آشور سيدة البلاد
حسين محمد العنكود

لان منزلي يتخذ مكانا موازيا لقلعة آشور في الضفة الأخرى من النهر فماان خرجت من الباب وكان الفضاء معتما حتى رأيت انهيار القلعة من الأعلى بطريقة مرعبه .. حاولت الركض نحو كل جهات العالم وأنا أصيح بأعلى صوتي لكني فشلت.حمدت الله تلك الليلة لان الذي رايته كان مجرد حلم..ولكن لنقف هنا.مامعنى انهيار القلعة بتلك الطريقة وما الذي جعلني احلم بالقلعة بالذات..تلك الحظات وبعدها عاودني ذلك الهاجس التاريخي وهو عشقي للآثار بطريقة لاتحتمل.لاتحتمل لان بعض الاصدقاء لازال تائها في البحث عن تفسير لهذا الجنون الذي أعيشه أنا وارتاح له بل إني اشعر بلذة لتقاوم وأنا امشي كل يوم على بلاطات الملوك وأتنفس الهواء الآشوري..إنهم يعرفون تعلقي بالآثار ولكنهم لايعرفون باني اعشق بنات الملوك وأتبادل معهن الود وربما تناولت قلمي وكتبت(ألملكه وابنتها التي أحبها)ولكني غير قادر تقريبا على البوح بتلك العلاقات المشفره لأنهم حتما لن يتمكنو من فهم ان تحب ابنة احد الملوك الآشوريين اللذين حكمو قبل خمسة آلاف سنه ابنة ألملكه*(3) (شميرام) الجبارة الخالدة الراعية البابلية الفاتنة الجريئة العجيبة بطة الحروب و الفتوحات

الملكة الداهية البانية و المرأة العاشقة اللاهية التائبة، وأنني كل يوم تقريبا أصعد الى هنا وادخل راسي في احد المغارات التي تمنحني الفة غاير عاديه وادخل بعض الأمشاط كاستجابة لوصية البنت الجميله التي كانت تنشف شعرها هناك عند حافة المسنه وهي قاعده على حافة الصخره بعد مااوصت الجندي حارس المملكه بان يجلب لها مشطا منحوتا من عظم لبوه ولم تدري بان اللبوه قد افترست الجندي ولن تدري بعد ذلك ايضا حتى بعد ان عثر حراس المملكه على بعض ماتركته اللبوه.لان سهما عيلاميا نافذا ساما قد انغرس اسفل قلبها قليلاوماتت،لذلك أنا كل يوم تقريبا اجلب مشطا واهديه الى صديقتي ابنة الملكه، صديقتي التي بقي من وجهها بقايا عظام أغلفها كل يوم بلحم طري وارسم لها أشكالا أحبها بعدان اكتشف الخبير الالماني قبل أكثر من تسعين عاما قبرها وقرأ لنا نصا يحكي قصة المشط والانسه ابنة الملكه واللبوه وهجوم العيلاميين.اعود الى حلمي الذي رايته قبل أيام.انني منذ تلك اللحظه وأنا شغوف للملمة شتات البيت الآشوري داخل نفسي انا فعلي ان لااترك شيئا غامضا بعد هذا اليوم يجب ان اعرف كل شيء عن الاشوريين لذلك فأول شيء قررت ان افعله هو أن ارافق السيد عبد محمد جرو مدير اثار (5)الشرقاط(آشور) فهذا الرجل الستيني الامين النزيه الحريص ممتليء بالآشوريات حتى اذنيه ولو كان بمشيئته لرد على تحيات الناس باللغه الاشوريه لشدة شغفه بالاثار فماان يذكر اسمه في اي محفل او طريق اوديوان حتى تتراءى لك صورة الاثار فقد اقترن اسمه بهذا العلم الجميل المغري منذ اكثر من ثلاثون عاما اي قبل ان يلتحق بكلية الاثار في الموصل عام 1970 ليتخرج منها كمنقب اثار..اقول: ارافق لأنه على مدى السنوات الطويله في البرد والحر والعواصف في كل يوم يعبر القارب الخشبي متجها الى عمله في مركز اشور وظل مواظبا على ذلك الى هذه الللحظه وعندما طرحت عليه الموضوع وحدثته عن حلمي المرعب رحب بعمق واتفقنا على أمل ان نلتقي صباح اليوم التالي عند بداية الطريق الذي يشق الحقول متجها نحو النهر….

لم أنام تلك الليلة حتى ساعة متاجره فهناك غدا سأشعر بشيء لايمكن الاحاطه به شيء يحرك الذكريات الراكده يدغدغ المواضع النائمه في الجسد انك ستعيش أوقات معينه بأثر رجعي ..بلفتة معينه يمكنك ان تعود الى ماقبل التاريخ وقررت أن احمل قلمي وقصاصاتي لكي أدون ماارى او اسمع من محدثي وصاحبي مدير الآثار

ان تكتب عن الحضاره الاشوريه فهذا شيئ ليس سهلا فالأمر يحتاج الى هدوء وتمعن تامين فليس من السهل ان تكتب عن حقبه من الزمان مضى عليها الاف السنين دون ان تتسم بالدقه والموضوعيه ذلك ان البحوث كثيره وتاويلات الاثاريون في ساحة الميدان تتنافر احيانا مع آراء الخبراء اللذين يقيسون عمر الاشياء وفقا لحسابات مدروسه اومستعاره اومعده سلفا فالمنقبون في ساحة العمل والحفارون لاتنقصهم الخبره بفعل تراكم الخبرات في التعبير عن منشأ احد التماثيل او البوابات أو القبور..

