الفنانة القديرة بياتريس أوهانسيان


الفنانة القديرة بياتريس أوهانسيان

الفنانة القديرة بياتريس أوهانسيان

شوبان الموسيقى العراقية في المنفى

رياض محسن المحمداوي

الفنانة العراقية الكبيرة الموسيقارة وعازفة البيانو الشهيرة (بياتريس اوهانسيان) وهي من الفنانات المصنفات عالميآ في  مجال اختصاصها.

هجرت العراق في تسعينيات القرن المنصرم مغتربة الى امريكا بكل هدوء وصمت تحت ضروف غامظة ولم يتذكرها الاعلام والوسط الفني والثقافي العراقي .

لقد احيت هذه الفنانة الكبيرة مئات الحفلات الموسيقية داخل وخارج العراق ورفعت اسم العراق عاليا على مدى عمرها الذي شارف 80  عاما انذاك. هذه الفنانة الكبيرة تنتمي لعائلة مسيحية أرمنية عراقية. ولدت في بغداد محلة المربعة.

وهي من محلاّت بغداد الشهيرة . تقع محلَّة المربعة خلف سينماء الزوراء سابقا.

عاشت هذه الفنانة مع عائلتها المكوَّنة من الوالدَين، وإضافة إلى بياتريس، وهي بكر العائلة، ويأتي  بعدها شقيقها آرشان وشقيقتها الصغرى سَيتا.  وقد درسوا الاخوان الثلاث  الموسيقىً حيث كان البيانو بتصدَّر صالة الجلوس والذي كان من اهتمام السيده بياتريس واختها . اما الشقيق فكان يعزف على آلة الكمان. وقد بدأوا بدراسة الموسيقى في مدارس الراهبات في بغداد وهي من المصاف الأول بين مدارس بغداد  الأهلية، من حيث المستوى التربوي والعلمي والفني. والتي تقع في محلة  رأس القرية القريبة من (محلة عقد النصارى – عقد الكنائس).

هكذا كانت طفولة الفنانة بياتريس حيث وجدت ضالَّتَها لتعلُّم الموسيقى بدراسة العزف على البيانو، كما كانت تشارك في الكورال ضمن جوقة الإنشاد للمدرسة لترتل وتنشد وتطلع على علم الاصوات لكونها كانت موهوبة ومميزة في هذا المجال  حتى عن اخوانها  فكل ماكبرت تكبر معها موهبتها وابداعها في تعلم العلوم الموسيقية وبراعتها في العزف على الة البيانو. فكان طموحها ان تكون من اكبر العازفات على هذه الاله. وهكذا كانت بداياتها في حب وتعلُّم الموسيقى . كانت تذهب كل يوم أحد إلى كنيستها الأرمنية ببغداد (التي كانت قرب كنيسة أم الأحزان الكلدانية – حالياً في مكان السوق العربي) لتنعِش نفسَها بالألحان الكنائسية التي كانت تؤديها مجموعة إنشاد (كورال – متعدد الأصوات. فتعرفت على اشكال جديدة من علم الصوت ومنها الهارموني). حتى انها شاركت في العزف على آلة الأرغن الهوائي قطعاً موسيقية وتراتيل في الكنيسة. ومن تلك اللحظات اصبح يزداد اهتمامها بالموسيقى والغناء وكانت تتابعها من خلال جهاز (الحاكي – الفونوغراف اليدوي) الذي وفره لها والدها مع الاسطوانات القرصية الموسيقى الكلاسيكية من أعمال كبار المؤلفين الموسيقيين الأوربيين أمثال: شوبان، باخ، موزارت، بتهوفن؛ لكن أعمال البيانو (من السوناتا والكونشيرتو) أخذت تجذبها وتشد إنتباهها بشكل متميز.

