مشروع قراءة جديدة للطقوس، وبعض الأسرار في المسيحية المشرقية


اسحق قومي
مشروع قراءة جديدة للطقوس، وبعض الأسرار في المسيحية المشرقية

عشتار الفصول:10698
مشروع قراءة جديدة للطقوس، وبعض الأسرار في المسيحية المشرقية
المسيحية المشرقية، تتكوّن من ذاكرتين ،قومية ،حضارية ، وروحية غنيةٌ بالمتغيرات عمّا سبقها ، فكيفَ نُحافظ على ذاكرتها الجمعية في جانبيها، مع أثر المتغيرات المتسارعة؟. وهل عقد مجمع مسكوني للكنائس المشرقية لتوحيد رأيّ في حل القضايا المصيرية هو غاية وهدف ، أم نُبقي الأمور معلقة دون حل ؟!!

لن ندخل إلى عمق الجانب العقائدي للمسيحية، فليس هذا، هو هدفنا أو الميناء الذي نبحث عنه، كما لايعنينا هنا، ما جاءت به المسيحية ،من تجديد في للفكر الديني عبر مسيرته ، بشكل عام، من خلال التحول الهام في شخصية الإله ، فقبل المسيحية كان الإله رب الجنود يقود الجيوش للحروب، وكان الناموس يقضي ـ العين بالعين والسن بالسن ،وحفظ الوصايا ليتم تبرير الإنسان من خطاياه .
، لكن في المسيحية ،يتحول الإله الذي كان غير منظور إلى منظور ، ومن مجرد ،أفكار كونتها الذاكرة الجمعية للإنسان عبر مسيرته، عن إله يدير هذا الكون، ومصائر البشر،فقد تحولت تلك الأفكار ،إلى واقع خلاصي جاء من خلال الولادة العجائبية والحياة غير العادية لكلمة الله التي تجسدت من خلال العذراء مريم ، ثم نرى الإله يقدم نفسه فداءًعن الجنس البشري، إنه عهد النعمة، كما أسماه الكتاب المقدس. إنه فداء عن المجتمع الإنساني بأكمله .وهذه الأفكار ، أيضا ليست مما نبحث عنها ،الذي نبحث عنه ، ما يُحقق لنا مضمون العنوان الذي نراه ملخصاً لما نسعى إليه.
وقبل أن نبدأ في تقديم موجز لكوننا، نقر إن المواضيع الطويلة لا يتم قراءتها ، وهنا لابدّ أن نتفق على مايلي:
1=هل القانون الوضعي ،باعتباره قيمة للترشيد، والمعرفة المنظمة، والهادفة، ولتحقيق العدل والمساواة، بين أفراد المجتمع ، يبقى ذاك القانون، دون تطوير،وإعادة تأهيل، أو تغيير في بعض مواده ؟ أم أننا نقر بأنّ التغيير حالة صحية، سواء أكان في القانون أو العادات والتقاليد ، وعلى اعتبار أنّ القانون ،هو خادم للمجتمع ،وقد سنه المُشرِّع ْ،ليكون في ما يطور حالة المجتمع ،ويُساعده على حل قضاياه، وليس أن يبقى القانون كالنير على رقاب ذاك المجتمع.ونشبه القانون بالطريق ، أو الخارطة، التي يمشي عليها هذا المجتمع ،أو ذاك ، وحين يتوسع المجتمع، وتتكاثر فيه المجموعات البشرية ،وتختلف فيما بينها ، أو أنّ مشاكلها لم تعد تجد حلا لها في ذاك القانون ،هنا لابدّ من توسيع ،أو تغيير القوانين لكي تخدم المجتمع وليس العكس . .
