متابعة;عيد القديس فالنتين


أشخين ديمرجيان
عيد القديس فالنتين

الصراع الدائم بين الكنيسة الكاثوليكيّة والرأسماليّة الدنيويّة الاستهلاكيّة الأمريكيّة

مهما حاولت الرأسماليّة الاستهلاكيّة ومهما استغلّت الأعياد الدينيّة، فسوف تبقى الأعياد مناسبات مقدّسة لا سبيل إلى إذابتها. ولا يتذرّعنّ أحد بذلك الاستغلال المادّيّ الدهريّ لكي يتنكّر للأعياد الدينيّة ولا لكي يخلط بين مناسبة مقدّسة تدعو إلى التوبة والهدى وصالح الأعمال، وبين استغلال تجاريّ. وعيد القدّيس فالنتين، في الرابع عشر من الشهر الجاري، أصبح بصواب عيد الحبّ الزوجيّ الذي يقدّسه الله ويعترف به المجتمع والدولة!؟ ولا غرابة عند منظمات وشركات تجاريّة أن تستغلّ الدول والشعوب وتقوم بتدميرها من أجل نهب حضارتها ومتاحفها وثرواتها الطبيعيّة. والولايات المتّحدة الأمريكيّة أصلاً قائمة على أراضي الهنود الحمر، سكان أمريكا الأصليين الذين جعلتهم في خبر كان!؟ حتّى القدس الغالية مدينة المدائن بجلال قدرها لم تسلم منها ومن قراراتها العشوائيّة المُجحفة؟!

في سجلاّت الكنيسة الكاثوليكيّة

يصادف يوم الأربعاء القادم 14 فبراير شباط القادم عيد القدّيس ڨالنتينوس (ڨالنتين) وبداية الصوم الأربعيني الكبير . القدّيس الشهيد “ڨالنتينوس” (ڨالنتين) كاهن ثمّ أسقف من مواليد روما في إيطاليا، سيم كاهناً عام 200 للحساب الميلادي. وتحتفل الكنيسة الكاثوليكية بذكرى هذا الشهيد، في الرابع عشر من شهر فبراير شباط من كلّ عام ، إحياءً لذكرى إعدامه جورًا وبهتانًا في ذلك اليوم، شهيدًا للإيمان وبذل الذات وقناعته بقدسيّة الزواج.

في سجلاّت التاريخ

عاش “ڨالنتينوس” في عهد الإمبراطور الروماني الوثنيّ ” كلاوديوس الثاني” الطاغية القاسي، والذي أصدر قانونًا يمنع فيه الرجال في سنّ الشباب من الزواج لزيادة عدد أفراد جيشه ، لأنّه لاحظ أنّ الرجال غير المتزوّجين أشدّ صبرًا في ساحة الحرب من المتزوّجين. ومع ذلك ، كان القدّيس ڨالنتينوس يعقد مراسم الزواج للشباب من وراء الكواليس. ولم يكتفِ بذلك بل كان يساعد الشباب مادّيًّا كي يتمكّنوا من الزواج. ولكن للأسف الشديد، افتضح أمر”ڨالنتينوس” وأُعجب الإمبراطور بشجاعته ومروءته، وحاول إقناعه بعبادة الأوثان، وحينما رفض لم يرحمه الإمبراطور وأودعه السجن. وفي فترة انتظاره لتنفيذ حكم الاعدام كان ڨالنتينوس يتلقّى باقات الزهور الجميلة من محبّيه ومؤيّديه. وقبل تنفيذ الحكم ، كتب رسالة شكر الى جميع الشباب ذيّلها بهذه العبارة المؤثرة : “لكم كلّ الحب من ڨالنتينوس”. وتمّ تنفيذ حكم الإعدام في 14 شباط عام 269 للحساب الميلادي . لذلك يرتبط عيد الحب بڨالنتين.

تغيّرات في مظاهر الاحتفال بالعيد

يوم تنفيذ عمليّة الإعدام، اندفع مئات الشبّان محبّي هذا الكاهن العظيم، اندفعوا يكتبون اسمه على جدران المعابد الرومانيّة الوثنيّة تخليدًا لذكراه وأيضًا في جميع الطرقات والأزقّة. وفي العصور الوسطى ارتدى الناس ثياباً تحمل اسمه. ثمّ طرأت تغيّرات كثيرة على الاحتفال: ففي عام 1600 انتشرت ظاهرة إهداء الزهور والقصائد الرومانسيّة. وأصدر ملك إنجلترا تشارلز الثاني مرسومًا ملكيًّا يقضي بإهداء قصيدة الى جميع المحبّين في أوروبا. وفي عام 1849 أصبح يوم القدّيس ڨالنتينوس عطلة قوميّة في بلاد كثيرة.

ثمّ أصبح اليوم التقليديّ الذي يعبّر فيه المحبّون من الخطّاب المستعدّين للزّواج المقدّس – يعبّرون عن حبّهم بعضهم لبعض عن طريق إرسال الهدايا أو بطاقات عيد الحب أو إهداء الزهور أو الحلوى. وظهرت رموز الاحتفال بـ”عيد الحب” في العصر الحديث على شكل رسومات قلب وكيوبيد (وهو إحدى “المعبودات الأسطوريّة الوثنيّة التي لا علاقة لها بالمسيحيّة ولا بأصل عيد الشهيد ڨالنتينوس). في القرن التاسع عشر، تحوّل تكريم القدّيس فالنتين إلى موسم تجاري مربح لبيع البطاقات الرومانسيّة في بريطانيا. طبعًا خارج الكنيسة وإطارها المقدّس السامي الرّفيع في إعلاء شأن الزواج المقدّس.

خاتمة

بالكدّ يتذكّر الناس القدّيس ڨالنتينوس في هذا اليوم، ذاك الشهيد الذي ضحّى بحياته في سبيل إدخال السعادة إلى قلوب الآخرين والدفاع عن سرّ الزواج المقدّس والمحبّة التي تجعل البيوت عامرة بالزواج وآهلة بالنسل الصالح. ويُمكننا بسهولة وببساطة شديدة أن نعدّ هذا العيد رمزًا لمحبّة القريب بشكل عام حسب الوصيّة الالهيّة “أحبِب قريبك حبّك لنفسك” (لوقا 10: 25 وتابع). واستخلاص العبَر من سيرة حياته لأنّه عاش محبّة الله والقريب ومات من أجلها “ليس لأحد حب اعظم من هذا: أن يضع أحد نفسه لأجل أحبّائه” (يوحنّا 13: 15).

2018/02/13
http://www.abouna.org

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*