دستور العراق… هو دستور تقسيم العراق


سعد السعيدي
دستور العراق… هو دستور تقسيم العراق

دائما ما يردد النواب والسياسيون باحتواء الدستور على الغام ، لكن دون ان يبادروا الى تكملة الجملة والقيام بتوضيح لما يقصدونه. ولما استنكف كل من هؤلاء من المهتمين بمصالحهم التجارية في اقليم الشمال وخارجه عن القيام بواجب التوضيح ، قررنا القيام به بانفسنا مما لفت انتباهنا من اعوجاجات في الدستور والغام ادت الى الضعف في اداء الدولة والتشرذم. لكن عملنا هذا لا يلغي مسؤولية اهل البلد الآخرين الذين كنا نتوقع منهم المبادرة قبلنا بالقيام بمثل هذا الجهد البسيط.
قبل الولوج في الموضوع نريد بداية التوكيد على ان كل ما يتعلق بالاقليم واحوال البلد هو شأن داخلي صرف. لذلك نتعجب من صمت العبادي ازاء الحرية التي تركت لكل من هب ودب لحشر انفه فيما لا يعنيه مثل الفرنسي ماكرون والامريكي تيلرسون. فيقومون بالاتصال برئيس الاقليم ويرسلون له المرتزقة ليشيروا له !! وهذا ليس إلا تآمرا على امن الدولة. لكن هل ان العبادي ومجلس النواب هما من يمكن الوثوق بهما لضمان الحفاظ على امن البلد ؟
نرى انه لم يكن يتوجب الموافقة على مبدأ الفيدرالية حسب مشيئة الاحزاب الكردية عام 2002 ، بل معارضته بكل قوة. ولما لم يتكرم احد لنا بشرح اسباب اللجوء الى هذا المستوى من التنظيم السياسي والاداري ، نستنتج من جهتنا بانه كان مخططا لاستخدامه كرافعة لابتزاز اقليم الشمال للمركز ومدخل لانفصال اية اقاليم اخرى يمكن خلقها بموجبه بعدما يجري حشره في الدستور.
كذلك فالدستور ليس لعبة يمكن التوقيع عليها لمرة ثم ركلها عرض الحائط مرة اخرى حسب المزاج. فلما كان الاكراد يريدون تقرير مصيرهم بمعزل عن العراق والاستقلال عنه ، فلماذا قبلوا بهذا الدستور ووقعوا عليه… ام انه رنين المال والحصة الدسمة من الميزانية ؟
ايضا لا يسع المرء إلا ان يقف حائرا امام المتملقين في امر الاستفتاء الكردي وما يسمى بحق تقرير المصير من سياسيي العراق ممن كنا نتصورهم على جهة الدفاع عن الحقوق الوطنية والاخلاص لوحدة البلد فرأيناهم يكررون وصف تجاوزات الاقليم بالمكتسبات ! كيف يمكن دعم تطبيق هذا الحق المفترض بمعية تلك التجاوزات على اراض تحتوي على نسبة كبيرة من الثروات الوطنية العراقية وسرقتها وتهريبها.. غير الكلام عن جرائم التطهير العرقي وعمليات تهجير اهالي تلك المناطق وتدمير مساكنهم وقراهم مما كان يقوم به قادة الاقليم ؟ وهذا ايضا من غير الاشارة الى الجوع والحرمان المتفشيان فيه ؟ الا من ذرة خجل يا متملقون ، الا من حياء ؟
وعلى افتراض ان اقليم الشمال كان سينجح في استفتائه وانفصل ، فاي ضمان من انه لم يكن ليتحول على ايدي رئيسه ذاك الى كيان عدواني ضد العراق مع كل الشحن القومي الذي كان يقوم به ؟ فهذه كانت اهم اهداف التقسيم : عزل الشعب عن بعضه تمهيدا لضربه ببعضه لاحقا. وطبعا هذا من دون الاشارة الى جارتي الاقليم اللتين كانتا ستحتلانه مناصفة بمجرد إعلان الانفصال وانسحاب السلطة العراقية ، او حتى استخدام احد اجزائه ضد الجزء الآخر. وليعلم الجميع بان السبب الوحيد لتنعّم الاقليم بالحماية والاستقلال هو بالضبط بسبب وجوده من ضمن الدولة العراقية ، لا بسبب قوى الاقليم الذاتية. وقطعا كان رئيس الاقليم يعلم بهذه الحقيقة على عكس شعبه الذين استغل جهلهم بها ، ثم عاد ليستغلهم مرة اخرى لاحقا في الاستفتاء بناء على هذا التجهيل. وقد رأى الجميع الكيفية التي تمت بها معاملة الاقليم من قبل القوى العالمية التي امدته بالمرتزقة خلال الاحداث الاخيرة. فلم يقف ايا منها معه وتركوه لمصيره عندما انقلبت الامور. وهو ما لم يتوقعه منظموا الاستفتاء.
