هذه الاطراف تمنع عودة الارشيف اليهودي الى العراق وسط صمت حكومي


فر جوزيف ساموئيل البالغ من العمر 86 عاماً من موطنه العراق في عام 1948، حيث كان منزله يحمل الاسم “سانتا مونيكا” لاكثر من 30 عاماً. وحين علم ساموئيل، ان الارشيف اليهودي العراقي الذي يضم اكثر من 2700 قطعة اثرية عراقية سيبقى عامين اضافيين في رئاسة مكتبة ريتشارد نيكسون، حيث اقامت معرضاً هناك للتعريف عن الارشيف اليهودي العراقي، خرج على الفور من المعرض!.

يقول ساموئيل الذي عاش المذابح العنيفة في العراق “لقد كانت دموعي تنهمر، فحين ترى القطع الاثرية، اعيدت لي على الفور ذكرياتي ببغداد، وكيف كنا نحتفل بالمهرجانات اليهودية ونذهب الى المعابد مع والدي، فهذا تاريخنا”.

يأمل ساموئيل، ان تحصل الاجيال القادمة من اليهود المزراحيين على لمحة من تاريخهم المنسي الذي اكتشفته القوات الامريكية لحظة دخولها العراق عام 2003 من خلال رؤية القطع الاثرية التي يعود تاريخها الى القرن السادس عشر، بما فيها مخطوطات نادرة للتوارة وسجلات المجتمع اليهودي.

ويمكن لهذا الحلم ان يكون في خطر، بعد عدة تمديدات لعودة الارشيف اليهودي الى العراق، بحسب قرار وزارة الخارجية الامريكية التي وعدت بعودة الارشيف اليهودي الى الحكومة العراقية في ايلول من العام 2018.

يعارض ساموئيل عودة الارشيف اليهودي مع اليهود المزراحيين الآخرين والمنظمات اليهودية والسياسيين بشدة، عودة الارشيف اليهودي الى بلده الأم مع القطع الأثرية النادرة التي لا توجد لها جذور في العراق بعد اليوم.

يقول ساموئيل “هذا الارشيف ملك ليهود العراق، وفي حال عودته الى البلد، لن يتمكن اليهود من رؤيته مجددا، فسوف اشعر بالحزن اذا اعيد الارشيف الى العراق”.

نزح من العراق والبلدان العربية وايران اكثر من 850 الف يهودي خلال القرن العشرين، مما حوّل المجتمعات التي كانت المزدهرة محلياً الى جحافل لاجئين. نشأت فيما بعد الكثير من الازمات بشأن اللاجئين بسبب المذابح التي تعرض لها اليهود العرب في الشرق الاوسط وشمال افريقيا، إثر تغلب اسرائيل في حرب الاستقلال عام 1948 ضد الجيوش العربية.

اليوم هنالك اقل من 3000 يهودي يعيشون في البلدان العربية، فمعظم اليهود المزراحيين الذين ينحدرون من الشرق الاوسط وشمال افريقيا، منتشرون في جميع انحاء اسرائيل اوربا وامريكا الشمالية وعدد كبير منهم يسكنون في ولاية لوس انجلوس.

ترك اليهود العراقيون اعمالهم، ونفوا الى بلاد المهجر، بعد ان صودرت ممتلكاتهم، ليضطروا الى الفرار فضلاً عن تجريدهم من اطول المواطنة.

ووفقاً لساموئيل، العضو في مجمع كاهال جوزيف، وهو معبد سفاردي في ويستوود، فإن المجتمع المزراحي الكبير في لوس انجلوس يعارض بأغلبية ساحقة اعادة القطع الاثرية اليهودية الى العراق. وعلى الصعيد الوطني، كتب زعيم الاقلية اليهودية في مجلس الشيوخ تشارلز شومر الى وزير الخارجية الامريكي ريكس تيلرسون في تشرين الأول الماضي رسالةً طلب فيها العمل مع الجماعات اليهودية للعثور على منزل مناسب للارشيف اليهودي.

جينا والدمان، المؤسس المشارك لجمعية (جيمينا) التي تضم مجموعة من اليهود السكان الاصليين في الشرق الاوسط وشمال افريقيا للحفاظ على الثقافة المزراحية، وهي يهودية ليبية فرت من مسقط رأسها في طرابلس عام 1967، اذ شبهت إعادة الارشيف اليهودي الى العراق، بجريمة النازيين الذين احرقوا اليهود بمحرقة في المانيا.

وقالت “حين سُرق الفن من اصحاب المعارض اليهودية على يد النازيين، حاولنا اعادته، واذا ظهرت في الولايات المتحدة، فلن نعيدها الى المانيا، وتدعي الحكومة العراقية ان هذه القطع الاثرية تمثل تراثها الوطني العراقي، لا، هو تراث يهودي”.

واعرب ديفيد مايرز، الرئيس التنفيذي لمركز التاريخ اليهودي في نيويورك عن قلقه من عودة الارشيف اليهودي المحتمل الى العراق، رافضاً بالوقت نفسه، ان تتدخل الدبلوماسية الحساسة بهذه القضية.

واُكتشف كنز القطع الاثرية العراقية اليهودية في آيار من العام 2004 خلال الحرب، حين اقتحمت قوة امريكية مقر المخابرات العراقية المركزي، احدى اجهزة نظام صدام حسين. فكان بحث القوة عن أسلحة الدمار الشامل كما تدعي، لكنها عثرت على قطع اثرية تعود الى التاريخ اليهودي في قبوٍ، فكان الارشيف متضرر بسبب جريان المياه عليه.

وتوصلت الحكومة الامريكية الى اتفاق مؤقت مع الحكومة العراقية، لاعادة تأهيل هذا الارشيف تحت رعاية ادارة المحفوظات والسجلات الوطنية الامريكية.

وتم انفاق اكثر من 3 ملايين دولار على الخفظ والفهرسة والرقمنة، وفي نهاية المطاف اقيم معرضاً لعرضه، شمل جزءاً من اعادة صفقة المحفوظات الى العراق في نهاية المطاف.

ومع ذلك، يبدو ان التعليقات الاخيرة التي قدمتها وزارة الخارجية الامريكية، تركت الباب مفتوحاً لاعادة النظر في الوضع مع العراقيين. المتحدث باسم وزارة الخارجية بابلو رودريغز قال لوكالة الانباء اليهودية في تشرين الاول إن “الحفاظ على الارشيف العراقي خارج بلده الام، امر ممكن لكنه يتطلب اتفاقاً جديداً بين حكومة بغداد والمؤسسة المضيّفة للارشيف”.

النائب العام لولاية لوس انجلوس آلان كار، يعيش في منطقة بيكو روبرتسون، ينحدر من عائلة عراقية يهودية هربت الى الولايات المتحدة قبل تولي صدام حسين السلطة. وقال للصحيفة إنه “يريد ان يرى المفاوض الامريكي المعيّن الذي يعمل بشكل وثيق مع العراقيين”.

ويعلم كار الذي عمل ضابطا احتياط في الجيش الامريكي بالعراق، فأكتشف القطع الاثرية في عام 2003، خلال فترة وجوده هناك، فتم عرض الارشيف في مخازن بغداد وتحديداً بالمتحف الوطني، فوجدوا آلاف القطع الاثرية بما في ذلك اكثر من 400 مخطوطة للتوراة المزينة بالاحجاز الكريمة والمعادن الثمينة التي لاتزال قائمة.

وقال كار حين شاهد الارشيف لاول مرة “لم استطع ان اصدق ما رأيت”.

2017/12/7
المصدر:Jewsh Journal / ترجمة: وان نيوز

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*