ما هو الختان وما هي الغرلة؟


رجل يقرأ الانجيل
حازم عويص *  “لأنّ اليهوديّ في الظاهر ليس يهوديّا ولا الختان الّذي في الظاهر في اللّحم ختانا. بل اليهوديّ في الخفاء هو اليهوديّ وختان القلب بالرّوح لا بالكتاب هو الختان الّذي مدحه ليس من النّاس بل من الله” (رو 2: 28 – 29). كلمة ختان تعني قطع، والختان الجسدي هو قطع اللّحمة الزائدة عند الذكور بعكس الغرلة التي تعني الإبقاء عليها. يتألّم الولد عندما تقطع اللّحمة الزائدة. وقد تألّم المسيح على الصّليب ليقطع الخطيّة للراجعين إليه وإلى الأبد. إن كنت أحمل اسم المسيح أو محسوب على شعب الله هذا شيء حسن. ولكن لا يعني أنّني مؤمن حقيقيّ، فاليهودي قديما هو المختون بالروح وهكذا المسيحي الحقيقيّ حديثا هو الّذي سكن فيه الرّوح القدس. فالمختون بالرّوح هو المؤمن الحقيقيّ قديما وحديثا. أمر النّاموس بالإختتان فقال: “إذا حبلت امرأة وولدت ذكرا… في اليوم الثّامن يختتن لحم غرلته” (لا 12: 2 – 3). ومكتوب أيضا أنّ الله أعطى إبراهيم الختان: “وأعطاه عهد الختان وهكذا ولد إسحق وختنه في اليوم الثامن” (أع 7: 8).

