هل لله اعداء؟


صباح ابراهيم
هل لله اعداء؟

” واعدولهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم ”

سؤال يتبادر الى الذهن عند قراءة هذه الآية . ويريد القارئ الاجابة عليها , الله الخالق العظيم للبشر, لماذا خلقهم ان كانوا سيتحولون الى اعداءأ له ؟ ولماذا دين الاسلام وحده يعتبر كل من لايدين بدين محمد هو عدو لله ولرسوله ؟ اليس الله هو الخالق ؟ وهو على كل شئ قدير؟

لندرس كلمات الآية جيدا ” واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم ” . سنلاحظ تعدد المصطلحات العسكرية ( إعداد – قوة – ارهاب – عدو- خيل ) وكأن الاية تمثل أمراً صادرا من جنرال عسكري يتهيأ للحرب والقتال , وليس كلام صادر من الله الرحمن , الرحيم , القدوس , ملك السلام .
هل الله إلاه محبة وسلام ام إلاه حرب ؟ يصدر اوامره العسكرية للقضاء على من خلقهم وهو يعرف مسبقا انهم سيؤمنون بمعتقدات مختلفة , منهم من يعبده ومنهم من يعبد من يعتقد انه ال إلاه الحق الذي خلقه وحسب معتقداته.
إن كان نبي الاسلام يعرف انه لايجب عليه ان يُكرِه الناس حتى يكونوا مؤمنين فلماذا يحرّض للاعداد للقوة لارهاب عدو الله وعدوهم ؟ ومن خَلقَ لنفسه اعداءً له ولله ؟ هل هاجم الفرس او الروم او الفرنجة دولة الرسول في الجزيرة العربية وقادوا الجيوش باتجاههم , ام العكس هو الصحيح ؟
الم يقل القرآن ونادى محمد: ” لكم دينكم ولي ديني “.
” ولو شاء الله ما اشركوا وما جعلناك عليهم حفيظا وما انت عليهم بوكيل”.

الم يجعل الله الناس شعوبا وقبائلا ؟ ” لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم امة واحدة ” والله ادرى بعباده. فلما الغزوات والفتوحات والحروب بأسم نشر الدين ولماذ تم نشره بالاكراه او بأجبار الناس المؤمنين من اهل الكتاب على دفع الجزية وهم صاغرون اذلاء ؟ ولماذا تذلوهم وهم يدفعون لكم ما تريدون ؟
” وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ”(سورة يونس99)
الدين يُنشر بالاقناع والحوار والسلام واعمال الخير والمحبة , ولاينشر بالسيف والقتل واغتصاب نساء الاعداء وتوزيع الغنائم على المقاتلين . فهل يوصي الله المؤمنين به وبعدله ورحمته ان يسلبوا الناس ويغتصبوا نسائهم لغرض ان يؤمنوا به ؟
اليس كان الاجدر ان يُنشر دين الحق في الجزيرة العربية وبين اهل الرسول وعشيرته واقاربه , اليس الاقربون اولى بالمعروف ؟ فلما انكر اهل النبي وعشيرته نبؤة محمد وهو ابنهم ولم يؤمنوا به واتفقوا على قتله حتى هرب منهم الى يثرب ؟ ولما لم يصدقه اهل الكتاب الذين يؤمنون بنفس المبادئ التي جاء بها محمد؟ من التوحيد والايمان بالله وبرسله وانبياءه وكتبه السابقة ؟ ولما كانت الايات المكية آيات سلام ودعوة سلمية ؟ ولماذا انقلبت الآيات في المدينة الى آيات قتال وحرب وعنف وتكفير الاخرين ؟ هل تغيرت استراتيجية الله ؟
هذه اسئلة نريد عليها اجابات مقنعة .

الحوار المتمدن-العدد: 2270 – 2008 / 5 / 3

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*