2= لابدّ من الاتفاق على أن هناك فرقاً كبيراً، بين الدين، باعتباره قيمة أخلاقية، وخلاصية ومرشد للسلوكية ،ودروبها ،وبين التعصب للدين بدون معرفته جوهره ، وقيمته ، وأنّ 97% من طقوسنا التي يظنها من لا معرفة له بها ،وكأنها جوهر المسيحية لكنها محمولات الحياة المسيحية، وهي من وضع رجال دين أوائل، وضعوها لنا ،ولهم الأجرة في وضعها، وبعضها مستمد من الديانات ماقبل اليهودية ،ومن اليهودية نفسها ولكن تم تأهيلها لتكون خادمة لأفكارنا المسيحية .لهذا نقول أن معالجتها لاتعني الكفر، أو الزندقة أو التغير، إنما السعي نحو المحافظة على المؤمنين، ضمن كنيستنا المشرقية بكل تسمياتها المختلفة.
ولانريد أن نعدد هنا جوهر المسيحية الذي يقوم على الإيمان بالسيد المسيح وعمله الخلاصي والقيامة والمجيء الثاني ـالصلاة أبانا الذي ،والصوم ـ..
3=المسيحية المشرقية، ليست بذاكرة روحية مسيحية وحسب ، بل هي ذاكرة قومية أيضاً، يجب المحافظة على جميع مراحلها ، وكنوزها، خلال ألفي عام،في الجانب الروحي ، وأما الجانب القومي فتمتد إلى أكثر من سبعة آلاف عام ،المسيحية المشرقية حضارة إنسانية. وعلينا أن نعتبرها ذاكرتنا الجمعية ،في الجانب الروحي ، كما أنها محمول قومي لأنها مخزون ومخزن، لكلّ عاداتنا وتقاليدنا الروحية، وهي مواسم بركة لنا جميعا.ولكن الضرورة تتطلب أن نؤسس لمختصرات مفيدة ،وجوهرية ، نستخلصها من جوهر تلك الذاكرة المشبعة بالقيم الروحية، والجمالية، والفنية، والأخلاقية .وحتى العلوم التي تتضمنها في معانيها ،ومدارج ذاكرتها.لهذا نقول : بقراءة جديدة للمسيحية المشرقية لتتناسب مع الواقع ،والمتغيرات الحالية، والقادمة التي نتلمسها من خلال الحاضر ، على ألا نُحدث من خلال قراءتنا ،وتأسيس مختصرات لطقوسنا .فراغات أو فترات انقطاعية. تفصلنا عن حقيقة ،وجوهر الطقوس التي من خلالها تعرف الإنسان البسيط قديما على عهد النعمة برمته.
4= لانقول بأن نوجزء الطقوس، أو أن نضغطها ،لدرجة أن نلغي أثرها الإيجابي ولكن المحافظ على الجوهر مع تقديم ما يكفي منها ،لأنّ الجزء يدل على الكل، فليس بترديد وتكرار الصلاة، يعني خلاصنا وتبريرنا .ونعطي مثلاً الصوم، والصلاة فرائض في الديانات عامة.فالوقت لم يعد، كما كان في القرية ،نذهب للكنيسة، ونُطيل في الصلاة فلا يوجد لدينا أعمالا أو هموما كما الآن ، أما الصوم ،فالسيد المسيح صام أربعين يوما وهذا مهم أن نُحافظ على قيمة هذا الصوم، ولكن في هذه الأيام ليس شرطاً أن يصوم كل المؤمنين، إلا من تمكن ولديه قدرة، ومقومات حياتية، وظروف تجعل منه قادراً على القيام بهذا الصوم المبارك.أما رؤيتنا فنرى أن يُترك للمؤمنين الأمر، وليس الكل مجبر في أن يصوم مدة خمسين يوما ،وطبعا نعرف من أين جاءت الأيام العشرة الإضافية على الأربعين يوما . إننا ننتظر مجمعا مسكونيا يحل كلّ القضايا التي سنطرحها في هذا النص وغير ما جئنا عليه فهناك العديد من القضايا ، لكن نكتفي هنا بالإشارة إلى الصوم الكبير الذي يسبق عيد القيامة المجيد، وليس عيد الفصح، أكرر عيد القيامة وليس فصح اليهود وإن جاء في الإنجيل العهد الجديد هو (فصحنا). علينا أن نطالب المعنيين والحكومات بتغييره من عيد الفصح إلى عيد القيامة.و لكونهم لايؤمنون بالصلب، وموت السيد المسيح لهذا فرضوا على الآباء كلمة (عيد الفصح) كما الصوم قبل عيد الميلاد نرى أن يكون أسبوعاً واحداً .