اغتنمت فرصة سيرنا في الدروب الضيقه بين الحقول متجهين نحو القارب الخشبي الذي ينتظرنا عند شاطيء النهر كي انثر بعض الاسئله الى صاحبي بطريقة عفويه لانني اود أن لايشعر برسمية الجوله كي احصل على معلومات اكثر عن الاشوريين فانا شغوف لمعرفة كل خطوه هناك بل كل شبر ومايخبيء تحته(بداية العهد الاشوري تعود الى عام 2500 ق م تقريبا حيث هناك نص يشير الى معاهده عدم اعتداء سجلت بين الاشوريين ومدينة أبله في سوريا) ويوكد بان( لديهم 18 ملكا عاشو في الخيام حسب النصوص أيضا )ويضيف بان( لغتهم هي سومريه معدله قليلا)وصلنا القارب الخشبي ذو المجاذيف الطويله وكان صبي لايتجاوز العاشره من العمر يذرع الماء بالمجذافين بحركة واثقه ساعدته على نمو عضلات بارزه ومنحت جسده صلابة وقوه ولم أحاور صاحبي في النهر لانني كنت انظر بارتياح الى حركة الصبي ثم الطحالب التي تعترض بوز القارب الخشبي ولكن ماهي الا لحظات قليله حتى قفزنا نشطين على الرمال الرطبه لنشق دربا ضيقا بين نباتات الحلفاء لايتجاوز اربعة امتار لتعثر بالمسنه نعم المسنه التي تعود الى اكثر من 5 الاف عام ق م وهي التي بناها الاشورييون كتكمله للسور المحيط بالمدينه لتحميهم من غضب النهر وفيضاناته التي اذا طغت ستضر بمزارع وحقول المملكه تسلقنا المسنه صعودا، تجبرني وعورة الدرب احيانا الى الانبطاح والزحف متشبثا بحافات الصخور ناظرا بتعجب الى صاحبي وهو يهرول كارنب بري لانه تقريبا الف المكانات وفهم المضايق والدروب التي صنعتها الثعالب والذئاب بين الحلفاء النابته بين صخور المسنه، فماان تتسلق عموديا نحو الاعلى حتى تشعر هناك انك محاط بمملكه محفوفه بالغموض وان كشفت التنقيبات عن اشياء مهمه الا انها لاتتعدى الجزء اليسير ممابقي مخبوئا تحت هذه الكتل الصلده المحاطه بسور سداسي الشكل ليحمي المدينه من هجمات البابليين والعيلاميين واصحاب الشرور من جهات العالم الاخرى ويحيط بمدينة آشور سوران محصنان بأبراج ، أحدهما داخلي يحاذي دجلة من الشمال والشرق ، ويسير حول المدينة ، وثانيهما خارجي يمتد من الزاوية الشمالية الغربية للمدينة بموازاة السور الداخلي ، وليس للسور الخارجي امتداد كامل من جهة النهر، هناك مسناة بمحاذاة دجلة ،

جلست على دكة العرش وتناولت القهوه البرازيليه من كوب وضعته على حافة مسطبة الملك لان السيد جرو لم يتوانى في اعطائي الماء الحار وانا احاول استعادة انفاسي الفانيه بفعل الصعود الوعر من حافة النهر باتجاه المعبد هناك في اعلى الجبل واهيء الاسئله التي تزدحم هنا بالذات وانا أ شاهد تحلل العظام وغزارة الكسر الفخاريه وبعض من تلك الاشياء التي تجرالناظر نحو ايام بعيده وسحيقه ، انك هناك توزعك الاشياء المبهره او تتقاسمك فتشاهد بانبهار حدود المملكه الخضراء عبر النهر

وانت تقف عند حافة المعبد وتتابع انهيارت الأساسات وتقشر الطلاء الطيني عن اللبن عند جدران القاعات الملكيه الكبيره مقابض جرار وفوهات قناني عطر وقواعد صحون مصنوعه من الآجر تحلل عظام وجماجم مهشمه ماان تلمسها حتى تذوب بين اصابعك متحولة الى ماده طباشيريه بيضاء..هذه الجمجمه بالذات النافره من ثقب من احد المغارات المنهاره جمجمه مثقوبه من الرأس *(1)(تشير بعض المصادر ان النياندرتاليون كانو يثقبون رووس الموتى ليأكلون أدمغتهم لاعتقادهم بان أكل الدماغ ينقل معرفة وعلوم الميت الى الشخص الآكل وقد وجدت جماجم مثقوبه كثيره في بكين وايطاليا وكرواتيا ويوغسلافيا)ربما كانت لملك ربما لجندي ربما ترى بماذا كان يفكر هذا الرأس وهل له عشيقة او أطفال..وانا دائما ارزح تحت إشكالية الوجود ترى أين أطفالهم ونسائهم وأحلامهم من كان هناك وكيف!

وانت تقف عند حافة المعبد لايمكنك الا ان تتصور انك عنصر واحد من حشود الشعب الأشوري قبل 4000 سنه ماذا يمكن ان يحدث لو ان أحدا همس في أذنك آنذاك وقال لك هنا في هذا المكان بالذات سوف تطول الحياة وبعد اربعة الاف عام سوف يجلس هنا بشر على أنقاض مملكه بائدة

حسنا سوف يقولون لك لقد كان الهواء نقيا والسماء كانت ناصعه وموثوقه والأرض كانت اكثر وداعه رغم غزارة الحروب المتعاقبه لأجل البقاء اوالسلطه

أقف هنا فوق قبائل من الوزراء والجواسيس محاربون ،حراس الالهه ،فنانون

ولاة وطباخون ورؤ ساء التشريفات حراس حريم الملك وضباط العربات الحربيه ومدراء الاراضي ومدراء حسابات بيت التجهيزات وحكام الولايات ناظر بوابة القصر/ ناصر بوابة القصر الملك والوزير نديم الملك ورؤساء الحرس ورماة الملك وخدم حاشية الملك وممشط جواري الملك ومعطر خواص الملك نعم فليس هناك بشر عادي وفقا للمفهوم السلطوي فان محدثي يصر بان هذه الأساسات المتراميه لماكان يسمى قصور هي لافراد المملكه حصرا فهناك خارج المملكه ليس بعيد يقيم الناس العاديون .اتامل ألاماكن المقفره والدهشه تاسر قلبي وانا أشاهد العظمه الغابره للقصور المتداعيه والخرائب الواسعه التي تشهد على مجد يفوق مجد اكثر امبراطوريات الارض،القصور التي أمست محطمه.لوائح القانون وروائع الفنون ،هذه القلعه القريبه على بعد خطوات كانت قبلة الحضارات السالفه جاءتها الملوك والشعوب مكفرة عن خطاياها جاء اليها العالم القديم كله تقريبا ليقدم القرابين للإله عشتار وانليل وادد وآشور

الاثر المهم والذي يشرف على الامتدادات الشاسعه للاراضي المفتوحه لمثلت هو دلتا ثلاث محافظات عراقيه كركوك الموصل تكريت هو الزقوره التي تسمى قلعة اشور بالمفهوم السائد والتي شيدت على الحافة الشماليه لجبل مكحول يقول محدثي السيد جرو(شيد المعبد على ارتفاع 30 م تقريبا عن سطح الارض وبمساحة 62 م في 61 متر 3 الى 6 طوابق كالملويه يعلوها معبد الترحيب يتم فيه الزواج المقدس الذي تمارسه الاله لان لها شان والزوجه هي إحدى بنات الملوك او من جميلات الحاشيه وبنيت القلعه بستة ملايين لبنه وانها مغلفه بالطابوق ذو الالوان المتعدده وكان الملك الآشوري ( آشور – أُبلط ) قد جعل آشور عاصمة لإمبراطورية واسعة ، ثم وسعها واهتم بشؤونها الملوك الذين خلفوه(13) . ولقدسية مدينة آشور الخاصة دفن فيها الملوك الآشوريين

