(أن أمتنا لها خمسة بطاركة…)


يوسف شيخالي
(أن أمتنا لها خمسة بطاركة…)

10 / 04 / 2018
http://www.ankawa.com

قبل عدة سنوات في زيارة لبطريرك الكنيسة الأورثوذكسية السُريانية مار أفرام الثاني كريم إلى العراق، صرح بما معناه (أن أمتنا لها خمسة بطاركة…).

ان هكذا تصريح لقداسة البطريرك كان له دلالة وحدوية قومية، فالبطاركة الخمسة يمثلون كنائس أمتنا الخمسة: السُريانية الأورثوذكسية ، السُريانية الكاثوليكية، الكاثوليكية الكلدانية، الشرقية القديمة، والمشرق الاشورية.
1- كنيسة أنطاكيا وسائر المشرق للسُريان الأرثوذكس – البطريرك أغناطيوس أفرام الثاني كريم.
2- كنيسة السُريان الكاثوليك الأنطاكية – البطريرك أغناطيوس يوسف الثالث يونان
3- كنيسة المشرق الكلدانية – البطريرك لويس روفائيل الأول ساكو
4- الكنيسة الشرقية القديمة – البطريرك أدّيْ الثاني
5- كنيسة المشرق الأشورية – البطريرك كيوركيس الثالث صليوا

وهناك في الشرق الأوسط كنائس أخرى:
1- كنيسة السُريان الكاثوليك الأنطاكية، بطريركها أغناطيوس بطرس الثامن عبد الأحد (انتقل إلى رحمة الله، يوم الاربعاء 4 نيسان 2018).
2- كنيسة الروم الملكيين الكاثوليك، بطريركها غريغوريوس الثالث.
3- الكنيسة المارونية الكاثوليكية، وبطريركها الكاردينال بشارة بطرس الراعي.
4- كنيسة أورشليم للاتين، وبطريركها فؤاد طوال.
5- وكنيسة أنطاكيا وسائر المشرق للروم الأرثوذكس، وبطريركها يوحنا العاشر يازجي.
بالإضافة إلى كل هذه الكنائس، هناك الكثير من الكنائس الانجيلية والغربية.

ولكن التصريح المهم لقداسة البطريرك أفرام الثاني ذهب أدراج الرياح، لأن جميع رؤساء كنائسنا بدون إستثناء ليسوا مستعدين للحوار حول الوحدة، لأن الطريق برأيهم مسدود للتوصل إلى أي حل ممكن في الوقت الحالي، وربما في كل الأوقات.

برأيي المتواضع، فأن الخلافات اللاهوتية في كنائسنا خلقت الانقسامات (الإثنية*)، وليس العكس. فلم تكن هناك إنقسامات إثنية أدّت إلى إنقسامات مذهبية طائفية.

ولكن لماذا رؤساء كنائسنا الخمسة ليسوا مستعدين للحوار من أجل الوحدة؟
أولاً: بعض كنائسنا خياراتها مقيدة بسبب تبعيتها لكنائس أخرى.
ثانياً: السلطة وما يتعلق بها.
ثالثا: الخلافات اللاهوتية.

الكنيسة الكلدانية تتفق لاهوتياً مع الكنيسة الكاثوليكية السُريانية، وتختلف معها في الشأن (الإثني). وكلتاهما تابعتين لكنيسة روما. وأما الكنيسة الأورثوذكسية السُريانية فإنها تتفق إثنياً مع الكنيسة الكاثوليكية السُريانية، ولكنهما تختلفان لاهوتياً. وتختلفان بسبب علاقاتهما التبعية مع كنائس أخرى. لأن الكنيسة الأورثوذكسية السُريانية هي الأخرى تقع تحت تأثير الكنيسة القبطية بصورة كبيرة. أما الكنيستين، الشرقية القديمة وكنيسة المشرق الأشورية، ليس لهما خلافات لاهوتية أو قومية فيما بينهما؛ فكل خلافاتهما هو على السلطة فقط.

كنائسنا الخمسة التي إختلفت لاهوتياً وقسمتنا (إثنياً)، بإستطاعتها إيجاد حلول تشمل السلطة أو الزعامة، وحلول لاهوتية، وكذلك حلول توحدنا (قومياً). وليس هناك مستحيل، فكل ما يحتاج بطاركتنا الخمسة إرادة حرة، ورغبة صادقة من أجل لم الشمل لشعبنا المشتت والمضطهد والمهجر، وخاصة في هذه المرحلة الصعبة التي تمر بها أمتنا، مرحلة تقرير المصير (البقاء أو الزوال).

طريق الألف خطوة يبدأ بالخطوة الأولى. والخطوة الأولى تبدأ بدعوة إجتماع شامل لبطاركتنا الخمسة، من أجل وضع برنامج عمل طويل الأمد يشمل الخلافات اللاهوتية، والخلافات السلطوية، والخلافات (الإثنية)، وكذلك تأثيرات الكنائس الأخرى على شعبنا بصورة عامة، بدون شروط مسبقة. وتشكيل مكاتب ولجان عمل، ولجان إستشارية يشكلها رجال السلك الكهنوتي معتمدين على خبراء وأكاديميين وذوي الإختصاصات من أبناء شعبنا.

ولأجل تمويل هذا المشروع ينبغي إنشاء صندوق مالي تقوم الكنائس الخمسة بتأسيسه. وأنا كأحد مؤمني كنيسة المشرق الأشورية مستعد كخطوة أولى التبرع (1000) دولار لهذا الصندوق كل سنة، على أمل أن يقتدي بالتبرع جميع مؤمني كنائسنا الخمسة.

نعلم أن مهمة حوار كنائسنا الخمسة من أجل الوحدة صعبة وعسيرة، ولكنها في غاية الأهمية، وخاصة في ظل المشاكل والمصاعب التي تواجهنا من كل حدب وصوب.
وبمجرد التوصل إلى حل جانب من الخلافات اللاهوتية بين كنيسة المشرق الأشورية والفاتيكان، تحملت الكنيستين عشرة سنوات من العمل الدؤوب المتواصل.
* الإثنية، مصطلح سياسي معرب من (Ethnicity)، يرمي إلى تصنيف الجماعات الإنسانية على أساس انتمائها إلى عرق أو أصل معيَّن.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*