الآشوريون واستراتيجية العمل القومي


الدكتور  جميل حنا
الآشوريون واستراتيجية العمل القومي

8 كانون الأول ديسمبر 2017
www.nala4u.com

منذ عهود طويلة يمرأبناء الأمة الآشورية بظروف مأساوية,كانت تتحكم بها وقائع دموية مدمرة ارتكبتها القوى الغازية التي كرست سلطتها الدموية بقوة الحديد والنارعلى أرض آشوروبشكل عام في بلاد ما بين النهرين وبلاد الشام .لقد أنعكست السياسات الدينية والقومية العنصرية العروبية والتركية والفارسية والكردية بشكل مأساوي على كيان أبناء الأمة الآشورية بكافة تسمياتهم الكنسية بدون تمييز.لقد تقلص اعداد هذا الشعب الأصيل أصحاب الأرض الشرعيين إلى شبه إنقراض كما هو الحال في تركيا بسبب مجازرالإبادات العرقية الكثيرة التي ارتكبت ضدهم خلال مئات الأعوام وخاصة المجزرة الكبرى في أعوام الحرب الكونية الأولى 1914-1918 وفي السنوات اللاحقة.وكذلك مذبحة سيميل وصورايا وغيرها في العراق وتقلص أعداد شعبنا حسب بعض التقديرات إلى الربع بعد سقوط نظام صدام في عام 2003 والحال ذاته في سوريا منذ الأزمة الدموية التي يعيشها الشعب السوري على ما يقارب من سبعة أعوام وخلال العقود المنصرمة من حكم حزب البعث القومي العروبي الإسلامي العنصري في كلا من سوريا والعراق تعرض الآشوريون إلى الأضطهاد القومي وأرتكاب جرائم كثيرة بحقهم وصهرهم في بوتقة العروبة وفرض أفكار وثقافة وتعاليم وقوانين عروبية إسلامية للقضاء على إنتمائهم القومي الأصيل.إلا أن هذه الأعمال البربرية لم تستطع أن تقضي على كل أبناء الأمة لأن جزء منهم تحمل كل أنواع الجرائم,ولم يتخلى عن هويته القومية بينما الغالبية أنصهر ورضخ وأصبح أدات في يد من يتحمكون بالسلطة سواء على مستوى البلد او مجموعات مسيطرة.وأنطلاقا من هذه المقدمة القصيرة ومن خلال التجارب الذاتية لشعبنا ومن موقع الأرتقاء بالمسؤولية تجاه المستقبل والحرص على استمرارية الحفاظ على وجودنا على أرضنا تحتم علينا الظروف المدمرة البحث عن الوسائل الفعالة والقيام بخطوات فعلية تنقذنا من الفناء.من خلال نظرة موضوعية إلى التجارب الذاتية لشعبنا وتحليل واقعه المرير نرى الضعف التنظيمي والعملي للمؤسسات والأفراد على حد سواء وهذا بشكل عام مع بعض الإستثناءات القليلة التي لم تستطع حتى اللحظة بإحداث تغيير جوهري في واقعنا.ولذا تستوجب الحاجة ضرورة الإسهام وبشكل فعال في النضال القومي وبناء المنظومة الفكرية القومية المتحررة من التبعية وذلك من خلال زيادة الوعي القومي بالإرتكازعلى الموروث الحضاري الثقافي والتاريخي واللغوي والألهام من أفكار قادة الأمة.وكذلك زيادة وعينا السياسي بما يخدم أهدافنا القومية,وليس تكريس جهودنا في خدمة سياسات ومشاريع من يضطهدنا.أن التقارب بين مختلف المؤسسات المدنية والدينية والسياسية والأفراد يدفعنا خطوة إلى الأمام لبناء جسم منسجم مع ذاته وموحد للأفكار التي تهدف إلى تحقيق أهدافنا القومية والحفاظ على وجودنا من الإنقراض من وطننا.