ونقطة اخيرة قبل الولوج في الموضوع نريد التوكيد على ضرورة حذف كلمة المكونات اينما وردت في الدستور. فالمذاهب التي يعتنقها العراقيون ليست مكونات. إنما العراقيون طوائف وقوميات. وكلمة مكونات هي لعبة لفظية اريد بها إرساء قاعدة تقسيم العراق في العقول. وتكون المقولة المراد إرساؤها بالنتيجة هي ان الشعب العراقي يتكوّن من هذه المكونات القائمة بذاتها اصلا قبل ان تلتقي بشكل ما لاحقا لتتفق على تأسيس الشعب العراقي !!! وهي مغالطة بل وصفاقة لا متناهية لا ندري كيف قبل البعض بها وصار يستخدمها بكل خطاباته. اخيرا نذكر بأن رئيس لجنة كتابة الدستور هو المدعو همام حمودي ونائبه المدعو فؤاد معصوم. وقد ساعدهم ثلة من اساتذة القانون من مختلف الاختصاصات من اعضاء اللجنة الآخرين نذكر منهم على سبيل المثال نوري المالكي ومحمود المشهداني واياد السامرائي وعباس البياتي وبهاء الاعرجي وعلي الدباغ وسلمان الجميلي وجلال الدين الصغير.
نتوقع من القراء مراجعة مواد الدستور المذكورة في المقالة لمتابعة الموضوع ولتأشير ما يكون قد فاتنا.
سنراجع البابين الرابع والخامس فقط المتعلقين بالسلطات الاتحادية وسلطات الاقاليم. فهما البابان اللذان قد حشرت فيهما كل البنود التي ادت الى ما نحن عليه الآن من تشرذم وضعف في اداء الدولة.
الباب الرابع حول اختصاصات السلطات الاتحادية :
المادة (111) : النفط والغاز هو ملك كل الشعب العراقي في كل الأقاليم والمحافظات.
هذه المادة هي الاساس الذي تسبب بكل المشاكل المتعلقة بكيفية ادارة واستغلال هذه الثروة الوطنية حيث قد كتب حولها الكثير. تحتوي هذه المادة بشكلها الحالي على خلل كبير. ونظرا للاوضاع الاستثنائية التي كتب بها الدستور والتي كانت السبب في الاساس الاعوج الذي صيغت بموجبه هذه المادة ، نرى بانه يتوجب اعادة النصاب الى مكانه الصحيح وذلك باستبدال الكلمات الاربع الاخيرة منه بجملة تؤكد بان حكومة المركز هي الوحيدة المخولة إدارة واستغلال هذه الثروة دون اية جهة اخرى. مثل هذا التعديل سيعيد وضع كل العمليات المتعلقة بهذه الثروة الناضبة بيد وزارة النفط الاتحادية ، ويقطع الطريق امام اية جهة اخرى لحشر نفسها في هذا الموضوع السيادي.
نفس الكلام يطبق على المادة اللاحقة اي المادة (112). فيتوجب حذف كل اشارة منها الى (حكومات الاقاليم والمحافظات المنتجة) ليبقى الامر بيد الحكومة الاتحادية حصرا ولننتهي من هذه الالاعيب.
المادة (114) هي المتعلقة بالاختصاصات المشتركة بين السلطات الاتحادية وسلطات الاقليم ، مثل ادارة الكمارك وتنظيم مصادر الطاقة الرئيسة وتوزيعها ورسم السياسات التربوية والتعليمية.