هناك في اشور33 معبد ، معبد نابو وزوجته اله القلم والعلم ،معبد عشتار اله الحب والحرب والخصب، معبد الاله سين اله القمر، معبد شمش اله الضياء والعدل، ادد اله الرعد والمطر، انو اله الهواء كبير الاله اشور، اكتشفنا 7 فقط حسب النصوص المسماريه، هذا يدل على تعددالعبادات في اشور ، اول معبد آشوري للالهه آشور وآنو وأدد وعشتار)

حسنا اذن من هم الآشوريون..لقد تعددت الروايات حول تاريخ اتخاذ الآشوريون هذا المكان قلعة شرقاط كأول عاصمة لهم ولكنها اتفقت تقريبا على إنهم نزحو من بابل حيث ذكرت بعض تلك الرويات انه بعد قيام الحضارتين السومريه والبابليه نشات حضاره جديده على بعد ثلاثة أميال شمال بابل اتسم شعبها بالحياة العسكريه الشاقه التي ارغمتهم عليها هجمات بعض الأعداء المنحدرين من الجبال المحيطه بهم ثم استولو على تلك المدن المحيطه بهم وهي عيلام وسومر واكد وبابل وتغلبو ايضا على فينيقيا ومصر وهولاء الناس هم الآشوريون المنحدرون من اصول ساميه قسم منها نزح من بابل واكد والقسم الآخر هو خليط من الاراميين المنحدرين من دول الجوار مثل سوريا كما انضم اليهم بعض الحيثيون وقد ورد في التكوين 10 10ان اقدم مدينه للاشوريون على ماورد في اخبارهم كانت تدعى اشور باسم ثاني ابناء سام.وهي تل شرقاط اليوم اما محدثي السيد جرو فله رأي( الملك أشيبا هو اول ملوكهم وهو اول من بنى الأسوار ثم أكملها بعده ابنه آر أشيبا وان ملوك اشور تقريبا 117 ملكاوطبعا هناك روايات تقول ان الآشوريون قامو بازاحة السوبارتيون من هذا المكان والسوبارتيون أقوام اتخذت من هذا المكان مسكنا لها منذ أقدم العصور Subrumو ا ن اول ملوك الآشوريون شمشي ادد عام 2000 ق م ثم تتالت بعده الملوك ، ملوك صيادون مهروه ومحاربون أشداء انحدرو من سلالة القطر البحري،((شمشي آدد 1745-1712 ق.م . آريبي آداد 1392- 1366 ق.م . آشور أوبليط الأول 1363- 1328 ق.م أداد نيراري الأول 1307 – 1275 ق . م أداد نيراري الاول 1307 – 1275 ق . م شَلمّنَصَّر الأول 1274 – 1245 ق شلمنصر الأول” الذي دام حكمه 1266 – 1243 ق.م توكولتي نينورتا 1244- 1207 ق.م) آشور ريشايشي 1132- 1115 تغلات بلاصر الأول 1114- 1076 ق. آشور ناصربال الثاني 883- 859 ق م ابنه شلمنصر الثالث 858- 824 ق.م”شمش آداد الخامس 824 – 810 ق.م

تغلات بيلاصر الثالث ( 745- 727 ق شلمنصر الخامس 727 – 722 ق.م سرجون الثاني 722- 705 ق.م سنحاريب 704 – 681 ق.م

آسرحدون 681- 669 ق.م آشور بانيبال 669- 627 ق.م

طبعا نذكر ماتيسر من الاسماء مع التنويه ان التواريخ تختلف احيانا بين مورخ وآخر.

كل ملك يترك لمساته الخاصه على جدران واسورة ألمملكه/ فمنهم من لم يذكر الا اسمه ومنهم من بقي مجده حتى يومنا هذا مثل بنى آشور بانيبال (حوالي سنة 650 ق.م)الذي بنى مكتبة نينوى التي ضمت اكثر من 25 ألف لوحة من عجين القرميد المحمي على النار ولكن هذا لايعني انه الملك الوحيد الذي نفذ مجده بل هناك الكثير من الملوك قبله ممن بلغت اشور إبان حكمه ذروة مجدها فمثلا ـــــــــــــــــــ. وهناك تكَلَتبيلاصر الاول 1115 – 1076 ق . م ) وكما يقول الآثاري بوتسكَيت ، (أن مجداً مؤقتاً تألَّقَ لآشور باعتلائه العرش) حيث أعاد بعض الانتعاش الى آشور ، طبعا نحن لسنا بصدد سرد سلالة الحكم فالامر يحتاج الى موضوع مستقل فنكتفي هنا باضاءة جانب من تاريخ الملك اشور باني بال الذي اخمد مشاكسات العيلامين فيحدثنا عما خربه من بلاد عيلام ويقول: “لقد خربت من بلاد عيلام ما طوله مسير شهر وخمسة وعشرين يوما. ونشرت هناك الملح والحسك (لأجدب الأرض) وسقت من المغانم إلى أشور أبناء الملوك ، وأخوات الملوك ، وأعضاء الأسرة المالكة في عيلام صغيرهم وكبيرهم ، كما سقت منها كل من كان فيها من الولاة والحكام ، والأشراف والصناع ،

وجميع أهلها الذكور والإناث كبارا كانوا أو صغارا ، وما كان فيها من خيل وبغال وحمير وضأن وماشية تفوق في كثرتها أسراب الجراد ، ونقلت إلى أشور تراب السوس ، ومدكتو ، وهلتماش وغيرهم من مدائنهم. وأخضعت في مدة شهر من الأيام بلاد عيلام بأجمعها ؛ وأخمدت في حقولها صوت الآدميين ، ووقع أقدام الضأن والماشية ، وصراخ الفرح المنبعث من الأهلين. وتركت هذه الحقول مرتعا للحمير والغزلان والحيوانات البرية على إختلاف أنواعها”. وجيء برأس ملك عيلام القتيل إلى أشور بانيبال وهو في وليمة مع زوجته في حديقة القصر ، فأمر بأن يرفع الرأس على عمود بين الضيوف ، وظل المرح يجري في مجراه ؛ وعلَّق الرأس فيما بعد على باب نينوى: “

