راموس ومحمد صلاح


رحمن خضير عباس
راموس ومحمد صلاح

الحوار المتمدن
العدد: 5887
2018 / 5 / 29

أتيح لي السبت الماضي ، أن أشاهد مباراة البطولة بين ريال مدريد الإسباني وليفربول الانجليزي. رغم أنني لا أكترثُ كثيرا بكرة القدم. ولا أعتبر نفسي من أنصار (الطائفة البرشلونية ) او خصمها اللدود ( الطائفة المدريدية ). لذلك فقد تمتعتُ بالمباراة ،لأنني كنتُ على الحياد، ولانها تضمنت أعلى التقنيات في لعبة كرة القدم التي تحولت الى فن حقيقي.
ناهيك عن تحول مسارات الكرة ، من فكرة اللهو وتمشية الوقت ، الى البطولة باسمى معانيها والتي لاتعتمد على العاطفة والحماس أو الدعاء ؛ وإنما تعتمد على ترسانة من التدريبات الجسدية والفنية والنفسية ، ودراسات للإستفادة من الفرص المتاحة . لذا فقد أصبحت هذه الفرق ذهبية في ربحها وعطائها. وقد أصبح عشاقها منتشرين في كل العالم.
قلتُ انني تمتعتُ بهذه المباراة في أجمل تجلياته.
ولم أكن مشجعا لليفربول ، لان فيه لاعب من بلد عربي موهوب اسمه محمد صلاح ، ولم أكن أيضا مشجعا لريال مدريد لان فيه لاعب ذهبي متميز اسمه رونالدو.
كنتُ مع الفن الجميل الذي قدمه الفريقان خلال تسعين دقيقة. ومع الفريق الذي ينال إعجابي بقوته وفنه ومثابرته .
لذا فقد وجدتُ أنّ الاحتكاك الجسدي بين راموس ومحمد صلاح ؛ هو جزء من مقتضيات اللعب ، ولم يكن مقصودا أبدا .
فهؤلاء لاعبون محترفون يدركون بأنٌ الخشونة المتعمدة ، والتي تسبب الضرر ليست من أولوياتهم، وتضرّ بسمعتهم .
لذا فان ما حدث من ضرر جسدي لمحمد صلاح ، ليس مقصودا من قبل راموس. وانما جاء نتيجة إلتحام الإثنين وسقوطها معا. وهذا الامر يحدث في أغلب المباريات الكروية. ومنها نفس المباراة التي عرفت بعض الخشونات المتبادلة من لاعبي الفريقين .
ولكن( خيالنا المريض) صوّر لنا بأنها مؤامرة من راموس لإنهاء حياة محمد صلاح الرياضية.
الذي دفعني للكتابة هو ان ملايين الناس ، أعلنوا كراهيتهم وحقدهم على اللاعب راموس. بل بلغ الامر بالفضائيات أن تطلق النفير العام ضده ، بحيث أن إعلاميا مصريا طلب من الأمة الاسلامية عامة ومن المصريين خاصة.
أن يكون دعاء اليوم مع الافطار ضد (الشيطان راموس) !!!!!
وكأن هذا اللاعب قد تحوّل الى موشي دايان الذي احتلّ سيناء
أو كَأَنَّ اللاعب محمد صلاح قد تحوّل الى نهر النيل
وقد ذكر لهم هذا الإعلامي من خلال الفضائية ، كيفية الدعاء وتوقيته ، ويجب ان يكون قبل الصلاة وبعدها. وقبل تذوّق التمر !
حتى يستجيب الله سبحانه لهذه الأمة ، فيحقق أهدافها بإصابةٍ تشلّ قدرة راموس!!
راموس ومحمد صلاح لاعبان محترفان ، يعيشان على قدراتهم الكروية. ويربحان ملايين الدولارات من هذه اللعبة وما يتعلق بها من إعلانات ودعاية وجوائز. لذلك فان تعرض اي منهم للإصابة أمر طبيعي وليس بالمأساة .
فلا تتعبوا انفسكم بالدعاء ضد إنسان رياضي ، لم يتسبب في مآسيكم وسوء أحوالكم المعيشية. ولم يكن متعمدا في سلوكه. وقد أظهرت الكاميرات الدقيقة ان اللاعبين سقطا معا. وهذه الكامرات تنظر بعين العقل وليس بعين العاطفة .
ولنفترض بان راموس هو المُصاب ، هل تسمحون لانفسكم بالدعاء ضد محمد صلاح لانه كان السبب؟ أو تسمحون بالامة الاسبانية أن تدعو علينا وعلى لاعبنا محمد صلاح في الكنائس والأديرة؟
لنتحلى بالروح الرياضية السمحة.
ولنتخلص مما لحق بِنَا من هشاشة بالفكر وسذاجة بالسلوك.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*