الآشوريون ازمةً هوية – وازمة جنسية


د. رياض السندي -سويسرا *
الآشوريون أزمة هوية – وأزمة جنسية

01 /02 / 2016
www.nala4u.com

الجنسية هي اداة لتوزيع الأفراد في العالم ، تحدد هوية الشخص والقانون الذي يخضع له ، لذا فان اي سوْال يتبادر الى الذهن عند لقاء شخص اخر هو ، ماهي جنسيتك ؟ لتعرف ابتداءا أين ينتمي هذا الفرد ، ولأي قانون يخضع ، وكيف تستطيع ملاحقته قانونيا وقضائيا ومحاسبته وإقامة المسؤولية عليه عند اي خلاف .

والآشوريون كغيرهم من الأقوام الساكنين الدولة العثمانية كانوا ضحية تقسيم تلك الامبراطورية المترامية الأطراف وفقا لإرادات دولية صيغت في وثيقة سايكس-بيكو عام ١٩١٦ بين بريطانيا وفرنسا المنتصرين في الحرب العالمية الاولى .

وهكذا وجد الآشوريون أنفسهم منقسمين بين عدة دول حديثة هي تركيا وإيران والعراق وسوريا ، بعد ان فقدوا هويتهم العثمانية وضاع موطنهم الأصلي فيها وخسروا معقلهم الحصين في جبال هكاري التركية ، حيث مقرهم البطريركي في قوجانس .

ورغم كل الجهود على الصعيدين الكنسي والمدني الذي قادته اسماء بارزة في تاريخهم مثل البطريرك بنيامين امر شمعون (قتل عام ١٩١٨ على يد الكردي سمكو شكاك ) وبطرس آغا واخرون ، وانتهاء بالحركات السياسية مثل الحركة الديمقراطية الآشورية ، الا ان الآشوريون ظلوا يعيشون – في رأينا – أزمة الهوية وازمة الجنسية ، التي تعددت وتنوعت نتيجة انعدام القيادة الموحدة ، وصراع الاخوة من قوميات اخرى تجمعهم في الدين ، وصراع المصالح مع قوميات وشعوب مجاورة تسعى كل واحدة منها الى الحصول على حقوقها وان كانت على حساب الآخرين ، في ظل تأثير غربي خبيث .

اليوم كان لنا زيارة الى كنيسة الربان هرمزد في منطقة سبرنغ فالي في مدينة سان دييغو – كاليفورنيا ، الولايات المتحدة ، التي تبعد عن المقر التاريخي للمقر البطريركي القديم في قوجانس آلاف الكيلومترات ، والذي تم شرائها في ٢٠١١/٤/٢١ ، فهل منحت جنسيتهم الجديدة الانسجام الروحي ، وهل خلقت إقامتهم الجديدة وطنا يعيشونه لوطن عاش فيهم طويلا .

هذه الصور تحكي باختصار قصة شعب خاض مجبرا رحلة طويلة مليئة بالتضحيات والمخاطر والعذابات ، في ظل صراعات دولية واختلاف ديني عنيف ، وتناقض مذهبي مقيت ، ليصبح اليوم أقلية نادرة تستذكر تضحياتها وعلى رأسها مقتل البطريرك الاشوري مار شمعون في احتفال حضره قرابة ٦٠ شخصا وبلغتها الأصلية التي يتفاخرون بأنها لغة المسيح ، وفي جو ممطر .

وتلك الأيام نداولها بين الناس .

الدكتور رياض السندي

 

 

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*