أن تبنى أهداف قومية مشتركة ستدفعنا بالضرورة إلى تقارب شديد أن لم نقل وحدة كافة الفصائل من النواحي المؤسساتية,بل نعني وحدة في الأهداف وهذا بحد ذاته إنتصارعلى الأفكار والأفعال الهدامة التي كرست حالة الإنقسام بين شعبنا من ناحية التسميات والإنقسام الكنسي وغياب الطرح القومي كما جاء في أفكار قادة الأمة في بداية القرن العشرين والمشروع القومي المطروح آنذاك والذي كان يمثل كافة شرائح وكنائس شعبنا.أن تحقيق ذلك ممكن إذا توفرت الإرادة الصادقة ووضع مصلحة الأمة فوق كافة المصالح الأخرى.بالتأكيد لا ندعي بأن تحقيق ذلك من القضايا السهلة بل هي عسيرة المنال بفعل تعقيدات كثيرة وتشابك بين أمورعديدة خلال عقود من الزمن بين مؤسسات شعبنا السياسية والمدنية,ومنها مئات السنين مثل الإنقسامات الكنسية هذه من الناحية الذاتية.وهناك العوامل الخارجية التي فرضت على شعبنا بمختلف وسائل القمع والإضطهاد والقتل وإخضاع البعض بوسائل الرعب والترغيب وتحقيق مصالح ذاتية لبعض الأفراد الذين كرسوا جهودهم لإظهارصورة مشوهة عن حقيقة واقع شعبنا المؤلم من أجل الحصول على مكاسب شخصية.
ولكن توفرالإرادة الصادقة والمبادرة لخلق الأجواء المقبولة للبحث عن إيجاد أشكال وأداة التنظيم الملائمة للقيام بالفعليات المشتركة لتحقيق أهداف محددة, وإدارة الحوارات والنقاشات الهادفة إلى تحقيق وضع خارطة أفكار ومهام مشتركة.وهذا يدفعنا لإنجاز أعمال تخدم تحقيق أهدافنا,وسيعززبالضرورة الروابط القومية بين أبناء شعبنا.أن الدفع نحو الحوار البناء من الأولويات التي يبنى عليها أساس الأنطلاق لمواجهة التحديات الصعبة التي تواجهنا جميعا بدون إستثناء.وأن الفهم المشترك لمصادر الخطر التي أستهدفتنا في الماضي وفي الوقت الراهن وفي المستقبل سيضعنا أمام وضع مشروع قومي موحد يهدف الحفاظ على ما تبقى لنا من وجود على أرضنا في كل من سوريا والعراق وتركيا وإيران. ولتنفيذ هذه المهمة لابد من وضع آليات للتضامن وبناء الثقة المتبادلة بين كافة الأطراف على قاعدة المشروع القومي الموحد الذي يضمن لنا حقوقاً قومية وسياسية وأقتصادية ودينية وأجتماعية ومشاركة فعلية في السلطات التشريعية والسلطة التنفيذية, ودساتير تقروتعترف بهويتنا القومية وحقوق مواطنة حقيقية بدون تمييز ديني او قومي .بدون هذه الأسس التي ذكرت لا يمكننا القيام بأعمال كبيرة ترتقي إلى مستوى طموحاتنا القومية,ولا يمكننا مواجهة التحديات التي تستهدفنا كل بمفرده,إلا بالموقف المشترك الموحد لرؤيتنا المستقبلية.ولتحقيق ذلك أكرر كل ذلك يبدأ بفتح باب الحوار واللقاءات المنتظمة,وبقدر ما نحمله من أفكار التسامح تجاه بعضنا البعض بهذا القدر نكون أقرب للواقع وأقرب لبعضنا البعض من أجل تحقيق الأهداف القومية والحفاظ على شعبنا من الإنصهار الكلي في وطنه المجزأ وتشريده بالوسائل العنفية إلى خارج وطنه.