قادني السيد عبد محمد جرو نحو البوابات التي تحيط بالمملكه وهو يشرح لي أسماء البوابات وأهميتها بوابات تعلوها اقواس بنيت بعنايه فائقه تدل على إمكانية المهندس الآشوري فمثلا بوابة آشور وبوابة مشلالو وبوابة البرج وبوابة آنو ادد او السور المنعكف وبوابة تابيرو او الصناعات المعدنيه وبوابة اللات وبوابة دجله وبوابة اياساري بوابة اشور تقع في الزاويه الشماليه البشرقيه وبوابة مشلالو تحت الزقوره مباشره وسط الضلع الشمالي للمدينه تحتها شلال وكانت مرسى للسفن ولها مدرج يصعد الى الزقوره ،بوابة ادد وبوابة البرج هي تننتقل منها الاله الى بيت الاحتفالات بواسطة المشاحيف او الحصن البيض بوابة اللات تقع في الضلع الجنوبي بوابة دجله او دكالو باللغه الاشوريه (لاحظ تشابه الأسماء) ويعتقد ايضا انه نسي أسماء مابقي من تلك البوابات التي يبدو قسم منها شاخصا والقسم الآخر لم يطاله التنقيب بعد وقريبا من الزقوره من الجهه الغربيه يريني بيت اكيتو اي بيت الاحتفالات فقبل اربعة الاف عام كانت تسير تماثيل الآلهة في استعراض كبير من المعبد نحو هذا البيت الكبيرللاحتفال السنوي. وقد تاكد لي بعد كل بحوثي واستقصائاتي وبقناعة راسخه ان الله قد هيء لكل حقبه من الزمن مايلائمها من سبل المعيشه الحره لذلك علي ان اكون على يقين تام ان الاضاءه كانت مهياه للمملكه بحيث ان المسارج قد تكون موقده دائما وكانت علومهم مرتبطة بالزراعة ونظام العد الحسابي السومري الذي عرف بنظام الستينات وكان يعرفون أن الدائرة 60 درجة، كما عرفوا الكسور والمربع والمكعب والجذر التربيعي، وتقدموا في الفلك وحسبوا محيط خمسة كواكب، وكان لهم تقويمهم القمري وقسموا السنة لشهور والشهور لأيام، وكان اليوم عندهم 12 ساعة والساعة 30 دقيقة. والآشوريون اوصلو السلم الموسيقي إلى سبع درجات بعد ان بدأعند السومريون بثلاثه اضاف الآشوريون الى السلم اربع درجات

كذلك مايتعلق بالطب فهناك الكثير ممايدل ان الأولين كانو متفوقين في الطب الى حد إجراء العمليات ألجراحيه الكبرى وبالرجوع الى قوانين حمورابي يمكننا ان نرى هناك مايتعلق بقانون خاص بالطب يتحدث عن عقوبة الطبيب الذي يسقط عين انسان اثناء معالجتها مثلا وقد وضع علماء اللغة الآشوريون قوائم بأسماء النباتات ، ولعلهم وضعوها ليستعينوا بها في صناعة الطب ، وبذلك قدموا بعض العون لعلم النباتات ؛ ووضع غير هؤلاء من الكتبة قوائم تكاد تحتوي على كل ما كان على الأرض من أشياء ، وكان فيما حاولوه من تصنيفها بعض العون لعلماء التاريخ الطبيعي من اليونان. وأخذت اللغة الإنجليزية من هذه الكشوف ، عن طريق اللغة اليونانية في الغالب، لألفاظ الإنجليزية الآتية: hangar, gypsum, camel, plinth, rose, ammonia, jasper, cane, cherry, Laudanum, naphtha, sesame, hyssop and myrrh كذلك مايثير الانتباه ان هناك عروض ومشاهد لاوضاع جنسيه مختلفه من خلال منحوتات هي غايه في الدقه ربما هي لكيفية تعليم الناس على الطرق الصحيحه لممارسة الجنس هذا مااكده لي السيد جرو الذي ملا الوقت كله بحديثه الشيق المثير فكلامه يهدر لياخني من عالم الى عالم ويقول بدهشه (من المثير حقا اننا احيانا نجد تماثيل صغيره كالدمى لرجال ونساء لم نعرف منه هم بالضبط يقول البعض انها لاتعني شيئا وانا متأكد انها ذات شان فنحن عندما لانعرفها كاننا قبرناها مرة ثانيه أننا سنجد

يوما ما نصا يدرج فيه أسماء هولاء لانني اعتقد ان الملك سيقول لنا بانني أمرت النحاتين ان ينحتو لي ذلك الكاهن اوتلك المغنيه ألجميله ويدغدغني ويضحك ويقول هل هل تعلم ان هناك مغنيه سومريه اسمها اشنونه !اغمضت عيني بعد ان ابهرني هذا البهاء الفذ وعدت الى الوراء خمسة الف عام لأرى القصور المشيده تحيط بها الطبيعه الخضراء عند حافة النهر ،تلك القصور البيضاء.هذا القصر بالذات اراه وانا مغمض العينين وكأني أشاهد الملك وهو يتخذ مصطبة من المرمر وقد جاءته ألملكه برفقة قطيع من الأيائل التي اصطادتها اثناء جولتها ماوراء النهر واني اتالم لأنين ضبيه تحملها ألملكه على ذراعها اليسرى بعد ان ثقبت قلبها بنبل من نبالها الحاده.اجل فالملكه زوجة الملك وأم الملوك وابنة الملك قادره على اصابة فرائسها بدقه واشاهد الملك يبتسم لها بعد ان بارك لها بصيدها الوافر ثم يناولها قلاده من الفيروز كهديه من احد ملوك مصر ثم ارفع عيناي اللتان كانتا في اعلى وجهي قبل خمسة الاف عام لاتطلع الى مقدمة القصر لأرى في الجهة العليا تحت حافات الغيوم كتابه تشبه المسامير المتشابكه نحتت بمهاره ودقه فائقتين (ملك الكون الكاهن نائب الاله أنليل ونينورتا ابن ايلي خدا)ثم لوحات شبيهه بلوحتي الاطفال المشردون ل(لوقا ديلا روبيا) والطرد من الجنه ل(جاكوبو ديلا كويرشيا)مشهد لرجل عاري الجسد يتمنطق بحزام ذو ثلاث حلقات بارزه يثب عليه حيوان واقف على على قائمتيه الخلفيتين فيمسك الرجل بيده اليسرى على طرف الحيوان الامامي الايمن مسكه شديده ويطعنه بصدره بسيف فيقوس ذلك الحيوان ذيله الى الاعلى فيلصق طرفه بموخرة رقبته يفتح فمه من جراء الالم الذي اصابه من الطعنه التي اصابته من سيف ذلك الرجل..ياللذائقه الجماليه الفذه :يفتح فمه ليضيف الى المشهد المزيد من الالم والأسف الممتد من لحظة مجيء الملكه برفقة قطيع الأيائل حتى هذه اللحظه التي افتح فيها عيناي عندما عثرت بحجر اعقبه هزة خفيفه من محدثي عبد محمد جرو مدير اثارقلعة شرقاط كانما يوقضني من حلم لااريد ان ينتهي

