عفوا سيدي ..أني كلداني


عصام المالح*
عفوا سيدي ..أني كلداني

23 / 01 / 2016
www.nala4u.com

عندما كنت شابا في مقتبل العمر .وتحديدا عندما كنت جنديا في الجيش العراقي أؤدي خدمة العلم أثناء الحرب ضد إيران. حدث لي موقف مع ضابط برتبة رائد . كان أيضا عضوا في الحزب الحاكم بدرجة (عضو شعبة). لقد جاء هذا الضابط إلى وحدتنا العسكرية في مهمة تفتيشية. طبعا يرافقه آمر كتيبتنا برتبة مقدم أعلى منه كرتبة عسكرية ألا انه اقل درجة منه حزبيا. وكما يعرف معظم العراقيين عليك أن تتحّضر جيدا لهذه الزيارة المهمة. وكوني أنا المخابر والمسؤول عن أجهزة الاتصالات في الرعيل وقعت علي مهمة التقديم . قبل أن اسرد لكم بقية القصة ينبغي علي آن أقول شيئا عن نفسي. في تلك المرحلة من عمري كنت من اللذين يترددون على الكنيسة كثيرا وكنت اعتبر إن هويتي القومية هي الكلدانية وكلدانية فقط . كنت متعصبا لها. ولكن كنت استمع أيضا آلي أغاني إيوان اغاسي القومية حيث كانت تزيد من شعوري وحماسي القومي . في تلك المرحلة كان معظم الكلدان أستطيع أن أقول % 90 منهم ينتمون آلي أحزاب مختلفة منها الشيوعي آو البعثي بل أيضا آلي الأحزاب القومية الكردية كالبارتي وغيرها ولم يكن لدينا أحزاب كلدانية على الإطلاق وما ندر من كان له اهتمامات قومية كانتمائه آلي أحزاب آشورية. بالرغم من تعصبي لكلدانيتي إلا إنني كنت أرى بأننا والآثوريين شعبا واحدا.

ألان أعود آلي قصتي . فدخل الضابط الزائر آلى مكان عملي وقدمت له نفسي : ( أني الجندي المكلف عصام حنا يلدا مخابر الرعيل الأول لكتيبة مقاومة الطائرات الخفيفة 43 ملم سيدي). وأديت له التحية . فنظر ألي وقال:

عصام حنا يلدا أنت ممين؟
من أربيل سيدي
أنت كوردي ؟
لا سيدي.
أنت عربي؟
لا سيدي
إذا مو كوردي ولا عربي لعد شنوا أنت ؟؟!!!
أني كلداني سيدي
هنا وبخني مباشرة قائلا أيا زوج !!
ليش سيدي ؟
شنوا كلداني . كلدان مو قومية كلدان طائفة دينية .
عفوا سيدي . أني كلداني
مودأكولك ماكو قومية اسمها كلدانية
بس سيدي شلون مو قومية ؟ مو عدنا لغة نحجي بيها .
أبني انتو مو قومية انتو لو عرب آو أكراد.
استمر الجدل رافضا من جهتي العربية والكردية قائلا:
سيدي لعد شنو هاى اللغة الدنحجيها ؟
وهنا تدخل آمر الكتيبة مدافعا عن وجهة نظر الزائر بأننا آي الكلدان طائفة دينية وليست قومية.
احتراما مني لآمر كتيبتي بقيت صامتا لكن عدم الرضى كان يبدو واضحا على وجهي. ثم دخل الزائر ليتفقد غرفتي الشخصية والتي كانت في داخل غرفة العمل. فرأى كل شئ مرتب وعلى ما يرام خرج ونظر أليّ قائلا:

ها هسّه شنوا أنت عربي لو كوردي. فنظرت في عينيه مباشرة قائلا:
سيدي ماكو فرق احنه كلنا بشر.
فوّلى من الغرفة خارجا.
كان في الغرفة معنا أيضا آبو سعد. نائب ضابط فقال لي لماذا كل هذا الجدال ياعصام ومع من ؟ حزبي كبير.انك تعرض نفسك للسوء.