نوجز رؤيتنا في المختصرات ومواضيع مهمة للمعالجة.
آ= الصوم ،والصلاة، وطول مدة الصلاة في الكنيسة .لاحاجة لطولها لفترة أحيانا تتجاوز الساعتين.
ب= إدخال للكنيسة التقليدية فترة وعظية تتجاوز ال20 دقيقة أقل مايمكن.
ج= الزواج نرى عدم اعتباره من الأسرار الكنسية، لكون الذي يتم بين الخطيب ،وخطيبته قبل مراسيم الزواج لا يمكن اعتبار فيما يتلوه سرا مقدسا ،إلا اللهم إذا وضعنا رأسنا تحت التراب وظننا بأننا من الموجودين .أشدد على أن يتم إخراج الزواج من موضوع الأسرار الكنسية لقداسة كلمة سر فهو يُدنس يوميا من قبل الشبيبة ،لايمكن وضعه في مصافي بقية الأسرار .هل وصلت الفكرة أم سيقول الحمقى أنتَ تدعو لتغيير في كنيستنا ولما لا؟!!
د=أرى في موضوع الزواج أن يتم الموافقة والتوافق، وبناء على معطيات واقعية ،وليست خيالية أن يكون هناك موافقة على زواج مدني، لأبناء الكنيسة وليس لعلاقة مع غيرهم من ديانات أخرى ، تسبق الزواج الكنسي ،وعندما تتأكد علاقتهم بأنها متوافقة ،لابأس أن يتم زواج كنسي أيضا فيما بعد ..
ه= موضوع الطلاق في الكنيسة المسيحية.لماذا دوما نُكابر، ونريد أن نُحافظ على الخطأ ونتمسك به.إن الإقرار بموضوع الطلاق الذي تفشى بين أبناء المسيحية ،من شرقها لغربها لم يعد خافيا على أحد.ولهذا أرى من الأفضل ،والأشرف ،والأنقى، والمصارحة أن يتم دراسة موضوع الطلاق ،وبالسرعة الممكنة، وعلى أن يُعطى كلا المطلقين ورقة الطلاق حال التأكد من أن العلاقة بينهما بحكم المنتهية ،ويمكن استدعاء كلّ منهما إلى دار المطرانية أو أن يقوم القس بهذه المسؤولية ويكتب ما تم الاتفاق عليه وينتظران قرار المحكمة الروحية التي أرى أن يتم عقدها كل شهر مرة واحدة،في كل أبرشية أو مطرانية يتم خلال هذه الجلسة معالجة المشاكل التي تخص هذا الجانب، والأبرشية هي صاحبة الصلاحية، وما البطركية التي هي بعيدة عن الحدث فلا حاجة لنا بروتين وبيروقراطية لايجدي نفعاً ،كل الذي نراه أن يتم إرسال صورة طبق الأصل عن معاملة الطلاق بعد إقرار المحكمة في الإبرشية لكي تُحفظ في أرشيف البطركية.وأن يتم تحديد قيمة معاملة الطلاق ب 300 دولارأمريكي في الغرب و50 ألف ليرة في سوريا وماجاورها .
يدفعها بالمناصفة المطلقين ،وعندما يُثبت بالدليل من أساس المشكلة هو من يدفعها ويتم إعفاء الجانب المُجنى عليه . وقد يُعفى الفقراء من هذا المبلغ في الشرق لو رأت الكنيسة ذلك بحسب وضعهم المادي ،وأما المبلغ المقرر أعلاه يتم اقتسامه بين المطرانية( الأبرشية) والبطركية مناصفة .كما هناك نقطة هامة إذا تقدم شخص ومعه فتاة توافقه على الزواج ، أن يُبادر رجل الدين للسؤال عنهما حالاً ـ كما هو متبع ـ وأن يتم الموافقة على عقد القران ماداما بلغا سن الرشد ،أما إذا كان أحدهما متزوج فهذا أمر يُتبع فيه الطريقة المتبعة حتى اليوم، بتوقيف العملية ،والتبليغ عنهما للسلطات المحلية لكون أحدهما يريد الزواج ،والآخر وافقه على إحداث شغب في الحياة الاجتماعية .