و يوقفنا انحدار اخر بعد ان اعثر بحجرآخر ليفصل لي تفاصيل احد القصور هذه صالة الضيوف هذه غرفة الحريم هذه غرفة الملك غرف مربعه كبيره لازالت جدرانها تحكي قصص هائله ونقف عند غرفة مربعه كبيره في طرف القصر ليوكد لي ان هذا هو المطبح ليفتح لي فكرة السوال عن المطبخ الاشوري فيقول(ان الشيء الغريب ان المطبخ العراقي الحالي هو امتداد للمطبخ الاشوري حيث هناك نصوص تشير الا ان الاشوريين كانو ياكلون الخبز الابيض والدجاج المشوي بالتنورو الكباب والدولمه والسمك المسكوف وان اختلفت التسميات بل هناك نص محتواه ان الملك يامر رئيس الطباخين بصناعة نوع من الحلوى الجيده المصنوعه من مدقوق السمسم والدهن الحر وتقديمها للضيوف ا بعد العشاء وقد وجدنا ايضا صينيه كبيره مليئه بالصحون وادوات المطبخ نعتقد انها خاصه بالولائم )ويواصل(في تل الهبه هناك مدينه كان يحكمها الملك السومري كودي وجد نص يتكلم عن البيره السوداء للالهه نن كرسو وقد قيدالنص ايضا اجور العمال وقد قرا النص الأمريكي كرا فورد .

وتم اكتشاف رقيم طيني فيه( هنا بيت الكاهن)وجدنا فيه في احدى الاجنحه والغرف طواطم سحريه أسميته أنا بيت( التعاويذ والرقى) لان أغلبية البيوت في كل زاويه مدفون فيها جره وداخلها تمثال للإله الحارس او اله معين او عفريت معين لطرد الأرواح الشريره هذه الممارسه سومريه ايضا وليس لآشور فقط ولاتزال لحد الآن الكف وأم سبع عيون تتداول في موروثاتنا اما الحضر فحدث ولاحرج وبوابات اشور في ز من سنحاريب اطلق عليها اسماء سحريه مثل بوابة الالوان المتعدده على بوابة الاله ادد والاقدار علىتابيرو الصناعات المعدنيه وتابيرو تعني الصناعه وبالاكدي كركري لاقت اهتماما خاصا من قبل الملوك لانها تودي الى بيت الولائم والاحتفالات اكيتو،

الزواج هناك ايضا لايتم الا بشهود وعقد مكتوب واذا وجد امراه بدون عقد تسجن هذا في قانون حمورابي الذي اشترط ايضا في الشهاده وجود شاهدين من كبار السن واسماهم اشيبو بالاكديه وشاهد الزور يتحمل الخساره المترتبه او السجن ونحن نتمشى باي اتجاه فيه هياكل او اساسات قادني الى

غرفه طولها تقريبا 8 امتار قال( وجدنا هنا بقايا حنطه محروقه اثناء حصار معين وتعال اريك سكه للعربات او لعدم إثارة الغبار)لم أسيطر على دهشتي فبهت وانا أرى هندسة البناء..مضيق كسكة الحديد لسير عربات الالهه او لاادري وجدنا ايضا بيضة نعام مثقوبه ومسحوب ماءها او من الذهب لاادري مع ذلك وجدنا بيضه أخرى أرسلناها في وقتها الى المتحف العراقي اكتشفنا مقبره للأطفال بالقرب من بوابة اللات مدفون فيها مجموعه من الاطفال بالصناديق والصحون نقبنا 7 في 19 متر عمق 5 متر لم ننته بعد .. ونحن متجهين نحو حافة الجرف حيث المسنه التي تحمي المللكه من غضب النهر بعد ان وضعنا الزقوره وراء ظهورنا درجات تنزل الى النهر ربما لاستحمام الملك لاتمكننا من اعطاء تفسيرات مباشره اوقاطعه لذا سنعود الى الاحتمالات التي تمنحنا فسحة للتأمل الحر وتصور تفاصيل هولاء البشر،ايضا هناك مرسىترسي فيها القوارب المقدسة الكبيرة التي كانت تحمل المصلين وتماثيل الآلهة المستخدمة في احتفالات عيد رأس السنة الجديدة اذا ماتذكرنا دائما ان هذا المعبد هو اول معبد آشوري بني لعبادة الاله .بين المسنه والزقو ره ايضاهناك فسحه كبيره مشيد عليها بناء غير قديم العهد اخبرني محدثي ان هذا البناء يعود للفتره العثمانيه وذكر لي بعض الاسماء مثل فرحان باشا اوغيره من القاده العثمانيون وعندما رأى أنني غير متشوق لمعرفة تلك ألحقبه من الزمن ضحك وفهم شوقي للإبحار في حقبة الاشوريين العظيمه سحبني من ذراعي وقال وكأنه يهمس لي سرا :تحت هذا البناء يوجد معبد الاله آشر اي آشور لأتالم مرة اخرى وإنا أرى عدم اهتمام دوائر الآثار في بلدي بهذه الأثر التاريخي .انحدرنا قليلا نحو اليمين عند حافة النهر حيث ينتصب بناء جميل من طابقين ابيض اللون اتخذه الموظفون دائرة لهم وقد بني على الطراز الشرقي حيث يتوسطه فضاء يمنحه جمالا خلابا تجولنا فيه غرفه غرفه ثم صعدنا السلالم الى الطابق العلوي نحو تلك الغرف المربعه المطليه بالجص الابيض ذات النوافذ المشرفه على النهر وغابات الحلفاء والطرفه لقد منحتني طاقة نادره لمواصلة أحلامي التي يسميها الاغبياء مرضا واسميها هبة إلهيه نافعه يقول محدثي(لقد شيد هذا القصر من قبل البعثه الالمانيه برئاسة اندريه عام 1904 لتتخذه مسكنا لها خلال فترة التنقيب العلميه الاولى ثم بعد ذلك اتخذه العثمانيون مخفرا للشرطه ويريني قاعة كبيره في الاسفل (هذا اصطبل الخيل التي استخدمها اندريه في سفره )ثم وسط الحديقه التي تتوسط القصراشاهد بئرا مغلقا باحطاب وقطع حديديه(هذا قبر ملك آشوري مهم أنا اكتشفته ولكن اوقفنا التنقيب بفعل الظروف التي نمر بها)خرجنا من الباب الخلفي المطل على النهر لاشاهد انهيار الجرف على بعد خطوات من القصر وهناك تبدو ظاهره للعين طبقات العهود السابقه طبقه طبقه وهي تنهار يوميا لتضيع في مجرى النهر(اعتبرت منظمة التربيه والثقافه والعلوم اليونسكو قلعة آشور (شرقاط)من الاماكن الاثاريه المهمه المهدده بالخطر))ثم يشير بيده نحو الشمال هنااااك في الضفه المقابله نحو مجموعة من التلال(هيا نعبر النهر انه كار توكلتي ننورتا الاول)كار يعني حصن انها العاصمه الجديده للآشوريين التي شيدهاالملك توكلتي ننورتا الاول ومنحها اسمه .عدنا الى الصبي القوي ابن العاشره وقاربه الخشبي ولكني هذه المره