أن بناء أجواء الثقة المتبادلة بين كافة الأطراف وبدخولها في حوار جدي مثمرهام جداً,بعيداً عن كل التكتيكات الحزبية والمصالح الشخصية,التي لا تأتي بنفع للقضية القومية المشتركة التي ندعي جميعا بأننا نعمل من أجلها.وقد أثبتت تجارب الحياة التي نعيشها بأن غياب الحوار المتبادل وانعدام الثقة والتضامن بين مختلف المؤسسات الحزبية السياسية اوالثقافية والأجتماعية وحتى الشخصية,دفعنا بالدخول في عزلة,والقوقعة حول الذات الحق ضرراً بالغاً بمجمل العمل القومي.وكذلك النظرة السطحية للقضايا القومية وتدني المستوى الفكري والفهم الحقيقي للحرية القومية والكفاح من أجلها خلقت حالة من اليأس واللامبالات لدى شرائح واسعة,وحتى جزء ممن يرفعون راية العمل القومي والخضوع لسياسات مُضطهدي شعبنا من أنظمة حاكمة ومجموعات مسيطرة على الأرض.عدم توفرالأمكانات الحزبية والشخصية القيادية وتقديم الأجوبة المقبولة لهموم الأمة وعجزها عن تنفيذ المهام الكبرى زاد من عجز التفكير وخيبة الأمل لدى فئات واسعة من أبناء الشعب وخاصة في قادة مؤسساتهم السياسية الحزبية والكنسية والمدنية.وأن محاولات البعض لحكرالعمل القومي اوالسعي لذلك بأنهم يمثلون هذا الشعب,وهم بالأصل خاضعون لقوى قومية أخرى مسيطرة على الأرض,اثبتت التجربة الحياتية فشلها.كما أكدت الحياة ذاتها ان ساحة العمل القومي ساحة واسعة مشرعة الأبواب.الجزء الأعظم من هذه الساحة ما زال خالياً من العمل القومي الحقيقي,وهذا يحتاج إلى قدرات كبيرة وتضحية هائلة لتغطية وأملاء الفراغ القائم في ظروف بالغة التعقيد على كافة المستويات والأصعدة السياسية والدينية والأقتصادية والأجتماعية والجغرافية وفي أجواء فقدان الثقة, ثقة الشعب بمؤسساته المختلفة والموقف السلبي منها نتيجة ما قامت به من إرتكاب أخطاء جسيمة بعدم تبنيها المشروع القومي لقادة الأمة المطروح في بداية القرن العشرين والتصرفات الشخصية,أومما لم تستطيع أنجازه من مشاريع تخدم الثبات والحماية وتقديم الدعم المادي والمعنوي والسياسي للبقاء على أرض الوطن.والأنقسامات على مختلف المستويات وبين كافة المؤسسات الكنسية والحزبية والمدنية كان وما زال عائقاً بتحقيق ذلك.كما لم تستطع أي مؤسسة أو حزب القيام بالدور القيادي لتنظيم الجماهيرلأجل الأهداف القومية.أضافة لذلك مجموع العوامل الخارجية الأخرى المعادية لشعبنا,ألا وهي اتفاقية سايكس- بيكو وتقسيم وطن الآشوريين بين تركيا وسوريا والعراق وجزئيا أيران وهذا الواقع الذي فرض بالقوة الدولية بالتحالف مع قوى محلية كان كارثياً على وحدة الآشوريين من الناحية السكانية والجغرافية ونتيجة ذلك فرض ثقافات ولغات عرقية وشرائع دينية وقومية مختلفة غريبة على أبناء هذه الأمة.وهذا الواقع الجغرافي التاريخي الذي عاشه وما زال حتى الآن في ظل الأنظمة القومية الشوفينية وأحكام الشريعة الإسلامية, وما تعرض له من أضطهاد وقتل وتشريد ومذابح إبادة عرقية جماعية,ونتيجة ذلك الحالة النفسية التي يعيشها شعبنا والرعب الذي زرع في النفوس وحالة الخوف التي ما زالت تتحكم بكل تفكيره وتحديد تصرفاته سواء في الحياة اليومة اوالسياسية بالرغم من أختلاف مواقعه الجغرافية والأجتماعية والسياسية والأقتصادية بين مختلف البلدان, إلا أن حالة الخوف تلازمه على أجزاء أرض وطنه الأصيل. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هل هذه حالة دائمة أم يمكن احداث تغيير في هذ المجال؟ من يتحمل المسؤولية بخلق حالة الوعي والعمل لأجل المشروع القومي؟
