غياب المرأة الاشورية في يومها العالمي


صورة ارشيفية*
غياب المرأة الاشورية في يومها العالمي
بقلم : باســمــة زرقــو
استاذة جامعية و ناشطة في مجال حقوق الانسان

12 /03 / 2011
www.nala4u.com

في الثامن من اذار من كل عام تحتفل المرأة بعيدها العالمي ،حيث تقف النساء في ارجاء المعمورة ليوقدن شمعة جديدة إحياءاً ليومها الاغر ويتجاوزن حدود  اللون والعرق والمعتقد والثقافة  تكريماً لعاملات النسيج في نيويورك اللواتي تظاهرن وأضربن في ذلك اليوم من العام 1857 يطالبن بتخفيض ساعات العمل وتوفير الشروط الصحية والإنسانية، وردت السلطة وأرباب العمل على هذا التحرك باعتداءات شرسة على المتظاهرات.

مما اودى بحياة البعض منهن وجرحت واعتقلت أخريات  وبعد مضي خمسون عاماً أي في عام 1907  نظمت مظاهرات عارمة في أمريكا وأوربا احياءاً لذكرى نضال عاملات نسيج نيويورك والتي قوبلت بالترحاب الواسع في معظم دول العالم ،وإنعقد أول مؤتمر عالمي لطرح قضية حقوق المرأة عام1910 في كوبنهاغن برئاسة أحد قادة النهضة الثورية في ألمانيا) كلارا زيتكين) التي امست في وقت لاحق رئيسة اتحاد النساء الديمقراطي العالمي. واصبح الثامن من آذار مناسبة عالمية تقام فيها  سنوياً العديد  من الاحتفالات  و النشاطات التي تزيد  من اصرار المرأة لنيل حقوقها كاملة متضامنين مع المرأة وتضحياتها ونضالها من أجل التحرر والمساواة والعدالة الاجتماعية . ونال هذا اليوم  اعتراف الأمم المتحدة والقبول من قبل معظم الدول  ، كما أقر ميثاق الأمم المتحدة في عام   1945 في سان فرانسيسكو اعلان المساواة بين الجنسين كحق أساسي من حقوق الإنسان .
و باعتبار المرأة الاشورية جزءاً من المرأة العراقية و التي تشترك في معاناتها مع المرأة العالمية وان اختلفت بعض الشيء رغماً من وجود لافتات نسوية عديدة لشعبنا ، كان غيابها ملموساً على جميع الاصعدة بالرغم  من كون  المرأة الاشورية كانت و مازالت  الداعم الاساسي  للرجل في مختلف مجالات الحياة سواء الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية  فقد تميزت في ميادين وساحات النضال القومي و الوطني المختلفة حيث قامت بتأسيس المنظمات النسوية التي تهتم بقضايا المرأة و تحرر شعبها ، كما اهتمت بميادين العلوم و الأدب والثقافة  ، الى جانب  كونها العاملة التي  تزين جبينها حبيبيات العرق  في الحقول والورش والمصانع ، نشطت  في الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقها في المساواة مع الرجل ، أعطت بلا حدود وقفت إلى جانب الرجل في ميادين الحياة المختلفة موفرة للرجل سبل الراحة ليواصل العطاء  ،و شاركت في العمل السياسي و الكفاح المسلح ، وأعطت بسخاء وصمت لكنها لم تنل ما تستحقه ، وان غياب المرأة الاشورية عن اي احتفاء او فعالية بيومها التأريخي ، نعزيه   الى اسباب  موضوعية  و ذاتية   ، فالاسباب الموضوعية تتجسد في الارهاب الذي طال ابناء امتنا في مختلف المدن العراقية و بالاخص بغداد و الموصل و البصرة  مما ادى الى هجرة الالاف المؤلفة من ابناء شعبنا الى خارج الوطن  او اصبحوا مهجـّرين داخل وطنهم  و قع على المرأة جراء ذلك العبء الكبيرفي تنشئة و تحمل مسؤولية العائلة و الحفاظ على اواصرها كما كان