محملا بهواجس وأحلام وروى وأكاد احمل في راسي كل العصور السالفه كان الصبي يذرع الماء ليندفع القارب بمحاذاة الشاطئ نحو الشمال حتى يكون انحدارنا سهلا لان العاصمه الجديده تبعد مسافة 3 كم عن العاصمه الأم وعندما صارت التلال المتبقيه من تلك المملكه بموازاتنا تماما انحدر القارب فلم أرى الطحالب بل كانت تتعاكس مع الامواج صور كل الوجوه التي حدثني صاحبي عن اسمائها طيلة الساعات التي قضيناها هناك في قلعة اشور ..ماان أخرجنا من القارب حتى وضعنا خطواتنا على الشاطئ الذي هو شاطئ العاصمه الجديده وعند هبوط أقدامنا على الشاطئ قال محدثي نحن الآن في كار توكلتي ننورتا تلال عاليه تبدو عند حوافها اساسات البناء ثم اساسات قصور وقبور منقبه على مايبدو مقابض جرار فوهات قناني قواعد صحون شظايا جرار قطع مرمريه كامله واخرى مكسره(هنا ايضا اكتشف هذه العاصمه الألمان برئاسة اندريه قبل اكثر من مائة عام ) في عهد الملك توكلتي ننورتا الاول بن شلمنصَّرالاول ، خرقَ ملكُ بابل كاستلياش الاتفاق المُبرَم بين سَلَفِهِ وبين الملك أداد نيراري الاول وتوغَّلَ في بلاد آشور واحتلَّ مدينتي عرفة ورابق ، فتصدّى له توكلتي ننورتا الأول ودحره فحمل أولاً على سكان البلاد الشمالية فالغربية الشمالية فالنواحي وأخضعها. ثم ساق أجناده إلى بابل فافتتحها وتسنَّمَ عرشها ، ومدّ سلطتهُ إلى الخليج الفارسي وأقام حُكّاماً لإدارة شؤون البلاد ، ولكن لم يَطُل به المُقامُ إلا سبع سنين حتى طُردَ من قبل الملك ( أدد شُمَ ادينا )البابلي وأنهى التسلُّطَ الآشوري ، وبعد عودته الى العاصمة آشور ، شيَّدَ له عاصمة جديدة عبر النهر الى الشمال غير بعيدة عن آشور(3كم) ورفع فيها هيكلاً لإكرام الإله آشور و يُقال أنه نَفُرَ منها ، وأطلق عليها (بورت تكولتي ننورتا ) وقد شيد بها قصر بقيت منه أطلال طفيفة ، إضافة إلى زخارف الجدران بقطع من الفسيفساء المزخرف، ولوحات مرسومة اقتبسوا عناصرها من عالم الحيوان والنبات وخطوط هندسية ، وصوروا فيها الملك يقاتل بعربته الحربية منفرداً حيناً ، ومشتركاً في الحرب إلى جوار جنوده وإثْرَ مؤامرةٍ عائلية اُغتيلَ من قبل إبنِهِ آشور نادن ابلي . )

بعد جولتي الممتعه الغنيه في آشور اقدم عاصمه للآشوريين في العالم وجولتنا في العاصمه الاشوريه الجديده كارـ توكلتي ـننورتا مع المختص بشوون الاثار عبد محمد جرو

اتجهت للبحث عن المنقبين او الحفارين الشرقاطيون من الجيل الثاني او الثالث لان *(7) ( القنصل الفرنسي “بلاس” استأجر عملة من عرب الجبور وباشر الحفر في شرقاط واسمها القديم (آشور) غير أن أولئك العملة اضطرهم الأمر إلى أن من وجه خصومهم بني زبيد الذين تأهبوا للهجوم عليهم. فاغتنم لايرد الفرصة وبادر إلى شرقاط في عدة من العملة فأخذوا ينبشون الأرض. ثم عاد القنصل بلاس إلى الحفر في شرقاط سنة 1853 وعاد إليه كذلك الانكليز سنة 1859-1889 على يد موظفيهم ومن بعد مدة استحصل الألمان فرماناً بالحفر في التل المذكور فباشروا العمل منذ السنة 1904 واكتشفوا قصوراً وهياكل فيها تصاوير وكتابات) شتى. نقب اندريه في اشور 1903 – 1914 ويعتبر اندريه

اول من مارس اسلوب فحص موقع التنقيب باسلوب

الحفر العمودي من تاريخ التنقيب كما يعزى

لاندريه الفضل في تدريب الفلاحين عن التنقيب

والذين سموا بالمنقبين ( الشرقاطيين)ووجدث الاكبر عمرا ممن تبقى منهم على قيد الحياة دولت طلب الذي قضى اكثر من خمسين عاما في مهنته التي احبها ومنحها سني عمره،اعرف انه متعب ولكنني واثق انني ستجعل الدم يجري في عروقه وسينتعش حتما فانا اليوم سأعيده الى تلك السنين الحلوه رغم صعوبتها.لقد حدثني كثيرا وبعفويه مطلقه واراني الكثير من دفاتر الذكريات التي يحتفظ بها والكثير من الشهادات التي يعتز بها فتاريخه المهني يقول بانه عمل عام 1946 مع البروفسور( ماكس مالوان )زوج الروائيه الشهيره اجاثا كريتي في نمرود وعمل في الاعوام الخمسه الاخيره في استخراج العاج كماعمل بعد ذلك مع البروفسور ديفيد اوتز(David Oates)مدير البعثه البريطانيه من معهد ماكدونالد في جامعة كامبردج ،في مندلي وتل الرماح الذي كان يبادله حبا وثقة كبيرتين كمايقول ويسرني هنا ان ادرج نصا يقيم فيه البروفسور الاثاري الكبير ديفيد اوتز الحفار دولت طلب رغم انني اتوقع ان يعتقد القاريء بعدم اهمية النص في هذا الموضوع لكنني فقط كي انبه الى اهمية هولاء الحفارون الجديرين بالاهتمام ((DAULA TALEB AL ANGOUD has worked at Nimrud since the beginning of the excavations in 1949 and has been employed for the last five years on the extraction of the ivories which is the most exacting work on the dig. He is intelligent and works extremely hard and is on of the best sherqatis

I have employed on objects requiring delicate treatment

He is scrupulously honest loyal and willing to work as long as there is work to be done I recommend him very strongly at Nimrud he has been paid at the same rate as the most highly skilled sharqatis””” David Oates/ Director BRITISH SCHOOL OF ARC HAEOLOGY IN IRAQ/ May 12 th 1962))