قد يسأل البعض لماذا تسرد علينا هذه القصة وما الغاية من وراءها؟
صحيح قد تكون بحد ذاتها قصة تافهة ألا أنها تركت أثرا في نفسي. ليس لأن الضابط وبخني فهذه كنا قد تعودنا عليها. بل كنت دائما أتسأل لماذا لم يعترف ولم يحترم هذا الضابط هويتي القومية مع انه يعترف بالهوية الكردية بل حتى انه أراد أن ينسبني إليها. وان الكلدان معروفين جيدا في العراق وتأريخنا معروف وعريق. أصبت بخيبة آمل كبيرة لأنني توقعت أن يقول الضابط لي أأوو كلداني انتو أصحاب حضارة يا عصام؟ لكنه أنكر وجودي تماما.

مرت الأيام ودارت عجلة الزمان وشاء القدر آن يوصلني الي لبنان. هناك وقعت في أيدي كتب ثمينة عن حضارة بلاد ما بين النهرين وتأريخها السحيق. هذه الكتب كانت من الممنوعات في عراق البعثيين. والكتب التاريخية المتوفرة كانت من صياغاتهم والتي فيها جعلوا كل شيء عربي حتى أدم أول أنسان خلقه الله كان من وجهة نظرهم عربيا. بعد قراءتي المعمقة لتأريخنا تجلت أمام عينيّ الحقيقة الواضحة التي لا تقبل الشك أبدا وهي بأنني لست كلداني وأن الكلدانية ما هي ألا طائفة دينية . حيينها تذكرت كلام الضابط والجدال الذي حصل بيننا. أعطيت الضابط الحق في قوله بان الكلدانية طائفة دينية. ألا أنني لم ولن أعطيه الحق في أننا أما عرب أو أكراد ؟ وأنني على يقين بأن الضابط كان يعلم في قرارة نفسه بأنني لست كوردي أو عربي بل كان يعلم جيدا ماهية قوميتي ألا انه لم يشأ أن يقولها لأنه كانت من المحرّمات. وسؤالي ألان هو بماذا كان سيرّد علي الضابط لو كنت قد قلت له أنا آشوري. أنا اعتقد انه كان سيصمت ولا يتجرأ أن يقول شئ لأنه هذا هو الجواب الصحيح على سؤاله وكان يجب علي ان اقول بأنني آشوري ولكن مع الأسف لم اكن حيينها قد وصلت لهذه الحقيقة والتي أخذت مني الوقت والجهد الكبيرين إلى أن اعترفت بهذه الحقيقة . هذا لا يعني أنني تنكرت لكلدانيتي بل أنا سأبقى كلداني لأنني أنتمي لهذه الكنيسة والتي افتخر بها. ولكن هويتي القومية يجب أن لا أتنكرها وأن لا أخجل في الاعتراف بها. أقولها صراحة كان من الصعب أن أتقبل هذه الحقيقة وكما يقال الحقيقة مرة ولكن علينا تقبلها عند معرفتها حيينها تنعم بحلاوتها.
نصيحتي لكل الاخوة من المثقفين الآشوريين توعية شعبنا وجعلهم أن يدركوا الحقيقة بالتروي دون استخدام أسلوب تجرح مشاعر المقابل.لأنه هذا فيه من المضرة اكثر من المنفعة . ولأنه من الصعب جدا أن يتقبل أحدا بحقيقة أن قوميته ليست تلك التي تعّود أن ينطق ويتفاخر بها. ونصيحتي أقدمها بكل تواضع لكل أبناء شعبي آن يقرؤوا التاريخ جيدا لنتسلح به جميعنا لنتمكن من أن نواجه به كل من يحاول تهميشنا وزرع التفرقة بيننا لإيهامنا بأننا قوميتين مختلفتين.

