(الزمان) تقلّب مسيرة حجي راضي


في الذكرى 20 لرحيل الفنان سليم البصري

(الزمان) تقلّب مسيرة حجي راضي

فائز جواد

كانت ومازالت ( الزمان ) تستذكر رموز الفن والثقافة العراقية وفاء منها لما قدمته تلك الشخصيات من ابداع ومنجز خلال مسيرتهم التي سطروا خلالها عشرات الاعمال الفنية والثقافية، في وقت تنسى الجهات المعنية ولاسيما الحكومية ان تستذكرهم بندوة او برنامج او حفل تستعرض مسيرتهم التي مالزالت في ذاكرة العراقيين والعرب ، والفنان الراحل الرائد سليم البصري هو رمز بغدادي قدم العشرات من الامال الدرامية التي مازالت تحتل مكانا مرموقا في قلوب العائلة العراقية عموما والبغدادية خصوصا عندما قدم الشخصية البغدادية بكل تفاصيلها فابدع بفطرته وبديهيته التي استحق عليهما ان يكون الافضل وان يطلق عليه فنان الشعب ، نعم وصفته الصحافة ووسائل الاعلام بملك التلقائية والبديهية وملك العفوية،

نعم هكذا كتبت وسائل الاعلام عن الفنان الكبير الراحل سليم البصري الذي عرفه الجمهور العراقي ممثلا من الطراز الاول في تجسيد الشخصية البغدادية المؤثرة ، فحقق له اسما كبيرا كان ومايزال وسيبقى متربعا بقلوب العراقيين الذين يستذكرون اعماله بكل حب وفخر . و ( الزمان ) ووفاء منها لاستذكار الرموز الفنية والثقافية والادبية المبدعة تستذكر اليوم وبعد مرور 20 عاما على رحيل فنان الشعب الكبير سليم البصري الذي ترك لنا اسماء اعمال سينمائية وتلفزيونية واذاعية سيبقى التاريخ يخلدها وستبقى الاجيال من طالبة دراسة التمثيل تستذكر بديهية وتلقائية وعفوية الفنان البصري الذي ابدع بمسلسلي تحت موس الحلاق والذئب والنسر وعيون المدينة للراحل المخرج ابراهيم عبد الجليل الى جانب عشرات الاعمال الحاضرة الى يومنا هذا .

ولد الفنان الراحل سليم البصري بمحلة الهيتاويين عام 1926م في بغداد، والتحق في سنة 1942 م بأول فرقة أهلية للتمثيل وكان مقرها قرب ساحة الرصافي الواقعة في شارع الرشيد في بغداد، التي كانت بحسب ما ينقل قبة لضريح ولي صوفي بغدادي ، ثم حدث إن انقطع الفنان سليم البصري عن التمثيل بين عامي 1944- 1948 ثم عاد ليقدم مسرحية (سليم البصري في ساحة التدريب) ،ودخل كلية الآداب والعلوم الإنسانية، قسم اللغة العربية، جامعة بغداد، عام 1950 وتخرج منها في 1954. وكان من أساتذته آنذاك (جبرا إبراهيم جبرا، جميل سعيد، عبد العزيز الدوري الذي كان عميد الكلية في وقتها)، بعدها أصبح الفنان سليم البصري رئيس المسرح الجامعي في كلية الآداب في جامعة بغداد.

من اعمال الراحل ..أوراق الخريف 1964 – للمخرج حكمت لبيب، تمثيل: راسم الجميلي، سهام السبتي. فائق يتزوج 1984 – للمخرج إبراهيم عبد الجليل، تمثيل قاسم الملاك، إبراهيم جـــــــــــلال. عمارة 1987 – 13 للمخرج صاحب حداد، تمثيل محمد حسين عبد الرحيم، سهى سالم. العربة والحصان 1989 – للمخرج السوري محمد منير فنري، تمثيل: حمودي الحارثي، إقبال نعيم، جلال كامل.

مسرحياته

فنان رغماً عنه، كتبها سليم البصري. البصري في ساحة التدريب. الصحراء، ليوسف وهبي ومثل فيها أحد الشيوخ الثائرين وتم عرضها في سينما علاء الدين في وقتها .

المسلسلات التلفزيونية

تحت موس الحلاق، شارك البصري في بطولتها حمودي الحارثي وراسم الجميلي وسهام السبتي ، إخراج عمانوئيل رسام كتبه سليم البصري. النسر والذئب وعيون المدينة، إخراج إبراهيم عبد الجليل، تمثيل: خليل شوقي، بدري حسون فريد، قاسم الملاك الأحفاد وعيون المدينة، تمثيل: بدري حسون فريد، هند كامل، محسن العلي.

التمثيليات التلفزيونية

تمثيلية ..هواجس الصمت. تمثيلية لو، لم تعرض لأسباب سياسية.وفي آخر سنين حياته انزوى الفنان سليم البصري بعيداً عن الأضواء حتى وافته المنية في منزله بتأريخ الثامن من ايار 1997 في بغداد .