ثم عام1967 مع البروفسور (الدانماركي لاسو) في منطقة رانيا في السليمانيه كماعمل ايضا مع بعثة جامعة شيكاغو ـكوبنهاكن بادارة الاستاذ( (McGuire Gibsson كذلك عمل مع البعثه البريطانيه بادارة البروفسور((Mishael Roafثم مع (ديفيد برنجي) في منطقة كيش ثم في سامرا مع الخبير العراقي ربيع القيسي في الحضر ايضا مع الدكتور العراقي واثق وفي سلمان باك مع الخبير طارق مظلوم وفي عربد مع اسماعيل حجاره ليعود مع الانكليز بادارة الاثاريه (ديانا) في ام الذئاب وفي سنجار مع البعثه الروسيه وفي الدير مع( الأجنبي كاش )وفي عام 1973يعمل في تل عمر مع (الايطاليه كولينا) وفي ام الصلابيخ مع الانكليزيه( نكلس) وفي جبل إبراهيم مع الدكتور صبحي انور وفي سنكره مع الفرنسيه (مامكرون)ومع العزيزه الغاليه( روبرتا افينكو) ويقصدعالمة الاثار الايطالية روبرتا فينكو من جامعة تورين التي قالت يوما ما عن المتحف العراقي “لا يمكنك دراسة التاريخ، كل تاريخ الشرق الأدنى، بدون رؤية هذا المتحف” والتي ايضا كانت تقضي نهايةكل اسبوع تقريبا في منزل السيد دولت طلب(Mr_dawlat talab) وطبعا هو يذكر لي اسماء اجنبيه تركت فيه اثرا يرتاح له مثل ( ميشال روف)و(ديانا كركبرايد)و(مكواير جبسن)(مسكافو)و(جيوفاني)(وليزا ميباك) وطبعا هذه الاسماء هي لعلماء اثاريون من ايطاليا وفرنسا وانكلترا والدنمارك وامريكا وقد أراني بعض الرسائل التي جائته من بعضهن والتي اعتقد انه لم يقراها الى هذه اللحظه اي بعد عشرات السنين تقريبا ولكنه كان حريصا على الاحتفاظ بكل رساله اوشهاده اوقصاصه وقد قرأت رساله جاءته من خبيرة الاثار ليزا باك تعود الى عام 1969طبعا لم يقراها احد له قبل تبلغه فيها(

(وباولو) وهم خبراءاثار ايطاليون..واعود اليه بعد الجهد الذي بذلنا ه انا وهو في تصفح الوثائق التي تحكي تاريخه الاثاري المثير

فقد كان يتعامل مع الرقم الطينيه كبنيه قال لي (اهتم بالتابليت وبعدما أجده أقوم بتنظيفه بلطافه ودقه وحذر ثم أقوم بمطابقة القطع المهشمه و اقوم بلحامها مع قرائنها)ثم أقول له بدهشه وانا الذي اعرف انه رجل امي لايجيد القراءه والكتابه كيف له ان يفهم ان هذا الجزء المكسور من ملحمه سومريه وبخط يكاد العارفين بفك طلاسمه يعد باصابع باليد فيقنعني بان هناك حدس لديه لايخطا بان ذلك الخط يعود لتلك الورده هكذا يسمي الحروف السومريه لانها تقريبا عباره عن خطوط ورموز تشبه الاشياءالتي نستعملها بعد ان تطورت من التصويريه التي كانت تعبر عن الاشياء بصورها الظاهره مثلا بقره راس بقره وأسد راس أسد وعندما يكون هناك خط عمودي أمام راس الأسد فذلك يعني تحذير من خطر اقتراب.طبعا هم استفادوا من ترجمات خبراء الاثار العراقيون والالمان او الايطاليون او الانكليز واقصد بهم (الحفارين)اللذين يعتبر محدثي احد الحاذقين فيهم..واعود الى مسالة استعارة التعابير والترجمات والفهم المبكر لرموز اللقى.اقول بفعل سماعهم لتلك الهمسات التبادله بين الخبراء واستمرارية التنقيب استطاع الحفارون الشرقاطيون وان يشيدو المزيد من الخبره والمعرفه الفطريه المتراكمه الى الحد الذي مكنهم من القدره على قياس عمر اللقى من تماثيل واختام واواني وقلائد وعظام فمثلا من الوهله الاولى يقول لك الحفار بعد ان يغسله بنظراته الثاقبه ان هذا يعود الى العصر الاشوري الاول او العصر الاشوري الوسيط أوان هذا اسلامي بل ان الحفار دولت كثيرا ماكان يسخر من الاثاريون الجدد او الحفارين عديمي المعرفه عندما يعثرون على لقيه ويدعون انها تعود الى عهود غابره يقول لي (اقول لهم هذه حديثه بل انها ليست مهمه لانها ليست من عمل الاوليين وعندما اطلب منه توضيح اكثر يوكد لي ان عمل الاولين يمتاز بنمط جمالي خاص وفذ واهتمام قل نظيره ولايمكن للاولين ان يصنعو شيئا عادي)..وانا اركزفي ملامح هذا الرجل الذي شاهد وشارك في اكتشاف اسرار اعظم إمبراطوريه في الشرق الادنى الامبراطوريه الاشوريه احاول ان أجره من استغراقه المثير في شرح اسرار البيت الاشوري عبر اسئلتي الغير مرتبه فأريد ان اعرف اي المكانات اثارته وتركت شيئا في ذاكرته فلايحتاج الى تفكير لكي يجيبني(نمرود:لم أر مثلها في حياتي ،قصور،تماثيل،صور،اعمده،ملوك،ذهب،تابليت،تابليت،تابليت ويقصد رقم مكتوبه فهو قد تأثر بمرؤوسيه من الاجانب لان المستر يحب التابليت ،لايحدثني عن الكنوز كثيرا بقدر مايحدثني عن الرقم وماتحويه من حكايات وقوانين (لقد عملت في*(4) النمرود مايقارب من 15 سنه)ويذهب دون ان اساله( في تل عفر ايضا عملت هناك سبع سنوات ووجدت بيدي هاتين طيورمن الحجر الجيري مصطفه على مصطبه وفيها تكسرات قمنا بلحمها، عملت ايضا في الوركاء بضع سنين) وحاول ان يتذكر ولكن السنين الطويله تخذل الذاكره احيانا فيحاول ونتجاوزمسالة الوقت فأنا متلهف لمعرفة اي شيء ضائع عن هذه المملكه العظيمه ثم يؤرجح راسه الى الاسفل وهو يداعب وبرالقطيفه باصابعه كعادته عندما يفكر بموضوع معين(بابل/بابل فيها كل الاشياء.. أي شيء تبحث عنه او تتخيله تجده في بابل)ولم يشا ان يحدثني ولم اشا انا ايضا ان يزيد عبارته تلك فنحن بحاجه احيانا الى مساحه فارغه للتامل..كي نعبئها بتاملاتنا وتصوراتنا وأحلامنا لذلك رغم الحاجه العلميه للحديث عن بابل فلم ألح عليه ووجدت انه ارتاح لعدم إلحاحي ليتحول بي الى ماكس مالوان خبير الاثار المعروف وكيف انه كان يرتاح للعمل معه وان مالوان كان مبهور