نعيد موضوع عدم الإبطاء في اتخاذ قرار بالانفصال أو الطلاق على ألا يزيد أكثر من شهر على تسلم الكاهن موضوع طلاق فلان من فلانة.وإلا نحن نُساعد على أن يرتكب كلا من الرجل والمرأة الموبقات عندما تبقى معاملتهم معلقة أكثر من عامين وهناك ثلاثة أعوام وتخضع للمساومات ودفع الغرامات .فهذا ليس من شيم التعاليم المسيحية ..
و= موضوع الخلافات بين الزوجين .إذا تكررت الخلافات، لأكثر من مرتين يُعلم رجل الدين المسؤول عنهما ،من قبل كبار في الأسرتين ،وأن يتم حالا تسجيل واقعة لطلب الانفصال عندما تنعدم كل السبل أمام الجميع. لئلا تنتج ما نلاحظه من خلافات تؤدي إلى القيام أحد الطرفين بأفعال اجرامية تجاه شريكه، أو شريكته والأمثلة كثيرة لورغبتم أن نعددها وبالاسم ..
لهذا نحبذ الطريقة الأوروبية في موضوع الطلاق . كما أرى أن نتوافق على واقع يعيشه أغلب أبناء المسيحية خاصة في المهاجر، والذي نعني به المعاشرة قبل الزواج ،أرى أن يتم التشريع لهذه السلوكية، لئلا تكون حالة شاذة رغم أنها واقعة بنسبة تفوق 66% إن لم تكن أكثر.
ونعيد إننا لانكتب من أجل شغب، وإنما من أجل القضاء على الشغب الحقيقي الحاصل.
إنّ تنظيم الحياة، يكمن في وضع معالجات للممارسات التي يرى فيها المجتمع تجاوزا لسلوكيته العامة . من هنا إن عقد مؤتمر مسكوني للكنائس المشرقية في هذا الجانب والجانب الوجود المسيحي على تراب أجداده، من الأمور الهامة والأهم من كل الاحتفالات بافتتاح كنائس هنا وهناك…..
إن الأسرة المسيحية التي تُعاني في أرض أجدادها، وفي المغتربات للعديد من المنغصات وهذه من الأمور الطبيعية، لكونها تُخالف أغلبية دينية أولا على أرض أجدادها، ولخروجها الاضطراري من بيئتها الحقيقية.والمشكلة بدأت من توسع في المدينة الذي خلق إشكالات ومع الانتقال للدراسة إلى مدن بعيدة ،وموضوع العمل والبحث عنه ،والتطور الحاصل في وسائل التواصل الاجتماعي، والهاتف المتلفز.كلّ هذه ساعدت على تغيرات في سلوكية البشرية عامة والمشرقية خاصة ،كما أنّ الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية . ساعدت على حدوث هذا الشرخ الذي لم يوفر غنيا أو فقيراً متعلماً أو جاهلا..مُقيما أو مغتربا..والمشكلة تكمن كيف لنا أن نُعالج الموضوعات وبأية مناهج علمية وعملية نضع الحلول لمشاكلنا هنا تكمن حقيقة الحقائق.
على الكنيسة المشرقية بكل أطيافها أن تسعى لعقد مؤتمر مسكوني لوضع حلول لجميع مشاكلها وإلا فإنها غير معفاة من الخطر الحقيقي الذي يُحيط بها .
وللحديث ما يتبعه.
اسحق قومي
شاعر وكاتب وباحث سوري مستقل.
ألمانيا.29/10/2017م

الحوار المتمدن-العدد: 5683 – 2017 / 10 / 29

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*