الله ومنذ العهد القديم لا يطلب من فرائضه ووصاياه ان تكون مجرد ممارسات طقسية جسدية بحتة، بل يطلب ما يمس كياننا الداخلي، فإن ما يطلبه هو ختان القلب بالروح “فاختنوا غرلة قلوبكم ولا تصلّبوا رقابكم بعد” (تث 10: 16). “ويختن الرّبّ إلهك قلبك وقلب نسلك لكي تحبّ الرّبّ إلهك من كلّ قلبك لتحيا” (تث 30: 6). لا يطلب قطع جزء من جسم الإنسان، بل بالحري قطع ونزع ثمار الخطية الرديئة وإدانة جذور الفساد والشر التي حملت هذه الثمار وطرحها جانبًا، وهذا غير ممكن بشريًا. فالإنسان أقصى ما يستطيع ان يفعله هو أن يختن جسده أو جسد الآخرين، لكن من يقدر أن يختن القلب إلا الله وحده؟ فهو الذي يفحص القلوب ويطهرها ويجددها ويختنها؟! كما يقول الرسول بولس: “وبه أيضًا خُتِنتم ختانًا غير مصنوعٍ بيدٍ بخلع جسم خطايا البشرية بختان المسيح، مدفونين معه في المعمودية التي فيها أقمتم أيضًا معه بإيمان عمل الله الذي أقامه من الأموات” (كو 2: 11-12)، بختان القلب يمكن للمؤمن أن يتمم الوصية العظمى “تحب الرب إلهك من كل قلبك، ومن كل نفسك، ومن كل قوتك” (تث 6: 5،4). فمن الناحية الروحية الختان يرمز الى الموت عن الجسد أو خلع الانسان العتيق، كل مؤمن هو مختون بختان المسيح، فختان المسيح هنا يشير الى موته على صليب الجلجثة، والفكرة هي انه عندما مات الرب يسوع مات المؤمن ايضا معه، مات عن الخطية (رو6: 11)، ومات للناموس (غلا2 :16: 20)، ومات ايضا عن العالم (غلا6 :14). وهذا الختان غير مصنوع بيد بمعنى انه لا مجال للأيدي البشرية ان تحرز أي استحقاق ولا يستطيع الانسان ان يكسبه بمجهوداته، فمتى نال شخص ما الخلاص فإنه يصبح بذلك مرتبطًا بالمسيح في موته ويتخلى عن كل رجاء بكسب الخلاص أو استحقاقه عن طريق المجهودات البشرية. اليهوديّ الّذي لم يولد بالرّوح يحمل فقط الإسم فهو بالاسم يهودي. وهكذا اليوم فالمسيحيّ غير التائب يحمل اسم المسيح فقط. ومن يحمل إسم الله أو اسم المسيح فقط لا يفيده هذا شيئا أبدا لا قديما ولا حديثا، بل المولود ثانية هذا هو المؤمن الحقيقيّ. والله له المجد لا يأخذ بالمظاهر بل ينظر إلى القلب وكلّ شيء مكشوف وعريان أمامه. ختان القلب بالرّوح هو الختان الحقيقي. فالكتاب يقول: “الله روح والّذين يسجدون له فبالرّوح والحقّ ينبغي أن يسجدوا” (يو 4: 2). وكلّ من يولد منه يولد بالرّوح فالفرق عظيم بين الجسد وبين الرّوح، فالمولود من الجسد جسد هو والمولود من الروح هو روح” (يو3: 6). قال بولس: ” لأنّنا نحن الختان الّذين نعبد الله بالرّوح ونفتخر في المسيح يسوع ولا نتكل على الجسد” (في 3: 3). يقول الكاتب وليم ادي: “نفتخر بالمسيح يسوع بدلاً من ان نفتخر بالرموز الخارجية كالختان وأمثاله، ولا نتكل على الجسد أي لا نتخذ الأمور الخارجية في الدين وسيلة للخلاص، ولا نعتمد للقبول أمام الله على النسب أو المقام أو حفظ الرسوم من صوم وتقشف وإماتة الجسد وزيارة الأماكن المقدسة”. فالرّبّ يسوع جاء من السّماء ليعطي كلّ من يرجع إليه جنسيّة السّماء. جاء لكي يلدنا بالرّوح ثانية. فهذه هي الغاية وكلّ مؤمن تائب مختون بالرّوح لا حاجة له بعد إلى الإختتان بالجسد. وكلمة الرب تعلّمنا قائلة: “دعي أحد وهو مختون فلا يصر أغلف. دعي أحد في الغرلة فلا يختتن ليس الختان شيئا وليست الغرلة شيئا بل حفظ وصايا الله” (1كو 7: 18 – 19). عندما نقبل المسيح مخلّصا وربّا لحياتنا يخلّصنا فلا يهمّ عنده إن كنّا من أهل الختان أو من أهل الغرلة لأنّه هو خالق الجميع. المهم عنده أن نرجع إليه مقدّمين له الطّاعة، قال الكتاب: “ها أنا بولس أقول لكم إنّه إن اختتنتم لا ينفعكم المسيح شيئا لكن أشهد أيضا لكلّ إنسان مختتن أنّه ملتزم أن يعمل بكلّ النّاموس. قد تبطّلتم عن المسيح أيّها الّذين تتبرّرون بالنّاموس سقطّتم من النّعمة” (غل 5: 2 – 4). يقول وليم ماكدونالد: “الناموسية تعني عدم التمسّك بالمسيح بوصفه الرجاء الوحيد للبرّ. إنَّ بولس كان يتكلَّم لأشخاص يدَّعون الإيمان المسيحي لكنَّهم بالحقيقة غير مخلَّصين وهم يسعون للتبرَّر أو لإرضاء الله عن طريق حفظ الناموس أو عن طريق فرائض وممارسات معينة كالختان. لذلك يقول لهم الرسول إنَّه لا يمكن أن يكون هذا. فعليهم أن يختاروا، إمَّا المسيح أو الناموس. فلو اختاروا الناموس لكانوا ينفصلون عن المسيح بوصفه رجاءَهم الوحيد للبرّ، ويكونون قد سقطوا من النعمة”. فنحن ورثنا الخطيّة من آدم وحكم بالموت على الجميع. ولو تمّ الاختتان ولو حفظت الناموس فالخطيّة باقية والموت إذًا باق. نحن نخلص بسبب نعمة الله علينا يقول الكتاب: “لأنّكم بالنّعمة مخلّصون بالإيمان وذلك ليس منكم هو عطيّة الله. ليس من أعمال كيلا يفتخر أحد. لأنّنا نحن عمله مخلوقين في المسيح يسوع لأعمال صالحة قد سبق الله فأعدّها لكي نسلك فيها” (أف 2: 8 – 10). ولذا حاجتي وحاجتك يا أخي من أيّ جهة كنت إلى المخلّص الوحيد. وكلّ من يؤمن به يخلّصه ويعينه ليسلك في طريق الإيمان.

لينغا * الثلاثاء، 24 تشرين أول 2017

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*