مع تحيات عصام المالح.

عفوا سيدي ..أني كلدانيللاستاذ عصام المالح عندما كنت شابا في مقتبل العمر .وتحديدا عندما كنت جنديا في الجيش العراقي…

Slået op af Ibrahim BarkhoTorsdag den 21. januar 2016

3 تعليقات على “عفوا سيدي ..أني كلداني”

  1. تحيه اشوريه الاخ عصام قرات الموضوع ابكتني هذه الكلمات وتذكرت ابي المرحوم عندما رفض كتابه قوميتنا عربيه او كرديه في تعداد السكان لا اتذكر جيده لاني كنت صغيره لكن اتذكر ابي عندما قال لهم نحن اشوريون ولسنا عرب بدو الرحل ولا اكراد لاننا لسنا غجر وادخلوا ابي في السجن وبكينا ثم اخرجوه لان اخواني كانا اسرا في ايران قصتك ذكرتني بقصتنا اي قبل اكثر من 25 سنه …شكرا للموضوع الجميل . مريم .الولايات المتحده الامريكيه…

  2. سؤال يخطر ببالي من منكم قراء او سمع او راء امتين بلغه وتاريخ وحضاره وارض واحده. بابل ونينوى الماستين. تتبرج تاريخ بلدنا لا تاريخنا. بلا مسله حمورابي. ولا امتنا بلا الثور المجنح لا تاريخنا. بلا اشور بانيبال ولا مجدنا بلا نبوخذ نصر. امه واحدة لغه واحدة حضاره واحدة لغه واحدة بابل ونينوى تجري في عروقنا بوابه عشتار ومسله حمورابي ومكتبه اشوربانيبال وجناءن بابل المعلقه عزنا وفخرنا. …هل واحد منكم راء امتين بلغه وتاريخ واحد. ؟

  3. أخي عصام …
    تحية طيبة وبعد …
    بالتأكيد أنت إنسان عملي وذو منطق رفيع المستوى مبني على موازنة الأمور قبل الحكم عليها وهذا
    واضح من خلال شعورك بإنتماءك الى القومية الآشورية منذ صباك في الوقت الذي كنت تتدعي أنك كلداني القومية تمشياً مع واقع الحال أنذاك وأخيراً ثبت لك بأنك آشوري بعد اقتناعك بما قراءته من
    كتب تؤيد ذلك وهذه هي حقيقة مسيحيي بلاد ما بين النهرين كلهم كانوا آشوريون ماعدا بعضاً من السريان العرب الذين طردهم عمر بن الخطاب المكروه ، صاحب العهدة العمرية البغيضة ، من شبه الجزيرة العربية لأسباب كاذبة يطول الحديث عنها ولم يكن أمامهم إلا العراق والشام ، وفيما يخص
    أخوتنا وأحبائنا الأرمن فلهم كينونتهم وقوميتهم ، هايه ، الخاصة الله يديمهم ذخراً للمسيحية وللعلم
    هم أول شعب دخل الى المسيحية .
    أخي عصام أتمنى أن تقرأ كتاب ، الآشوريون بعد سقوط نينوى ( المجلد الثامن ) ، وكاتبه من عائلة
    أبونا الألقوشية العريقة التي قدمت ( 17 ) بطريرك لكنيسة المشرق القديمة الآشورية من ( 1318 )
    حتى ( 1804 ) الى أن فاجأنا يوحنان هرمز أبونا وتحول الى الكاثوليكية ثم الى التسمية الكلدانية
    في عام ( 1844 ) كل ذلك بتحريض وخطط كنيسة روما بمساعدة الكنيسة الفرنسية لتدمير كنيسة
    آباءنا وأجدادنا المشرقية العظيمة بعقيدتها ومبادئها ولغتها الفذة وعلمها اللاهوتي المميز .. لا أطيل
    عليك راجياً تنويرنا برأيك بعد الإنتهاء منه . فيماالله

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*