وعندما تخرجت من مدرسة الراهبات قررت دخولها معهد الفنون الجميلة بتشجيع من العائلة والاصدقاء. وفي مقابلة اجرتها معها مجلة الف باء في سبعينيات القرن المنصرم. ذكرت الفنانة الكبيرة بياتريس أوهانيسيان.عن كيفية دخولها معترك دراسة الموسيقى في معهد الفنون الجميلة ببغداد،عندما قدَّم والدَها في العام 1937 طلب إنتساب إبنته بياتريس للتسجيل في (المعهد الموسيقي العراقي) التابع إلى وزارة المعارف انذاك. تلميذةً في فرع البيانو، أيام كان المعهد في بداياته في منطقة المربعة. كانت شروط القبول في المعهد تقضي بأن يكون الطالب حائزاً على شهادة الدراسة الإبتدائية، وأن يقل عمره عن 13 سنة.

هنا تقول بياتريس:

دخلتُ إلى المقابلة أمام لجنة المعهد المكوَّنة من الأساتذة الشريف محي الدين حيدر، مدير المعهد،وحنا بطرس، معاون المدير، وأستاذ البيانو جوليان هرتز (روماني). قدّمني الأستاذ حنا واصفاً إياي بـ (شوبان الموهبة المبكرة) معزِّزاً طلب إنتمائي للمعهد، كوني موهوبة في العزف. قدمتُ عدداً من القطع والتمارين أمام اللجنة بشكل جيد، فنالت إستحسانها. لكن اللجنة وجدت عائقاً أمامي لقبولي في المعهد بسبب صغر السن، وكوني ما أزال تلميذة إبتدائية.

وبتدخُّل تشجيعي من الأستاذ حنا بطرس، تم قبولي إستثناءً من شرط العمر.

وهكذا بدأت بياتريس أوهانيسيان  الدراسة الفنية بالشكل العلمي على يد الأستاذ الروماني جوليان هرتز، وقد تخرجتُ في العام  1944 بدبلوم فن عالٍ بدرحة إمتياز واصبحت من اروع واشهرعازفين البيانو في العراق والوطن العربي بل وحتى الشرق الاوسط.

وقدإستخدمها المعهد للتدريس فترة قصيرة لحين حصولها على بعثة دراسية في الأكاديمية الملكية البريطانية للموسيقى في لندن. فنالت شهادة التخرج وجائزة فردريك وسترليك. وعادت للعراق لتواصل التدريس والعزف مع مختلف المجموعات الفنية في المعهد، حتى حصلت على بعثة من مؤسسة فولبرايت للدراسة في مدرسة جوليارد في نيويورك، لتتطور وتبرز موهبتها المتميزة كعازفة بيانو منفرد (صولو) في الحفلات التي كانت تقدمها عبر إذاعة بغداد، وعلى المسارح سواء كانت بصحبة الفرقة السمفونية العراقية أو بمفردها. وإنطلقت في سياحة موسيقية مستمرة ومتواصلة داخل العراق وخارجه في لبنان وتركيا وأوربا وأميركا.

وشاركت الفرقة السمفونية الوطنية العراقية كعازفة منفردة، في حفلاتها على صالات بغداد وعدد من محافظات العراق الأخرى، وكذلك في جولات الفرقة للخارج. كما قدمت لها الفرقة عدداً من مؤلفاتها الموسيقية فترة التسعينات.

جرى تكريمها في مناسبات عديدة، بجوائز تقديرية متميزة ومن أهمِّها آلة بيانو عند تكريم الفنانين العراقيين في الثمانينات من قبل دائرة الفنون الموسيقية في وزارة الثقافة في الدولة العراقية والتي كان يشرف عليها الموسيقار الراحل منير بشير.

توفيت الفنانة العراقية الكبيرة بياتريس أوهانيسيان في المنفى في 20 تموز 2008 في مدينة هاليفاكس بولاية مينسوتا الامريكية حيث انتقلت اليها هي وشقيقتها سيتا 1996 وقد لحاقا باخيهما الوحيد ارشان عازف الكمان العراقي المعروف .

August 15, 2017

www.azzaman.com

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*