لبنان بين الماضي والحاضر


سليمان يوسف
لبنان بين الماضي والحاضر

لبنان بين الماضي والحاضر: حين كان لبنان مقاد “مارونياً” ، كان، والى حد كبير، بلداً ديمقراطياً ،سيداً حراً مستقلاً . لكن هكذا لبنان، لم يكن يعجب المنافقين وتجار قضايا الشعوب من القوميين العرب والقوميين السوريين والاشتراكيين والجماعات الاسلامية السنية والشيعية والجنبلاطية الدرزية، الحاقدة والعنصرية. هؤلاء جميعاً، بدعم وتحريض اقليمي ودولي، تكالبوا على لبنان السيد الحر المستقل ، وحركوا (العصابات الفلسطينية)، التابعة لـ (ياسر عرفات) و أشعلوا فيه عام 1975 “حرب طائفية” بهدف القضاء على (المارونية السياسية) وإنهاء دورها في إدارة لبنان، ودفع المسيحيين لترك لبنان وتوطين اللاجئين الفلسطينيين المسلمين مكانهم، والحرب فتحت الباب للتدخل العسكري السوري في لبنان، تحت شعار “وقف الحرب” . اتفاق الطائف في السعودية بين اللبنانيين عام 1989الذي انهى الحرب الأهلية، قلص كثيراً دور الموارنة والمسيحيين في حكم وإدارة الدولة اللبنانية من خلال تقليص صلاحيات رئيس الجمهورية المخصص للموارنة، لصالح الحكومة ورئيسها المخصص للسنة. كما أن الاتفاق ،عزز من النفوذ السعودي في لبنان ووضع الدولة اللبنانية، حكومة وشعباً، تحت الوصاية السورية المباشرة، حتى اغتيال الحريري 2005 . والحرب افرزت ميليشيات شيعية (حزبه الله)، الذراع العسكري والسياسي لايران وسوريا الأسد. وقد اصبح لحزب الله في الجنوب اللبناني، (دويلة اسلامية شيعية/ ايرانية) ، تتحكم بجميع مفاصل الدولة اللبنانية وصادرت قرار الحرب والسلم في لبنان. هكذا دُفن (لبنان السيد الحر المستقل الديمقراطي) في مستنقعات الأحقاد الطائفية والعنصرية الاسلامية ووقع ضحية الأجندات والمشاريع السياسية للعنصريين والفاشيين من القوميين والاشتراكيين العرب، وضحية أطماع الجماعات الارهابية الفلسطينية ومن وقف معها من اللبنانيين تحت شعار ” نصرة القضية الفلسطينية”، و التي كان يقودها الارهابي المحترف( ياسر عرفات) صاحب مقولة: ” طريق فلسطين يمر من جونية المسيحية” … منذ ذلك التاريخ لبنان لم يعد كما كان في الماضي “سويسرا الشرق” وبيروت لم تعد ” باريس العرب” . لبنان الحاضر لم يعد دولة. لبنان الراهن ، أعجز من أن يطالب بالكشف عن مصير رئيس حكومته ،المخطوف والمحتجز لدى المملكة العربية السعودية الوهابية.

November 11, 2017
مفكر حر

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*