عن وفاته يروي الاعلامي الزميل طارق الحارس في الحوار المتمدن حقيقة البصري فيقول كاتبا

( قبل البدء بالكتابة عن حقيقة وفاة الفنان سليم البصري الذي عرف بشخصية ( حجي راضي ) من خلال المسلسل المعروف ( تحت موس الحلاق ) لابد لي من القول أنني كتبت مئات المقالات ضد الجرائم البشعة التي ارتكبها النظام السابق في صحف المعارضة العراقية قبل سقوط النظام السابق وواصلت موقفي المعارض للنظام والفاضح لجرائمه الدموية وحينما أكتب عن حقيقة وفاة الفنان سليم البصري لا يعني أنني أدافع عن ذاك النظام ، لكنني أعتقد أن حقيقة وفاة فنان كبير مثل سليم البصري لابد لها من أن تروى كما حصلت حماية للتاريخ الفني .

قرأت لقاء أجراه باسل الجبوري من لندن لاحد المواقع الألكترونية مع الفنان حمودي الحارثي وفيه فقرة تخص وفاة الفنان سليم البصري وقد وجدت أن ماذكره الحارثي في هذه الفقرة تنقصه الحقائق، فقد مات الرجل بين يدي أثناء نقله من بيته في حي البنوك الى مستشفى النعمان في الأعظمية نتيجة جلطة قلبية وليس كما ذكر بانه مات مسموما ( عمره كان على ما أذكر 73 أو 74 ) وقد حاول أطباء المستشفى انقاذ حياته بجهد كبير ، لكن أجله كان أسرع وقد كانت وفاة طبيعية . حصلت وفاة الفنان البصري ما بين الساعة الحادية عشرة والثانية عشرة ليلا ، إذ اتصل البصري بهاتف مكتب صديقي وصديقه السيد محسن كعيد (أبو محمد ) من سكنة حي البنوك حيث كنت جالسا هناك وقمت بالرد على الهاتف وما زلت أتذكر صوت البصري حينما قال لي بلهجته البغدادية الأصيلة : ” أبو سنان ألحكني دا أموت ” وقد سارعت وصديقي أبو محمد لنقله الى المستشفى . وأذكر جيدا أن البصري كان قد زارنا في مكتب ( أبو محمد ) في عصر يوم وفاته مع صديقه الأقرب ( أبو رعد ) وهذه الزيارة حصلت بعد انقطاعه عن زيارتنا لمدة ثلاثة أيام نتيجة تعرضه لوعكة صحية وأذكر أنه طلب من ( أبو رعد ) أن يأخذه في جولة بسيارته الى شارع الرشيد ومناطق أخرى في بغداد . وللحقيقة فان المرحوم سليم البصري لم يلتق بالفنان حمودي الحارثي قبل وفاته لمدة طويلة وأنا على يقين من ذلك لأنني كنت ألتقيه كل يوم مع مجموعة من أصدقائه في حي البنوك وكنت أوصله الى بيته بسيارتي في نهاية الجلسة ، لكنني أذكر أن الحارثي حضر الى بيته بعد الوفاة ، فضلا عن الفنان صادق علي شاهين وآخرين لا يتجاوز عددهم أصابع اليد الواحدة ) .

ويضيف (وقد حاول الفنان المرحوم داود القيسي نقيب الفنانين في ذلك الوقت تشييع الفنان سليم البصري تشييعا رسميا بعد استحصال موافقة وزير الثقافة والاعلام ، لكن زوجة البصري وابن شقيقه رفضا العرض لأن القيسي طلب منهما ارجاع جثمانه الى ثلاجة المستشفى على أن يتم التشييع في اليوم الثاني ، وأصرا على دفنه في نفس اليوم .أما عن موقفه من النظام فقد كان حقا يلعنه كل يوم وأذكر أنه اتفق في جلسة كنت حاضرا فيها جمعته بالفنان الكبير رضا الشاطىء الذي كان في زيارة قصيرة الى بغداد بعد أن هاجر الى السويد ، والأستاذ فخري الزبيدي على عمل فني يكتبه البصري ويشارك في تمثيله مع رضا الشاطىء وأن فكرة العمل تتجسد حول شخصية دكتاتور ضيع ثروات بلده بحروب خاسرة وشرد وجوع أبناء شعبه .وجدت من المهم أن أكتب القصة الحقيقية لوفاة فنان الشعب سليم البصري لاظهارالحقائق فأنني أجد أن حقيقة وفاة فنان كبير مثل سليم البصري الذي توفي بعد ازمة قلبية وليس مسموما كما روي ، وهنا يجب أن تروى كما حصلت حماية للتاريخ الفني .