تهدف هذه المادة في ما يخص الكمارك الى مد اي اقليم باسباب الحياة والاستمرار كما هو واضح. وهذا تعدي وتجاوز على سيادة البلد وسلطة الحكومة الاتحادية في امر يُعد من اختصاصها حصرا. فلا يمكن ان تتنازل اية دولة في العالم عن مثل هذه الصلاحيات السيادية لاجزاء منها. وهي ما يعتبر عملية نهب وتشتيت مقننة لموارد الدولة وإضعاف بالتالي لها. يتوجب على هذا إلغاؤها بالكامل او تعديلها لحصر إدارة الكمارك بالمركز فقط. يلاحظ ان المشرع قد حاول الالتفاف هنا على هذا الموضوع السيادي حيث استخدم كلمة الكمارك بدلا من كلمة المنافذ التي كانت ستؤدي الى تصاعد الاعتراضات عليها. باقي النقاط المذكورة هي ايضا ما يتوجب الوقوف عندها. فهل ان تنظيم مصادر الطاقة الرئيسة هو تمهيد لقيام المناطق الحاوية لهذه المصادر لوضع باقي المناطق تحت رحمة ابتزازها مثلا ؟ لا نستطيع الجزم بهذا الموضوع هنا. لكن بغياب التوضيح المفترض ممن قاموا بكتابة الدستور وما نراه من محاولات محمومة لخصخصة الكهرباء ، يدفعنا هذا الغياب لتصور اسوأ الاحتمالات. اما النقطة المتعلقة برسم السياسات التربوية والتعليمية فهي امر في غاية الخطورة. فهذا يعني بانه يمكن لمحافظات معينة ان تقوم بفرض تصوراتها فيما يخص سياسات التربية والتعليم في مناطقها بمعزل عن السياسة العامة المتبعة في البلد. وهو ما نرى انه ليس إلا التمهيد لقطع صلة اية اجزاء بالعراق مثلا والتهيئة لانفصالها عنه. وهذه المادة تذهب بنا الى الاخرى المادة (122) المتعلقة باللا مركزية. وهي ما سنبينه ادناه.
المادة (115) : كل ما لم ينص عليه في الاختصاصات الحصرية للسلطات الاتحادية، يكون من صلاحية الأقاليم والمحافظات غير المنتظمة في إقليم، والصلاحيات الأخرى المشتركة بين الحكومة الاتحادية والأقاليم، تكون الأولوية فيها لقانون الأقاليم والمحافظات غير المنتظمة في إقليم، في حالة الخلاف بينهما.
وهي مادة يبدو وكأنها قد جرت صياغتها فقط لغرض حشر نصفها الثاني المتعلق بطريقة حل الخلافات بين السلطات !!! ما يرى في هذه المادة المخصصة لتدمير وحدة البلاد بشكل واضح هو حذف علوية القضاء في حل المنازعات الادارية في البلد ووضع الحل بشكل تعسفي بيد اجزاء البلد فقط. وهو كلام غير منطقي ويتعارض مع نفس هذا الدستور وبالتحديد في المادة (13) القائلة بانه لا يجوز سن قانون يتعارض مع هذا الدستور ، ومع المادة (120) القائلة بعدم جواز تعارض دستور الاقليم مع الدستور الاتحادي. من الواضح بان هذه المادة (115) تهدف الى تكريس ضرب وحدة البلد وذلك بضرب علوية دستور وقوانين الدولة ووضعهما في الدرك الاسفل تحت ولصالح سلطات الاقاليم والمحافظات. وهو ما يهدف لتسهيل تقسيم البلد. يتوجب على هذا إلغاء وشطب هذه المادة بالكامل.
ما اثار انتباهنا في هذا الباب الرابع هو تغييب إحدى الصلاحيات السيادية الاساسية لكل دولة وهي السلطة القضائية اي سلطة إنفاذ القانون وحل النزاعات. إذ جرى نقلها الى الباب الخامس المتعلق بسلطات الاقاليم وتحديدا في المادة (121). لاحظنا بان هذا التغييب يترابط مع صياغة المادة (115) اعلاه في تكريس تجريد السلطة الاتحادية من صلاحياتها لصالح إرادة الاقاليم وبالتالي القضاء على سيادة السلطة الاتحادية تمهيدا لتقسيم البلد.
كذلك لاحظنا بأن معظم المواد الدستورية في اختصاصات السلطات الاتحادية في هذا الباب الرابع قد وُضِعت لتدار بالشراكة مع الاقاليم والمحافظات. بينما لم توضع ايا من سلطات الاقاليم في الباب التالي لتدار مع السلطات الاتحادية !
