كتابة التاريخ لشعوب الشرق الأوسط


كتابة التاريخ لشعوب الشرق الأوسط

اسحق قومي
بشأن الأحكام المتسرعة في كتابة تاريخ بعض شعوب المشرق خاصة المغمورة منها .
من الممكن، أن يكتب أيّ شعب مغمور عن نفسه، ويبحث عن هويته ،ضمن شعوب مندثرة ٍ حيناً ،ومستمر بعض منها حينا آخر، إلا أن الحقيقة كلّ تلك الأبحاث يلزمها غربلة ،ووضعها تحت مجهر النقد،كما لابد من أن ننتظر جميعاً، لما تُنتجه المكتشفات الأثرية التي لاتزال لم تأتِ على 22% من الآثار القديمة في منطقة الشرق الأوسط ..
لهذا أدعو كلّ الذين يؤرشفون ،ويوثقون لمصير شعب زاد عدده أو نقص ،أن يتوخى الباحث ، الحيطة والحذر، وأن لايقع في فخ النتائج النهائية والجاهزة ، ويعتبر نفسه أنجز مشروعاً نهائيا فيالتاريخ ، لهذا نؤكد على عدم وجود نظرية نهائية، لافي العلوم ولا في دراسة التاريخ، للشعوب القديمة ،والمستمر بعضها حتى اليوم.
وهنا أرى لزاما عليّ الإشارة الواضحة، دون محاباة ، بشأن ،الشعوب القديمة ،في الشرق ،والحضارات التي سادت ،ثم غربت شمسها. تبدأ ما ماقبل الطوفان ولايمكن أن نضع بشكل علمي بداية تكوين تلك الشعوب، مالم نكتشف المدن الكبرى التي غطاها الطوفان، في بلاد مابين النهرين ، عندها يمكن أن نقول: بعضا من الرأي العلمي ولكنه يبقى غير متكامل لكون الباحث يفتقر إلى مادة علمية ،واحاطة شفافة بما يخص ذاك الشعب وحركة تاريخه ،بدءاً من القومية(العرق) إلى محمول السلوكية، والمنتج الفكري والجسدي لهذا الشعب.
ولانريد أن نسمي في هذه العجالة، شعوب الشرق الأوسط ،سواء أكانت موجودة في الحضارات القديمة ،أو التي لاتزال موجودة بقاياها حتى الآن ،ولا أرى مبرراً لمن يقول: بانقراض تلك الشعوب، أو بعضها ، بل نوافق على جزئية نرى أن نسميها بأنه يُمكن أن تكون تلك الشعوب، قد فقدت تسميتها القومية ،القديمة وتغيرت ،وهذا أيضا نتيجة طبيعية، لما حدث للشعوب عبر آلاف السنين، من حروب وتغيرات طبيعية ،وغير ذلك من هجرة وتهجير والطرد وفرض تسميات عليها بالقوة،ولهذا نجد تغييرفي المعتقدات الدينية، والمذهبية، وحتى التسميات القومية.
إن الشيء الوحيد العلمي الذي يُثبت النتيجة السليمة هو فحص الدي إي إن .لعينات من الشعوب.
كما وأنا على ثقة فيما أقوله ،بشأن جزئية هامة ،ومن منظور علمي وليس عاطفي أو مزاجي، فقد انتشرت مؤخراً آراء تقول بانقراض شعب كانت إمبراطوريته من أكبر إمبراطوريات الشرق قاطبة.
إنّ مثل هذه الآراء والابحاث تؤكد على مايلي:
1= أنها تستخف بقيمة العقل وقدرته على التحليل والاستنتاج والاستقراء أولاً
2= هي تخلط خلطاً غير علمي مابين نهاية الإرادة السياسية لشعب ما على أثر الغزو والاحتلال وما بين ذوبانه، وانقراضه.
3=إن تغير المعتقدرات الدينية التي مرت على الجنس البشري لايمكن أن تكون قد غيرت من مظهره البيولوجي .وإن أصابت التغيرات للمفاهيم الفكرية والآلية السلوكية وليست مظهرية.
4=ونذكر ونؤكد على اختلاط دماء شعوب الشرق من خلال الحروب والغزو والسيطرة والاحتلال فهذا المر لايمكن نكرانه . .
5=وأخيراً نوجز الأمر في القول التالي:
إنّ الدراسات التاريخية وكتابة التاريخ من أخطر المهام كما المناهج التعليمية.
ولهذا علينا أن نتوخى الحذر والحيطة في كتابة وقائع وكأنها نهائية خاصة تلك المتعلقة بأقوام وشعوب الشرق الأوسط..
اسحق قومي
شاعر وكاتب وباحث سوري مستقل يعيش في ألمانيا.
10/10/2017م

**********************************

http://www.gazire.com/cms/new/s/26959

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*