الراحل الجميلي يتحدث عن رفيق دربه البصري

وان تم نشر اسطر من حديث الفنان الراحل راسم الجميلي بعد وفاته يتحدث فيها عن زميله وصديقه سليم البصري عن قمة العفوية التي كان يمثل فيها البصري وخلال استضافتي للجميلي في احدى اللقاءات الاذاعية التي كنت اعدها واخرجها انذاك في منتصف الثمانينيات. روى لي حادثة طريفة تؤكد عفوية وقمة الاداء للفنان البصري فيقول (في مشهد من مشاهد مسلسل تحت موس الحلاق وعندما يذهب حجي راضي الى عيادة الطبيب ليبلغه انه تناول المشروب الكحولي بدل الملين الذي وصفه له الطبيب واثناء صعود حجي راضي السلم يلتقي الممثلة سهام السبتي التي كانت تنزل السلم فيهم البصري بالتحية عليها وهو (سكران ) كما هو في الدور وهنا تصيح السبتي ( اوقفوا التصوير رجاءا ) فتم توقف التصوير واذا بسهام السبتي معاتبة البصري وتقول له ( ليش حجي ليش مو احنه نحبك ونحترمك ليش تجي للاستديو سكران ؟ ) فتجمعنا حولهما مصورين وممثلين وكومبارس وجميعهم يعاتب البصري على فعلته انه سكران ! وهنا صاح البصري ( يمعودين هاي شبيكم صدكتوا ؟ آني داامثل دور السكران مو سكران معقولة اجي للاستديو سكران يمعودين ) فتبين ان البصري كان يجسد بحرفية وتلقائية دور السكران كما هو في الدور ليوهم السبتي ويوهمنا كما يقول الجميلي بانه (سكران ) نعم هذه حادثة حقيقية تؤكد على ان الراحل البصري كان لايمثل عندما يمثل فهو ملك التلقائية والبديهية والتلقائية وكان يهاب اي ممثل ان يقف امامه في دور او مشهد رحمه الله ..نعم تمر علينا الذكرى 20 لرحيل عملاق الدراما العراقية سليم البصري وللاسف تمر هذه الذكرى مرور الكرام ، في وقت تستذكر الدول العربية والاجنبية رموزها الفنية والثقافية والادبية ويقيمون لهم الندوات والامسيات والمهرجانات بل تسخر برامج الاذاعة والتلفزيون فضلا عن غالبية الصحف المحلية عن مؤسسات ربحية وان تجاوزت المدة القرن للرمز الذي يفتخر به البلد الذي ولد فيه ويقينا ان استذكار الرموز الفنية واستذار مسيرته الويلة وماقدم من منجز ثقافي وفني يعطي دافعا لديموة الجيل الشبابي في شتى المجالات الابداعية الاستمرار وتقديم المزيد من العطاء الفني وان تهميش مثل تلك المناسبات لها الاثر السلبي على حركة الفن والثقافة وتعطيل عجلتيهما التي نحن اليوم بامس الحاجة الى ان ندعهما الى الامام ويقينا ان المشهد الفني والثقافي والمشاهد الابداعية الاخرى تعزز من اسم البلد وتفوت الفرصة لاعدائه للنيل منه ومن ثقافته وارثه وحضارته ، نعم نتمنى ان تؤسس لجنة عليا في مجلس النواب او وزارة الثقافة والجهات المعنية مهمتها استذكار الرموز التي رحلت الى عالمنا الاخر وانصافهم من خلال استذكارهم لتبقى شاهد عيان على عصر انتعش فيه الابداع والتميز من خلال الرموز التي رحلت وقدمت المزيد من الابداع والعطاء تالفني والثقافي والرياضي والابداعي في العراق .

آه ديكي … نحباني للو ..

الرسالة التي قراها الراحل البصري للفنانة سهام السبتي التي مازالت ذكرى جميلة تتجدد كلما قدمها التلفزيون هي الابرز في اعمال الراحل، نعم كانت تلك الرسالة التي قرأها حجي راضي إلى أم غانم زاعماً أنها باللغة الهندية إنها قرابة الاكثر من الأربعين سنة وما زالت تمثيلية تحت موس الحلاق تمثل لنا أروع ما قدّمه الرعيل الأول من الممثلين العراقيين في مجال الكوميديا.. تلك النكهة الخاصة بهم والتي ما زالت حلاوتها سارية ويتذوقها الجيل بعد الجيل دون أن تفقد من حلاوتها ونكهتها الجميلة أي شيء وتقول الرسالة وكما قراها الراحل . (أمَسي الفريزة ،آه ديكي آزكي نحباني مُع فالصُو أمنبانِ إتتي مِشناف إلبك والي كمبراً إتتي مرنام كمبراً هتـّافي كـَلـَكـَنا ولا تيفوا فِلفِين نِحـّوي وسازوا دگم بصّوزه جمْبلة أتـّا وزوخبي إتتي فرمان بسْـبَبْ دُو أم آبي بالمـَدْ رَسّـه نحباني للوا آلد الفريز ..أبـَنْكْ المُستَحلَص غاتُم)رسالة كان ومازال المشاهد الكريم ورغم المدة الطويلة على بثها يضحك من كل قلبه لما تحمل ليس فقط المعنى بل البديهية والعفوية في اداء الفنانين البصري والسبتي وثالثهما الكوميدي المجتهد حمودي الحارثي .

June 20, 2017
azzaman

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*