نأتي الى الباب الخامس المتعلق بسلطات الاقاليم (الذي هدفه إرساء قواعد تقسيم العراق) :
المادة (116) : يتكون النظام الاتحادي في جمهورية العراق من عاصمةٍ وأقاليم ومحافظاتٍ لا مركزيةٍ وإدارات محلية.
هذه المادة هي احدى اسس التمهيد لتقسيم العراق. فهي تدعي بأن الدولة الاتحادية في العراق يتكون من تلك الاجزاء المذكورة !! قد تبدو هذه المادة للقاريء غير المطلع وكأنها جملة تائهة لا معنى لها. لكن في السياسة لا يوجد شيء بريء. والدستور في هذه المادة يتحول الى وثيقة سياسية بامتياز. المقصود في هذه المادة هو ان العراق يتكون اصلا من تلك الاجزاء المذكورة التي يراد الايحاء بكونها اجزاء ومساحات تائهة اصلا لا تشترك فيما بينها باي شيء… ليجري تجميعها بطريق هذا الدستور مثل اجزاء السيارات لتُكوّن الدولة الاتحادية لجمهورية العراق !!! وهذه مغالطة كبرى واكذوبة كان يتعين محاسبة من وافق على صياغتها بهذا الشكل من اعضاء لجنة كتابة الدستور حسابا عسيرا. فليس من وظائف الدساتير ابتداع وقائع لا وجود لها. لكن يبدو ان اعضاء اللجنة نيابة عن اصدقائهم الاجانب كانوا يريدون للبلد ان يكون كما كان اولئك الاجانب يرغبون برؤيته والتمهيد له لاحقا : اجزاء قابلة للتفتيت والتقسيم لاحقا مثلما جرى تجميعها بداية من اجزاء تائهة لا تشترك فيما بينها باي شيء !! ولا يخفى على احد بان اساس النظام الاتحادي او الفيدرالي هو بالضبط جمع مناطق لا تشترك فيما بينها بشيء في نظام دولة واحدة. وهذا هو بعيد جدا عن حال العراق. وهذه المادة هي مما اصر الاكراد ومعهم الاميركان على ان تحشر في الدستور. يتوجب إعادة كتابة هذه المادة مع دمج المادة (117) اللاحقة بها في واحدة تشدد بأن العراق يتكون فعليا من الشعبين العربي والكردي وتربطهما وشائج يجري تحديدها.
المادتان (118) و (119) : هما مما كتبنا عنهما في مقالتنا السابقة عن مسودة قانون الاقاليم. يتوجب إلغائهما وتعديل او إلغاء ما بعدهما من مواد كما سنبينه هنا لقطع الطريق امام كل امكانية لتقسيم البلد.
المادة (121) : وهي المادة التي يبدو من كونها العمود الفقري لصلاحيات الاقاليم في هذا الدستور. تقوم هذه المادة بتحديد صلاحيات الاقليم وهي كما يرى صلاحيات واسعة جدا. وهي مما جرى وضعه لغرض توفير الاقاليم بالصلاحيات السيادية والتهيئة لانفصالها لاحقا إن رغبت وتمزيق وحدة البلد بهذه. ولا توجد دولة تقبل على نفسها منح مثل هذه الصلاحيات الخطيرة لاية وحدة من وحداتها الإدارية مما يمثل انتقاصا لسيادتها هي. فمثلا هناك الصلاحية القضائية الممنوحة للاقليم (دون السلطة الاتحادية) المتعلقة بمنح سلطات الاقليم حرية تعديل تطبيق القانون الاتحادي في حالة وجود تعارض مع قانون الاقليم !!! هذا معناه فتح الباب لتأويلات شتى للقانون الاتحادي. وهذا البند عدا عن كونه محاولة واضحة لإرساء الفوضى ، فإنه يتعلق بما لا يقبل الشك بامور إدارة واستخراج النفط. وهو ما نراه حاصلا على الارض منذ ان جرت الموافقة على هذا الدستور.. وكما في المادة (115) آنفاً تناقض هذه المادة (13) القائلة بانه لا يجوز سن قانون يتعارض مع هذا الدستور ، والمادة (120) القائلة بعدم جواز تعارض دستور الاقليم مع الدستور الاتحادي. كذلك فهناك الصلاحيات التشريعية الممنوحة لبرلمان الاقليم. ولا نعرف عن اية صلاحيات تشريع يجري الكلام هنا إلا بكونها محاولة كما اسلفنا للتهيئة لانفصال الاقليم. وهناك البند المتعلق بإنشاء وتنظيم قوى الامن الداخلي. هذا ايضا هو من الامور السيادية ومن صلاحيات المركز حصرا. فمنح الاقليم الاستقلالية في إنشاء قوى الامن الداخلي بمعزل عن المركز معناه تجاوز الاول للثاني في تأسيس قوات عسكرية لا تعترف بعلوية المركز ولا باوامره. وهو ما يمكن ان يؤدي الى حروب اهلية. ويوجد كذلك بند تأسيس مكاتب للاقاليم والمحافظات في البعثات الدبلوماسية !!! وهذه النقطة بالذات هي تجاوز آخر على صلاحيات المركز. يتوجب إذن تعديل كامل هذه المادة بشكل لا تؤدي فيه الى فتح مثل هذه الابواب الخطيرة.