في البدأ أود أن أقول أنها مسؤولية فردية وجماعية مرتبطة بحالة الوعي القومي الحقيقي الذاتي.ولكن أذا كان هذا الوعي القومي الذاتي ضعيفا أوغائباً من فكرنا بسبب الظروف المذكورة أعلاه,فمن أين يكون الشعوربالمسؤولية القومية؟فإذا نظرنا إلى تاريخ الأحزاب على مدى ما يقارب قرنين من الزمن نجد بأن دور الأحزاب في حياة مجتمعاتها مؤثر,وأحدثت تغييرات جذرية على الصعيد الوطني في مختلف بلدان العالم,ودورالأحزاب أختلف بحسب طبيعة المجتمع والظروف السائدة والمرحلة التاريخية,ولذا كانت الأهداف تنبع من واقع حال البلد او لنقل الشعب,هل هذا الحزب يسعى إلى التحررمن نير الأستعمار وبناء الدولة المستقلة, ام أنه يسعى السيطرة على السلطة بوسائل القوة العسكرية, أو أستلام االحكم في البلد بالوسائل الديمقراطية,ام يسعى الحزب الحفاظ على الوجود القومي لشعبه في ظل أنظمة ديكتاتورية استبدادية قومية ودينية ,وتحقيق الحرية القومية ألخ…بكلمة واحدة هناك اختلاف كبير بين دوروأهداف الأحزب في دول العالم وهناك أمور مشتركة هذا ما تأكده وقائع التاريخ على مدى ما يقارب من مائتين عام على نشأت الأحزاب في العالم.والحال كذلك بالنسبة للشعب الآشوري فكان تأسيس أول حزب سياسي قومي في عام 1917,الذي أسسه المفكر والشهيد البطل فريدون آتورايا مع بعض من رفاقه, بنيامين أرسانيس وبابا بيت برهد ارهان وشليمون دسلماس ” الحزب الاشتراكي الآشوري” وأصدر بيانه التنظيمي السياسي القومي في وثيقة عرفت ” ببيان آورميا للإتحاد الآشوري الحر” ويسمى أيضاً ب ” مانيفستو أورمي” وفيه أعلن عن أهداف الحزب وهو ( تحقيق الوحدة وتأسيس الحكم الذاتي في أورميا ونينوى وطور عابدين ونصيبين والجزيرة وجلمايرك والوحدة مع الاتحاد السوفيتي).كما ساهم الشهيد العظيم في تأسيس أول صحيفة قومية هي صحيفة كخوا ( الكوكب) في عام 1906واستمرت في الصدور حتى عام 1918 ومن هذا نجد أن العمل القومي او الفكر القومي في برنامج الحزب أنطلق من قضايا أساسية وهي شروط لا بد منها للحفاظ على استمرارية الأمة. التحرر من نير القوى الغازية لأرض آشور وقيام الحكم الذاتي لآشور بمنظارعلماني يتبنى الفكر الأشتراكي في بناء الدولة, الدعوة إلى الوحدة بين مختلف المذاهب الكنسية ونبذ التفرقة والأنقسامات بين صفوف الشعب بفعل التأثيرات الخارجية.كما عمل الحزب على نشر الوعي القومي بين أبناء الأمة,ولذلك نجد كتابات قادة الأمة من مختلف الكنائس تسير في ذات النسق والتأكيد على وحدة أبناء الأمة.