شناشيل .. والاستحقاق الكردي التـالـــي..


عدنان حسين
شناشيل .. والاستحقاق الكردي التـالـــي..

19 / 10 / 2017
www.nala4u.com

تكراراً لما افتتحتُ به عمود الأمس، وبعيداً أيضاً عمّا إذا كان الفعل الذي أقدم عليه فريق من قيادة الاتحاد الوطني الكردستاني ( تسهيل انتشار القوات الاتحادية في محافظة كركوك ومناطق أخرى) عملاً وطنياً أو فعلاً اضطرارياً أو خيانة، فمن المفترض أن يُعيد هذا الحدث الاعتبار للقضية الأساس في العراق التي هي قضية بناء الدولة.
وفي قلب قضية بناء الدولة، قضية الفيدرالية التي اختارها الدستور والذين سنّوه لتكون شكلاً للدولة ونظاماً للحكم في هذه الدولة.
إقليم كردستان العراق تمتّع بالوضع الفيدرالي منذ اليوم الأول لسقوط نظام صدام، استكمالاً للحكم الذاتي غير المنقوص الذي مارسه قبل ذلك بحماية دولية وبرغم إرادة نظام صدام، وهذا ما كان مُتّفقاً عليه سلفاً بين معارضي نظام صدام.
النظام الفيدرالي لا يغيّر شيئاً في وحدة الدولة الاتحادية، لكنّ الأحزاب الكردستانية تصرّفت في الغالب بعد 2003 بعيداً عن كونها جزءاً أساساً من الحركة الوطنية العراقية، كما كانت طوال تاريخها. ممثلو هذه الأحزاب في بغداد (الحكومة ومجلس النواب والهيئات والمؤسسات الأخرى غير المرتبطة بوزارة) انصرفوا للاهتمام بحقوق الإقليم وصلاحياته وامتيازاته، غير مبالين بحقوق سائر العراقيين وصلاحياتهم وامتيازاتهم في مناطقهم الأخرى. ركنت الأحزاب الكردستانية إلى نظام المحاصصة الذي جرى فيه تقاسم السلطة والنفوذ والمال، كما تُتقاسَم الغنائم، خلافاً لما قرّره الدستور، فالدستور كان مُستحِقّاً التعديل، ومستحقّاً التنفيذ لجهة القوانين التي حكم بتشريعها، وهي جميعاً قوانين تتعلق ببناء الدولة الديمقراطية، بيد أنّ ممثلي الأحزاب الكردستانية التزموا جانب شركائهم في السلطة والنفوذ والمال في بغداد وتغافلوا عن استحقاقات تعديل الدستور وتشريع القوانين الدستورية.
هذا الموقف نجم عنه تعثّر المسيرة الديمقراطية في البلاد، بل هي لم تبرح مربّعها الأول، فقد ظلّت حبيسة نظام المحاصصة غير الدستوري، غير الديمقراطي. والموقف الذي اتخذته الطبقة السياسية المتنفّذة في بغداد أخيراً من قضية الاستفتاء على حق تقرير المصير لم ينطوِ على أي غرابة، ذلك أنّ حق تقرير المصير لا يتحقّق في ظلّ نظام غير ديمقراطي ولا تقرّ به أحزاب غير ديمقراطية كالأحزاب التي تقاسمت الأحزاب الكردستانية معها السلطة في بغداد.
علاوة على هذا فإن الأحزاب الكردستانية من جانبها لم تسعَ لبناء نظام ديمقراطي في الإقليم يكون نواة للدولة الكردية الديمقراطية التي ما انفكّت تعدُ الشعب الكردي وسائر مكونات كردستان بها.
هذا الأمر هو الآخر لا ينطوي على غرابة، فالديمقراطية يلزمها ديمقراطيون والأحزاب الكردستانية جميعاً ليست ديمقراطية لا في بنيتها الداخلية ولا في علاقاتها وممارساتها في إطار سلطة الإقليم الفيدرالية. على سبيل المثال فإن الاتحاد الوطني الكردستاني الذي ظلّ لأمد طويل يعيب على الحزب الديمقراطي الكردستاني كونه حزباً عائلياً، تحوّل هو نفسه إلى حزب عائلي على نحو يراه البعض أسوأ مما هو عليه الحزب الديمقراطي الكردستاني. أما حركة التغيير (غوران) التي بشّرت بـ “انتفاضة” على الحزبين “العائليين” فقد انتهت إلى المصير نفسه، ولم تبرّر نفسها كحركة ديمقراطية بديلة.
كما ختمتُ أمس بأنْ لا مناصَ من إعادة كتابة الدستور ومن الانتهاء مرّة وإلى الأبد من نظام المحاصصة ومن الخلاص من عقلية الاستحواذ والاستئثار، لا مناص من ديمقراطية حزبية وحكومية في الإقليم، فمن دون هذا كله لن تقوم دولة ديمقراطية مستقرّة في العراق، ولن تكون فيدرالية حقيقية فيه، وبالتالي لن يتحقق للكرد حقّ تقرير المصير.

2017/10/18 – العدد(4045)
almadapaper
*********************************************
تنويه؛موقع www.nala4u.com غير ملزم ما يسمى كردستان

تعليق واحد على

  1. أتمنى اللجوء الى الشعب العراقي بجميع أطيافه بما فيهم الأكراد … للاستفتاء
    على تغيير تسمية إقليم كردستان الى إقليم شمال العراق لأن القاصي والداني
    يعلم بان (كردستان ) تعني ( أرض الأكراد ) وهي ليست كذلك إطلاقاً والتاريخ
    خير شاهد على ذلك وإذا تجاوزتموه ( أقصد الحكومة المركزية ) لفبركة صفقات
    مشبوهة بين أسياد المحاصصة اللعينة فان نهايتكم ستكون الى الجهنم وباس
    المصير ووحدة أرض العراق ستكون بخطر ولو بعد حين لأن الأكراد من أصول
    غجرية ، لعن الله اليوم الذي وطأت أقدامهم على أرض الرافدين ، شيمتهم الغدر
    والخيانة والطمع من طبعهم وكلما أعطيته طلب المزيد ناهيك عن اُسلوب حياتهم
    الاجرامي عندما قال عنهم الكاتب العراقي الكردي الأستاذ خالد الجاف بأنهم
    كانوا يمتهنون السلب والنهب والقتل وأمثال هؤلاء لا يستحقون الاحترام . فيمالله

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*