حين تُحجب”شمس الحقيقة “بغربال


سليمان يوسف*
حين تُحجب “شمس الحقيقة ” بغربال من يدعون الثقافة والعلمانية ( Nedal Maloufنضال معلوف ) نموذجاً..

18 يونيو ‏2018 م‏ ·
https://www.facebook.com/souleman.yusph

مسيحيو المشرق، أقباط ، آشوريون( سرياناً وكلداناً)، ارمن، شعوب أصيلة، أقوام متجذرة، بناة حضارات عريقة في هذا المشرق. قرون طويلة، وهم صامتون، صابرون على المظالم التي لحقت وتحلق بهم تحت حكم المسلمين. عندما قرر المسيحيون الخروج عن صمتهم ورفع صوتهم عالياً شاكين من أوضاعهم المأساوية، مطالبين بحقوقهم في المواطنة الكاملة ومساواتهم مع شركائهم المسلمين في أوطانهم الأم، تبارى الكثير من المسلمين، مشايخ وأئمة ،مثقفين وسياسيين ونخب وحكام، في التهجم على مسيحيي المشرق وتخوينهم والتشكيك بولائهم لأوطانهم واتهامهم بالحقد على الاسلام والمسلمين…. كتب (نضال معلوف) على صفحته ” هناك حقيقة يجب ان نوضحها حول الدولة العثمانية بالنسبة الى مذابح الارمن واليونان ( التي لا اعلم لماذا تزداد وتيرة الاشارة اليها في هذه الايام ) والتي حصلت في العام 1915 فهي حدثت بعد ان ازيحت “العائلة العثمانية” الحاكمة عن الحكم متمثلا ذلك بازاحة اخر السلاطين العثمانيين الفعليين عن العرش السلطان عبد الحميد الثاني في العام 1909 وانتقال الحكم الى حزب قومي تركي علماني اسمه حزب الاتحاد والترقي..” . هكذا وبجرة قلم السيد معلوف يشطب و يزيف حقائق تاريخية موثقة في أكثر من وثيقة وكتاب وضمن ارشيف عالمي، فقط ليبرئ اسلافه العثمانيين( سلطة دولة الخلافة الاسلامية) ويرمي بالكرة في مرمى (حركة الاتحاد والترقي) وكأن هذه الحركة جاءت من كوكب آخر أو من قارة أخرى وليست من رحم دولة الخلافة الاسلامية العثمانية.. نضال يعبر عن امتعاضه الشديد من إثارة قضية “الابادة الارمنية”.. وقد تجاهل عن عمد شمول المذابح أكثر من نصف مليون آشوري(سرياني/كلداني).. السلطان العثماني(عبد الحميد الثاني)الذي يدافع عنه السيد (نضال معلوف) وصفه صحفيون غربيون بـ”السلطان الأحمر” لغزارة شلالات دماء المسيحيين التي سفكت في عهده .. السيد نضال ينفي حصول اي مجزرة بحق مسيحيي المشرق على مدى 10 قرون من عهد دولة الخلافة الاسلامية. يقول: ” دائما يراد من قصة مذابح الارمن والمسيحين الذين قتلوا في 1915 ان تتم الاشارة الى “مسلمين” قتلوا مسيحيين او ارتكاب مجازر بحق هؤلاء بأمر خليفة المسلمين وهذا امر يجانب الحقيقة وخلال حكم اكثر من 10 قرون للدولة الاسلامية في منطقتنا لم يصدف ان حصلت مثل هذه المجزرة المروعة بحق الاقليات ، ومن الثابت عموما بان هذه الاقليات عاشت في سلام في ارضها.”.. يتجاهل السيد نضال مذابح حلب 1850 ومذابح دمشق وريفها ومذابح جبل لبنان والبقاع وبعلبك وزحلة 1860 في ظل استعمار دولة الخلافة الاسلامية العثمانية لشعوب وبلدان المنطقة … تلك المذابح لا تقل عن فظاعة وبشاعة عن مذابح 1915 لجهة الوحشية في القتل والابادة الجماعية و سبي و اغتصاب النساء والفتيات وحرق الكنائس والمنازل ونهب الأموال، بفتاوى وتحريض من مشايخ وخطباء الجوامع والمساجد، في مقدمتهم الجامع الأموي بدمشق … فقد أصدر إمام المسجد الأموي ومفتي دمشق فتاوى تؤكد أنه لا يوجد مساواة بين المسلمين والمسيحيين في الشريعة. وخرجت بعض الفتاوى تبرر للمسلمين قتل المسيحيين إذا لم يدفعوا الجزية لأنهم خارجون عن قانون الشريعة…وقد راح ضحية تلك المذابح، عشرات آلاف الضحايا مثلهم جرحى وعلى اثر هذه المذابح بدأت هجرة المسيحيين السوريين واللبنانيين الى امريكا والبرازيل، حيث هاجر خلال اشهر أكثر من 100 الف مسيحي .. الكلام التضليلي لمعلوف ليس بجديد. هو يندرج في سياق الخطاب العربي الاسلامي العنصري، الذي يسعى لتبرئة ” الاسلام والمسلمين” من دماء مسيحي المشرق (مصر/وادي النيل، سوريا الكبرى/بلاد الشام، بلاد ما بين النهرين/العراق) سفكت على ايدي المسلمين منذ ظهور الاسلام وبدء غزواته وحروبه لنشر عقيدته .. تماماً كما يسعى اليوم “حماة الاسلام” من تبرئة( الاسلام والمسلمين) من جرائم عصابات تنظيم “دولة الخلافة الاسلامية” الجديدة – داعش”…..

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*