وأدرك القادة بأن الأحزاب هي الطليعة الواعية والقوة المنظمة والمؤهلة لقيادة المجتمع والتي تقوده إلى التحرر والتخلص من الطغيان والاستبداد والاستعمار وبناء دولة عصرية مزدهرة ترتكزعلى قوانين تحقق العدالة والمساواة بين مختلف طبقات المجتمع,واستمد هؤلاء القادة طروحاتهم الفكرية من أفكار ثورة اكتوبرالأشتراكية في روسيا,لكنها في إطار الفكر القومي الآشوري الاشتراكي التحرري.لقد وضع هؤلاء الأسس الفكرية للكفاح من أجل الحرية القومية.ومن هذا المنطلق على الأحزاب أن تقود نضال الشعب إلى التحرر من نير الظلم والأضطهاد والحرمان من الحقوق القومية.وكذلك تعمل على نشر الوعي القومي وترسيخه بين أوساط الجماهيروتحريرالأفكارمن التبعية والخضوع لمشاريع غريبة لا تصب في مصلحة أبناء الأمة. تقديم الصورة والقدوة والمثل الصالح في التضحية والشجاعة اللازمة من أجل الحرية القومية التي لا يمكن بدونها الحفاظ على الكيان القومي وتقدمه وأزدهاره.
أن نضال الشعوب وكفاحها وتضحياتها يخلق الظروف المناسبة لتحقيق الأهداف,لأن الظروف ليست شيئاً جامداً أنزل من السماء أو واقع أستنبط من باطن الأرض بل هو نتيجة الفعل أو الأفعال الذي يقوم به البشر.كلما كانت الطروحات القومية والسياسية واضحة في خدمة المشروع القومي كما ذكرأعلاه ستكون فرص تحقيق الأهداف أفضل,وسيكون التعامل مع القضية القومية الآشورية في المحافل الدولية بشكل مغايرة.من هنا تنبع الحاجة الماسة الضرورية ببناء أجواء الثقة المتبادلة لكي تستطيع الأحزاب والمؤسسات الآشورية القيام بالمهام الصعبة, ودفع عملية نضال الشعب نحو المسارالصحيح لتحقيق الأمال والأهداف.ولا يتحقق ذلك إلا من خلال الأتفاق وأتخاذ القرارالسياسي الجريء على قاعدة الموقف القومي الصلب الذي يضع مستقبل الأمة في المقام الأول.والعمل على اساس القواسم المشتركة وتجاوز الأعتبارات الحزبية والذاتية.ان تجاوز هذه العقد مطلب ضروري لتستطيع تجاوزالمحنة التي يعاني منها الشعب الآشوري.والأنتقال إلى مراحل نضالية أخرى معقدة حيث لا يمكن بلوغ أو تسجيل نجاحات فيها إلا بتوفيرالأرضية اللازمة لذلك.على الجميع إذاً الأدراك بأن العمل القومي تضحية وفداء وشجاعة ونكران الذات لأجل الهدف وليس العكس تكريس المؤسسات والأحزاب لأجل الغايات والمصالح الشخصية, وتكريس ذلك في الواقع العملي وليس النظري. والإيمان بأن القضية التي يناضل من أجلها هي ضرورة حياتية لأجل البقاء ويمكن تحقيق الهدف.إذا استطاعت المؤسسات والأحزاب القومية كسب التأييد وجلب القوى اللازمة وتنظيمها,وكسب تضامن الغالبية من أبناء الشعب.ويقع على عاتقهم إبقاء مشعل النضال موقداً دائماً .وأن يبقى الطرح القومي مطروحا باستمرار من قبل المؤسسات والأحزاب لأن الأحزاب انطلاقا من موقعها في وسط الشعب,ولأهمية دورها الذي يجب أن تلعبه,ونتيجة التجربة النضالية الغنية للأحزاب في العالم والتجارب الخاصة لأحزابنا يجب إرساء قواعد الفهم الصحيح للمطالب والحقوق القومية.