بحفريات مستر دولت ودقته وعنايته باللقى(وكانت تأتي الى العمل كل شهر اوشهرين تقريبا مره واحده زوجته *(2) (اجاثا كريستي )تصعد الى التل وتنظر الى العمل..تنظر بتركيز ولاتتكلم ابدا..تصافحني وتسأل زين زين ؟بعد ان تهز يدي ولاتتكلم أكثر من كلمة زين تحمل عصا تضغطها من الاسفل ثم تحولها الى كرسي وتجلس ولاتتكلم ابدا فقط تنظر بتركيز الى الاثار والى الفضاء المفتوح ولكننا نعرف انها زوجة الدختور مالاون)ويقصد الدكتور مالاوان فنحن نعرف بان الاثاري مالوان حاول ان يسكن زوجته معه في مقر إقامتة مدينة (أور) لكن رئيس بعثة التنقيب في (أور) وضح لهما بأن لا مكان للزوجة في موقع العمل فلم يكن أمام الزوج من مفر الا تغيير موقع عمله والموافقة على العرض الذي تلقاه للألتحاق ببعثة التنقيب التي كانت تعمل في نينوى فبدأت تعمل مع زوجها وتكتب في أوقات الفراغ. واستقرت في الكتابة ونشر رواياتها الناجحة إلى أن توفيت عام 1976 تاركةً أكبر عدد من الروايات التي بقيت تحمل ذكرها وبصماتها التي تناولتها أيادي الملايين من القراء في جميع أنحاء العالم تقريباً.(اكد لي بعض المجايليين للحفارين من الجيل الثاني ان اجاثا كريستي زارت قرية اسديره مصنع الحفارين الاوائل وقضت فيها اياما ولهم ذكريات معها هناك )ويكمل السيد دولت (لكن مالاوان سافر فجاة الى بلده ليحل مكانه البروفسور ديفيد أوتز فتنمو بيناا صداقة وثيقه ويكان يخولني بشوون توزيع الرواتب ومنحني ثقة مطلقه)ويضيف(اللذين عملت معهم تبادلت معهم علاقات وطيده ولايغيبون عن بالي:بهنام ابو الصوف قام بتعييني وزاد راتبي واختارني للعمل في رانيا قريب / السليمانيه وانا ممتن له/ كذلك اشار الى بهيجه المختصه بقراءة الرقم السومريه بانها ممتازه وطيبه

طارق مظلوم ممتاز)انه عندما يريد ان يعبرعن اعجابه بشخص معين يمنحه كلمة ممتاز وقد سمعت منه هذه المفرده اثناء حديثي معه وهو يصف بعض الخبراء الالمان او الطليان او الانكليز اللذين كانو يقضون اجازاتهم في داره فكل خبراء الاثار العراقيون تقريبا يعرفون ان البعثات الاجنبيه كانت تقضي اجازاتها في قرية *(6)اسديره شرق مملكة اشور 2 كم عبر النهر في منزل المنقب الاثاري دولت طلب العنكود واخوته واولاد عمومته.. وبعد ان ارتشفنا الشاي سوية ونحن نحتضن المدفأه في ليله من ليالي شباط اعادني الى معشوقه الازلي (التابليت كتابته تختلف في الحجم فهناك ذو خطوط صغيره ناعمه وهناك ذاحروف كبيره متباعده وانا قلت لهم في وقتها بان هذه التي كتبت بخط ناعم كتبها حاذقون لاصحاب الشان والعلماء اما الاحرف الكبيره كتبت للطلاب والمعلمون الجدد في ذلك الزمان)ربما اكون مؤمنا بتاويلات محدثي وربما ياخذني شي من الشك بدافع ان الخبره لاتكفي وحدها للاكتشاف ولكنني اقف باحترام لكل ذلك الكم الهائل من المعلومات التي منحت علم الآشوريات شيئا لايمكن تجاهله من لدن رجل افنى مايقارب ستون عاما في البحث والحفر والتقصي عن ممالك اجداده النازحين من جزيرة العرب الى مملكة بابل ثم الى اشور ليشيدو اكبر. واعظم امبراطوريه في العالم القديم دانت لها ممالك الارض ودفعت الجزيه لملوكها صاغره..يعرف حدود الممالك شبرا شبرا وعندما يشير لك وهو واثق من ذلك هذه حدود المملكه تشعر كانه قبل خمسة الاف عام كان يزاحم المهندسين على احد المصاطب عندما امر الملك شمش ادد خبراء ه بان يشيدو سورا للملكه لذلك فاني سادع الحوار مفتوحا مع هذا الاثاري الذي يدين له علم الاشوريات بالفضل الكبير فهو يعد موسوعه كبيره يمكن الاستفاده منها في البحوث المستقبيليه وسبر اغوار الكثير من الاسرار المنسيه عن تاريخ التنقيبات الاجنبيه والعراقيه في بابل وآشور منذ اربعينيات القرن الماضي وانا احاول التخلص من الم الكتابه حول هذا الموضوع الذي انهكني شغفا وحبا اشعر بألم واسى لاهمال وزارة السياحه العراقيه لهكذا رموز علميه وتاريخيه آملا من دائرة الاثار التحرك السريع للاهتمام بالاماكن والاشخاص اللذين يعتبرون كنوزا حقيقيه لهذا البلد العظيم..

*كاتب وباحث عراقي حسين محمد العنكود

الهوامش

 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 *(1) عقائد مابعد الموت في العراق القديم/د.نائل حنون

*(2)اجاثا كريتس روائيه عالميه ولدت في بريطانيا عالم 1890.و تزوجت خبير الآثار ماكس مالوان عام 1930توفيت عام 1976 بعد ان قضت جزءا كبيرا من عمرها بصحبة زوجها الاثاري في نينوى على شاطيء دجله

*(3) (شميرام)هي زوجة شمشيداد الرابع ملك أشور الذي خلف أباه شلمناسر على العرش الآشوري سنة 852 قبل الميلاد.

*(4)نمرود/ كم جنوب الموصل العاصمه 2 للآشوريين شيدها “شلمنصر الأول” الذي دام حكمه 1266 – 1243 ق.م

*(5)شرقاط/قضاء جنوب الموصل 90كم فيه اثار الاشورييون

*(6)اسديره/قريه عراقيه في الجهه المقابله لآشور عبر النهر 1 كم

*(7) مطرانية السريان الكاثوليك بحلب/مملكة آشور

________________________________________

 http://hassanalmoslih.maktoobblog.com/

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*