من يحمينا من هذه الذئاب؟


هاشم حسن التميمي
من يحمينا من هذه الذئاب ؟

www.azzaman.com
March 13, 2018

كاتيوشا
من يحمينا من هذه الذئاب ؟ – هاشم حسن التميمي

شعرت بصدمة مدمرة وانا اطالع حادث اغتيال شاب مسيحي، واصابني الاسى بعد ايام قليلة حين اطلعت على تفاصيل سطو مسلح في منطقة المشتل اسفر عن قتل طبيب مسيحي وزوجته الطبيبة وكامل افراد اسرته بالسكاكين وعلى الطريقة الداعشية الحقيرة بدافع السرقة.

ان هذه الجريمة التي استهدفت هذه النخبة المتعلمة التي تقدم خدماتها الجليلة للمجتمع بعد ان افنت شبابها في دراسة الطب تمثل خسارة نوعية للعراقيين والانسانية ، لاسيما انهم من مكون عراقي اصيل ومسالم تسامى بعراقيته ولم يهبط لمستوى المتخلفين المتعصبين لدينهم ومذهبهم وقوميتهم ، فكانوا ومازالوا الفئة المتفتحة المثابرة المتمسكة بوطنها رغم ما اصابها من تهميش وتجاهل وتحقير وقتل واغتيال على يد حثالات المجتمع من المجرمين الجهلة الفاشلين في مدارسهم وحياتهم ووجدوا عصرهم الذهبي بغياب القانون وتسلل المفسدين لقلب الاجهزة الامنية.

تكرار هذه الحوادث وهي تمتد لتشمل العراقيين بدون تمييز تدلل لفشل ستراتيجية الامن الوقائي من عصابات الجريمة المنظمة التي تسرح وتمرح بحرية تامة وبامكانها الافلات من قبضة العدالة بسهولة وبطرق اصبحت مالوفة عن طريق المال او بتدخل الجماعات المسلحة وشخصيات في الحكومة والبرلمان وشيوخ عشائر ورجال دين تتضامن لتغييب القانون وتكريس الفوضى وحماية المجرمين..!ناهيك عن ضعف اجراءات التحقيق واعتمادها التسويف وحتى الادلة الجنائية لاتذهب لموقع الحادث الا بثمن.

العجيب ان الارقام تشير بوجود اكبر عدد من الشرطة والرتب العالية قياسا بعدد السكان وهو الرقم الاكبر مقارنة بمدن كبيرة، والحق يقال ان فعل وتضحيات الشرطة الاتحادية في جبهات القتال كان مشرفا ومتميزا ، ولكن اجهزة الشرطة المكلفة بحماية المواطن ومراكز الشرطة هي الاسوأ في الخدمة الامنية اطلاقا حيث يعشش فيها الفساد والابتزاز والبيروقراطية ، ولذا فان الالاف من الحوادث لاتسجل ولايبلغ عنها المواطن خشية ارغامه لدفع الرشوة والامعان في اهانته كونه لايدفع ، ويتحول المجرم لبرىء اذا ما دفع واستعان بالجهات المتنفذة بتسمياتها وشعاراتها المعلومة فهي احسن محامي للدفاع عن القاتل والحرامي.

اصبح الناس ومن شعورهم بالاحباط يتندرون ويسخرون من شرطة النجدة التي لاتبادر بنجدة انسان حتى لو تم تسليبه على بعد متر واحد من المفرزة المسلحة والمكلفة بحماية المواطنين ويكتفون برواتب لايحصل عليها خريج الجامعة ووجبات اطعام جاهزة وثرثرة في الموبايل وبعضهم يتحرش بالنساء او يرتبط لممارسة هوايته مع عصابات الجريمة المنظمة، ولعل الاكثر غرابة ويحدث كل يوم هو ادمان سيارات النجدة والشرطة للالتزام الدقيق بالتعليمات التي تدفعهم لغسل سياراتهم بالشارع العام واغراقه بالمياه وعرقلة السير فهذه هي واجباتهم، انهم يتفاخرون بنظافة سياراتهم وليس ابدانهم وقديما كانت العرب تفاخر بفلول وثلوم السيوف لحسن افعالها، وكنا نتمنى ان نتفاخر شرظة النجدة بالاصابات الواضحة على ابدان سياراتها من كثرة الاشتباك بالمجرمين ومطاردتهم بالشوارع والازقة لكن الجماعة يلمعون سياراتهم ويثرثرون بالموبايل وينتظرون وجبات الطعام ويوم الراتب والمكرمات من المنكوبين بسبب غياب القانون. لقد تحولت البلاد لاسوأ من الغابة ولابد من ثورة اصلاحية للاجهزة الامنية وتطهيرها من الفاسدين والمرتشين والجهلة والفاشلين ليكون شعار الشرطة في خدمة الشهب فعلا وليس قولا ولكي لايدفع الاحباط لقلب الشعار ووصف بعض افراد الشرطة بانهم في خدمة اللصوص والقتلة. واخيرا لابد من محاسبة قاسية لكل جهة امنية تقع في اطار موقع مسؤوليتها مثل تلك الجرائم المروعة ولابد من معاملة القتلة بوصفهم دواعش من ابناء جلدتنا وخنازير قذرة يجب ايقافها قبل شروعها بارتكاب معاصيها وردع كل من يتوسط لهم ونامل مقاطعة المحامين وعدم الترافع للدفاع عن هذه الخنازير البشرية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*