أما إذا كانت طروحات الأحزاب القومية تحت مظلة الخوف والحياء والتبعية لهذه السلطة المستبدة او لهذه القوة المسيطرة وميليشياتها العنصرية, فلن يأخذ وزنا من قبل العالم للقضية الآشورية.في غياب استراتيجية شاملة لمستقبل الاشوريين في وطنهم بلاد ما بين النهرين وبلاد الشام على أرض آشور سيكون المستقبل أكثر كارثيا مما هوعليه اليوم, بالرغم من حجم المأسي الفظيعة.
قد يكون الطرح سهلاً ولكن أمور الحياة أعقد من ذلك بكثير وليس من السهل استيعابها والغور في عبابها الهائجة.ولكن من يريد الحياة والبقاء وتحقيق الهدف لا بد أن يمتطي عواصف الكون والحياة والصراعات السياسية العالمية بين القوى العالمية المختلفة, حتى ولو كنا كذرة صغيرة في هذا الخضم الهائج,لكنه سنكون جزء متحرك في هذا الجسم الضخم, ومن الذرة يشع النور.عندها سنمنح أنفسنا فرص الحرية والتخلص من الظلم والطغيان.أما إذا بقينا أسير الأفكار السطحية والأفكار التي زرعها السلاطين و الحكام ورؤساء العشائر المسيطرة على الأرض في رؤوسنا,سوف نسحق جميعاً,والقتلة المجرمين سوف لن يمييزوا بين هذا وذاك حتى الخنوعين المستسلمين الجبناء سيأتي يوماً وتنتهي مهمتهم وسيسحقون تحت الأقدام مكبلين بقيود المذلة والعار.ولكن شتانا بين الإنسان الحرالذي يقدم حياته فداء حرية شعبه وبين من خان قضية أمته.بعض الأفكار التي أود أن اختصرها في النقاط التالية:
توحيد الخطاب السياسي للأحزاب الآشورية ووضع استراتيجية قومية شاملة تنطلق من المشروع القومي الذي وضعة قادة الأمة في بداية القرن العشرين.
أستقلالية القرارالسياسي الآشوري.
بناء جبهة قومية عريضة بين مختلف المؤسسات السياسية والمدنية الملتزمة بالثوابت القومية.
العمل على زيادة الوعي القومي المبني على المنطق العلمي الصحيح وينبذ التمييز العنصري.
العمل على التحررمن الخوف والتبعية للقوى المستبدة الظالمة سواء كانت حكومات اومجموعات مسيطرة .
وضع مصلحة الأمة فوق المصلحة الشخصية.
العمل على تحقيق المشروع القومي الآشوري’وليس الدعاية والعمل والدفاع عن المشاريع العربية والتركية والفارسية والكردية, على أرض آشور.لأن لكل قوم له رجاله ونساءه يدافعون عنه.
وختاما أقول أنني مع حرية أبناء الأمة الآشورية كما مع حرية كافة الشعوب في العالم,ولكنني أرفض رفضاً قاطعاً اي مشروع قومي وديني يسلبني حريتي وأرضي ويقيم عليها مشاريعة العنصرية ويلغي الوجود القومي الآشوري ويفرض مشاريع بقوة السلاح, كما ارفض رفضاً قاطعاً سياسة التعريب والتتريك والتكريد والتفريس .نحن مع العيش المشترك بين كافة مكونات المجتمع في سوريا والعراق وتركيا وأيران على أساس دساتيرلا تميز بين المواطنين بحسب الدين والقومية, بل تمنح الجميع حقوق متساوية وفق المواثيق والمعاهدات الدولية والأعلان العالمي لحقوق الإنسان, والأعتراف بهوية الشعب الآشوري دستورياً كشعب أصيل في وطنه.
2017-12-07

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*