كذلك لا بد من ضمن التعديلات من اضافة ما يشير على ارتباط الاقليم بالسلطة الاتحادية ومسؤوليته امامه للتوكيد على وحدة البلد وعلى علوية السلطات الاتحادية في التشريع والقضاء وباقي السلطات السيادية لنبتعد بذلك عن منح الاقليم مطلق الحرية في التصرف بمعزل عن السلطة المركزية. وهذا الاخير هو ما نراه حاصلا في البلد منذ إقرار هذا الدستور التقسيمي.
يلاحظ في هذا الباب المتعلق بالاقاليم بانه لم يجرِ فيه تحديد اجزاء اي اقليم مثلما جرى تحديده بالنسبة للعراق الاتحادي في المادة (116) اعلاه ، وكما ستعاد الكرة في البند الاول المادة (122) ادناه. وهي مما يتوجب الانتباه اليه إن كنا نريد تعديل الدستور وضمان الحفاظ على وحدة البلد.
المادة (122) : تمنح المحافظات التي لم تنتظم في إقليم الصلاحيات الإدارية والمالية الواسعة بما يمكنها من إدارة شؤونها على وفق مبدأ اللامركزية الإدارية، وينظم ذلك بقانون.
هذه المادة هي مما يمكن اعتباره جزء من مسودة قانون تأسيس الاقاليم الممهد لتقسيم العراق. ولما كانت الصلاحيات المذكورة في المادة ، اي انها قد تركت غير واضحة بشكل متعمد ، نرى من جانبنا بانها لا تكون إلا محاولة لتشتيت صلاحيات المركز وإرساء اركان تدمير وتفتيت البلد. يتوجب إلغاء هذه المادة إن كنا نريد الحفاظ على وحدته.
كذلك يتوجب تعديل ما يشير الى أن مجلس المحافظة جهة مستقلة بذاته كما تذكره إحدى بنود المادة هذه. فاستقلال هذه المجالس هو اساس هذه اللا مركزية التي لا نرى الضرورة المراد التوصل اليها إلا بكونها محاولة للتأسيس لاقاليم مستقلة مستقبلا. لذلك فالافضل ان يبقى مجلس المحافظة هذا جهة لخدمة المحافظة حصرا من دون منحه امكانية الاستحواذ على صلاحيات المركز. ويكون مسؤولا امام الحكومة الاتحادية وخاضعا لرقابة مجلس النواب حاله كحال سلطة الاقليم.
المادة (123) : يجوز تفويض سلطات الحكومة الاتحادية للمحافظات، أو بالعكس، بموافقة الطرفين، وينظم ذلك بقانون.
تشبه هذه المادة اختها المادة (122) السابقة. فسلطات الحكومة الاتحادية هي صلاحيات مفروغا من كونها سيادية بالمطلق. فبأية صفة يراد تفويضها للمحافظات ؟ إن تفويضها هذا المذكور بالدستور هو امر مرفوض بالمطلق. لذلك يتوجب شطب هذه المادة من الدستور.
الباب السادس حول الاحكام الختامية :
المادة (126) : لا يجوز إجراء أي تعديل على مواد الدستور، من شأنه ان ينتقص من صلاحيات الأقاليم (…) إلا بموافقة السلطة التشريعية في الإقليم المعني، وموافقة أغلبية سكانه باستفتاءٍ عام.
