ونقلت وسائل إعلام عراقية قوله إن إقامته طيلة الفترة الماضية كانت في أربيل، لكن إصراره على العودة للمدينة الأم وإلى منزله لم يكن دون فصل جديد من الرعب، فبعد القتل والتهجير والاستحواذ على بيوت المسيحيين وكتابة “ن” عليها في إشارة إلى مسمى “نصراني”، وجد أبوتوني نفسه أمام جثث دواعش. في البداية ظن أبو توني أن تلك الجثث لمدنيين قضوا خلال حرب القوات العراقية ضد التنظيم، ظل يومين يتواصل مع الكوادر البلدية والدفاع المدني لرفع الجثث، قبل أن يخبروه أنها جثث مقاتلين في داعش. حدثناالمواطن العراقي كيف ساومه مقاتلو داعش مثل بقية المسيحيين في الموصل بين ثلاث: إما اعتناق الإسلام أو دفع الجزية أو الرحيل، محددين يوم الجمعة 18 من يوليو من العام 2014 موعداً ليرحلوا عن الموصل. وفي فيديو قصير يقول الرجل إنه لا يوجد مثل أهل الموصل، قاصداً أخلاقهم وشهامتهم، معبراً عن حزنه من تحول الموصل القديمة إلى خراب.

التهجير ثم التشرد

يحكي “أبو توني” أنه خرج من الموصل برفقة عائلته والجيران محاولين الوصول إلى قرقوش معقل العراقيين المسيحيين في نينوى لكنه أجبر على التوقف في الحي العربي في الجزء الأيسر من الموصل، عند حاجز للتفتيش وضعه مسلحو داعش آنذاك، راويًا كيف أجبر على نزع الصليب من رقبته وكذلك فعلت عائلته بينما صودرت جميع أموالهم المقدرة بنحو 30 ألف دولار ومصوغات ذهبية قبل أن ينقلوا بعجلات داعش إلى أطراف قرقوش”. ولم تكن الحياة سهلة أبداً بالنسبة لأبي توني وباقي المسيحيين، حيث يؤكد أن أسعار الإيجار قسمت ظهره، كما أثر على أسرته وقف دعم الكنيسة الذي توقف بعد تحرير الموصل، وزاد من همومه أن الكثير من أقاربه سافروا خارج العراق ما دفعه بالبحث عن بقايا منزله في الموصل القديمة وكنيسته التي كان يرتادها. حين وصل الرجل إلى الموصل القديمة لم يجد سوى الخراب وجثث مسلحي داعش، لكنه أصر على الشروع بترميم منزله ليسجل سابقة كأول مسيحي يعود الى دياره في الموصل القديمة.
ونقلت مواقع محلية عن دريد حازم وهو مسؤول رفع الجثث في الموصل القديمة التابع لبلدية الموصل قوله إنه “يومياً يعود السكان وعادة ما يعثرون في بيوتهم على جثث أو قنابل، رغم ذلك نحن نعمل معهم على العودة”. مضيفاً: “نحن كحكومة محلية من واجبنا رفع الجثث والقنابل وتوفير كل ما يحتاجه الناس هنا، رغم معداتنا ومواردنا المحدودة لكننا نتعاطى مع الجميع خصوصاً السكان المسيحيين الراغبين بالعودة”. ورسمياً سجلت الموصل عودة 70 عائلة مسيحية لكن عوائل كثيرة فضلت لاحقاً بسبب الخراب الشديد ونقص الخدمات مغادرة الموصل وعادت إلى قرقوش أو أربيل. ويشكو الكثير من المسيحيين الذين عادوا إلى ديارهم من أن الكنائس خصوصاً المهمة والقديمة في الشق الأيمن من الموصل لا زالت مدمرة ومتروكة،مطالبين الحكومة العراقية بسرعة العمل على إعادة تشييدها. مثل أغلب العراقيين يحلم أبو توني بعراق يعيش فيه كل العراقيين في سلام، مهما كان دينهم أو معتقدهم، وأن تصبح الموصل مرة أخرى نموذجاً للتعايش.. فهل تسعى الحكومة العراقية لتحقيق حلم أبو توني؟

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*