شناشيل * ما قصة الجاسوس القطري؟


عدنان حسين adnan.h@almadapaper.net إذا صدقت القصة المثيرة التي قدّمتها قناة “NRT عربية” بشأن الجاسوس القطري السجين المختفي، ويبدو أنها قصة صادقة وحقيقية، فليس من المنتظر أن تتكشّف بقية تفاصيلها المتعلقة بمصير الجاسوس، والأرجح أن يكون قد جرى تهريبه من محبسه.
القصة هي أن قطريّاً كان ينشط في العراق بوصفه رجل أعمال أُلقِي القبض عليه في العام 2012 ، ودانه القضاء في العام 2015 بالتجسس لصالح المخابرات القطرية، وحكمت عليه محكمة الجنايات المركزية بالسجن المؤبد، لكنه اختفى في ظروف غامضة من محبسه في تسفيرات وزارة الداخلية بعد مدة قليلة من تمييز الحكم عليه وحصوله على الدرجة القطعية بالإدانة.
القناة أفادت أيضاً بأنها سعت للحصول على معلومات عن مصير الجاسوس، فلم يردّ عليها أحد بكلمة، وبأنّ أحداً لا يعرف ما إذا كان قد هُرِّب، كما تشير بعض المصادر، أم توفي في ظروف غامضة بعد مرض مجهول، كما تشير مصادر أخرى.
لابدّ أنّ سبباً ما، سياسياً على الأرجح، هو ما أبقى على هذه القضية طيّ الكتمان حتى الآن، فيما كان من المفروض الكشف عنها للرأي العام، خصوصاً أنها تتعلق بقضية تجسس لصالح دولة معادية (معظم القوى المتنفّذة في السلطة وبخاصة الاحزاب الشيعية كانت دائمة الحديث علناً عن دور دولة قطر في تقديم الدعم المادي والسياسي الفعّال إلى الإرهابيين من تنظيمي القاعدة وداعش وفلول نظام صدام)… هل كان سبب حجب المعلومات، مثلاً، أنّ البعض من المتعاونين مع الجاسوس القطري على صلة بقوى سياسية متنفذة أو بأجهزة حكومية؟
مهما كان الأمر، فإن الأمل بالكشف عن كامل تفاصيل هذه القضية يظلّ محل الشكّ، فثمة العشرات من الأحداث الخطيرة المتعلقة بالسجون وبسجناء إرهابيين خطرين جرى إطلاق سراحهم في عمليات مسلّحة لم يُكشَف النقاب عنها بعد مرور سنوات على وقوعها.
لنتذكر، مثلاً، أنه عشية اجتياح داعش مدينة الفلوجة مطلع 2014 ثم عشية اجتياحه مدينة الموصل وسائر المناطق الغربية من البلاد في حزيران 2014، وقعت سلسلة هجمات مسلحة على عدد من السجون في العاصمة بغداد والمدن الاخرى، بعضها في محافظات الجنوب، أسفرت عن إطلاق سراح المئات من الإرهابين الخطرين، بينهم قياديون في المنظمات الإرهابية. كان من الواضح أنّ المسلحين الذين هاجموا تلك السجون قد تلقّوا تسهيلات لوجستية ذات قيمة بالغة داخل السجون وخارجها. وحتى اليوم لم يقدّم لنا أحد تفسيراً لكيفية وقوع ما وقع.
الحكومة مسؤولة عن إماطة اللثام عن قضية الجاسوس القطري وتتبّع مصيره، مثلما تبقى مسؤولة عن الكشف عن تفاصيل سائر القضايا المشار إليها هنا وسواها …. فمن حقنا أن نعرف، ومن واجب الدولة تأمين هذا الحقّ.

2017/06/16  – العدد(3951)

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*