تهدف هذه المادة الواضحة المعنى الى تقنين حماية تجريد الدولة من سلطاتها السيادية لصالح الاقاليم. وهي مادة غير مقبولة وغير منطقية كونها تضع البلد باكمله رهينة لدى جزء منه. يتوجب على هذا شطب هذه المادة.
المادة (140) : هذه المادة الخدعة هي احد اركان تقسيم وتمزيق العراق كما اوضحنا سابقا. فعن طريق جملها المبهمة مثل جملة المناطق المتنازع عليها مع مفردات اخرى غامضة اللهم إلا عن وثيقة سابقة ملغاة بالكامل (وهو ما يشكل مهزلة بكل معنى الكلمة) ، قد اعطي الحق لمن لا يستحق بوضع اليد على اية مساحة يريدها في العراق بمجرد إطلاق هذه الجملة عليها !!! وهكذا اصبحت كل المناطق المحيطة بالاقليم وخارجه بموجب هذه الخدعة من ضمنها محافظات كاملة مناطق تسمى متنازع عليها يحق للاقليم التمدد فيها والاشتراك مع السلطات الاتحادية في إدارتها وإصدار القرارات بشأنها ! وفي هذه المناطق تصادف وجود اهم آبار النفط الوطنية فيها واغزرها انتاجا… مما تركز عليها من انظار الطامعين بها من قوى دولية ممن تقوم بتحريك عميلها الصغير ذاك القابع في أحدى محافظات الشمال. وهذه الخدعة هي كما يستنتج ليست سوى عملية تقسيم واستقطاع لاراض. يتوجب هنا إما اعادة كتابتها بشكل يوضح معناها او إلغاؤها بالكامل.
كما يرى من هذه المراجعة فالدستور في ظاهره يتظاهر بالحفاظ على وحدة العراق كما يجري الادعاء به مرارا استنادا على إحدى مواده ، لكن في باطنه يؤسس لتقسيمه وتشتيت قواه وإضعافه كما رأينا في البابين الرابع والخامس. فقد كتب وصيغ بحيث يمكن ان يخلق واقع دولة ذات سلطات سيادية داخل الدولة الاتحادية المشتتة السلطات السيادية. لذلك يتوجب اعادة كتابته بحيث يقطع الطريق الى النتائج التي نراها الآن واللاحقة المراد الوصول اليها وبطريق التجهيل التام بمحتواه.

—————————–
روابط ذوات صلة بالموضوع :
تعرّف على من كتب الدستور
http://www.alsabaah.iq/ArticleShow.aspx?ID=145910
مراحل كتابة الدستور العراقي
http://www.alsabaah.iq/ArticleShow.aspx?ID=145909
ملاحظات حول الدستور العراقي الدائم – جريدة الصباح الجديد
http://newsabah.com/newspaper/52036
ظروف كتابة مسودة الدستور العراقي
http://www.aljazeera.net/specialfiles/pages/dfcb101d-1cf5-45e3-8175-970d5b7434ce
الدستور العراقي..لجنة كتابة مسودة عام 2005 | شبكة الاعلام العراقي
http://www.imn.iq/archives/200317

الحوار المتمدن-العدد: 5687 – 2017 / 11 / 3
**********************************************
تنويه; موقع www.nala4u.com غير ملزم ما يسمى بكردستان

تعليق واحد على

  1. إذا كُنْتُمْ على دراية تامة بخزعبلات هذا الدستور اللعين وتعرفون حق المعرفة كل
    الملاعين الذين كتبوه وغاياتهم القذرة كونها تصب في صالح طوائفهم وأحزابهم
    النتنة ومصالحهم السياسية والتجارية ….. الخ لذلك ماذا تنتظرون على إعتباره
    موءقتاً والمباشرة بتنقيحه بدقة أو إعادة كتابته بأيدي عراقية مستقلة مشهود لها
    بالغيرة الوطنية ونضافة اليد ليتماشى مع حقوق كافة العراقين دون استثناء ولا
    تسألوا عن المدة التي سيستغرقها شرط أن تكون مقبولة مع إلغاء مبدأ الشراكة
    في الوطن لأنه ليس حكراً على هذان المكونان أو هؤلاء . فيمالله

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*