للهجرة ثأثيرها السلبي الذي جعل من امتنا اقلية  في كل الوحدات الادارية من مناطق تواجده في العراق مما جعله عرضة للتهميش و ضياع حقوقه التي يكفلها الدستور و فرضت على المرأة موروثات وتقاليد الاكثرية ومن هنا جاءت اهمية  استحداث محافظة في سهل نينوى  تطغي عليها قوانين و موروثات شعبنا الاصيل  كونه مطلب ضروري  وحاجة  ملحة للحفاظ على خصائص وسمات  العائلة السريانية الكلدانية الاشورية  الموروثة  من   اللغة والتراث و الثقافة و الدين والحقوق التي تكفلها قوانين و مواثيق الامم المتحدة  وكذلك تزاحم شعبنا في منطقة سوف يؤثر  ايجابا ويؤدي الى سهولة التواصل و التفاعل مع الكل  بصورة اكثر قوة.
كما ان دعم الحكومة للمرأة بصورة عامة  يعتبر شكلياً و غير نابع عن ايمان حقيقي بحقوقها و بقدراتها  والتي ارتبطت باجندات دينية و موروثات و تقاليد بالية غير متحضرة محاولة استبعادها  و تهميش  دور المرأة العراقية  في  ظل حكومة المحاصصة التي منحت للمرأة وزارة  يتيمة ، فأن كانت المرأة العراقية تعاني من سياسة التمييز والتهميش وبهذا الشكل الصارخ  فما بالك بالمرأة  الاشورية التي تعيش في واقع شعبها المهمش بالكامل.
اما  الاسباب الذاتية  ، فالمرأة الاشورية  بالرغم من مشاركتها في منظمات المجتمع المدني المختلفة في الوطن لم تكن مؤسساتنا القومية و السياسية بمستوى الطموح لدعم المرأة و تطوير مؤسسات المجتمع المدني و بالاخص المنظمات النسوية لشعبنا حيث اصبحت  هذه المنظمات واجهات لتلك الاحزاب و اقتصرت على بعض النسوة لميولهن السياسية التابعة لتلك الاحزاب و بذلك ابتعدت واغتزلت العديد من كفاءات المرأة الاشورية و انتفت حاجة الانتماء اليها لخلوها وابتعادها عن الاهداف المرجوة من تأسيسها الى جانب دخولها في صراعات هامشية ادت الى تراجعها وايقاف عجلة تقدمها لتحقيق اهدافها . ان غياب  فعاليات المرأة الاشورية لم يقتصر على الوطن  وانما على المهجر  ايضا وان  اختلفت ظروفها عن  المرأة في الوطن .
قيل ان  المرأة نصف المجتمع وصانعة نصفه الثاني ، لذلك من الضروري ايجاد سبل واليات  لتفعيل دور المرأة  الكلدانية السريانية الاشورية وجعلها في الريادة ، في مقدمتها الابتعاد عن الولاءات الحزبية الضيقة و التكاتف والوحدة والتعاون والعمل المشترك بين كل فعاليات الحركة النسائية لابناء شعبنا في داخل الوطن و المهجر لرفع مستوى الوعي والعطاء والتأثير، كما ان التنسيق والتعاون  مهم مع كل الجهات على قاعدة الاحترام والاستقلال للارتقاء بأوضاع المرأة  الكلدانية الاشورية السريانية وتعزيز وحدة وفعالية الحركة النسائية القومية و الوطنية وتوطيد العلاقة مع مختلف الهيئات الوطنية والعالمية .
ان العمل المشترك مطلوب وهام لجعل الحركة النسوية الاشورية الكلدانية السريانية فعّـالة  و مؤثرة في القرارات و الفعاليات على الصعيد الوطني و العالمي و بما يخدم قضايا المرأة والوطن.
ختاما نهنىء المرأة في عيدها العالمي متمنين ديمومة تواصلها في نضالها ضد كل القوانين والأعراف والتقاليد وأشكال التمييز التي تنتقص من حقوقها وآدميتها.

بقلم : باســمــة زرقــو
استاذة جامعية و ناشطة في مجال حقوق الانسان

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*